الأخبار
منوعات سودانية
جبل أولياء.. سياحة نيلية ممتعة ووجبات أسماك شهيّة.. سيب الخرطوم قوم بارحها
جبل أولياء.. سياحة نيلية ممتعة ووجبات أسماك شهيّة.. سيب الخرطوم قوم بارحها
جبل أولياء.. سياحة نيلية ممتعة ووجبات أسماك شهيّة.. سيب الخرطوم قوم بارحها


02-25-2016 02:58 PM

الخرطوم - خالدة ود المدني
يتمتع السودان بجميع المقومات التي تجعلهُ دولة سياحية كبيرة، إذا ما أوْلتها الجهات المعنية اهتماماً، كالشواطئ والغابات وغيرها من المناظر الطبيعية بجانب الآثار والأهرامات، وما خُفي كان أعظم، كنوزٌ متعددة ولا مثيل لها في بلدٍ لم تُحظ فيه السياحة حتى اللحظة بدورها المرجو في تنمية الاقتصاد. معالم طبيعية إذا نُظر في أمرها درّت على البلاد ذهباً من غير تنقيبٍ ولاعناء.
أول صرح
خزان جبل أولياء أول صرح تمّ تشييده في البلاد لمصلحة دولة أُخرى، ما يُعنى أن تعاون السودان مع مصر في هذا المجال مستمرًا منذ القِدم، أُنشئ الخزان في العام 1937 تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصريّة، دون أي تدخُل من سلطات الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد الاستقلال، وظل يسِد حاجة مصر من المياه في فترة الجفاف من كل عام، وبعد بناء السد العالي انتهت مهمتهِ بكلِ يُسر، فآل لحكومة السودان في عام 1979، ليُستفاد منه في رفع منسوب المياه أمام جِسم السد وخلفه، لري مشاريع النيل الأبيض الزراعية بواسطة الطُلمبات.
ضِفاف النيل
دَرَجَ الكثيرون في يوم الجمعة باعتبارة عُطلة رسمية الذهاب إلى الشواطئ والمزارع أو (الجناين) كما يُسمِيها البعض، علماً بأنها ليست مُؤهلة بالشكل السياحي النموذجي، ولكن حاجة الناس لمِثل هذة البرامج الترفيهية بالنسبة لهُم، جراء الضغوط الاقتصادية المُستمرة يَرونها وكأنها جنةٌ على الأرضِ.
في هذا الصدد تُنظّم تلك الرحِلات عادةً كما أسْلفنا للترفية، (وكسر الروتين) طوال الأسبوع، من منّا لا يعرف جبل أولياء ذاك الصرح المُبين، الذي يقع جُفرافياً جنوب الخرطوم، على ضِفاف النيل الأبيض وتتجمع فيه الطيور المُستوطِنة والمهاجرة، ويتميز الجبل بالمناظر السياحية النيلية، وهو منطقة غنية بالأسماك، وربما لذات السبب ترى الناس فيه فرادى وجماعات متناثرون هنا وهناك يستلِذون بمذاق أسماك الخزان الطازجة بأسعار معقولة، كما يستظِلون بأشجار الغابة التي معظمها من السنط، وهي أكبر محمية طبيعية داخل ولاية الخرطوم.
مذاق السمك
يزْدحِم كبري العبور ذو المدخل الضيِّق، إذ أنه مصمم بخط سير واحد، ما كان علينا غير أن نصطف ضمن أرتال السيارات التي تنتظر إشارة النظامي الذي ينسق حركة السير بالهاتف مع زميلة في الناحية الأخرى، فيُقسمان الفُرص بالتساوي للعابرين بجانِب ضمانة سلامَتِهم. تتركز معظم التجمُعات في الجهة الغربية الحاضِنة لغابة السنط الظليلة، وهنالك خيام تقليدية (رواكيب) يؤجرها الزائرين بقليل من الجنيهات وتتبعها وجبة السمك الطازجة والخدمات المتواضعة، رغم بساطة المكان وتواضع خدماته، لكنه يبعث في الروح السعادة لإطلالته على النيل، ربما صدقاً لقول خبراء علم النفس بأن الجلوس على الشواطئ يُسعد الإنسان ويهدئ الأعصاب. وفي موازة ذلك تقول زينب الرضي: آتي إلى هنا من فترة لأخرى بمعيِّة أولادي وأحفادي، وأردفت: "المكان هنا يرد الروح ودائماً أنا ووليداتي الصغار بنكون حريصين على الجيّه، زهجانين من القفلة ما زي الشباب البطلعوا كل يوم، وبتمنى كل الأسر تفكر تقضي العطل في أماكن جميلة خاصة جبل أولياء كونها منطقة سياحية جميلة". وواصلت: "بجانب الترفيه كذلك نستمتع بمذاق السمك الطازج، وهذا ما نفتقده في الأسواق حالياً، فمعظم اللحوم تتجمد لفترات طويلة حتى تفقد مذاقها وفوائدها الصحية".
طربت آذاننا مع مجموعة من الشباب كانوا يتغنون بأروع الأغنيات وهم يحتفلون بصديقهم (العريس)، ما يعني تعدد أسباب المجيئ إلى هذه الأماكن السياحية، في موازة ذلك يقول محمد التاج (موظف): "عندما فكرّنا مشاركة صديقنا فرحته بزواجه، نظمنا هذه الاحتفائية، واقترح أشرف علينا هذا المكان، ووافقناهُ الرأي وكان على حق، بالرغم من أنني أقطن أم درمان، لكني للمرة الثانية أزور خزان جيل أولياء، يسترسل محدثي بنظرة أعجاب إلى النيل، وكأنه لم يره من قبل"، مضيفاً: "ما أروع النيل ومن حوله أشجار الغابة تشبه لوحة حيوية رسمتها الطبيعة بخطوط واضحة تسهل قراءتها حتى لمن لا يفهم في الفنون أبداً، نحن لا نهتم بالمناطق السياحية والتراثية ولا نقيّم الفن عموماً، بالتالي يُسيطر علينا الملل والإحباط في جميع مناحي الحياة". وختم التاج: "استمتعنا بهذا اليوم الفريد وقررت ورفاقي هؤلاء أن نأتي إلى هنا كل جمعة نتنسّم نسايم النيل الأبيض ونتناول وجبة السمك"، معلقاً: "حتى تِبيضْ أيامنا المقبلة".
رحلة نيلية
تنتشر (المراكب) على ضفاف النيل وتؤجر للراغبين في السياحة النيلية، ويقبل عليها عدد مقدر من الزوار خاصة العوائل، تمتلئ تماماً حتى يخشى عليها من يراها من الغرق، وهناك من يقف متفرجاً خوف النيل ومعاطبه، أما الصغار هؤلاء لا يعرفون الخوف، يتوغلون إلى الداخل بسرعة وبغير دراية بمخاطر النيل، حينها تسمع صياح أمهاتهم، ولكن دون جدوى، جُل همهم استغلال الوقت في اللهو، وقفتُ أقاوم رغبتي العارمة في السباحة، التي يتملكني عشقها منذ صغري، ولعل ما ألجمني منها تصويب نظر الحاضرين إلى النهر، وربما لأول مرة أخشى أن يُفسر فيها مقصدي بما لا يخطر على بالي

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1813


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة