الأخبار
أخبار إقليمية
رفض رئاسي لقيام "التحضيري" والخرطوم تشدد على الاعتماد بشكل كامل على مخرجات الحوار الوطني
رفض رئاسي لقيام "التحضيري" والخرطوم تشدد على الاعتماد بشكل كامل على مخرجات الحوار الوطني
رفض رئاسي لقيام


فرص الحل السلمي في مقبل المباحثات؟ المعادلة الصعبة
02-04-2016 02:31 PM
الخرطوم - سامية إبراهيم
رمى الرئيس البشير بحجر في بركة السياسة السودانية بتصريحاته الأخيرة والقاضية بعدم نيتهم قيام المؤتمر التحضيري.. ودارت التكهنات حول مغزى هذه التصريحات وتوقيتها فهناك من يرى أن الحكومة باتت متأكدة من النتائج التي تمخضت عنها جلسات الحوار الوطني ولم يتبق سوى الإعلان عما يعزز الزعم بأن تصريحات الرئيس ليست سوى إعلان استباقي لنتائج المعارضة وهناك من يرى أن فكرة التحضيري لم تكن سوى ورقة كانت الحكومة تلاعب بها قوى المعارضة سيما قطاع الشمال، ولم يعد لهذة الورقة أدنى فعالية بعد أن نسف قطاع الشمال المفاوضات الأخيرة كما أن الحكومة تراهن بالاستقواء بقوى الحوار الوطني.
لكن الحكومة التي كانت قد أعلنت صراحة تلبيتها لدعوة الوساطة الأفريقية بحضور المؤتمر التحضيري الذي كان مقررا قيامه في الثاني نوفمبر الماضي ليصبح الحزب الحاكم بذلك قد قطع على نفسه عهدا بتقديم تنازلات في المرحلة المقبلة من أجل إيجاد تسوية سياسية تجنب البلاد ويلات الحرب. لكن السؤال الذي ظل يطرح نفسه دائما: ماذا ستفعل الحكومة مع الأحزاب التي تتحاور معها بالداخل؟
1
مقاطعون
ينبغي القول في موقف الكتل العديدة أن المهدي يظهر رفضه الشديد في مسألة رئاسة الحوار، ويرى ضرورة أن توكل لطرف محايد طالما أن حزب المؤتمر الوطني ممثل في آلية (7+7) التنسيقية. ويقترح المهدي إيكال رئاسة الحوار لأحد القضاة كما حدث في جنوب أفريقيا، كما ترفض الحركات المسلحة وقوى اليسار التجاوب مع العملية من الأساس، فيما انسحبت من الحراك حركة (الإصلاح الآن) بقيادة غازي صلاح الدين الخارج من المؤتمر الوطني، وبقي الشريك السابق في السلطة حزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن الترابي داخل القاعة.
2
استعداد كامل
بحسب القوى السياسية السلمية والمسلحة فإنها ترى ضرورة أن يكون الملتقى التحضيري واقعا ملموسا بعد أن رفضه الحزب الحاكم مرارا وتكرارا خاصة بعد التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور مؤخرا بأنهم في انتظار الوسيط الأفريقي ثامو أمبيكي من أجل تحديد موعد قاطع للذهاب للملتقى التحضيري في أديس أبابا، أعقبه إعلان رسمي في تصرحيات صحفية من القيادي بحزب المؤتمر الوطني أمين حسن عمر عن تلقيهم الدعوة رسميا من الوساطة الأفريقية لاستئناف المفاوضات حول المنطقتين يوم الثاني من نوفمبر الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا..
الجدل قائم
لكن ظل الجدل قائما بين القرقاء السياسيين عن ماهية أجندة الملتقى التحضيري، ففي الوقت الذي أكد فيه أمين حسن عمر أن لقاءات الثاني من نوفمبر الماضي ستنحصر حول قضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق ولا علاقة لها بالحوار الوطني الجاري حالياً أبدت الحكومة استعدادها لاستئناف المفاوضات في حال التزم الطرف الآخر بالجدول المعلن من قبل الوساطة الأفريقية برئاسة ثامبو أمبيكي مبيناً أن الحكومة تحمل رؤية متكاملة للمسارات الإنسانية والأمنية لإنهاء أزمة منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، معربا عن أمله أن تكون الجولة القادمة بداية لإنهاء مشكلات المنطقتين حتى يتحقق الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
القرار "539"
لكن محللين سياسيين كانوا شددوا على أن الملتقى التحضيري المقرر قيامه غير معني بالحوار الوطني وأن الملتقى معني بوقف إطلاق النار بين الحكومة والحركات المسلحة والترتيبات العسكرية لحاملي السلاح وانسياب العمليات الإنسانية في المناطق التي يدور فيها القتال بحسب القرار رقم (539) الصادر عن مجلس السلم والامن الأفريقي والقاضي بعقد اجتماع ما بين الجبهة الثورية والحكومة في قضايا وقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية والإنسانية.
بالمقابل رفض البعض أن ينتقل الحوار الوطني للخارج، مستدلا بتجارب أبوجا ونيفاشا والدوحة، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بأن المعارضة غير جادة في مطالبها تجاه الحوار الوطني في ظل الاتصالات التي قادتها اللجنة التحضيرية وآلية (7+7) بالقوى السياسية بالداخل والخارج وفي ظل تصريحات بعض الحكوميين بعدم إمكانية أن تجتمع الحكومة بالخارج ومعها ما يقارب الـ90 حزبا يتحاورن معهم بالداخل لتذهب بهم في الخارج تمهيدا للدستوري.
لكن حزب الأمة القومي والذي يوجد رئيسه الصادق المهدي بالخارج معارضا للنظام والمقرر دخوله اللقاء التحضيري تحت مسمى قوى إعلان باريس بحسب الوساطة الأفريقية وسط مطالبات لبعض قوى الإجماع بأن يضم المتلقي التحضيري ممثلين للأحزاب باعتبار أن التحضيري ممهد للمؤتمر الدستوري المزمع عقده في الداخل في حال وافقت الحكومة على قيامه بالداخل بحسب المعارضة نفسها.
رفض التحاور خارجياً
وكانت الحكومة رافضة لفكرة عقد مؤتمر تحضيري للحوار الوطني في الخارج وهو ما أدى لمقاطعة قوى المعارضة والحركات المسلحة الرئيسية لمؤتمر الحوار الذي انطلق بالخرطوم في العاشر من أكتوبر، وتباينت وقتها رؤى أحزاب مشاركة في الحوار الوطني، حول الجلوس مع المعارضة المدنية والمسلحة الرافضة للمشاركة خارج البلاد ورفض الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتراسه جلال الدقير في تصريحات صحفية نقل الحوار إلى الخارج. بينما أعلن حزب الإصلاح الوطني عدم ممانعته الجلوس مع المعارضة في الخارج وكانت القيادية بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل إشراقة سيد محمود قد أشارت في تصريحات سابقة للصحفيين بأن نقل الحوار إلى خارج البلاد أمر غير مقبول ودعت الحركات والأحزاب الممانعة للمشاركة من أجل حل القضايا العالقة. بينما يرى رئيس حزب الإصلاح الوطني علي حمودة أنه لا غضاضة في أن تجلس آلية الحوار الوطني (7+7) مع الممانعين من الحركات المسلحة خارج البلاد، موضحا أن الجلوس معهم يمنحهم الثقة في الحوار والتفاوض والضمانات التي أعلنها الرئيس عمر البشير.
محاولة اختزال
بالرغم من أن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل يشارك في الحكومة الحالية لكنه أعلن تبرأه من علاقة تربطه بمؤتمر الحوار الوطني، وقطع بأن زعيم الحزب محمد عثمان الميرغني لن يشارك في المؤتمر مبديا تمسكه بمبادرة الميرغني للوفاق الوطني الشامل. وأدان البيان ما أسماها محاولة اختزال الحوار والالتفاف على مطلوباته الأساسية قائلا: (من دون تلك المطلوبات لا يمكن أن يقوم حوار وطني جاد يفضي إلى حل شامل لأزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا بإشراك الجميع بصورة جادة وصادقة) مضيفا: (الاستمرار في هذا الطريق سيقود إلى تفاقم الأزمة السودانية).. وتطابق بيان سابق صادر عن الحزب مع تصريحات للقيادي في الحزب حاتم السر الذي شكك في نجاح مبادرة الحوار الوطني الحالية ووصفها بالمعيبة، وبرأ الحزب من المشاركة في ترتيباتها. وكان القيادي في الحزب ووزير شؤون مجلس الوزراء أحمد سعد عمر قد استبق انطلاق الحوار الوطني بقوله إن الميرغني سيشارك في مؤتمر الحوار الوطني.
خارطة طريق
زعيم حزب الأمة القومي وإمام طائفة الأنصار الصادق المهدي من قبل اتفاقا مع الجبهة الثورية تحت مسمى (إعلان باريس) وأعقبه باتفاق مشابه في (برلين) وأعقبه بتوقيع آخر تحت مسمى (نداء السودان) مع الجبهة الثورية ومعارضة الداخل ومنظمات المجتمع المدني. إلا أن الحكومة السودانية رفضت الاعتراف بالاتفاقيات تلك وطالبت المهدي بالتبرؤ منها.
ترحيب واسع
وكان المهدي قد وجه نداء للرئيس عمر البشير نصحه فيه بالتجاوب مع "فرصة تاريخية" لرسم خريطة طريق للسلام والتحول الديمقراطي بالسودان، وقال المهدي في خطبة عيد الأضحى الماضي: "مرحبا بالمراسيم التي أصدرها الرئيس البشير بوقف إطلاق النار لشهرين والعفو عن قادة الحركات المسلحة كخطوة نحو الحوار الوطني باستحقاقاته" وتابع المهدي مخاطبا الرئيس البشير بالقول: "أمامك فرصة لدخول التاريخ بأوسع أبوابه أن تستجيب لنداء الوطن وترسم معنا خريطة طريق لسلام عادل شامل وتحول ديمقراطي كامل بأسلوب لا يعزل أحداً ولا يهيمن عليه أحد.
دعم دولي وأفريقي
وزاد المهدي: "تجاوب أيها الأخ مع هذه الفرصة التاريخية ونحن نضمن لك الوفاء بالتزاماتنا كاملة إن شاء الله" مشيرا إلى أن توصيات مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه رقم "539" تحظى بدعم أفريقي ودولي وتتطلع لإعادة الثقة في آلية ثابو أمبيكي الرفيعة وتقويتها. مضيفا: "مجلس السلم والأمن الأفريقي تبنى بالإجماع رؤية المعارضة بأن يبدأ الحوار الوطني بلقاء تحضيري جامع خارج السودان للاتفاق على إجراءات بناء الثقة وعلى خريطة طريق ثم ملتقى جامع داخل السودان".. وأبدى المهدي أمله في أن تكون الخطوة التالية أن يوسع مجلس الأمن الدولي قراره رقم "2046" ويتخذ قراراً تحت عنوان (السلام العادل الشامل والاستقرار الديمقراطي بالسودان).
فرص الحل السلمي
وكانت الحركة الشعبية قطاع الشمال قد حذرت فيه من أن مؤتمر الحوار الوطني المنعقد بالخرطوم سيعرقل عملية الحوار القومي الدستوري إلى الأبد ويقضي على آخر فرصة للحل السلمي السياسي الشامل في البلاد. وقطع بيان صادر عن قطاع الشمال تحصلت وسائل الإعلام عليه في وقت سابق بأن الممانعين من قوى المعارضة والحركات المسلحة سيرفضون أي محاولة لإلحاقهم بمبادرة البشير للحوار وقال الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان في تصريحات عشية اجتماعات الحوار الوطني إن ما سيحدث سيؤدي إلى عرقلة عملية الحوار القومي الدستوري إلى الأبد، حسب توصيفه، وسيعزز الاختلاف والانقسام ويقضي على آخر فرصة للحل السلمي السياسي الشامل في البلاد.
رفض الخرطوم
لكن الآن، ومع رفض الخرطوم على مستوى رئاسة الجمهورية قيام الملتقى التحضيري والذي دعا له مجلس السلم والأمن الأفريقي الحكومة والمعارضة والمقرر قيامه في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا برعاية الآلية الأفريقية تمهيدا لبدء حوار وطني شامل وتشديدها على الاعتماد بشكل كامل على مخرجات الحوار الوطني، تصبح المعادلة السياسية صعبة بحسب مراقبين للشأن السوداني، وتتمثل في قبول الحركات المسلحة بالخارج لشروط الخرطوم في ظل الضغوط الخارجية التي يمارسها المجتمع المجتمع الدولي من جهة والسلام الذي أصبح ضرورة ملحة لتجنب البلاد ويلات التمزق والحروب

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1510


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة