الأخبار
أخبار إقليمية
درس من جنوب السودان رغم المحنة
درس من جنوب السودان رغم المحنة



01-11-2016 09:06 PM
خالد فضل

قدّم رئيس جمهورية جنوب السودان إعتذاره لشعب بلاده عما أسماه الحرب العبثية التي اندلعت في بلاده منذ15ديسمبر2013م , بطرفين رئيسين , جانب الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس الجمهورية ورئيس حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان المسيطر على السلطة منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل مع حكومة الخرطوم في ينائر 2005م , والجانب الآخر بزعامة د. رياك مشار النائب الأول لرئيس الجمهورية والحزب السابق , ومن ثمّ اتخذ النزاع السياسي داخل قيادة الحزب الحاكم طابعا اثنيا موجعا قوامه الأساسي قبيلتي الدينكا التي ينحدر منها سلفا كير , والنوير التي ينحدر منها د. مشار , وطبقا لما ورد من أخبار أنّ سلفا كير أعلن أنّ حرسه الجمهوري كان قد ابتدر الأعمال العدائية ضد الذين يشتبه في تأييدهم لمشار . هذا الإعتراف إن صحّ , مقرؤا مع الإعتذار المقدّم من رئيس البلاد الى شعبه المكلوم , يمثل خطوة مهمة ويفتح الطريق أمام إجراء مصالحة وطنية جادة وحقيقية بين مكونات الشعب في جمهورية جنوب السودان , ويعيد الأمل في غلبة الحكمة الإفريقية وسيادتها في ذلك البلد المنكوب ,

وقد ظلّ التاريخ الحديث لجنوب السودان ينؤ بأهوال جسيمة , وعاني شعب ذلك البلد من ويلات لا تطاق على مرّ الحقب والفترات السياسية التي مرّ بها السودان الموحد , فقد كان شعب الجنوب هدفا ثابتا لحملات جلب الرقيق على أيام الاستعمار التركي المصري للسودان (1821__1885م),وهي الحقبة التي شكّلت النواة الأساسية لدولة السودان فيما بعد , شارك في تجارة الرق مجموعات من الأتراك والمصريين الاوربيين ومن السودانيين أنفسهم سواء من العناصر المستعربة أو حتى القبائل الجنوبية نفسها, ورغم صدور قرارات من حكومة الخرطوم في أواخر حقبة التركية بمنع تجارة الرقيق ومطاردة التجار والمتورطين فيها , الا أنّ تلك الممارسة عادت بصورة فظيعة خلال فترة الاستقلال الوطني الأولى للسودان على يدي الثورة /الدولة المهدية (1885__1898م). وحتى بدايات عهد الاستعمار الثنائي الانجليزي المصري ,ليتم منع تلك التجارة البائسة وملاحقة تجار الرقيق ومطاردتهم مما أدى لانحسار الظاهرة أخيرا , على الأقل في شكلها الصريح , وإن ظلّت الممارسات الثقافية لبعض المجموعات المستعربة في السودان الشمالي تحمل بعضا من ملامح وآثار تجارة الرقيق , من ذلك استمرار ممارسة خطف الأطفال والنساء خلال الصراع المسلّح بين قوات الحكومات الوطنية السودانية المتعاقبة , وقوات حركات التمرد الجنوبية ؛تلك الحروبات التي أخذت دوائرها تتسع لتصبح أطول حرب أهلية في أفريقيا قبل توقفها في العام 2005م بتوقيع اتفاقية السلام الشامل المار ذكرها

المهم منذ توقيع الاتفاقية وحتى انقضاء فترتها الانتقالية التي توجت بالاستفتاء الشعبي لشعب جنوب السودان 2011م والذي جاءت نتيجته الساحقة ترجيح كفة الانفصال وقيام الدولة المستقلة وعاصمتها مدينة جوبا , ظلّ الشعب الجنوبي يراقب بتوجس شديد مآلات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلاده , فقد انفصلت الدولة عن جسد معلول , ولابد للجزء أنْ يحمل معه جينات من تلك العلل المقعدة بالسودان الكبير , ومن ضمنها من نحن , وكيف نحكم ؟ ارتفعت وسط الجنوبين الأصوات الغاضبة عن هيمنة مجموعات اثنية محددة بالسلطة والثروة , مع تهميش متعمد لبقية المكونات البشرية , سادت في أوساط الجنوبيين عوامل الفرقة والانقسام جراء التنافس على الهيمنة وسط المجموعات التي تشعر بأنّها الأحق بالانفراد بحكم البلاد , ومع تدني خدمات التعليم , وتفشي الولاء والتعصب القبلي , مع عدم وجود أي بنية تحتية ملائمة لإنطلاق الدولة الحديثة , وهيمنة روح اقتسام المغانم بين النخب القائدة للمجتمع الجنوبي , وفي ظل وجود نظام اسلامي في الوطن الأم يتربص بالجزء الدوائر , ويتلمظ لإعادة التهامه طمعا في الثروة النفطية الغنيّة التي يعض بنان الندم على ما يتصوره تفريط فيها , مع بقاء بعض النقاط المعلّقة بين البلدين من بند الاتفاقية كترسيم الحدود بصورة نهائية , وحسم تبعية منطقة أبيي الحدودية , وأوضاع منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق , وتوفيق أوضاع مقاتلي الجيش الشعبي الفرقتين التاسعة والعاشرة المتمركزتين في المنطقتين , وعلى خلفية انحسار التركيز الدولي والاقليمي على جنوب السودان عقب نيله للاستقلال وبداية بناء دولته الحديثة , مضافا لذلك معادلات القوة الإقليمية وسعيها لتحقيق مصالحها على أرض الجنوب ,

كل هذه العوامل المقعدة بالبناء الوطني كانت تستحق أن تُولى الاهتمام من القيادة الجنوبية أولا , باعتبار المسؤولية السياسية والأخلاقية , وبفضل تبني شعارات وبرامج جّذّابة لبناء السودان الجديد على أنقاض ماض مكلل بالفشل والبغضاء والنزاعات الأهلية المدمرة والإقصاء والتهميش والهيمنة إلخ ..... ولكن مع الأسف , انقضت الآن عشر سنوات على توقيع الاتفاقية وأربع سنوات على اعلان الاستقلال , وبالنتيجة , ظهر الفريق سلفا كير ميارديت رئيس الدولة ليعلن اعتذاره لشعبه عمّا اغترفت يدا سلطته من جرائم وفظائع ضد شعب جنوب السودان في حرب عبثية وحشية كان وقودها الفعّال الاثنية والقبلية . وحسنا فعل سلفا كير ذلك فالإعتراف بالخطأ وإن جاء متأخرا أفضل من التمادي فيه , والمكابرة التي لا تورث سوى مزيد من الدمار , وبالمثل يتوقع أن يقدم د. رياك مشار اعترافا واعتذارا مماثلا , مع تعاهد أمام الشعب بطي صفحة القتال الى الأبد , وبدء صفحة جديدة محددة الأهداف والوسائل , واعتماد الديمقراطية والعمل المدني السلمي كسبيل وحيد لإدارة الصراع السياسي والاجتماعي في البلاد . لعل هذه تمنيات صادقة من قلب لم تذهب به ريح الانفصال السياسي , متوسما قول الراحل محجوب شريف في وصف العلاقة الأزلية مع شعب جنوب السودان ( لو بالوسم سكان ولو بالرسم جيران ) , ونعشم أن يكون في اعتراف سلفاكير واعتذاره بداية لتغيير جذري في العقلية السياسية في تلك البلاد الحبيبة , ويمتد العشم في صحوة ضمير تنتاب جاره الرئيس البشير فيعتذر لشعبه ويعترف بخطل ممارساته طيلة 26عاما سلخها عبثا من عمر الشعب السوداني موحدا ومنقسما .
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3306

التعليقات
#1399158 [ود النمر]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 02:56 PM
أولاً مرحباً بك الأخ الزميل خالد فضل والله الأن الوضع بالسودان وجنوب السودان مزري وغير ملائم للحياة !!!

البرلوم يوسف محمود ذكرى من الزمن الجميل

[ود النمر]

#1399096 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 12:59 PM
ولكم في سلفاكير ميارديت اسوة حسنه في اعتذاره عن الحرب العبثيه التى حدثت في بلاده
ولكم في الصهيوني اولمرت اسوة حسنه لتنحيه عن الحكم بدون مماطلات وخضوعه للاستجواب من قبل ضابط شرطه وادانته وسجنه
ولكم في الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قدوة حسنه حيث استجاب الى ارادة شعبه الذي خرج اكثر من 30 مليون نسمه منه مطالبا باسقاط حكم الاخوان المسلمين حتى لا يصيب بلادهم مثلما اصاب تلك الدوله التى حكمها الاخوان فدمروها تدميرا وشتتوها ومزقوا خريطتها الجغرافية واجاعوا شعبها والعاقل من اتعظ بغيره
ولكم في تونس اسوة حسنه حيث زهد حزب المسلمين لديهم في الحكم حتى لا يمزقوا بلادهم ونأوا بدينهم حفاظا عليه من غرور الدنيا وزخرفها
ولكم في انفسكم قدوة سيئه حيث استشرى الفساد وسؤ الاخلاق والزنا والفقر والجوع والمرض ودفن المواد المشعه والدغمسه والجغمسه

[الناهه]

#1398989 [زول خارج بلدو]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 10:28 AM
ياخي لو أصلا في احساس بالذنب بشة ما المفروض يتعلم من الأخ سلفا - المفروض من أول سنة يعتذر ويوري شعبنا عرض أكتافه - العملوه هو واجماعتو في الشعب السوداني إبليس ما يعملو في بشر - 26 سنة ما شفنا حسنة واحدة تحسب لهم - ما ذنب الشعب البريىء

[زول خارج بلدو]

#1398978 [شر البلية]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 10:17 AM
يا خالد فضل ياخى زول قال بدخلنا الجنة يعتذر لينا كيف بعدين ما تنسى الزول ده القرار ما فى يدو القرار عند الابالسة وعارفين الاعتذار يعنى اعتراف مبطن بالخطايا والاخطاء والجرائم وغيرها من الموبقات والاثام يعنى اعتراف ده لحسة كوع خاصة ان فاتو بنسودا بالمرصاد واتمنى من مجلس الامن ان يقوم بتعيين رجال مباحث للقبض على كل المطلوبين للعدالة الدولية ونحن جاهزين وبدون مرتب ونثرية وبدل سفرية المهم العصابة تمشى لاهاى البينة متوفرة والشهود على قفا من يشيل يا خالد الاعتراف والاعتذار هذه فضيلة يعرفها الكفار والامبرياليين والاستعمار الجديد ومستهدفى المشروع الحضارى اما عصابة هى لله فهى مبعوثة العناية الالهية وكل افعالها واقوالها مبراة من كل عيب .

[شر البلية]

#1398892 [Kakan]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 08:33 AM
ياخالد
تحياتي
الاعتذار ليس درسا وانما الاستقالة او الانتحار هو الحل ثلاثة ملايين من البشر شردهم سلفا وتقول درس من الجنوب بموت قرنق اصبحت الحركة الشعبية بلا رؤية ولا اخلاق فليذهب سلفا الي الححيم

[Kakan]

#1398786 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 01:43 AM
لأستاذ خالد فضل
لك التحية وشكرا على كنابانك الثرة.كنت اخسب أنهم ألجموا صوتك فلم اقرا لك منذ مدة طويلة

[omer]

#1398783 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2016 01:39 AM
الأستاذ خالد فضل
لك كلمل التحيو والود
لم اقرأ لك منذ عام 2000 وظننت أن سياط الغدر قدلحقتك ولكني وجدتك اليوم اكثر وعيا ودراية فانت وعمك العم محجوب محمد صالح ارفع كفي اجلالا لكما

[omer]

#1398752 [أبو هريرة]
5.00/5 (1 صوت)

01-12-2016 12:02 AM
سلفاكير وحركته هم أم المشكلة في الجنوب وأبوها كمان، سلفاكير غدر بقيادات لها تاريخ نضالي في الحركة بل وساهم في تكريس القبلية المنتشرة المتجذرة أصلا في الجنوب منذ عشرات السنين.

رياك مشار أيضا لجأ للقبلية لتسنده في الصراع الدائر بينهما ولم يكن له سند حقيقي سوى قبيلة النوير بكافة فصائلها التي تقاتل ضد الدينكاوي سلفاكير الذي وجد السند أيضا من قبيلته.

إعتذاره لن يفيده شيئا في دولة لا يفهم تسعين في المائة من شبعها أي نوع من السياسية أغلبهم في الغابات والأودية ينقصهم التعليم والصحة ووسائل الإنتاج القديمة ناهيك عن الحديثة.

إعتذار سلفاكير حركة تكتيكية الهدف منها إظهار نفسه بمظهر النزيه وتسجيل نقاط ضد خصمه ريك مشار

قيادة دولة جنوب السودان الآن أخر من يتكلم عن الشفافية والنزاهة فالفساد يضرب الجنوبيين دينكاويهم على شلكاويهم منذ ان كانوا في السودان القديم

كلام سلفاكير للإستهلاك المحلي والإقليمي ليس إلا فلا تمجدوا شيئا غير حقيقي

[أبو هريرة]

ردود على أبو هريرة
European Union [Abdulhamid] 01-12-2016 02:19 PM
يا أبو هريرة قالوا أضعف الإيمان القول, لكن يا كافى البلاء ناس أخوان الشيطان ديل لا بيإعتذروا ولا بيقولوا هم عملوا غلط أصلاً, مش الجنوبيين الإنت بتلعنهم ديل على الأقل بيعرفوا حاجه إسمها إعتذار, ودى ثقافة لسع ما وصلت ليكم.

[ابو هول] 01-12-2016 08:49 AM
الاخ ابو هريره ما قلته هو حقيقة الواقع فى جنوب السودان
القادة قبليين وجهويين كل واحد بقبيلته وعشيرته واقليمه لا غير
مايفعله هولاء بالشعب الجتوبى حتى حكومات الشمال فى زمن
حرب ال 21 سنه لم تفعل حكومات الشمال مثله حرب ال 21 سنه
فى كثير الاحيان كان فيه الكرامة والشرف اما الاعتزار فلا تعليق


#1398715 [عشا البايتات]
5.00/5 (2 صوت)

01-11-2016 09:50 PM
مستحيل يعتذر عمر البشير لأنه رسول من الله الى الشعب السوداني، ومأمور بنشر دين الانقاذ على اوسع نطاق، إعتذاره بعني الطعن في الدين السماوي الذي جاء به ألى الحكم، لذلك سيظل يسير في هذا التخبط والعنجهية والسلط والغرور ومناطحة الصخور ألى أن يحصل أمر أقوى من قدرته وارادته ويسقطه كما سقط من قبله من الطواغيت والمتكبرين .

[عشا البايتات]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة