الأخبار
أخبار إقليمية
الجذور السياسية لمظالم وقضايا شرق السودان
الجذور السياسية لمظالم وقضايا شرق السودان
الجذور السياسية لمظالم وقضايا شرق السودان


01-22-2016 04:13 PM
الجذور السياسية لمظالم وقضايا شرق السودان
قدمت في ندوة بالجامعة الامريكية بالقاهرة يوم 16 يناير 2016
مقدم الورقة
الأستاذ/ سيد علي أبوامنه
رئيس جبهة بجا للتحرير والعدالة
ورئيس تحالف الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة

مقدمة

اقليم شرق السودان, هو الاقليم الذي يقع شمال شرقي السودان, وليس الى الشرق فقط, ومن هنا تبدأ القضية, من التسمية يبدأ التزوير, وهو من أغنى الاقاليم في السودان بل في الاقليم كله، وظلت مواردة غير الناضية تشكل مطمعا خلابا منذ الفراعنة والبطالمة والرومان والفينيق والأكسوميين وأبناء عمومتنا المرويين والعرب والمماليك والأمم والامبراطوريات والدول الحديثة, ولا تزال مواردة وثرواتها يكمن أغلبها في باطن الأرض – هذا غير أهميته الاستراتيجية للعالم.
وفي دراسة مطولة سابقة عملناها وجدنا ان حوالي أكثر من 60 % من المشروعات الزراعية, و أغلب ثروات ومعادن ظاهر الأرض وباطنها, والسلاسل الجبلية, والثروات البحرية المادية والاستراتيجية, ومجاري وأحواض المياه السطحية والمخزونة بباطن الأرض, الخزان الأرضي النوبي، والثروات الغابية والحيوانية, وغبر ذلك مما لا يتسع المقام لذكره – كلها موجودة في اقليم البجا – شمال شرقي السودان, و باختصار يمكننا أن نقول ان فيه أكثر من 65 % من المقومات الاقتصادية والاستراتيجية والتاريخية الحضارية للدولة السودانية, وكل ذلك كان السبب الحقيقي وراء ما تعرض له الاقليم في الماضي وما يتعرض له اليوم.

قضية شرق السودان, من أكبر القضايا وأهمها على الاطلاق, وتأتي أهميتها من عدة جوانب
أولاً لأنها ترتبط بانسان ومجموعة سكانية تتم ابادتها بشكل ممنهج وبطيئ غير منظور, الا لمن يعيش داخل الاقليم.
ثانيا لأنها تتم في اقليم يقع في منطقة حساسة واستراتيجية بالنسبة لكل العالم مما لها من تأثير على الأمن العالمي والاستقرار الاقليمي, وارتباط ذلك بمصالح كل العالم تقريبا.
ثالثا لأن كل ذلك يتم في ظروف يعلو فيها صوت البندقية حيث ظلت الحرب مشتعلة في أغلب أطراف السودان منذ ما قبل الاستقلال, منذ تمرد توريت 55 وحتى اليوم, مما يغطي على مسامع العالم الذي تم برمجة اذانه لتلقف صوت البنادق والمجاز الدموية فقط، وليس أصوات الشعوب التي يتم محوها ببطئ و ذلك من خلال سياسات وبرامج وخطط مدروسة تهدف الي محو هذا الانسان ومحو ثقافته بغرض تفريغ الاقليم من السكان لأسباب سياسية، تعود في جذورها لدوافع عنصرية، ترتبط بحدة الجرف الذي وصل اليه التنافس الجماعاتي في السودان, مما أوصله لما نسميه ( مرحلة الانسداد القصوى ) فيما يتعلق بميزان القوي, وسيطرة العرق الواحد الذي تختلف واجهاته الأيديولوجية الزرائعية, ولكنه يعود في المحصلة لرؤية أحادية تنظر للسودان باعتباره الخرطوم, ولقواه الخرطومية باعتبارها ( قوى قومية) - حتى قبل تبلور نسق اجتماعي قومي أو ثقافة سياسية قومية على الأقل - وتحاول الحفاظ على ميزان القوى الحالي , وفي سبيل ذلك تقوم بابادة كل المكونات السودانية بشتى الوسائل القتل المباشر والتجويع والافقار والتجهيل.

بالطبع لا يمكن القول بأن كل ما حدث لانسان البجا في الشرق هو بفعل فاعل, ولكن فيما عدا التغييرات المناخية والجفاف ( وان كان للسياسات الحكومية دور نسبي في ذلك) الا انها لم تكن جميعها كذلك, وفيما عدا ذلك فاننا وبعد رصد طويل المدى ومتابعة لتلك السياسات, وصلنا الى قناعة ان الاقليم لا يعاني من التهميش فقط, - لأن المهمش يستطيع أن يتقدم بحدود قدراته الطبيعية - انما يعاني مما نسمية (( بالتهشيم)), وهو تلك السياسات المركزية المرتجلة الخاطئة - والأخرى (المخطط لها سلفاً والموضوعة بعناية بالغة) و التي تهدف لتكسير كل الأبنية السياسية والاقتصادية والمجتمعية الديمغرافية, والحضارية الثقافية بالاقليم, وبقية الأقاليم الأخرى مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق, وهي ذات السياسات التي تتمحور حول (فرض حل قسري للتباين في السودان بالتعريب والأسلمة)، بدلا عن الاعتراف و الاهتمام بالتنوع و العمل على الاستفادة من خيراته في استقرار البلاد, وفكرٌ كهذا لا يأتي الا من مرتكزات عنصرية تنطلق من مفهوم اقصاء الاخر، و من نخبة مستعدة لإبادة كل السودانيين لتبقى على سدة الحكم ولتحافظ على الميزان الحالى للقوى حتى لو مات أغلب السودانيين, أو حتى لو تقطعت كل أطراف السودان, وهذا هو ما دفع أخواننا الجنوبيين للمطالبة بحق تقرير المصير و لنيل استقلالهم الذي احترمناه واحتملناه على آلامه لأنه في النهاية هو خيارهم, كما انه حقٌ مكفول في كل الوثائق الاممية, وبالطبع ان استمرار هذه السياسات سيدفع بقية الجماعات السكّانيّة لانتحاء ذات النحو مالم يُسارع السودانيون لخلق ( أرضية قانونية) تلزم الجميع بالتعايش.
كما إننا أيضا لا نُعرِّف المشكلة السودانية بأنها ( الفشل في ادارة التنوع ) كما يسارع الجميع على إجترار ذلك التعريف المُخل، لأنه لا أحد حاول أن يُدير ذلك وفشل – انما نُعرفها ب( الرفض المركزي التام لهذا التنوع والعمل على محو كل مظاهره )، و نرجع ذلك بدلاً لكلمة الفشل ل( التغييب المتعمد للارادة السياسية الوطنية – أو المركزية لأدارة هذا التنوع ).

وهذه السياسات منها ما هو موروث منذ حقبة الاستعمار البريطاني, مثل الحدود والمشروعات الزراعية والتغييرات الطفيفة في التركيبة السكانية واستمر حتى الان, ومنها ما هو جديد في فترات ما عرف بالحكم الوطني, و منها ما يرجع لأسباب الفشل الادارى والنظام المركزي القابض, ومنها ما يحدث للأسباب التي ذكرناها (سياسات المحو البطئ).
و لمعرفة ذلك ما علينا سوى النظر بتمعن للأسباب الحقيقية وراء المشكلات المعروفة في الاقليم, ومنها (الفقر) كمثال.

ماهو الفقر وما هو النظام

النظام السوداني في تقديرنا هو كل الحكومات التي عرفت بالحكومات االوطنية, التي تعاقبت على الحكم منذ ما عرف بالاستقلال, وما هي بالأصل الا حلقات متعددة - من سلسلة واحدة - يختبئ أغلبها داخل أيدولوجيا زرائعية, تطوق جميعها بفعلها السياسي الوصولي – في غالبه - عمليات النماء الاقتصادي والتطور الوطني والقومي للبلاد.

الفقر رغم عدم وجود تعريف علمي محدد و متفق عليه – الا انه يمكن القول عن أسبابه انه ظاهرة تنجم عن السلوك البشري و عن تأثيرات التفاعل البشري و العلاقات بين البشر, ويرتبط دائما بال ( لامساواة) وباختلال ميزان العدل, والحكم الظالم وغياب العدل الاجتماعي, التمييزات الاقتصادية و الاجتماعية, و بسياسات النظام في تركيز السلطة والثروة والخدمات، و ليس ظاهرة طبيعية في البشر بمعنى انه لا يرتبط بأي عوامل جينيّة بيولوجية أو ثقافية او مجتمعية, وفي السودان يكاد ينحصر مصدره في (عدم توفر ارادة مركزية لمكافحة الفقر بالأطراف) بل و نشره المتعمد, في بعض الحالات عبر سياسات مقصود منها الافقار (impoverishment), والاضعاف والتجهيل بغرض السيطرة، إذا نحن لا نتحدث هنا عن فقر، إنما إفقار.

و لتوضيح الفكرة يمكننا أن ننظر لعدة أمثلة أهمها :-

• المشروعات الزراعية, والاستمرار فيها على فشلها, وتجاهل اصلاحها, و أهداف انشائها وعلاقة تلك الأهداف بالانسان المحلي وبالبيئة الصحراوية ذات المراز والبؤر الخصبة, وعلاقتها أيضا بالمدى الطويل, والتنمية المستدامة, احتلالها للمراعي, مما صادر المراعي التاريخية لمجتمع الاقليم الرعوي والمعتمد بشكل شبه مطلق على الحيوان ومنتجاته لقرون لا يعلم منتهاها إلا الله, عدم شمول هذه المشروعات للشق الاخر من الزراعة، المفهوم الزراعي المتكامل أي جانب الانتاج الحيواني, وعلاقة تلك المشروعات الإستعماريّة في تغيير الطبيعة الانتاجية لمجتمع الاقليم, و فشل المشروعات وارتباط ذلك بالمناخ وعمليات النتح و التمثيل الغذائى وعلاقة ذلك بالأمطار و بالجفاف، ثم علاقة الأمر بنفوق الحيوان، و تحول الناس الى التحطيب والفحم وقطع الغطاء النباتي، و من ثم علاقة ذلك بالتصحر الذي إرتبط أيضاً بنشر المسكيت واحتلاله للارض وتجفيفه للمياه الجوفيّة وقتله للحيوان.

• رغم قرب موقع الاقليم من المركز, وارتباطه بكل مصالح البلاد و المركز الاقتصادية و الأمنيّة، و رغم حيوية كل مناطقه, الا انه عُزِل تماماً عن الخدمات، و رغم مرور نهر النيل بمناطق الاقليم, حيث يمر النيل داخل المناطق الغربية للاقليم في منطقة أتبهر – التي لثغتها اللغة العربية الى عطبرة, الا انه حُرِم من المياه، مما يؤكد الارادة الواضحة للحكومات المتعاقبة في عزل انسان الاقليم عن الخدمات والمياه والصحة.
مع العلم ان هذه الحكومات استطاعت توصيل خط البترول سابقاً ( البايبلاين )، وخط البترول الحديث من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال, و بنت طريق أسفلتي يمتص الميناء والذهب من أقصى جنوب مصر والبحر الأحمر للخرطوم، و عجزت عن مداواة مريض بجاوي واحد في سباسب الشرق. مع توفر امكانات كبيرة استخدمتها كل الحكومات المتعاقبة فى حروبها للحفاظ على الميزان المختل, بدلا من توطين الخدمات في الأطراف التي يعمل النظام لمحو سكانها.

• أوضاع الصحة الانجابية المتدنية جدا, بالمقارنة مع المنظمات الحكومية التي تشجع عمليات تحديد النسل في الاقليم, ومحاربة عمليات التثقيف الصحي, والتوعية باغلاق المراكز وعرقلة جهود المنظمات و طردها (مع عدم وجود اي حجة منطقية أو هدف مقنع من ذلك) سوى الحرص على تعطيل حتى الجهود غير الحكومية لانتشال هذا المجتمع المنحدر في الطريق الى الانقراض، و هذا هو الهدف الأساس للنظام ( إبادة هذا الشعب )..
إضافة للتغييب المتعمد لأبسط الخدمات الصحية, والصحة الأولية, والاسعافات (التى تُرص في المدن), بينما تنقل الحوامل على ظهور البعير ويتم توليدهن بالحبل, تحت حر الشمس في و هج الرمال، لتموت الأم ويموت الوليد.

• اصرار قوانين النظام على عدم اعتماد الملكية العرفية للأراضي, وعدم اعتماد القوانين العرفية (السالف/القلد) وهي القوانين العرفية التقليدية التي يذعن لها البجا أكثر من الدين ومن القوانين الوضعية, مع عدم اعتمادها فعلاً في التشريع و صياغة القوانين, وتركيز كل الدساتير على الشريعة الاسلامية كمرجع, والشريعة نفسها يقول نبينا عنها (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والتي هي الأعراف.
واستخدام القبائل في المهام العسكرية, و حراسة الحدود، ( كما تم في دارفور )، وتشجيع ظاهرة تجارة البشر, وتسليح قبائل بعينها ومدها بالحصانات السياسية والعسكرية واستخدامها في تهريب السلاح, والتدخلات السياسية في شأن الادارة الأهلية التي درجت على نهج تقليدي في الاختيار والتعيين، كل ذلك غير مبرر، وليس له أي دوافع وطنية أو نوايا خيِّرة، مما سيؤدي حتماً لحروب أهليّة بدأت الان نزرها بين قبائل الهدندوة والرشاسدة في مناطق كسلا

• سياسات تكسير كل القواعد و الأعمدة التاريخية والثقافية التي يقوم عليها المجتمع, ومنها محاربة العادات المحلية – الزي القومي لليجا / السيف / منع استخدام اللغات المحلية في كل مكان وما الي ذلك بالقوانين الخاصة والعامة، والملكية العرفية للأرض، وتزوير التاريخ و أصول الأجناس، جميعها من السياسات والبرامج غير المنطقية أو غير المفهومة, والتي لا ترجع لأي مبرر سوى ما ذكرناه من سيايات (التعريب والمسخ المجتمعي) .

• قومية كل المشروعات أو بالأحرى مركزيتها، والمحسوبية في التعيين, وتغييب المسئولية الاجتماعية, وتناقض أغلبها حتى مع القواعد الاقتصادية, مما يؤكد سوء النية مثلا (نقل الجمارك للخرطوم) رغم تكلفة الترحيل (ترحيل كل الايرادات للمركز ومن ثم توزيعها للأطراف), (تحويل طريق الأسفلت من قرى الشرق بتكاليف جديدة مع وجود طريق معبد) الخ.

• الاقصاء والتهميش السياسي نفسه لم يكن مجرد هواية, أو رغبة سيكولوجية للظلم، بمعنى انه ليس هدفا, انما كان وسيلة خبيثة ( للتهشيم)، لاقصاء الاقليم من مراكز صنع القرار, ويتضح ذلك في عمليات ( تزوير التمثيل) في المشاركة السياسية الصورية العامة, وفي المشاركة الهزيلة التي أتاحتها ما عرف ب(اتفاقية الشرق)، التي انحصرت في خدمات هي من الواجبات الاساسية لأي حكومة.

• طرد المنظمات العاملة بالمنطقة بحجج واهية مثل العمل الاستخباري, في عالم لم يعد يحتاج لأدوات تقليدية لجمع المعلومات, بينما السبب الحقيقي هو أمرين (أن تستمر سياسة الابادة) و (أن لا يكون هنالك رقيب ) لعلم النظام بجهل انسان المنطقة.

• تعطيل المواني والمشروعات والمصانع ذات الارتباط التاريخي بنهضة الاقليم القديمة (على أهميتها الاقتصادية), ومنها كمثال مصانع (الكرتون/الاطارات)، و مركزية المعادن و حتى الصيد (780) كيلومتر ساحل بحري ممتد, مع وجود قوانين تعيق الصيادين, و منع المواطنين من عمل أحواض المياه للشرب، وتحويل ذلك لأجهزة الأمن للاشراف عليها وتوزيعها, ومنع تناكر المياه من توصيل المياه حتى بالمقابل المادي لمناطق بعينها, و اغلاق الحفائر بالأسلاك الشائكة و منع الناس والدواب من دخولها, منع البهائم من دخول المساقي وتغريم صاحبها ومصادرتها بالقانون, و توزيع الأرض الخصبة لمالكين من خارج الاقليم بشكل سافر جدا, مما يخلق المشكلات.

• استخدام الاعلام في الكذب لتزوير السكان, وتضخيم الاخرين الوافدين من أقاليم أخرى, و كذلك استخدام الاحصاء السكاني وما عرف بالرقم الوطني و التقسيم غير الحقيقي للدوائر الجغرافية والمحليات والوحدات الادارية وحتى الولايات في تزوير الشكل السكاني الديمغرافي لإقليم البجا.

• محاربة التعليم من خلال عزل الخدمات, ومن خلال اطلاق الاشاعات الضارة حتى يرفض الناس التعليم، و تجفيف الداخليات.

• فتنة المكونات الاجتماعية بعدة وسائل, منها استخدام التقسيم الادارى المختل – لغير ما هدف منطقى - الذي لا يقوم على اي اساس, لتضييق ميدان التنافس الجماعاتي الداخلي، و لتفتيت وحدة الرأى والكلمة, والنسيج، بدا من الولايات للمحليات للوحدات الادارية.

• التعامل الأمني مع كل شي في الاقليم، و القهر والقمع المبالغ فيه, والقتل المباشر وما نسميه بسياسة ال (لا معتقلين), فانسان الشرق اما معهم أو ميت, لا حلول وسط (التحقيقات العنيفة) اذا ما قورن رد فعل النظام الحالي تجاه أي حراك مطلبي في الاقليم, و أي حراك في الوسط تجد الامر مختلف جدا، مثال ( مجزرة بورتسودان).

• العنصرية و التعبئة الاثنية والتقذيم الثقافي باستخدام النكات العنصرية ( لنمذجة ) انسان الاقليم ككائن أراجوزي مضحك, وكسول بستحق كل ما يحدث له جراء غبائه وكسله و أراجوزيته ( لتصوير ان الفقر جزء من طبيعته الجينية السلوكية).

• حرق الدواء في مناطق القاش, ومنع القوافل الصحية, وعدم السماح بعمل او إنشاء المنظيمات المجتمعية, أي ما يعرف بال (CPOs)

• تعمد تناقض الجهد الحكومي مع الجهد الطوعي وعدم التنسيق بينهما لتقليل المردود، و عدم مكافحة الأمراض، و عدم إيلاء مناطق انتشار الايدز أي اهتمام او رقابة (رغم الشريعة التي يدَّعونها).

• التسرع في الحكم بالقوانين الوضعية, في القضايا التي اعتاد انسان الاقليم حلها بوسائله التقليدية, وكذلك بالحكم في الاعدام و في تنفيذ أحكام الاعدام في المحكومين من الاقليم , وبقية الأطراف, وحدوث العكس في حالات أخرى.

• الخلط المتعمد بين قضيتي الشرق المكاني / الجغرافي, وقضية البجا التي تضم القضية الثقافية الي جوار القضية الأولى, مما حصر اتفاق الشرق في خدمات هي جزء من عمل الحكومة العادي, وفصل من يعمل للمجتمع بحق من الخدمة.

• سياسات وبرامج الامن المتعددة – لجان التعيين للخدمة المدنية – فرع أمن القبائل – تجنيد العمد والمشايخ – تسليح الادارات الأهلية - ألخ.

• عدم معالجة قضابا الفقر واثار الحرب رغم ان الاتفاقية خصصت ميزانيات خاصة من خارج ميزانية الدولة.

وبغض النظر عن المؤشرات والنوايا, يتضح ان كل المشاكل والقضايا في الاقليم, وغيره من الأقاليم المشتعلة - هي مجرد مترتبات ثانوية للقضية المركزية، أو محض وسائل لهدف اكبر هو (المحو من أجل إستمرار السيطرة) اما ب (الابادة البطيئة الممنهجة أوالتذويب).
رغم خطورة تلك المشكلات والتي تحتاج لتقصى أممي, و معالجات عاجلة, وتدخل رسمي من الأمم المتحدة و وكالاتها ذات الارتباط, بل تدخل من العالم كله, و في ذات الوقت العمل على التخفيف من اثارها، فهو مطلوب بشدة، رغم انه معالجة لأعراض المرض الأساسي (مشكلة العقل المركزي) – الاحتكار القائم على ( العنصرية), التي تجعل من السودان ( سجناً اجباريا ًضخماً ) لجماعات تُظلم ثم تُرغم ارغاما للعيش فيه, بمعني نسق (هيموجيني مختل، و مُلزِم ).
خاصةً اذا ما نظرنا للواقع الحالى للبلاد حيث انقسمت البلاد لفسطاطين متناقضين في كل شيئ ( كل شيئ بالمطلق) نسق سياسي يقوم على مفهوم الدولة, يتناقض مع مكوناته الاجتماعية التي تعجز عن تشكيل شعب واحد (مما يضيع العقد الاجتماعي نفسه) , رضى مركزي نخبوي نسبي, يتناقض مع غضب كونه الوعي الأطرافي الحديث بسبب الظلم وبسبب اتفاقية نيفاشا, و مركز حداثي ذو ثقافة سياسية حديثة يتناقض مع أقاليم ذات ثقافة سياسية عرفية تقليدية يتم استغلالها للحشد, نخبة تنتمي لجماعة محددة (أو تدعى ذلك الانتماء لكسب التأييد) من باب ( التعبئة الإثنية ) تحتكر كل مراكز ومؤسسات القوة – ورؤوس الأموال والتجارة والمراكز البحثية والموسسات العسكرية والوظائف القيادية, مقابل جماعات سكانية معينة تحتشد في الأعمال الهامشية – الغفارة والكلات والجندية و الدجل والشعوذة وما الي ذلك
و يعتمد النظام الذي ينازع للابقاء على الميزان الحالى المختل باستخدام القوة هذه التعبئة الاثنية كاخر أداة لجماعة معينة ضد بقية جماعات النسق التي تكافح لإعادة إتزان ميزان العدل وميزان القوة, مما زاد العنصرية لدرجة انه لا يمكن عدم رؤيتها أو اغفالها, مما أوصل السودان منطلقا بسرعته القصوى في أخر الدورة ليصتدم بصخرة ( الحتم الطبيعي ) لمثل هذه السياسات التي ظل يتبعها, ولم يعد أمامه الا أن يقر نسقا قانونبا متجانسا (سياسيا واجتماعيا) - بعيدا عن فنتازبا الأيدولوجيا المُدّعاة الان لدى النخب المركزية – أو أن تقبل شعوبه ونظامه ( مُرغمين) للعودة بهذه الجغرافيا الشاسعة لفترة ما قبل الاحتلال العثماني, أو ربما أبعد من ذلك, وقديما قال روسو (ان الظلم هو ما يُنشئ الدول).


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1122

التعليقات
#1404651 [3R]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2016 10:12 AM
كلام طيب بس دي ماكلها مشاكل شرق السودان ،وانت تناسيت مشكلة مثلث حلايب المحتل من قبل الاحتلال المصري ولا انت عشان عايش هناك غضيت الطرف عن ذلك ،

[3R]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة