الأخبار
منوعات سودانية
الساحة الفنية.. محاولة لتطهير حناجر أفسدها الصمت.. رؤية نقدية تحليلية
الساحة الفنية.. محاولة لتطهير حناجر أفسدها الصمت.. رؤية نقدية تحليلية
الساحة الفنية.. محاولة لتطهير حناجر أفسدها الصمت.. رؤية نقدية تحليلية


02-12-2016 05:12 PM
الخرطوم - محمد عبدالباقي
سبات كامل تغط فيه الساحة الفنية، لا أحد بمقدوره الزعم أن أذنه التقطت نغماً جديدا خلال الأعوام الماضية.. حتى الأصوات التي كان يطلق عليها الغناء الهابط توارت وخفت أواره، وهو وصف يليق بها كما الحريق بالضبط، من السهولة بمكان إيجاد أكثر من منبت للعوامل التي أدت لنضوب معين الغناء الرصين، ولكن دائما تظل العوامل بريئة حتى تبث جنايتها.
أدناه لن ننصب منصة لمحاكمة تلك العوامل بما اقترفته في حق الساحة الفنية، إنما نسلط الضوء على الأسباب التي مهدت لها الطريق لتخرج للعلن مع الشاعر والصحفي والناقد الفني (معاوية السقا) كحالة نادرة وثنائية متأخرة جدا مع الموسيقار (محمد الأمين) الذي تغنى له بعديد الأغنيات كأول، وقد يكون آخر شاعر شاب تنال أشعاره شرف الوصول للمستمع عبر حنجرة أبو الأمين.
اتهامات متبادلة
كثيرة تلك الاتهامات التي تم تبادلها بصوت غير مسموع بين فريقي شعراء الأغنية والمغنين في الفترة الأخيرة، كل من الطرفين يرمي باللائمة على الآخر بأنه صاحب القدح المعلى في الفتور الذي أصاب الساحة الفنية، الشعراء يعتبرون الأصوات التي تحتل الساحة أوهن من أن تستوعب المفردات الشعرية الرصينة، والفنانون يعتقدون أن الشعراء في الساحة يكتبون غثاً لا يرقى لمستوى الشعر الغنائي الرصين، لكن الشاعر الشاب (معاوية السقا) لا ينفي اتهام المغنين بكامله، بل يطرح وجهة نظر لها عدة جوانب، فهو يجزم بوجود كم هائل من الشعراء السواد الأعظم منهم يكتب بصورة جيدة ويحملون أفكاراً متجددة يمكن أن تثري الساحة الفنية، إذا وُجد فنان يمتلك القدرة على اختيار النص الجيد، وهي سمة لا يعرفها فنانو الجيل الحالي الذين يقف أحدهم حائرا أمام اختيار النص الجيد، ويضيف (السقا) معظم الفنانين الشباب يفتقرون إلى الحاسة الذوقية التي تمكنهم من اختيار المفردة الأصيلة المتجاوزة، وجلهم تنافسوا على إنتاج مفردات هابطة ظنا منهم أن هذه المفردات هي الطريق المعبد إلى قلوب الجماهير.
جدلية الخيار
كثرت الاتهامات بين طرفي الساحة الفنية لم تنتج عملا فنيا، بل أعادة جدلا قديما متجددا يتمحور حول أيهما سبب في نجومية الأخر فيرد معاوية السقا بقوله "الفنان هو موصل جيد لإحساس الشاعر لكن تبقي الكلمة هي الأصل". ويضرب معاوية مثلا بسيف الدين الدسوقي الذي كتب عشرات القصائد باللغة الفصحى، ولم يُعرف على نطاق واسع إلا حين تغنى له محمد أحمد عوض بعشر أغنيات فقط، وكذلك بعد أن تغنى له الجابري، لكن معاوية يرى من زاوية أخرى بأن الأغنية بعناصرها المختلفة هي أكثر خلودا والأكثر ترسيخا في ذهنية المتلقي، لكنها تحتاج لصوت عبقري يُعرف بها، والدليل أن شعراء كتبوا في الأربعينيات واليوم الناس يعرفوهم عبر أصوات الفنانين، مما يؤكد أن الشعب السوداني أحد الشعوب التي تعشق الغناء.
مستويات فنية
ويعود معاوية السقا لأسباب تدني مستوى الغناء بقوله "للأغنية نفسها مستويات ثلاثة تتمثل في الغناء الأصيل والغناء الدكاكيني والغناء المغلق".. ويعرفها بقوله "الغناء الأصيل هو المعروف بالنسبة للجميع، وأما الأغنيات المغلقة هي ذات طابع خاص يتغني بها الفنانون في قعداتهم الخاصة جداً في إطار ضيق، أما الدكاكيني هو غناء السباتة". وبحسب معاوية السقا، فإن الأخير هو الذي تسيد الساحة بعد عام 1990م بسبب التوجه الرسمي للإنقاذ حينها التي بدأت تأسيس مشروع حضاري من نتائجه حل لجنة الألحان والنصوص، وإيقاف (1600) أغنية عن البث ليحل مكانها الغناء الجهادي، وظهور فنانو تلك المرحلة. ويعتقد معاوية القرار دفع الفنانين نحو البحث عن منافذ أخرى، فكانت خياراتهم بين شركات الإنتاج الفني وبيوت الأعراس، حيث أن شركات إنتاج الفني لها مواصفاتها، وغالبا ما تكون الكلمات خفيفة، وقد تكون ركيكة وبيوت الأعراس تطلب غناءً هابطاً. وبحسب معاوية السقا بعض الفنانين قدموا تنازلات، وكذلك بدأت لجنة المصنفات الفنية التي حلت بديلة للجنة الإذاعة والتلفزيون متساهلة كثيرا، وبالتالي كل من أنس في نفسه الكفاءة صار فنانا، وكل من أصيب بشرخ عاطفي تحول شاعراً، ومن هنا ظهرت أعراض الساحة الفنية التي نكتوي بها اليوم واختلط الحابل بالنابل.
محاولات بعث مجد غابر
وكي تسترد حنجرة الفن عافيتها لابد من عمل وجهد عظيمين، كما شخص معاوية السقا الذي ألمح إلى أن تدهور حال الفنانين الكبار أنفسهم، وتوقفهم في محطة معينة وعجز بعضهم عن الاستمرارية جراء الإحباط، أو بقصد تغيبهم عن الساحة عمداً بإحجام أجهزة الإعلام عنهم وعدم إتاحة فرصة لهم لاعتمادها على الشلليات والمصالح المتبادلة. ويختم السقا: ورغم هذا هناك من تحامل على نفسه وخرج بالجديد، وتعامل مع شعراء شباب، كما فعل الموسيقار محمد الأمين الذي تغنى لي بثلاث أغنيات، بجانب أعمال أخرى سترى النور قريبا

الانتباهة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 742

التعليقات
#1413890 [معتصم سيد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2016 10:41 PM
!!! و فى. الليلة. الظلماء. يفتقد - الوردى - ذاك. الفنان المليان غنا رصين وبرحيله وغيابه عنا ( أنكسر. مرق ألغنا ) كما نعاه الشاعر ابو حوا،، لك السلام يا الوردى حين رحلت وحين تبعث حيّا 0

[معتصم سيد احمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة