الأخبار
أخبار سياسية
وفاة محمد حسنين هيكل.. صحافي صنع نجوميته الحكام
وفاة محمد حسنين هيكل.. صحافي صنع نجوميته الحكام
وفاة محمد حسنين هيكل.. صحافي صنع نجوميته الحكام


أطلقوا عليه كاتب السلطة وصانع الرؤساء واستأذن في الانصراف قبل 13 عاما
02-17-2016 03:06 PM
القاهرة – أشرف عبد الحميد

توفي اليوم الأربعاء الكاتب الصحافي المصري الأشهر محمد حسنين هيكل عن عمر ناهز 93 عاما بعد صراع مع المرض.

وكانت حالة هيكل الصحية قد ساءت منذ ثلاثة أسابيع، حين بدأ بالخضوع لعلاج مكثف في محاولة لإنقاذ حياته، بعد تعرضه لأزمة شديدة بدأت بمياه على الرئة رافقها فشل كلوي استدعى غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً.

وفيما يلي نبذة عن هيكل:
كيف طرق هيكل أبواب صاحبة الجلالة؟

أطلقوا عليه عدة أسماء مثل "كاتب السلطة" و"صديق الحكام" و"صانع الرؤساء" و"مؤرخ تاريخ مصر الحديث"، إلا أن "الصحافي" ظل اللقب الذي يفضله و"الكاتب" ظل التوصيف المحبب لديه، و"المفكر" ظلت الكلمة التي تجذبه لكي يروي ويسرد ما لديه من معلومات وتحليلات.

إنه محمد حسنين هيكل.. الصحافي الذي اشتهر في مصر والعالم العربي طوال نصف قرن، والذي عرف بتحليلاته السياسية لمختلف الأحداث والقضايا.

ولد محمد حسنين هيكل في عام 1923 في حي الحسين، جنوب القاهرة، لأب من جذور صعيدية وتحديداً مركز ديروط بمحافظة أسيوط حيث كان يعمل تاجراً للحبوب، وكان يرغب في أن يصبح ابنه طبيباً، لكن الأٌقدار اختارت له طريقاً آخر وهو الصحافة، ونظراً لظروفه المادية الصعبة التحق هيكل بمدرسة التجارة المتوسطة.

قرر هيكل تطوير نفسه وتحقيق رغبته في العمل بالصحافة، ولذلك واصل دراسته في القسم الأوروبي بالجامعة الأميركية، وخلالها كانت النقلة التي غيرت مجرى حياته.

تعرف هيكل خلال تلك الفترة على سكوت واطسون الصحافي المعروف بجريدة "الإيجيبشان جازيت"، وهي صحيفة مصرية تصدر باللغة الانجليزية، ونجح واطسون في إلحاق هيكل بالجريدة في 8 فبراير 1942، كصحافي تحت التمرين بقسم المحليات وكانت مهمته العمل في قسم الحوادث.

كانت "الإيجيبشان جازيت" هي الصحيفة الأجنبية الأولى في مصر، وعندما التحق بها هيكل كان عمره 19عاماً، ووقتها أيضاً كانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت، وزاد توهج الجريدة لتغطيتها أخبار الحرب، وكان دور هيكل ترجمة ما تنقله وسائل الإعلام الأجنبية عنها.
أول خبطة صحفية

حقق هيكل أول خبطة صحافية في حياته في تلك الجريدة وكانت خاصة بفتيات الليل، إذ حدث في تلك الفترة أن أصدر عبدالحميد حقي وزير الشؤون الاجتماعية وقتها قراراً بإلغاء البغاء رسمياً في مصر، وكان سبب هذا القرار إصابة عدد من جنود الحلفاء بالأمراض التي انتقلت إليهم من فتيات الليل، فكان أن اتفق الإنجليز وحكومة الوفد على إصدار القرار الذي أثار الجنود، كما أثار فتيات الليل وتم تكليف هيكل بلقاء فتيات الليل حيث حصل منهن على معلومات خطيرة هزت الرأى العام وقتها.

وبعد نجاح هيكل في تلك المهمة، كانت النقلة الأهم في حياته حين وقع عليه الاختيار ليذهب إلى العلمين ليغطي وقائع الحرب العالمية الدائرة هناك وبعدها سافر ليغطي الحرب في مالطا، ثم إلى باريس التي التقي فيها بالسيدة فاطمة اليوسف صاحبة مجلة "روز اليوسف"، والتي قررت أن تضم الصحافي الموهوب إلى مجلتها، ليصبح هيكل في عام 1944 صحافياً في مجلة "روز اليوسف"، وهناك تعرف على محمد التابعي، لينتقل معه إلى صفحات "آخر ساعة".

وتحت إدارة التوأم مصطفى وعلى أمين قدم هيكل أبرع فنونه الصحافية وكتب في 13 أغسطس 1947 ما جعله حديث مصر، حيث قدم تقارير مصورة عن "خط الصعيد"، ولم ينته عام 1947 حتى اخترق هيكل وباء الكوليرا ليكتب تحقيقاً عن قرية "القرين" التي لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها، وهكذا كان طبيعياً أن يحصل الصحافي الشاب محمد حسنين هيكل عن جدارة على "جائزة فاروق"، أرفع الجوائز الصحافية بمصر في ذلك الوقت.

انتقل هيكل بعد ذلك للعمل بجريدة "أخبار اليوم" ومع التوأم على ومصطفى أمين والتي شهدت انفرادات هيكل، من تغطيته لحرب فلسطين إلى انقلابات سوريا، ومن ثورة محمد مصدق في إيران إلى صراع الويسكي والحبرة في تركيا، ومن اغتيال الملك عبد الله في القدس إلى اغتيال رياض الصلح في عمان واغتيال حسني الزعيم في دمشق.

في 18 يونيو 1952، فوجئ قراء مجلة "آخر ساعة" بعلي أمين رئيس تحرير المجلة يخصص مقاله للحديث عن هيكل، وينهيه بأنه قرر أن يقدم استقالته ويقدم هيكل رئيساً للتحرير، وهكذا أصبح هيكل رئيساً لتحرير "آخر ساعة"، ولم يكن تجاوز التاسعة والعشرين من عمره.
هكذا تعرف على عبدالناصر

وبعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، كان هيكل أكثر الصحافيين قرباً للرئيس جمال عبدالناصر، ووصلت العلاقة بينهما إلى ما يشبه الصداقة الحميمية التي جعلت هيكل يتبوأ مكانة كبيرة، مكنته من الاقتراب من دوائر صنع القرار في مصر والعالم العربي. وازدادت العلاقة قرباً بينه وبين جمال عبدالناصر ليصبح هيكل بعد فترة المتحدث الرسمي باسم "حركة الضباط الأحرار".

في الفترة من 1956 إلى 1957، عرض عليه مجلس إدارة "الأهرام" رئاسة مجلسها ورئاسة تحريرها معاً، واعتذر في المرة الأولى، ثم قبل في المرة الثانية، وظل رئيساً لتحرير جريدة "الأهرام" حتى عام 1974، وفى تلك الفترة وصلت "الأهرام" إلى أن تصبح واحدة من الصحف العشرة الأولى في العالم.

ظهر أول مقال له في جريدة "الأهرام" تحت زاوية بعنوان "بصراحة " يوم 10 أغسطس 1957 بعنوان "السر الحقيقي في مشكلة عُمان"، و كان آخر مقال له في 1 فبراير 1974 بعنوان "الظلال.. والبريق".

في سبيل البقاء كرئيس لتحرير "الأهرام" رفض هيكل الوزارة أكثر من مرة، حتى اضطر لقبول وزارة الإرشاد قبيل وفاة عبدالناصر، وحين اشتُرط ألا يجمع بينها وبين "الأهرام" تركها بمجرد وفاة عبدالناصر، ورفض بعد ذلك أي منصب مهما كان كبيراً طالما سيبعده عن "الأهرام".

وبعد وفاة ناصر وتولي محمد أنور السادات حكم مصر، وقف هيكل بجانب الرئيس الجديد للتغلب على مراكز القوى، وبعد حرب أكتوبر ولخلافات بينه وبين السادات حول تداعياتها ومباحثات فض الاشتباك، خرج هيكل بقرار رئاسي من "الأهرام" عام 1974، وبعدها اتجه لتأليف الكتب ومحاورة زعماء العالم، وتم ترجمة كتبه إلى 31 لغة.

ونتيجة لكتبه التي كان ينتقد فيها سياسات السادات اعتقله الرئيس الراحل ضمن اعتقالات سبتمبر 1981، وخرج بقرار من الرئيس حسني مبارك وبعدها اعتكف هيكل وإن واصل إنتاج الكتب والمؤلفات.
استأذن في الانصراف.. وتراجع

اعتزل هيكل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي في 23 سبتمبر 2003 بعد أن أتم عامه الثمانين، وكتب مقالاً مثيراً تحت عنوان "استئذان في الانصراف"، إلا أن حاسته الصحافية وعشقه للكتابة طغى عليه، فعاد ليواصل عطائه الصحافي سواء في كتابة المقالات أو تقديم حلقات تليفزيونية للفضائيات العربية والمصرية.

لم يقتصر عمل هيكل على العمل الصحافي المعروف بل اتجه للتحليل ومحاورة زعماء العالم ومنهم الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، وامبراطور اليابان، والخميني، وعدد من الرؤساء والزعماء السياسيين العرب والدوليين، وهو ما مكنه من الوصول إلى وثائق وأرشيفات غاية في الأهمية، فبدأ بإصدار سلاسل من الكتب السياسية المتميزة.
عائلة هيكل

الحياة العائلية والشخصية لهيكل تقول إنه تزوج من السيدة هدايت علوي تيمور في يناير 1955، وهي حاصلة على ماجستير في الآثار الإسلامية ولديهم ثلاثة أولاد هم علي هيكل (طبيب أمراض باطنية وروماتيزم في جامعة القاهرة)، وأحمد هيكل (رئيس مجلس إدارة شركة القلعة للاستثمارات المالية)، وحسن هيكل (رئيس مجلس الإدارة المشارك والرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس).

قدم هيكل للمكتبة العربية عشرات الكتب والمراجع السياسية أبرزها "خريف الغضب" و"عودة آية الله" والطريق إلى رمضان وأوهام القوة والنصر وأبو الهول والقوميسير، بالإضافة إلي 28 كتاباً باللغة العربية من أهمها مجموعة "حرب الثلاثين سنة" و"المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل" و"ملفات السويس" و"لمصر لا لعبد الناصر" و"العروش والجيوش".

العربية


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2892

التعليقات
#1416655 [TAG EL Din Sid Ahmed TAHA]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2016 11:07 AM
Mohammed Hasnein is one of the most famous journalist in the Arabic countries and well known Arabic journalist in the world.He was very intelligent and courage man.Reading his books and articles is wonderful.His articles were documented.He loved being journalist than being politician.
Great God will bless him and bless his family.

[TAG EL Din Sid Ahmed TAHA]

#1416289 [الحقيقة]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2016 05:00 PM
مات بطرس بطرس غالى الأمين الأسبق للأمم المتحدة عن 92 عاماً ومات محمد حسنين هيكل اليوم عن 93 عاماً، عظيم قوم وراء عظيم قوم، تغمدهما الله برحمته التي وسعت كل شيئ.

[الحقيقة]

ردود على الحقيقة
[المنصور جعفر] 02-18-2016 08:11 AM
الى اللقاء الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل .

خلال 74 عاما فقط من العطاء والتنظيم نجح الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل مع ظروف مصرية وعربية وعالمية في تحويل الصحافة العربية من اتجاه التركيز على اخبار التجارة والترفيه وأخبار حفلات ونكات الأمراء والوزراء إلى عمل سياسي قومي ضمن العلاقات الدولية والعالمية وإلى عمل دولي وعالمي ضمن الأطر القومية. رغم أخطائه، له المجد فقد كان الرجل (كامل زهيري) مراحلا انتقالية في تاريخ الصحافة العربية.

إنتقل الأستاذ الكبير بالجزء الرئبس للصحافة العربية في مصر من محاباة الراسماليين والأمراء والملوك إلى الإهتمام بقضايا الشعب مرافقا ذلك مع ثورة الضباط الأحرار (23 يوليو 1952) بالانتقال من الشكل الفردي الخاص لملكية وسائل الاعلام الاجتماعية إلى شكل ملكية حكومية ذات خطوط تعاونية واشتراكية صغيرة يتشارك بها عمال الطباعة ومحرري الجريدة مع المحتمع/الدولة بنسبة من الأرباح.

في مرحلة ما بعد السادات دعم هبكل الاتجاه لتكوين صحف مستقلة بتعاونيات من الصحافيين وشراكات بينهم وذلك مع تدهور سياسات الدولة وميل إعلامها للكذب والتضليل والنفاق وحماية وممارسة الفساد وربط الاراء بالرشاوى، ودعم المشروع الامبريالي لتجزئة الفصايا القومية وتفتيت القضايا الوطنية وخصخصة موارد الشعوب وعولمة موارد مجتمعاتها.

في المرحلة الأخيرة الحاضرة من حياة الأستاذ الكبير اتجه لازكاء الاعلام بالأحاديث السياسية التاريخية في اتساق مع نهجه أن التاريخ هو أساس الواقع ومعرفتهما ضرورة لاحداث أو تغيير المستقبل.

انتقده البعض لإنصرافه عن شؤون بعض الدول الحديثة في العالم العربي وأفريقيا لصالح نزعة مركزية مصرية وقومية عربية شب وشاب عليها.

كصحافي إلتقى معظم أساطين السياسة والإقتصاد في العالم وهو يتحدث ويكتب بمرجعيات موثوقة -إلا للمشاغبين- مقالات ثرة باللغتين العربية والإنكليزية، وعربيا وعالميا.

الأستاذ الكبير محمدحسنين هيكل المولود عام 1922 والذي يمارس الصحافة منذ عام 1942 خاض فيها المثير والخطر والسياسي العالي والدقيق فصنف كواحد من أعظم صحافيي القرن العشرين، وكتبت عن أعماله مقالات شتى وأقيمت عليها دراسات وبحوث علمية جامعية أستحقت شهادات ماجستير ودكتوراة، إضافة لاستحقاقه بأعماله الصحافية كراهية دوائر الخليج والإخوان المسلمين ومن لفهم.

بعدما لعب دورا في بناء مصر الحديثة منذ 1952 دعم دور السادات ضد "شلة النفعيين" في "الإتحاد الإشتراكي"، ولكن السادات الذي عينه وزيراً للإعلام ولأسبوعين وزيرا للخارجية أبعده وخسره فأسهم هيكل مع وطنيي مصر في كشف مظهرية وفساد حكمه وعفن سياساته وتبعيته للامبريالية والرجعية والأنوية. ومن بعده أسهم هيكل مع القوى الوطنية في كشف فساد حكم وسياسات مبارك، وهطل مرسي والشاطر، ولكن كانت ضربة موجعة له قيام الإخوان في أغسطس 2013 بإحراق مكتبته العامرة.

كان الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل من أهم أهرامات مصر الحديثة وستبقى معانيه هرما في تاريخ الصحافة العربية.

له الرحمة وانا لله وإنا إليه راجعون.

الصبر الجميل والعزاء الحسن لمصر والعالم العربي في فقده ومصابهم الجلل برحيله.
..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة