الأخبار
أخبار إقليمية
بعد مرور ستة أشهر على إعتقاله وحبسه دون تهمة محددة : إعتقال وليد الحسين في ميزان القانون الدولي لحقوق الإنسان
بعد مرور ستة أشهر على إعتقاله وحبسه دون تهمة محددة : إعتقال وليد الحسين في ميزان القانون الدولي لحقوق الإنسان
بعد مرور ستة أشهر على إعتقاله وحبسه دون تهمة محددة : إعتقال وليد الحسين في ميزان القانون الدولي لحقوق الإنسان


01-23-2016 11:58 PM
ناصف بشير الأمين

عند نشر هذا المقال يكون الصحفي وليد الحسين أحد مؤسسي و محرري موقع وصحيفة الراكوبة قد قضى ستة أشهر خلف قضبان المعتقل بالمملكة العربية السعودية. وذلك دون أن توجه له أية تهمة محددة. في هذه المقال سأتناول قضية إعتقال وحبس الأستاذ وليد الحسين من منظور حقوقي يركز على القانون الدولي لحقوق الإنسان. وذلك من خلال النظر التحليلي في القواعد التي تكفل الحق في الحرية من الإعتقال في القانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان الدولية. وكذلك الحقوق التي تكفلها تلك القوانين للمعتقلين وواجبات الدول في كفالة هذه الحقوق الموضوعية والإجرائية.

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م في المادة 9 منه على أنه "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". كذلك نصت المادة 9(1) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م على انه: "لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه". كذلك تنص المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على تمتع جميع الأفراد بالحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي. وهو أول حق أساسي يحميه الإعلان العالمي بعد الحق في الحياة مما يدل على أهميته. كذلك يعتبر الحق في الحرية من الإعتقال التعسفي قاعدة من قواعد العرف الدولي Customary International Law ومعنى ذلك انها ملزمة لجميع الدول غض النظر عن إنضمامها للإتفاقات والمواثيق الدولية ذات الصلة من عدمه. ويتمثل أحد العناصر الجوهرية لسلب الحرية في عدم قدرة المحتجزين على الدفاع عن أنفسهم وحمايتها، لأن حياتهم اليومية تتوقف إلى حد كبير على القرارات التي يتخذها الأشخاص المسؤلين عن المعتقل. وقد قضت محكمة العدل الدولية في قضية إحتجاز الرهائن من الدبلوماسين الأمريكيين والعاملين بالسفارة الأمريكية في طهران أن "حرمان البشر من حريتهم وإخضاعهم لقيود مادية في ظروف تتسم بالشدة دون وجه حق، يشكل في حد ذاته أمراً يتعارض بوضوح مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك مع المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" (United States Diplomatic and Consular Staff in Tehran, Judgment, ICJ Reports 1980, p. 42). واوضحت العديد من الآليات الدولية لحقوق الإنسان نطاق ومضمون هذا الحق. ويشمل ذلك لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولجنة مناهضة التعذيب، واللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، واللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. وفي عام 1991، أنشأت لجنة حقوق الإنسان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي لكي يحقق في حالات الاحتجاز المفروض بشكل تعسفي ومخالف للمعايير الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الدولية ذات الصلة التي قبلتها الدول المعنية (E/CN.4/RES/1991/42). والفريق العامل هو الآلية الوحيدة المنشأة بموجب الميثاق (أي آلية غير منشأة بموجب معاهدة)، وتنص ولايته صراحة على النظر في شكاوى الأفراد. وتقوم إجراءاته على حق الأفراد في تقديم الالتماسات في أي مكان في العالم.

وحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فإن مصطلح سلب الحرية يعني أي حالة يتم فيها "فرض قيود أشد على الحركة داخل مساحة أضيق". وتشمل أمثلة سلب الحرية الاحتجاز لدى الشرطة او داخل معتقل يتبع لأي جهة أمنية، وتحديد الإقامة، والاحتجاز الإداري، والعلاج القسري، علاوة على النقل القسري. وتشمل أيضاً فرض مزيد من القيود على شخص محتجز بالفعل، مثل الإيداع في الحبس الانفرادي أو استخدام أدوات لتقييد الحركة البدنية. ويعتبرالاعتقال أو الاحتجاز تعسفياً، وفقا للأعراف والقوانين الدولية ومعايير حقوق الإنسان العالمية، إذا لم يكن له أي أساس قانوني يخول أجهزة الحكومة سلطة القبض او الحبس. والاعتقال أو الحبس الإداري الذي سبقت الإشارة اليه يعني قيام الأجهزة الأمنية للدول بإعتقال وحبس الأفراد دون أن تقوم بفتح بلاغات جنائية في مواجهتهم وتقديمهم لمحاكمة قضائية بتهم جنائية. ومن شأن مثل هذا الاحتجاز أن يشكل في العادة حبساً تعسفياً لإنكاره سلطة نظام العدالة الجنائية. وذلك لأن الإستثناء الوحيد الذي يصبح فيه الحبس قانونيا هو الحبس قضاءا لعقوبة أوقعتها محكمة جنائية مختصة وفق إجراءات محاكمة عادلة (وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان). او الحبس إنتظارا للمحاكمة أيضا تحت الإشراف القضائي. ويعتبر بشكل عام كل ما دون ذلك إعتقالا او إحتجازا مخالفا للقانون. وبالرغم من أن أي إعتقال غير قانوني هو بالضرورة إعتقال تعسفي، فإن الإعتقال التعسفي يعتبر مفهوما أوسع من مفهوم الإعتقال غير القانوني. قد يكون الاعتقال أو الاحتجاز مسموحاً به بموجب القوانين المحلية ويكون تعسفياً على الرغم من ذلك. حسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فإن مفهوم "التعسف" في هذا السياق يتم عادة تفسيره بشكل أوسع ليشمل عناصر مخالفة الأعراف والظلم وعدم قابلية التنبؤ وعدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، علاوة على عناصر عدم المعقولية وانعدام الضرورة والتناسب (لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 35 ، المادة 9 (حق الفرد في الحرية وفى الأمان على شخصه) 16 ديسمبر 2014م، الفقرة 12). وفي حالة وليد الحسين، وبما أنه لم توجه له أي تهمة محددة فإن إعتقاله يرجح أن يكون قد تم دون سند من القانون. وذلك بسبب أنه لاتوجد عادة قوانين تتسق مع المعايير الدولة تسمح بإعتقال شخص غير متهم بتهمة محددة لفترة تصل لستة أشهر. أما اذا كانت هناك قوانين سارية تعطي للسلطات الحق في أن تعتقل أي شخص لما يصل مدة ستة أشهر دون أن تكون هناك تهمة محددة موجهة له، فإن مثل هذه القوانين تعتبر متعارضة مع الأعراف والقوانين الدولية، ولا يغير وجودها بالتالي من الأمر شيئا. لهذه الأسباب، الراجح هو أن إعتقال وليد الحسين يعتبر إعتقالا تعسفيا من وجهة نظر القانون الدولي.
ويعتبر الاعتقال أو الاحتجاز تعسفيا بوجه خاص، اذا تم بغرض معاقبة شخص على ممارسة الحقوق الإنسانية المشروعة مثل ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير اوحرية التجمع او العبادة وغيرها من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي تكفلها الأعراف والمواثيق الدولية. كذلك يشكل الاعتقال أو الاحتجاز على أسس تمييزية بسبب الدين او العرق او الجنسية او الجنس ..الخ فعلاً تعسفياً أيضاً من حيث المبدأ. وكذلك الحكم بالسجن إثر محاكمة غير عادلة. ولأن أسباب إعتقال وليد الحسين غير معروفة، من الصعب الحكم بإنطباق او عدم إنطباق هذه الجزئية على قضيته.

حقوق المعتقلين
غض النظر عن الطبيعة التعسفية لإعتقال وليد الحسين وحبسه وأسبابه، فإن هناك حقوق يكفلها القانون الدولي والشرعة الدولية لحقوق الإنسان للمعتقل. وللمعتقل التمتع بهذه الحقوق منذ اللحظة الأولى لإعتقاله دون تأخير.
1- إبلاغ الشخص المقبوض عليه فورا بسبب إعتقاله والتهمة الموجهة اليه
يجب إبلاغ الشخص المعتقل، فور القبض عليه، بأسباب إعتقاله وبأي تهمة موجهة اليه. وفي هذا الخصوص تنص المادة 9(2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م على انه: "يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه." وهذا ما لم يحدث في قضية وليد الحسين. حيث انه لم توجه له أي تهمة محددة بإرتكاب أي فعل مخالف للقوانين الوطنية السعودية او القانون الدولي (سواء كان في الأراضي السعودية او في أي مكان آخر). ولم يوضح، بعد مضي ستة أشهر من حبسه، أي سبب محدد لإعتقاله. والغرض الرئيسي من إشتراط إخطار جميع الأشخاص المقبوض عليهم بأسباب الاعتقال (في رأي لجنة حقوق الإنسان الدولية) هو تمكينهم من طلب الإفراج عنهم إذا كانوا يعتقدون أن الأسباب المذكورة باطلة أو لا أساس لها. ويجب أن تتضمن الأسباب أيضاً تفاصيل وافية توضح مضمون الشكوى، مثل طبيعة الفعل غير القانوني وهوية من يُدَّعى أنه ضحية، وليس فقط الأسس القانونية العامة للإعتقال. وتتعلق "الأسباب" بالأسس الموضوعية الرسمية للاعتقال، وليس الدوافع غير الموضوعية لدى من ينفذ الاعتقال.

2- الحق في أن يعامل المعتقل معاملة كريمة
يحب ان يعامل أي شخص معتقل معاملة إنسانية لائقة تحافظ على كرامته. ويجب الا يتعرض للتعذيب وكافة أشكال المعاملة الوحشية او المهينة او الحاطة من الكرامة الإنسانية. ويعتبر حظر هذا النوع من المعاملة مطلقا بمعنى انه لايجوز تحت أي ظروف او مبررات. وتعتبر هذه القاعدة من القواعد الآمرة في العرف الدولي التي يحظر مخالفتها بشكل مطلق وتعتبر ملزمة لجميع الدول. ويدخل في مفهوم المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية ظروف السجن و الإعتقال العامة كالإزدحام والخدمات المقدمة. ولا نريد التوسع في هذا الحق بحكم انه لم يرد ما يشير الى أن الأستاذ وليد الحسين قد تعرض للتعذيب او أيا من أشكال المعاملة القاسية. كما أنه لايوجد ما يدعو للإعتقاد بذلك طالما انه لا يواجه أية تهمة محددة.

3- الحق في مناهضة قانونية الإعتقال او الحبس قضائيا
وتنص المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون . كذلك تنص الفقرة 4 من المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه: "لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني". كذلك تنص الفقرة 6 من المادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة مختصة تفصل دون إبطاء في قانونية ذلك، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان توقيفه أو اعتقاله غير قانوني". ويجب أن يمثل جميع الأشخاص المقبوض عليهم دون إبطاء أمام قاض أو أحد الموظفين الآخرين المخولين قانوناً ممارسة وظائف قضائية Habeas corpus. ومع أن المعنى الدقيق لعبارة "دون إبطاء" قد يختلف تبعاً للظروف الموضوعية، ينبغي ألا يتجاوز التأخير بضعة أيام من وقت اعتقال الشخص المعني. وفي رأي لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فإن مدة 48 ساعة تكفي عادة لنقل الفرد والتحضير لجلسة استماع في المحكمة (أنظر 1787/2008، كوفش ضد بيلاروس، الفقرتان 7-3- 7-5). ويجب أن يقتصر أي تأخير يتجاوز 48 ساعة على الحالات الاستثنائية القصوى وأن تكون له مبرراته وفقاً للظروف. وينطبق هذا الشرط في جميع الحالات بدون استثناء ولا يتوقف على اختيار الشخص المحتجز للمثول أو قدرته على تأكيد رغبته في ذلك. ويتمثل القصد من منح هذا الحق في كفالة قيام رقابة قضائية على احتجاز الأشخاص قيد التحقيق الجنائي أو المحاكمة بتهمة جنائية. ويتوجب التشديد هنا أن المقصود بالسلطة القضائية هو السلطة التي تمارسها جهة مهنية مختصة مستقلة وموضوعية وغير متحيزة فيما يتعلق بالقضايا التي تنظرها. وبذلك لا ينطبق هذا التعريف على الإدعاء العام الذي يتبع السلطة التنفيذية ويكون خصما في القضايا الجنائية. ويجب على القاضي أن يأمر بالإفراج عن الشخص إن لم يكن هناك أساس قانوني يستدعي استمرار احتجازه. وإذا تقرر إجراء تحقيقات إضافية أو تقديم الفرد إلى المحاكمة، وجب على القاضي أن يقرر ما إذا كان يجب إطلاق سراحه (بشروط أو بدون شروط) إلى حين اتخاذ إجراءات أخرى. ويحق للأشخاص الذين تسلب حريتهم ليس فقط طلب اتخاذ إجراءات قضائية بل والحصول على قرار بشأنها، ودون تأخير. السلطات السعودية ملزمة اذا بإحضار السيد وليد الحسين أمام جهة قضائية للنظر في قانونية إعتقاله، بعض مضي ستة أشهر من حبسه. وستكون هذه الجهة القضائية ملزمة بإطلاق سراحه فورا او بتقديمه لمحاكمة عادلة إذا كانت هناك تهمة محددة موجهة له، تستند الى أساس قانوني حقيقي.

4- الحق في مقابلة محام وزيارة الأسرة
لكل شخص معتقل الحق في الإتصال بالعالم الخارجي وفي أن يكون على إتصال بأسرته. ويسمح لأفراد أسرته بزيارته. وكذلك يكون له الحق في أن تتاح له فرصة توكيل محامي لتمثيله وأن يسمح له بمقابلته. في حالة عدم السماح للمعتقل بمقابلة أسرته اومحاميه او الإتصال بالعالم الخارجي Incommunicado detention يعتبر ذلك ضربا من المعاملة اللا-إنسانية او القاسية. وينطبق عليه ذات الحظر الوارد على التعذيب وضروب المعاملة اللا-إنسانية او الحاطة من الكرامة الإنسانية في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

5- الحق في الحصول على التعويض عن الإعتقال غير القانوني
تنص المادة 9 الفقرة 5 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض. كذلك تنص الفقرة 7 من المادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أنه يحق لكل شخص يقع ضحية توقيف أو احتجاز غير قانوني الحصول على تعويض. وتلزم المعايير الدولية لحقوق الإنسان الدول بوضع إطار قانوني فاعل يمكن من خلاله تقديم تعويضات للضحايا، باعتبار التعويض حقاً قانونياً واجب النفاذ وليس أمراً تقديرياً.

الحكومة السودانية وقضية إعتقال وليد الحسين
كمواطن سوداني، فإن الحكومة السودانية يقع عليها عبء حماية وليد الحسين كأحد واجبات الدولة الأولية وفقا للقوانين والأعراف الدولية (مسؤلية الحماية). وإنطلاقا من هذه المسؤلية فإن أي دولة تحترم سيادتها وتحترم سيادة حكم القانون (اذا وضعت في مكان الدولة السودانية) فإنها ستطالب في مثل هذا الموقف السلطات السعودية بإطلاق سراحه فورا. ولكن على العكس هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن الحكومة السودانية ضالعة في إعتقاله وتطلب تسليمه اليها لأسباب سياسية (لكونه معارضا سياسيا للنظام الحاكم). بل يبدوأن هذا هو السبب الرئيسي الذي يقف خلف إعتقال وليد الحسين وحبسه، في ظل عدم مواجهته تهمة بإرتكابه أي جريمة او فعل مخالف للقانون في الأراضي السعودية او في أي مكان آخر. ولأن الدوافع السياسية في قضية وليد الحسين لا تدخل في نطاق هذا المقال، سنحصر الإهتمام بمدى قانونية ترحيل وليد الحسين المحتمل للسودان، أيضا من منظور القانون الدولي. في هذا الصدد، يُعتبرقيام دولة بتسليم طالب لجوء او اي شخص متواجد على أراضيها بحيث يواجه خطر التعذيب او المعاملة القاسية إذا أُعيد إلى دولة أخرى (بما في ذلك الدولة التي يحمل جنسيتها) من الأفعال المحظورة حظرا قطعيا في القانون الدولي. وهذه القاعدة (Non-refoulement) تعتبر أيضا من الأعراف الدولية. ومؤدى ذلك انها ملزمة لجميع الدول حتى تلك التي لم توقع على الإتفاقيات او المعاهدات الدولية ذات الصلة. وقد فسرت ايضا مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نص المادة 7 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1976 (الذي ينص على حظر التعذيب وكافة أشكال المعاملة غير الإنسانية) بأنه يحظر عمليات طرد وإبعاد الأشخاص في الحالات التي يواجهون فيها خطر المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة(GT v. Australia, Comm. No. 70611996 نوفمبر 1997م). يضاف الى ذلك، يُعتبر تسليم أو طرد شخص مُعرض لخطر التعذيب إذا أُعيد إلى دولة أخرى محظور صراحة بموجب المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والتي تنص على ما يلي:

(1) لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده (“refouler”) او أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض للتعذيب..
(2) تراعى السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع
الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، وجود نمط ثابت من الانتهاكات
الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية. وفي هذا الخصوص فإن سجل إنتهاكات حكومة السودان الحالية لحقوق الإنسان السوداني وحرياته الأساسية يتحدث عن نفسه.

إن الامتثال لقواعد القانون الدولي أمر ملزم لجميع الدول. والإلتزام الحقيقي بالقانون الدولي يترجم من خلال توفيرسبل حماية وإنتصاف تحمي وتكفل حقوق الأفراد. ويقع على عاتق الدول التزام إيجابي بتوفير سبيل انتصاف فعال من انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان. وسبيل الانتصاف من الاحتجاز التعسفي هو قبل كل شي الإفراج الفوري. ونخلص مما تقدم الى ان إعتقال وحبس الأستاذ وليد الحسين يعد على الراجح فعلا تعسفيا لايستند الى قانون او تهمة محددة وإمتد الى فترة طويلة جدا وهي بالتالي غير مبررة قانونا بموجب المعايير الدولية. ولأن أول واجبات الدول في حالات الاحتجاز التعسفي هو الإفراج الفوري، فإنه يتوجب، بعد مضي ستة أشهر، الإفراج الفوري عن وليد الحسين او تقديمه لمحاكمة طبيعية إذا كانت هناك أي تهمة ضده. كذلك فإن السلطات السعودية أيضا ملزمة بموجب الأعراف والقوانين الدولية بعدم تسليم السيد وليد الحسين لدولة مثل السودان للأسباب المتقدمة. و ذلك بسبب أنه يرجح في حال تسليمه للحكومة السودانية أن يواجه خطر التعذيب او المعاملة القاسية او اللا-إنسانية.


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3745

التعليقات
#1404960 [المات رجاوء]
0.00/5 (0 صوت)

01-24-2016 11:52 PM
الحرية للبطل وليد

[المات رجاوء]

#1404913 [محي الدين الفكي]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2016 09:37 PM
نسأل الله أن يفرج كربه والله المستعان على الظلم والظالمين ؟

[محي الدين الفكي]

#1404905 [محمد الفاتح]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2016 09:04 PM
معقول يطلع شيخ الجلاكسي والبيبسي والجكسي زي الشعرة من العجين ويتركوا وليد

[محمد الفاتح]

#1404775 [Konda Saeed Koudi]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2016 02:16 PM
يبكيك شعبا قد ازلته الأيام، وتناصرك أمة لا تعرف معنى اليأس والاستسلام، ومن حولك جنود اشداء يحملون فكرا وقلما، يحاربون من أجلك في سبيل إطلاق سراحك، ثق أن حريتك في طريقها إليك أيها الشاب الحر!

[Konda Saeed Koudi]

#1404740 [بدوى]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2016 12:49 PM
نسال الله له ان يفرج عنه

[بدوى]

#1404619 [kurbaj]
4.50/5 (4 صوت)

01-24-2016 09:04 AM
لقد قلنا مرارا وتكرارا ان محاولة اقامة صرح يؤمن بمبادئ الحرية والعدالة والديموقراطية والمساواة، في بلد يفتقر الى هذه المبادئ بل يعاديها هي كارثة ...نناشد كل دعاة الحرية في العالم للوقوف صفا واحدل من اجل اطلاق صراح وليد......

[kurbaj]

#1404614 [sudanii]
3.00/5 (2 صوت)

01-24-2016 08:50 AM
السودانيون عموما لا يتحدثون فى الامور السياسية
في بلاد الاغتراب والمهجر
لماذا تحتجز السعودية مواطن سودانى ؟؟؟؟؟؟

[sudanii]

ردود على sudanii
[جركان فاضى] 01-24-2016 12:45 PM
نعم يا سودانى...السودانيين لايتدخلون فى شؤون الغير...بشهادة العالم...فاتركوا وليد وشأنه فهو يمثل أمة ولايمثل شخصه


#1404591 [ود الكندى]
5.00/5 (1 صوت)

01-24-2016 08:28 AM
الله يفك اسره ويرجعه لاهله سالما

[ود الكندى]

#1404545 [ahmed ali]
5.00/5 (2 صوت)

01-24-2016 04:00 AM
ناصف بشير الأمين
لك التحية وأنت تكتب عن حقوق الإنسان عامه وعن حقوق وليد خاصة .
توجد أشياء في حياتنا نقرأها أو نعيشها أو نسمع بها ثم تذهب الي الذاكرة لتظل هناك منسية إلي أن نواجه حدث مثله علي أرض الواقع فتنشط الذاكرة وتبدأ الأحداث المنسية في الظهور كلوحة تتبعها لوحات أو كجملة تتبعها جمل لتكون فصول كتاب . ذكرت هذا لأنني كنت قد قرأت كتاب الف ليلة وليلة عندما كنت صغير وبعد ذلك قرأته بعد تعديله وأنا شاب ثم تم إخفاء الكتاب وجعله غير متاح في كثير من الدول ولكن قصة إعتقال وليد جعلتني أذكر ذلك الكتاب وأقارن ما يحدث في المنطقة العربية عامة و السعودية خاصة فوجدت إن تلك القصص حقيقية ولم تكن من وحي خيال الكاتب الذي فضل أن يظل إسمه مجهولاً خوفاً مما سيحدث له !!!! من هذا المنطلق فلنا الحق بكتابة قصص بعدد اليالي التي سيقضيها وليد في السجن ولكن لن نغير إسماً واحداً ولن نترك قصراً دون الولوج داخله وكشف أسراره ، فإن لم يهتم أحد لحقوق الإنسان فعلي الأقل سيهتمون لفضائحهم التي تم توثيقها علي صفحات الإنترنت .

[ahmed ali]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة