الأخبار
منوعات سودانية
في حضرة جلالك يطيب الجلوس..فتحية موسى السيد
في حضرة جلالك يطيب الجلوس..فتحية موسى السيد
في حضرة جلالك يطيب الجلوس..فتحية موسى السيد


02-20-2016 05:24 PM
رحمه الله رحمة واسعة المبدع الشفيف الأستاذ محمد وردي الذي خلَّف وراءه إرثاً غنائياً جميلاً متعدداً ومتنوعاً، يصعب توفُّره لدى أي فنان من جيله. ولد محمد وردي بالشمالية بمنطقة صواردة، ونشأ وترعرع بها وعاش حياة الفقراء، حيث توفيت والدته وهو في سن يافعة، ولحق بها أبوه وهو صبي، فتربى في كنف جدته وعمه. درس المدرسة الأولية والوسطى وعمل بالتدريس في المدارس الصغرى وتفتَّقت موهبته منذ نعومة أظافره أي في مرحلة مبكرة جداً كما رواه لي الراحل المقيم وردي عندما حاورته لأول مرة عام 2008م حينها كنت في أول عتبة الصحافة جئت متدربة «للإنتباهة» قسم المنوعات بتكليف من رئيسة القسم الأستاذة العظيمة تيسير حسين النور، ذهبت المسرح القومي للحصول على مواد منوعة نسبة لقرب موعد عيد الاستقلال المفاجأة بالنسبة لي كان حضور الفنان الراحل محمد وردي، وكان هناك بصدد بروفات أعياد الاستقلال كما أسلفتو فلم أتوقع تواجدي من شخص بذات القامة في مكان واحد، ومن هول المفاجأة ذهبت مقتحمة البروفات سيما من أوائل دروس الصحافة التي تلقيتها من الأستاذة تيسير هي: الاقتحام والمبادرة. وبعد التحية مباشرة قلت له يا أستاذ وردي أنا سعيدة واتشرفت بمعرفتك وبالواضح كده أنا عايزة أحاورك لو ما عندك مانع. ضحك ضحكته المعهودة، وقال لي ما في مانع خلي عبد الوهاب يحدد ليكي موعد. فقلت له أريد التواصل معك مباشرة دون وسيط ياريت ولو تسمح لي أتابع معاك بالتلفون آها رقمك كم؟ ولم أترك له أي خيار للرفض. عموماً أخذت رقم التلفون وأصبحت أتابع وأكرر الاتصال عن كثب لمدة شهر دون كلل أو ملل من الملاحقة، وأخيراً حدد لي موعد الحوار يوم الثلاثاء الساعة السادسة مساءً في منزله بالمعمورة. ومن هول الفرحة حدثت كل الموجودين بالصحيفة، فهناك من سخر مني قائلاً (وردي منو البرضى تحاوريه إنتي ما زلتي متدربة لو سألته حتقولي ليه شنو)؟! والبعض الآخر قال لي وردي ده معروف بطرد الصحافيين إنتي أول حاجة يعمله معاك حيطردك. أما الآخرون وفي تقريري أحسن خياراً، فقالوا لي يجب أن يذهب معك الأستاذ خالد الباقر المعني بالصفحة الفنية آنذاك، لكن كان بداخلي تحدٍ كبير وطموح أكبر في محاورة فنان أفريقيا والامبراطور وألقاب كثيرة يطلقونها عليه، الشخص الوحيد الذي شجعني على الإقدام والمُضي في تلك الخطوة، أستاذي الجليل ورئيس التحرير الصادق الرزيقي، وقام بإعطائي أجرة التاكس في اليوم المحدد ورافقتني الصديقة خديجة صقر البرزن. وحينما خرجنا قبل الموعد بنحو الساعتان وجدنا الأستاذ الصادق البصير وبمعيته تاكسي أجرة ذاهب لمنطقة الرميلة أخذنا في طريقه ومن ثم قام بدفع الأجرة. عموماً واصلنا السير حتى وصلنا المعمورة و وردي يتابع معنا بالتلفون الى أن وقفنا أمام المنزل بالضبط الاستقبال كان بحفاوة منقطعة النظير، بعد واجب الضيافة دلفنا الى الحوار مباشرة. استمتعت بالحوار معه أيما متعة، امتد من السابعة حتى التاسعة، خاصة بعد الحوار تجاذبنا الحديث وقلت له لم أتوقع أن تكون هكذا، فقال لي كيف؟ فقلت له (والله الناس ظالمنك ساي). قال كيف وجدتيني؟ قلت إنسان في غاية الظرافة والبساطة والطيبة. ومنذ ذلك أيقنت وتعلمت ألا أحكم على أي شخص من خلال أحاديث الناس، ولم أكن أدري أن حواري معه سيجعلني متميزة لدى إدارة التحرير ويتم تصنيفي ونقلي من قائمة المتدربات الى متعاونة. حقيقة تجربة صقلتني ودفعتني الى الأمام.
سألت الاستاذ وردي ضمن المحاور، ما هو أحب الألقاب الى نفسك؟، فقال لقب الأستاذ أحب الى نفسي لأن جدي كان يرغب في أن ألتحق بالأزهر الشريف، فسافرت مصر لكن فكرت في دراسة الموسيقى. ولما علم عمي بذلك عاقبني بإعادتي للسودان. -رحمه الله بقدر ما أعطى- ولم يقف عند الغناء العاطفي فحسب، بل تغنى للوطن والثورة. فكانت أناشيد الاستقلال وأكتوبريات. قلت له أيهما أعمق وأجل في التعبير عن حب الوطن، قلت أنت في حضرة جلالك يطيب الجلوس مهذب أمامك يكون الكلام. والكابلي قال إنت عندي كبير وريدي ليك كثير القومة ليك يا وطني. فردَّ ضاحكاً نحن نجلس في حضرة الوطن ولا نقوم أبداً. تغنى وردي للديمقراطية ولأغنياته تداعيات أكاديمية، فكانت جامعة الخرطوم تُسمى (جميلة ومستحيلة)، وجامعة القاهرة فرع الخرطوم (الحنينة السكرة)، وجامعة أم درمان الإسلامية تسمى (بلدي يا حبوب). كان الحديث معه ذا شجون خاص لما يتمتع به من معلومات وثقافة ثرَّة، فهو قامة وقيمة وبصمة فنية نادراً أن تتكرر في السودان. تغنى بالفصحى والرطانة كلًّما غنى أجاد. شكَّل ثنائية نادرة مع الشاعر إسماعيل حسن.


الانتباهة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2763

التعليقات
#1417566 [جرافى اصيل]
1.50/5 (2 صوت)

02-20-2016 07:33 PM
ربنا يرحمك ايها الهرم النوبى الاصيل فقد جعلت منك ايقونه للفن والطرب الاصيل رحمك الله فى ذكرى موتك الذى اثقل كاهلنا بالحزن عليك ولكن لا نقول الا مايشاءالله لك الرحمه بقدر حبنا لك وحب كل سودانى لك ولفنك الذى وضعته بيننا شاهداً على جمال روحك وجمال كل مافيك من صوت ولحن وعبقريه اداء
الصحفيه الجميله فتحيه شكراً لك بعدد كلمات الشكر والثناء وانتى تتوشحين ذكرى رحيل وردى كل التوفيق لك اينما حللت

[جرافى اصيل]

ردود على جرافى اصيل
Hong Kong [الركابي] 02-21-2016 05:42 AM
وتعليقك وطريقة تعبيرك القيم زاد من جمال المقال .للعبقري العظيم وافر الرحمة ولكاتبة المقال الشكر الجزيل.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة