الأخبار
منوعات سودانية
من حب السودان الكبير إلى حضن ثقافة الدينكا.. هنا مارويل أتير مارويل
من حب السودان الكبير إلى حضن ثقافة الدينكا.. هنا مارويل أتير مارويل
من حب السودان الكبير إلى حضن ثقافة الدينكا.. هنا مارويل أتير مارويل


01-27-2016 03:11 PM
ملبورن – جمال هُمّد
من ورش السكة حديد ومشاوير اليوم العادي بين حي العمال ونادي السكة حديد ومكتبة (دبورة).. من هموم النقابة وخلايا الحزب السري معظم الوقت إلى ابتكار أساليب الاجتماعات السرية.. والمجادلات الحامية لسير ونتائج مباريات كرة القدم.. ونشرة الثالثة من إذاعة أمدرمان.. إلى الانكباب لدراسة وتدريس لغة الدينكا وحراستها من الاندثار. بين واو وعطبرة والخرطوم وملبورن وأدلايد في أستراليا.. مارويل يكتب قصة جيل سوداني في زمن سوداني ولى بغير رجعة. صارم في ملبسه وطريقة جلوسه، حبه للقهوة وأمانته لتقاليد الطبقة الوسطى، ابن قرية تون بولاية واراب بجنوب السودان. مارويل أتير مارويل بقامته المديدة ولونه الأبونسي.. الأفندي والعامل الكهربجي والنقابي الملتزم.. المحب لرفاقه ولحزبه ولا ينظر للخلف بغضب من عاصمة السكك حديد أومدينة (الحديد والنار) عطبرة انطلق الرجل نحو السودان الشاسع.. عامل الكهرباء في قسم الترحيل في ورش السكك حديد في عطبرة التي تأسست قبل نحو (190) عاما بحسب بعض الكتابات السودانية.
من أتبرا إلى مصنع اللادا
العامل الكهربائي في ورشة النقل ورئيس نقابة عمال الترحيل قادته للثقافة العمالية.. للكتاب والبحث الأكاديمي وهو المشبع بالتوق للمعرفة، لذا وجد نفسه يوما وهو يستمع للعلاقة التي تنظم العمال بإدارة المصنع الحزبية في مصنع السيارات (اللادا) بالاتحاد السوفيتي 1986م.
من متين وانت هنا أستاذ ؟ يتكئ على الطاولة بمرفقيه وقد أزاح فنجان قهوة (النسكافيه) من أمامه معتذرا لأنه يفضل القهوة العادية، وسرد: أنا من أوائل الدفعات من السودانيين الجنوبيين في مدينة ملبورن فقد وصلت هنا بتاريخ 18 يوليو 1998م، وهو ذات تاريخ خروجي من السودان بفارق خمس سنوات قضيتها لاجئا في القاهرة! مفارقة أليس كذلك؟ ويضحك. ثم يضيف: كنا عددنا نحن المهاجرين من السودان وإريتريا قليلاً، وكنت والرفاق عمر جابر وآدم ملكين الله يرحمهما نتحلق حول أكواب الشاي والقهوة نتجادل اختلافا واتفاقا حول الأوضاع السياسية التي كانت تمر بها بلداننا في القرن الأفريقي، خمس سنوات في انتظار الهجرة في القاهرة؟ بل خمس سنوات من الإنتاج الفكري والسياسي، فقد تعاونت مع الدكتور حيدر إبراهيم في مركز الدراسات السودانية، كما تعاونت وساهمت مع الدكتورة اليابانية (يوشيكا كوريتا) في بحثها عن ثورة 1924 وقائدها علي عبد اللطيف وبذلت مع غيري ما استطعت ليكون للسودانيين ملف في مكتب الحماية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر، ملف يتيح لهم فرص الهجرة، وتحقق ذلك في 1994م.
ما قبل ذلك
ليس سهلا الانتقال من نمط اقتصادي واجتماعي إلى نمط اجتماعي آخر دون المرور بمرحلة وسط أو انتقالية، وليس سهلا التواؤم بين نمطين، لذا فإننا وكغيرنا من المهاجرين واجهنا ولا زلنا مشكلات اجتماعية وثقافية معقده. وبخبرته الراصد يفصل مارويل القوانين هنا لصالح المرأة على إطلاقها، لذا فقد تعاملت النساء مع القانون بتعسف، مما أدى لتفكيك الأسرة وتشرد الأبناء وغياب دور الأب المربي والناصح أدى لانغماص الشباب في الخمور والمخدرات. وازدياد نسب الطلاق تلاحظها في معظم الجاليات الأفريقية وأصبحت الأسرة تحت إدارة الأم مما يعني فقدان أحد جناحي الأسرة.. مارويل الذي أكمل دراسته الأولية في مدارس الجنوب واصلها في عطبرة وعن طريق المراسلة في المعهد البريطاني ليكملها. ثم تم استيعابه كعامل كهربائي في السكة حديد بعد اتفاقية أديس أبابا 1972م.
رحلة القلق التي لا تنتهي
تنقلت بين عطبرة والخرطوم ومدينة واو، مثلت نقابة الحملة الميكانيكية والكهربائية في اتحاد نقابات عمال السكة حديد لعدد من الدورات حتى عام 1985م، حيث أصبت بكسر في أعلى الفخذ، وعندما تعذر العلاج في الخرطوم تم ترشيحي لكورس نقابي سياسي للاتحاد السوفيتي فوجدت العلاج وتلقيت التدريب والتثقيف السياسي.. زرت مصانع سيارات (لادا) الشهيرة وتعرفت على العلاقة بين إدارة المصنع والعمال.. وموطن لينين وضريحه. عدت للسودان قبيل إنقلاب عمر البشير وحل النقابات وتم فصلي من العمل. "الانهيارات التي تلاحق في السكة حديد، لم تدفع الرجل للانزواء فقد كرس جهده لمهام جديدة، وأنكب لتعليم لغة الدينكا ودراسة ثقافتها". لا تندهش لغة الدينكا كتب في عام 1924 لأول مرة بواسطة المبشرين وتم ترجمة الإنجيل بها في 1927م، وقد أهملت اللغة الدينكاوية بعد ذلك كالكثير من اللغات في السودان. يقول مارويل: أسستُ (جمعية الدينكا الثقافية) 1990م ودشنتُ مدارس لتعليم الدينكا في حزام الفقر الجنوبي الذي كان يحيط بالخرطوم، ونقلت التجربة هنا في مدينة أدلايد في غرب أستراليا وأدخلتها هنا في نظام اللغات المترجمة في الدوائر الرسمية هنا.
سلام وتحية
هل استطعنا الإحاطة بالرفيق مارويل ؟ قطعا لا نستطيع لكن نضيف: كتب عمود في صحيفة ثقافية بالإنجليزية كان يحررها الرفيق جوزيف ماديستو الأمين العام للحزب الشيوعي في جنوب السودان الآن، يعالج ويعرض أمثال وحكايات الدينكا. أدخل لغة الدينكا في معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم 1991ـ 1992م دون عدد كبير من أمثال وحكايات قبائل الدينكا. مارويل الرفيق والمناضل العمالي تاريخ يتنقل بين مدينة أدلايد بغرب أستراليا وملبورن.. يعمل مترجما في المحاكم ومراكز الدعم الاجتماعي والمستشفيات ومعلما يدرس لغة الدينكا للنشء والراغبين. مارويل أتير مارويل، سلام وتحية

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1864


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة