الأخبار
منوعات سودانية
أبو آمنة حامد..(آرثر رامبو) الشعر السوداني.. أنداد متمردة
أبو آمنة حامد..(آرثر رامبو) الشعر السوداني.. أنداد متمردة
أبو آمنة حامد..(آرثر رامبو) الشعر السوداني.. أنداد متمردة


02-21-2016 06:04 PM
الخرطوم – محمد عبدالباقي
وجه شبه لا تخطئه عين المدقق يجمع بين الشاعرين أبو آمنة حامد والفرنسي آثر رامبو، فكلاهما بدأ حياته في دعة ونعيم، ولكنه ركل بحبوحته وخرج للحياة مغامرا لا يهاب ضنك العيش ونوائب الدهر، رغم أن كليهما تحسر بصوت خافت على زمن الرخاء فاسمع رامبو "هل يمكن أن تُغفر لـــي هذي الطموحــات الخائبة دوما؟!/ أن خاتمــــة ميســـــورة تصلح ما أفسدته سنوات الفاقة، وإن يوما من النجــاح قادر يجعلنا نغفــو على عار عجزنا المحتـــوم".
وأيضاً أبو آمنة يقول في أواخر أيامه ردا على سبب توقفه عن كتابة الشعر "أنا لا أرى في الوجود شيئا جميلا غير المرتب والمصاريف.. حتى دا ما لاقيهو عشان اكتب فيهو شعر" لم يحيد أبو آمنة عن طريقه الذي اختاره باكرا رغم رغبته العارمة وحاجته الماسة للمال، فعاش ومات على هواه دون أن يحني هامته أمام أحد متسولاً.
نفس الملامح
الحقيقة أن آرثر رامبو توقف عن كتابة الشعر نهائيا قبل أن يتجاوز عقده الثاني ومات دون الأربعين من عمره، ويقال إنه لم يتخطى السادسة والثلاثين، ويُعتقد كذلك أن أبو آمنة حامد توقف عن كتابة الشعر بعد هذا التاريخ بسنوات قليلة إن لم يكن توقف وهو في أربعينياته، بعد سنوات من الهدوء والانضباط العائلي قفز آرثر رامبو من السفينة العائلية وركل كل قوانينها وتحرر من العادات والتقاليد برمتها واختار طريقا غاية في الضبابية، وكأنه أراد أن يغسل وصمة استكانته الأولى، فذهب مناحي شتى وعاش حياة وصفت بأنها نقيض حياته الأولى وبنهايتها مزق أشعاره إلا القليل منها وانطلق يجوب الآفاق، كذلك هجر أبو آمنة حياته الأولى التي بدأت من منزل عبدالله خليل بأم درمان ولم ينصع بعدها لأي وازع خارجي مهما كان، فتنقل بين محطات عدة ووجد عنتا شديدا في أن يستقر على واحدة على كثرتها فلم يستقر على التدريس ولا الصحافة ولا الشرطة ولا الدبلوماسية، جميعها ركلها تنفيذا رغبته الجامحة للتحرر.
التوق لتحرير الروح
الترحال الذي مارسه أبو آمنة حامد جعل ليس من السهولة بمكان تتبع مسيرته، فالرجل كالفراشة حط على أزاهير كثيرة وانساب كالمياه تحت أكثر من جسر ولم يستقر لا في الحياة ولا في مهنة ولا في الشعر. ولهذا أتفق مع آرثر رامبو على دفع سنوات عمرهما تذكرة للترحال وكراهية المدينة. وبحسب الكاتب الفرنسي الشهير جاك ريفيير فإن رامبو "كان يريد أن يتحرر من العالم، من جسده من كل شيء ليصبح صوتاً للروح..
وكانت حياته نضالاً بين الجسد والصوفية، لقد كان يريد أن يكتشف في المناطق العميقة للروح، كل ما هو خارق وفوق الطاقة، ينطبق هذا الوصف الدقيق على أبو آمنة حامد كذلك فهو الذي سعى حثيثا ليتحرر من جسده، وكل العالم وقوانينه المكبلة.
صنو السخرية
امتزجت سيرة أبو آمنة حامد بمواقف كثيرة حملت شظايا سخريته بعضها حقيقي أكدها بنفسه وبعضها نُسجت على طرف سخريته فصدقها الناس لتشابهها مع حاله وواقعه المعاش، كانت شاعرية أبو آمنة حامد متجاوزة شعراء كثراً جايلوه، فهو يكاد يكون ضمن قلائل أبدعوا غنائيا بالدارجي والفصحى، حيث تغنى من أشعاره محمد الأمين ومحمد وردي وصلاح ابن البادية وأحمد الجابري وأحمد المصطفى

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 285


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة