الأخبار
أخبار إقليمية
وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون
وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون
وما يخدعون إلا أنفسهم  وما يشعرون


01-18-2016 03:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

د. سعاد إبراهيم عيسى

المقال رقم 38

تعتبر مشكلة الاقتصاد أم المشاكل التي تتولد عبرها كل المشاكل الأخرى اجتماعية وسياسية وغيرها. فالاقتصاد المعتل هو الذى يقعد بالوطن من ان ينمو ويتطور ويأخذ مكانه الصحيح بين الأمم, بينما يقعد بالمواطن من ان ينال حقه في الحماية من مشاكل الفقر والجهل والمرض وغيرها من مطلوبات الحياة كاملة الحرية والكرامة.

وفى مقدمة الأمراض التي تصيب الاقتصاد في مقتل, تقف الحروب أولا وبجانبها الفساد تماما, حيث تمتص الأولى, دماء الاقتصاد بالصرف على ماكينتها التي تقود إلى المزيد من الصرف على إصلاح كل ما تقوم بتخريبه, بينما يمتص الفساد, بشقيه المالي والادارى, ما بقى من دماء , ومن ثم يؤدى كل ذلك إلى انهيار الاقتصاد ما لم يتم إسعافه عاجلا.

المعلوم ان الإقبال على علاج أي مرض, يتطلب بداية الاعتراف بحدوثه ومن ثم الابتعاد عن اى من مسبباته متى عرفت, وعليه يصبح المطلوب لعلاج علل الاقتصاد السوداني, هو السعي الجاد والحثيث لوقف الحرب المشتعلة نيرانها بكل من مناطقها المختلفة, وفى ذات الوقت, السعي الجاد لإشعال نيران الحرب من اجل القضاء على الفساد بكل أشكاله وألوانه. غير أن المؤسف ان الحكومة لا زالت تتقدم خطوة في اتجاه وقف الحرب وتحقيق السلام, ثم ترجئ أخرى مهما كانت قيمتها وأهميتها, متى جاءت من غيرها. بينما لا زالت محاربة الفساد بين الشك واليقين, حيث تعلن عن بدايتها يوما, ثم المطالبة بإثبات وجود الفساد أولا, في يوم آخر.

ونظرة فيما يطلق بعض من قيادات حكومة الإنقاذ من تصريحات في شان الفساد, تتضح حالة عدم اعترافهم بممارساته, وبأمراضه وعلله التي ما عادت في حاجة إلى تشخيص طبيب, بعد ان أعلنت عن نفسها بنفسها. هذه القيادات وبعد ان جعلت من كل المشاكل التي حلت, ولا زالت تحل, بالوطن والمواطنين هي بفعل جهات أخرى, ولا علاقة لحكومتهم بها, يتجه بعضهم اليوم إلى نوع أخر من كيفية إبعاد نظامهم من تحمل أوزار وتبعات الفساد.

بالرغم من ان المراجع العام, وفى كل عام جديد, يعلن عن المزيد والجديد من جرائم الاعتداء على المال العام, وفى الوقت الذى يعلن فيه رئيس لجنة التشريع بالبرلمان, عن زيادة الشكاوى الواردة لإدارة الثراء الحرام بوزارة العدل, والتي بلغت هذا العام 263 شكوى, قياسا ب 111, العام السابق, إضافة إلى جرائم الفساد التي تعج بها الصحف, وتضج بها المجالس يوميا, يعلن السيد مهدي إبراهيم القيادي بالمؤتمر الوطني وبالحركة الإسلامية ما يلي:

(ان الفساد المالي والادارى, ميراث من تاريخ السودان, هنالك ناس يعتقدون ان المال العام مباح ومستباح. لذلك تنشأ مجموعات تستطيع أن تعين بعضها البعض في الخدمة المدنية. ويأتي جيل جديد يلوثوه, لأنهم لديهم الخبرة في كيفية أكل أموال الدولة دون ان تكشفهم أجهزة الرقابة والمتابعة).

ولم يكشف سيادته عن بداية تاريخ السودان الذى بدا فيه توارث الفساد المالي والادارى. ولنقل انه منذ عهد الاستعمار مثلا, قفي ذلك العهد لم تظهر كلمة فساد في اللغة المتداولة دعك من فعله, أما الحكومات التي أعقبت الاستعمار, وحتى ان كان لكل منها نصيب في عمليات فساد مالي كان أو ادارى, فانه لم يكن كما هو عليه الحال اليوم, حتى يتم اتهامهم بتوريثه لنظام الإنقاذ, ويكفى لدحض هذه التهمة تصريح الدكتور مصطفى عثمان, الذى ذكر بأنهم عندما استلموا الحكم, وجدوا (السودانيين شحاذين), إضافة لتصريح د. الحاج ادم, الذى أوضح بأنهم عندما جاؤوا وجدوا, (كل واحد عنده قميصين فقط) واليوم, طبعا بفضل الإنقاذ, أصبحت (دواليبهم مليانة قمصان). فمن أين لشعب بمثل تلك الحالة البائسة من فساد يتم توريثه للإنقاذ؟.

أما المجموعات التي تنشا بالخدمة المدنية وتستبيح أموالها لصالحهم, ودون ان يتم اكتشافهم طبعا لخبرتهم وتمرسهم في ممارسة الفساد, ومن بعد يورثوا مهنتهم الفاسدة لمن يأتي بعدهم, نذكر سيادته بأن الخدمة المدنية, ومنذ ان استولى تنظيمهم على السلطة, قد أصبحت خالصة للكوادر الإسلامية ومن والاها, بفضل سياسة التمكين التي استبدلت الكفاءة والخبرة بالولاء للسلطة. وهو الأمر الذى مهد لتلك الكوادر ان تفعل بأموال الدولة ما يشاء وتختار. وعليه فان التلوث الذى أصاب أيا من الأجيال التي عاصرت حكم الإنقاذ, كان مصدره الكوادر الإنقاذية ذاتها, يعنى (زيتهم في بيتهم) وليس لأي حكومة سابقة على امتداد تاريخ للسودان من نصيب فيه.

وأخيرا أرجع السيد مهدي إبراهيم المشاكل الاقتصادية التي نعانى منها حاليا, لابتعادنا عن السماء وعن الهدى الرباني, يعنى لم تعد ورثة من تاريخ السودان. ومرة أخرى, فان المسئول عن هذا الابتعاد هو حكومة الإنقاذ ذاتها, وهى التي أعلنت بأنها قد جاءت خصيصا لهداية الناس ودلهم على الطريق القويم الذى يوصلهم إلى خير الدنيا ونعيم الآخرة, وذلك عبر تطبيق مشروعهم الحضاري عليهم. ولكنها فشلت تماما, بدليل ان الايادى المتوضئة والجباه المضيئة بعبادة الله, قد أصبح الكثير منها ممن عملوا على تلويث الأجيال التي لحقت بهم, عندما ضربوا لها الأمثال بإبداعهم في كيفية الوصول إلى كل ما يصبون إليه من خير الدنيا عن طريق الفساد بأنواعه وأشكاله, ونجحوا.

وقيادي آخر من قيادات الإنقاذ, وبعد ان يئس من جدوى محاربة الفساد, رأى ان العلاج الوحيد الناجع والذي يحقق القضاء على الفساد هو العمل على إعداد جيل جديد, تتم تربيته على مخافة الله. وقبل الإقبال على تربية الأجيال الجديدة, لم يوضح سيادته ماذا يتم فعله بحملة جرثومة الفساد, الذين أصبحوا يورثونها لكل من يعقبهم من الأجيال المطلوب تربيتها الآن, إذ كيف تتم التربية على مخافة الله في وجود من ضربوا أسوأ الأمثال في معصيته؟

وهل يعقل, وبعد إهدار 26 عاما من عمر السودان والسودانيين, ان تشرع حكومة الإنقاذ (يادوب) في تربية جيل جديد يستطيع ان ينقذ السودان والسودانيين من الفساد الذى اقعد بهم عن بلوغ خير الدنيا والعمل للوصول إلى نعيم الآخرة, وبعد ان قضى الفساد والفاسدون, على كل الوسائل والطرق التي تقود لتحقيق كل ذلك؟. والسؤال الأهم, من الذى سيقوم بمهمة تلك التربية, هل ذات الحكومة التي عجزت عن فعل ذلك طيلة ذلك الوقت, أم غيرها وهى التي لا ترغب في أي بديل لها؟

وزير الدولة بوزارة الإعلام تقدم أكثر من خطوة في عدم الاعتراف بمشاكل الاقتصاد السوداني, حيث نفى سيادته مجرد وجود مشكلة اقتصادية من أساسها, فأعلن بان معجزة السماء أنقذت البلاد من الانهيار الاقتصادي, الذى كان يتوقع الكثيرون حدوثه بعد انفصال الجنوب, وفى غضون ستة أشهر, كما وأشار إلى ان التطور الاقتصادي وتحسين المعيشة, يمضى وفق برنامج السيد رئيس الجمهورية, تماشيا مع البرنامج الاقتصادي الخماسي, الذى سجل نموا ملحوظا بشهادة المؤسسات الاقتصادية العالمية.

وكالعادة لابد من عملية إقحام السماء في معالجة الكثير من مشاكل الحكم, حيث يؤمن وزير الدولة بالإعلام بان السماء قد أنقذت الاقتصاد من انهيار مؤكد, بل ووضعته على طريق التطور والنمو رحمة منها, وقبل ان يعلن السيد مهدي إبراهيم ما يناقض ذلك بقوله, أن المشاكل الاقتصادية التي نعانى منها حاليا, مرجعها إلى الابتعاد عن الهدى الرباني, فأين الحقيقة في أمر الاقتصاد ومشاكله التي أفردت لها لجنة خاصة بين لجان الحوار الوطني, للبحث عن معالجتها, وما الداعي لهدر الوقت والجهد والمال بحثا عن ذلك, ما دام الاقتصاد في تطور ونماء وبشهادة المؤسسات الدولية؟

الحوار الوطني المناط به البحث عن معالجة أمراض الاقتصاد بشقيها المالي والادارى, كان متوقعا ان يضع ذلك نصب عينيه كلما تعلق الأمر بالمال, الذى بموجب شحه نتجت كل العلل التي يشكو منها المجتمع حاليا. لكن يبدو ان المتحاورين قد وضعوا ذلك الهدف خلف ظهورهم عندما خرجوا بفكرة ان يرسلوا بوفود منهم لتجوب العالم من اجل إقناع الرافضين للحوار لينضموا إليه الآن وبعد ان وصل نهاياته.

وقلنا من قبل, ان تحقيق ذلك الهدف كان ممكنا, ان قبلت حكومة المؤتمر الوطني بتلبية الدعوة للاجتماع التمهيدي للحوار, والذي كان متوقعا انعقاده بأديس أبابا, وليضم كل أولئك الممتنعين من أحزاب وحركات مسلحة, ليتم حسم أمرهم مجتمعين, عبر ذلك الاجتماع, بدلا من عناء البحث عن تحقيق ذلك وهم فرادى, فلماذا لم يقف هؤلاء الراغبين في الأسفار اليوم لإقناع الرافضين لدعوة الحوار للاستجابة لها, يقفوا أمام ذلك الرفض وحسم الأمر حينها, بدلا من هذا الإعلان الذى لن يخدم اى غرض أكثر من إتاحة فرصة للسياحة للداعين له.
ومرة ثانية يعلن المتحاورون عن نيتهم السفر لعكس ما دار بالحوار وربما ما خرج به, للمغتربين المبعثرين بكل أركان العالم الأربعة,. مع ملاحظة ان المقترحين للسفر سيكلفان الخزينة الخاوية ما لا طاقة لها به, خاصة العملات الحرة التي تعجز الحكومة عن توفيرها من اجل مقابلة مطلوبات ما هو أهم, اقله الدواء, فتصرفها على السياحة.
ثم من الذى قال ان المغتربين وغيرهم ممن بالخارج في حاجة لمن يخبرهم بما دار بالحوار أو ما هو متوقع من نتائجه, وهم الأدرى بكل ذلك, بل وأكثر من بعض ممن هم داخل قاعات الحوار. ثم هنالك من تكنولوجيا الاتصالات ما يجعل من كل ما يسعون إلى تحقيقه غاية في السهولة دون تكبد مشاق السفر وكان ممكنا إشراك المقتربين في الحوار وهم بأماكن تواجدهم متى توفرت لديهم وسائله المطلوبة. ثم لماذا لم يفكر هؤلاء في البدء بمخاطبة الرافضين للحوار بالداخل أولا, ولماذا لا يعرضوا عليهم بضاعتهم التي خرجوا بها لإقناعهم بشرائها قبل عرضها على من بالخارج؟
أخيرا, فقط ورونا وبصراحة الحوار ده حده وين؟




[email protected]


تعليقات 15 | إهداء 0 | زيارات 4290

التعليقات
#1402687 [Khalid Abdalla Ragab]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 10:17 PM
Dr. Soad Salam
This is what is known as Hojwat um Dybabinah. It is a none-stop meeting to eat and drink what ever they want and to hell with peace and to hell with our economy. If they know Allah, they will not dare to do the killing, raping and stealing poor peoples' money. Unless the remaining people raise and confront them they will never leave.

[Khalid Abdalla Ragab]

#1402505 [Mutasim]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 03:08 PM
الرجل صدق مشاكلنا هي نتيجة للابتعاد عن الهدي الرباني ... و لكن السؤال من هم الذين ابتعدوا عن الهدي الرباني ؟

[Mutasim]

#1402296 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 10:17 AM
التحية. الاحترام يا دكتورة سعاد اساعدك الله ؟ أحسب أن هذه العصابة متمكنة من السلطة بأجهزة قمعية مخصص لها 75% من ميزانية الدولة ومطمأنين علي وضعهم وماضين في سلوكهم الإجرامي القذر ؟؟؟ وموضوع الحوار هذا مجرد تسلية وفرصة للسياحة والإقامة في الفنادق العالمية والاستمتاع بالمصارف النثرية المهولة على حساب الآخرين ؟؟؟ كما تقولين أن المغتربين المهتمين ببلدنا يعرفون أكثر من الذين بالداخل حيث أن هنالك فئة مقدرة فقدت الأمل ورمت جواز السودان واستبدلته بجواز محترم آخر وقطعة صلتها تقريبا بسوداننا الحبيب ولك التحية

[ابن السودان البار]

#1402293 [جرية]
0.00/5 (0 صوت)

01-19-2016 10:15 AM
اقتباس:
أخيرا, فقط ورونا وبصراحة الحوار ده حده وين؟
والله يادكتوره انت العليكي سويتي ومازلتي والله يطول في عمر ويمتعك بالصحه والعافيه.
والحوار قبل أن يبدأ كل الناس قالوا هذا حوار فاشل وقد صدقوا وحزب المؤتمر الواطي عارف أن هذه خدعة ولعب بالدقون.

[جرية]

#1401987 [أسامة عبدالرحيم]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2016 09:16 PM
إقتباس: (أخيرا, فقط ورونا وبصراحة الحوار ده حده وين؟)

الأمل هو أن يؤدي هذا الحوار إلي:

1) حلحلة مشاكل السودان المختلفة (وعلي رأسها الصراع المسلح).
2) التوافق علي دستور دائم للسودان لأول مرة في تاريخه.
3) التوافق علي التداول السلمي للسلطة ونبذ العنف.
4) المساهمة في تحسين صورة السودان الخارجية ورفع العقوبات عن بلادنا.

هذا هو الأمل.. وهذا هو المُراد.. وهذه هي النتيجة التي نبغاها ونتمناها ونسعي لها.. فالأمل كبير بكبر وضخامة حدود هذا الوطن.

لكن أين المشكلة..؟! المشكلة أن بعض بني جلدتنا لا يريدون لهذا الأمل أن يتحقق.. بعضهم لا يريده بحُسن نية.. وبعضهم بسوء نية وبتخطيط واسع النطاق (مثال: الصادق المهدي).

كيف يتحقق الأمل..؟! بالخطوات التالية:

1) أن تلتزم الحكومة بتهئية الأجواء لحوار جاد وشامل وتلتزم بالتنفيذ.
2) أن تلتزم الحكومة بفتح أبواب الحريات الصحفية والسياسية.
3) أن تلتزم الحكومة بالعفو العام عن حاملي السلاح.
4) أن تلتزم الحكومة بوقف إطلاق النار لحين إنتهاء الحوار.
5) أن تلتزم الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
6) أن تلتزم الحكومة بتوفير الضمانات لحملة السلاح للحضور للخرطوم.
7) أن تلتزم المعارضة بإستخدام الحريات بحكمة وبمراعاة لمصالح الوطن.
8) أن تلتزم المعارضة بعرض كل أفكارها وأوراقها داخل الحوار وليس خارجه.

الخطوات من 1 إلي 6 إلتزمت بها الحكومة ونفذتها بالكامل وسيشهد التاريخ علي ذلك، فالأجواء مهئية والحريات وصلت لأسقف عالية لم تكن متوفرة من قبل، وتم إطلاق سراح كل المعتقلين علي قلتهم، ورئيس الجمهورية أصدر قرارات بالعفو العام عن حملة السلاح ووقف إطلاق النار في مناطق العمليات لشهرين تم تجديدها لشهر ثالث.

لكن للأسف فالخطوات الأخري المتعلقة بالمعارضة لم يتم تنفيذها بالشكل المطلوب، فمازال البعض يستخدم الحريات المتاحة من أجل هدم الحوار (كأن يشتم السيد الصادق المهدي قوات الدعم السريع التي تقاتل الأعداء علي الأرض) ثم يضطر للإعتذار بعدما إكتشف خطأه، ثم يلتحق بركب المسلحين خارج السودان في عواصم أوروبا ويوقع معهم الإتفاقيات بدون تفويض من الحكومة، كما أن بعض معارضة الداخل مازالوا يحاولون إستخدام الحريات إستخداماً سيئاً للتطاول علي القانون، وكمثال إقامة ندوات ومخاطبات سياسية في الأسواق دون تبليغ السلطات.

نماذج الحوار الوطني في محيطنا:

1) التجرب التونسية: نجح الحوار نجاحاً منقطع النظير بسبب تكاتف جميع أبناء الوطن من أجل المصالح العليا لتونس، وتوافقوا علي الحلول والدستور.
2) التجربة اليمنية: تلاعب بعض المعارضين بمصالح اليمن وتسببوا في دخول الحوثيين بأسلحتهم إلي صنعاء وركوب ظهر البلاد، ومازال الوضع السئ كما هو عليه والسودان يساهم في تصحيح الوضع ضمن تحالف عاصفة الحزم.

ماهي التنازلات التي قدمتها الحكومة لضمان نجاح الحوار السوداني؟

1) العفو عن حملة السلاح من أجل حضورهم للخرطوم (مثلما حضر جون قرنق سابقاً وإستقبلناه خير إستقبال).
2) العفو عن الصادق المهدي بعدما كان متهماً بتهم تصل عقوبتها للإعدام.
3) العفو عن أبراهيم الشيخ (رئيس حزب المؤتمر السوداني) بنفس تهم المهدي.
4) العفو عن أبوعيسي وأمين مكي بتهم توقيع نداء السودان مع التمرد.
5) العفو والتسامح مع مئات حالات خرق القانون التي يمارسها الصحفيون كل يوم.

والسؤال هو: ماذا قدمت المعارضة من تنازلات حتي الآن؟ أعتقد أن الإجابة هي صفر، وجزاهم الله خيراً علي الصفر ذاته.. بالعكس: بعضهم يطالب بلا حياء بتحويل الحوار السوداني-السوداني إلي حوار دُولي تتدخل فيه الدول الأجنبية وتفرض أجندتها علينا.

أس المشكلة هي (تعريف الحرية وحدودها)، فالبعض يري ويظن أن الحرية يجب أن تكون كاملة بلا قيود تنظم حركة الإنسان وتصرفاته، بينما نري نحن أن الحرية يجب أن تكون دائماً وأبداً مقيدة بقانون يتوافق عليه كل الشعب (عبر الحوار).. ليس هناك مجال لحريات كاملة بحيث يخرج الإنسان عارياً من بيته، أو يعلن كفره وإلحاده في الشارع، أو يطلق الإتهامات والإهانات ضد الجيش والحكومة بدون أدلة، وفي هذا الصدد فالسيد الصادق المهدي (الذي نحمله كل عثرات الحوار) ما كان له أن يتهم قوات عسكرية حكومية بالعمالة والإرتزاق وشتئ أنواع الجرائم ويقول عنهم أنهم مستوردون من دول أفريقية، ما كان له أن يقول ذلك بدون دليل، ولو كان لديه دليل لما تردد في إعلانه في قاعات المحاكم، لكنه إعتذر لأنه يعرف أنه لا يملك ما يثبت به دعوته الفجة والعنصرية واللاوطنية، كما أن الحكومة قد أحرجته أشد الإحراج ليس فقط عبر السجن لمدة شهر، وإنما عبر مؤتمر صحفي أعلنت فيه قوات الدعم السريع أن إبن المهدي نفسه (بشري) يقوم علي تدريب هذه القوات الوطنية التي كسرت شوكة التمرد في دارفور وأعادت الأمن والأمان لأهالي دارفور ثم يريد الآن المهدي أن يكافئها يكسر شوكتها عبر الإتهامات البغيضة.. أحرجته الحكومة مرة أخري لاحقاً بتضمين هذه القوات في الدستور وعرفتها بأنها قوات عسكرية نظامية تعمل تحت إمرة جهاز الأمن والمخابرات (لوجستياً) والقوات المسلحة (عملياتياً)، وهي قوات عسكرية داعمة للجهد الحربي السوداني.

وعموماً فإن التاريخ سيسجل جميع المواقف في صفحاته ولن يرحم الذين تلاعبوا بأمن الوطن من أجل المشاكسات السياسية ومكايدة الحكومة.

[أسامة عبدالرحيم]

ردود على أسامة عبدالرحيم
[أسامة عبدالرحيم] 01-19-2016 04:52 AM
.

[نعمة صباحي] 01-18-2016 11:00 PM
أولا دعنا أخ اسامة نعترف لك بأنه من حقك المشروع ان تظل رغم كل هذا الفشل الذي أوصلنا اليه نظام الإنقاذ على قناعة تامة بأن هذا النظام الحاكم هو الأمثل لللخروج بالسودان من أزماته وهذا من حقك وقناعاتك تخصك ولن ننجرف الى السباب ولا نعتك بانك من المنتفعين من هذا الوضع وإن كنا نعلم بجانب كبير من هذا الأمر .. دعنا من كل ذلك فإن إختلفنا معك في الراي فإننا معنيون بأن ندافع عن حقك في التعبير عن رؤيتك للأمور من الزاوية التي تقف عندها .. مثل ما يحق للآخرين التعبير من زاويتهم !
فمثلما للكثير من الطغاة من يرونهم ملائكة فإن من حق الآخرين أن يرونهم غير ذلك .. وإلا لما كان الشر و الخير خطين متوازيين على دروب الحياة رغم إختلاف محطات الوصول والنتائج !
أنت تحصر معضلة السسودان في شخصيات بعينها إما لعدم وضوح الرؤيا أما خلف غبش الولاء الأعمى للوضع المأساوي والمأزق الوطني العويص التي أوصلت اليه حكومتك الواهمة هذا السودان الى حافة الهاوية وبعد كل هذا لا ترى عيبا في نظامك .. وهو نظام وإن إستخرج لذاته شهادة ميلاد مزيفة لإصباغ الشرعية على وجوده الطويل .. فهو وليد سفاح بين عسكر خانوا شرف الجندية وإسلاميين لا يمتون للدين إلا بالمظهر بينما فقدوا الجوهر في مبداهم الإنقلابي وخبرهم الإفسادي !
تتحدث عن حكومتك فيما يتعلق بالعفو والمسسامحة وكأنها أقامت منصات العدل ولآخرون مجرمون !
من الذي يجب أن يحاسب من ومن يعفو عن من .. أما حديثك عن التاريخ فهو يكشف عن عدم معرفتك حتى بالجغرافيا التي مزقتها سكين إنقاذكم الثلمة والصدئة .. وهنا نقول لك أنتم من يجب أن تنتظروا لعنة التاريخ لا الأخرون وإن أخطأوا فهو بشر ولكن خطأكم لا يغتفر تباً للطغاة في كل مكان وزمان!


#1401975 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 08:57 PM
الحوار والمؤتمرات والاحتفالات محيطات لا قاع لها دعي الكيزان يشربون منه ي عزيزتي المتحاورون وفلول الانقاذ موسوعة من الامراض الخبيثة ف ابراز الفساد كافية لرميك خلق الشمس حين يسئلونك من اين اتيتي ب المستند فهم الفساد الافسد من الفساد وم يحدث ف تلفزيون الرئيس ونوابة وبفية القطيع من ضجيج هرجلة وخمج لا تسمن ولا تغن الكل بريد ان يقرف بكوزه ضيعتي وقتك الثمين وهم لا يستجقون الا المداس والتغوط والتبول فيهم ومن اجمل م ف المعارضة الرافضة بكل مسمياتها انهم لم يتلوثوا بجراثيمهم ولا يريدون حمل وبذر جيناتهم بعد اقتلاعهم وحرقهم ب اذن الله لكن متي يبدا هو م اتحرق له شوقا وافرك له كفوفي

[عصمتووف]

#1401955 [koko]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 08:10 PM
لك التحية والاحترام

[koko]

#1401920 [Abu Yasir]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 05:45 PM
افارم عليكى يا بت ابوعيسى- يا ابنة الافاضل الطيبين-لك من شغاف القلب المعزة والتقدير والاحترام- دايما تجيبها من الاخر-ليت الاحرار من بنى وطنى انتبهوا وعهدوا اليك مسؤوليه وزارة التربيه - ويقينى انك قادرة على نفخ جذوة التقويم الدينى والوطنى فى المناهج واعلاء مقامها ان تبقى امل تحت الرماد

[Abu Yasir]

#1401720 [عبد السميع]
0.00/5 (0 صوت)

01-18-2016 11:31 AM
الاخت الدكتورة / سعاد لك التحية ..كان على منظومة البشير وعصابته الفاسدة النزول في أقرب محطة والرحيل حتى يتمكن السودان من ترتيب نفسه ولكن المغامرين يريدون تدمير السودان تدميرا كاملا والبقاء في الرمة فهم مترممون ورمم فهؤلاء مصيرهم مصير الطغاة والجبابرة عاثوا فسادا ولازالوا وقد وعدهم الشعب أن غدا لناظره قريب

[عبد السميع]

#1401713 [الناهه]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2016 11:19 AM
للاسف فان كا ماكتبته الدكتوره سعاد ابراهيم عيسى صحيح بنسبة 100%ولا مجال للمغالطه فيه ولا جدال البته
وعليه
وقف الحروب الاهليه رهين بوضع كل مشاكل السودان على طاوله واحده تجمع كل الفرقاء واولهم الحزب الحاكم والاحزاب التابعه لهم بما فيها الحزب الاتحادي كجانب والاحزاب المعارضه والحركات المسلحه وممثلين للشعب السوداني بوصفه المعارضه الاشمل والمتضرر الرئيسي وذلك عقب انتهاء حوار الوثبه خلال شهر من هذا التاريخ وذلك بما يعرف بمؤتمر الحوار القومي الشامل وذلك باحدى الدول الاوربيه تحت اشراف مباشر وتام من قبل الامم المتحده والاتحاد الاوربي وامريكا على ان تكون الجامعه العربية والاتحاد الافريقي مشاركين بصفة مراقب ويهدف هذا الحوار للاتفاق على حكومه وفتره انتقاليه واتاحه الحريات وانتخابات مبكره وكتابة دستور دائم للسودان تودع نسخه منه لدى الامم المتحده ويكون غير قابل للتعديل او الحذف او الاضافه عليه لمدة 25 عام بالتمام ..ولا سبيل لاصلاح سياسي ابدا بدون ذلك .
اما الجانب الاقتصادي حيث من الواضح ان الحروب الاهليه والفساد هما اسباب انهيار الاقتصاد السوداني فضلا عن ان السياسه والقرار السياسي هو ثالث الاسباب وهذا ما سيحسمه الدستور كما ذكر انفا بجنب الحروب الاهليه كذلك ويبقى الفساد حيث ان محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين واسترداد الاموال المختلسه سيرفد خزينة الدوله بمبلغ 150 مليار دولار هي حجم الاموال المنهوبه والموجوده لدى الفاسدين كاموال سائله وشركات وعقارات واستثمارات داخل وخارج السودان فقط الامر يحتاج لروح وطنيه مؤمنه وقويه لمواجهة دوله الفساد العميقه وتطهير الخدمة المدنيه بتطبيق التجربه الكينية في ملاحقة الفاسدين اولا باول من غير حصانات ولا نفوذ ولا ستره ولا تحلل ولا حاجه لسن قوانين جديده فالقانون الجنائي السوداني جدير با يحتكم اليه فقط الامر يتطلب تحييد القضاء والشرطه بعوده الصفه القوميه لهما

[الناهه]

#1401652 [يحيي العدل]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2016 09:42 AM
أخيرا, فقط ورونا وبصراحة الحوار ده حده وين؟

هذا هو السؤال
كما يقول خالد ساتي

[يحيي العدل]

#1401645 [سوداني حتى النخاع]
5.00/5 (2 صوت)

01-18-2016 09:33 AM
شكراً يا دكتورة سعاد على هذه الحقائق والتي لم تعد خافية على كثير من أهلنا الطيبين. وإن عادة أهل الإنقاذ إنكار الحقائق وتجميل القبيح.
أنا أعتقد أن هؤلاء النفر يخاطبون أنفسهم فقط ويخدعون ذاتهم بما يتشدقون به.إن سوء الإقتصاد أصبح معلوماً لكل إنسان في سوداننا المكلوم وقد تأثر به السوق فلم تكن هناك قوة شرائية وصار الكساد هو الغالب. كماأن سعر الصرف ارتفع حتى عجزوا عن مجابهته.وما نعيشه الآن هو الإنهيار الإقتصادي بعينه.

[سوداني حتى النخاع]

#1401631 [السودانى الاصيل]
5.00/5 (2 صوت)

01-18-2016 09:22 AM
يعطيك العافية يا دكتورة على مقالاتك الهادفة و الرصينة ولكن الفساد و العفن هذا يختص به الاسلاميين فقط ومن شايعهم من الارزقية الذين هم شعب كل رئيس ولكن صدقينى لازال فى الشعب السودانى بقية من حتى وكثيرون فى صدورهم توجد اجمل وانقى القيم و المثل وهؤلاء عدد كبير منهم موجود فى السودان والبقية خارجه وهؤلاء الذين خارجه خير ممثل لنقاء وشهامة وتعاون وكبرياء السودانيين ولكن هؤلاء الاسلاموين على ما اعتقد سودانيين فقط بالجواز وليس بالقيم وكأن حواء السودان لم ترضعهم . دكتورتنا الغالية بالله بس شوفى كل السودانين قبل الانقاذ هل هنالك اكل لمال اليتامى و المساكين بهذا القدر لايوجد هذه الدنءة و الوضاعة لم تاتى الا مع هؤلاء الاراذل وهم من يفعلونهاقبحهم الله وسوف ياتى يوم وهو ليس ببعيد سناخذ حقنا كاملا باذن الله وسوف يركلهم التاريخ الى مزبلته وسوف لن يقدر احد من فلولهم الناجية او ما تبقى من زرعهم ان ياتى ويقول حركة اسلامية لان الاسلام برئ من هؤلاء قاتلهم الله . فى الختام لك الشكر وكثر الله من امثالك.

[السودانى الاصيل]

ردود على السودانى الاصيل
[[جنو منو] 01-18-2016 05:18 PM
حتى بعض الذين بالخارج تلوثوابزبالة الانقاذ .. الواحد يلاقيك ما يسلم عليك ..!!


#1401537 [hassan]
5.00/5 (2 صوت)

01-18-2016 07:07 AM
الحوار الي ان تنهي الخمسة سنوات
شفتو الشطارة كيف

[hassan]

#1401510 [الحلومر]
5.00/5 (1 صوت)

01-18-2016 05:00 AM
الناس نيام وانا وحدي ساهر مهموم ابكي حالي وحال الوطن ... وانا في غربة قاسية لا ترحم واطلعت علي مقالك بعد نزوله مباشرة ... فأشفقت عليك يا ماما سعاد وانت أيضاً كنت ( سهرانه وشايله هم الوطن علامات هالات السهر باينه في حدقات العيون ) ماما سعاد وعثمان شيونه حبي لكما في القلب مصون... نسأل الله السلامة و الصحة والعافية للوطن وجميع افراد شعبه

[الحلومر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة