الأخبار
أخبار إقليمية
مناهضة قيام السدود كفرصة لنهوض الوطن!!
مناهضة قيام السدود كفرصة لنهوض الوطن!!
مناهضة قيام السدود كفرصة لنهوض الوطن!!


02-27-2016 12:10 AM
عبدالله مكاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا صدف أن السودانيين غير محظوظين بالمرة، وهم يرزحون منذ إستقلالهم تحت نيران العسكر وجحيم الأخطاء الكارثية وقصور الإيديولوجيات الخلاصية! فإن التعاسة الحقيقية كانت من نصيب سكان الأطراف، وهم يدفعون أبهظ أكلاف هذه الأخطاء التدميرية! وإذا صح كذلك، أن الأخطاء متعاقبة بتعاقب النخب التي إعتلت سدة السلطة، فالأكثر صحة أن الإنقاذ مثلت خلاصة هذه الأخطاء، او النسخة الأكثر توحش ورداءة وفساد، ضمن منظمومة النظم التي إحتلت الدولة السودانية، ووظفت جهاز الدولة لخدمة مصالحها الخاصة، والتي بالقطع ضد مصالح بقية المواطنين، والأصح علي حساب تلك المصالح، حيث لا مكان لإجتماعهما علي صعيد واحد. وما يدعو للحسرة والأسف حقا، أن هذه المأساة السلطوية وآثارها التخريبية، أصبحت تكرر نفسها بإستمرار، في إعادة عبثية لعجلات التاريخ، المهينة بدورها للمنطق السوي والساخرة من مراكمة الخبرات البشرية والمسفهة لحكمة التعلم من الأخطاء والتجارب؟! ويبدو أن جزء أساس من هذه الأزمة المستحكمة مصدره، ليس إحتكار الرؤية الصحيحة للإمور والمُعرَّفَة بتقديم المصالح الخاصة فقط، ولكن قبل ذلك، في حزف الآخر المحكوم من معادلة السلطة بالمرة! بمعني الرؤية السلطوية ذات إتجاه واحد، وتاليا يمتنع عليها سماع أصوات او الإصغاء لمطالب المحكومين، ناهيك عن الإحساس بأنين شكواهم او مواجع إحتياجاتهم! أي السلطوية المتحكمة في السلطة تاريخيا، كانت تتبع منهج لا أري لا أسمع لا أهتم بقضايا ومشاغل المحكومين، او أن سوية المحكومين أدني من الإرتقاء لمرتبة إظهار مطالبهم او الإعلان عن حاجاتهم! وبالطبع يمتنع في هكذا سياق تسخيري، الحديث عن حقوقهم او حقيقية وجودهم الفعلي، كذوات مستقلة وصاحبة كرامة وقرار مصيري في شؤونهم الخاصة او أحوال دولتهم العامة. والحال كذلك، من الضروري أن يقع عبء هذا النموذج السلطوي المتحكم تاريخيا علي سكان الأطراف ومناطقهم، بحكم إبتعادهم عن إظهار فروض الطاعة او إجادة فن المجاراة والتهليل والإستكانة للسلطوية! ومن ثم، تم النظر إليهم بتشكك في ولاءهم، وتاليا معاملتهم كخارجين علي السلطة! والتي بدورها تندغم في الدولة كشئ واحد، بحيث يصبح الإعتراض علي ممارسات السلطة الفاجرة مساس بهيبة الدولة! وهذا الخلط المتعمد او الإلتباس المقصود، مرجعه التغطية علي نقص الشرعية بزيادة الحساسية الأمنية الدولتية! أي رفع شؤون الدولة وأمور السلطة الي مرتبة القداسة الوطنية، التي يحط من قدرها او يلوث طهارتها، تناولها او التعرض لها بواسطة الرعاع المحكومين. وكانت البداية من أرض جنوبنا الحبيب وسكانه البسطاء، الذين فُسِّرت مطالبهم في الحصول علي حقوق مكافئة لإنسان الشمال (الاستنادر!) في ظل نظام حكم يراعي، الفوارق التاريخية والتباينات الثقافية والمكونات القبلية، بين مناطق الدولة السودانية الشاسعة كقارة، والمتفاوتة في درجة تطورها ونوعية إمتيازاتها! أي كمقدمة لبناء هوية جامعة! بأنها نوايا إنفصالية مبيَّتة ومطالب تعجيِّزية مُنكرة، لا تمر علي فطنة وخبرة السلطوية الحاكمة للدولة ومتحكمة في الشمال، وتاليا يجب الرد عليها بمزيد من المماطلة، والضحك عليها بلغو الوعود السياسية الخواء، وإضمار خيانة المواثيق والعهود قبل أن يجف المداد الذي كتبت به. وإستمر الحال علي ما هو عليه، أي لا نضوج للسلطوية الحاكمة ولا تراجع عن عدالة المطالب الجنوبية، حتي حضور السلطوية التالية ببزتها العسكرية العنفية، لتُدخِل مفهوم السلطة ووظيفتها في نفقٍ مظلمٍ، بعد أن إستنت سُنة الإنقلاب علي السلطة الديمقراطية المنتخبة، بدلا من الصبر علي تعثرات البدايات الصعبة، ومعالجة أخطاءها بنفس منطقها ومنهجها الديمقراطي؟! المهم، بوصول السلطوية العسكرية، إنتقلت أزمة الجنوب من حيز السياسة الي منطق الحرب، بإعتباره المنطق الوحيد الذي يحكم المؤسسة العسكرية! وعليه تحولت حرب الجنوب الي إمتياز عسكري، أي فوق إضفاءها شرعية علي لا شرعية السلطوية الإنقلابوية، إلا أنها أضافت قيم إجتماعية ومادية وسياسية، لكل من ينتمي للمؤسسة العسكرية/السلطوية، او في وارد الإنضمام إليها! لأنه وفي ظل تحكيِّم شعار او تحكُّم نهج لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، يجوز السطو علي آليات الدولة ومقدرات الأمة بواسطة المحظوظين/المحظيين من المؤسسة العسكرية المتضخمة في كل فضاء الدولة! بمعني آخر، إنعكست ممارسات إهدار روح إنسان الجنوب وتدمير بيئته الطبيعية الخلابة، وتسفيه مطالبه التحررية..الخ، الي مورد جديد للمزايا والإيجابيات بمفهومها العريض، لكل من ينتمي للمؤسسة العسكرية او المنظومة الحاكمة، والتي إحتكرت دور القاضي والجلاد في آن واحد، أي في طريقة تعاملها ليس مع إنسان الجنوب فقط، ولكن ضد كل قطاعات الشعب الأخري؟! لتأتي حكومة الإنقاذ وتضيف بعد ديني جديد علي نفس المأساة المتجددة، أي علي هذه الإنتهاكات العدوانية لمطالب الجنوب التحررية! وتاليا، إعطاء الإمتيازات الحربية المجانية طابع مقدس! أي أكثر عمق ونفاذية لمصادر/مصادرة الشرعية والنهب المجاني والفساد العريض، ومن دون ترك أي مساحة للمساءلة او إمكانية للإعتراض، وهل يصح الإعتراض علي الإله لشعوب تتوق الي الجنة؟! المهم، إستمرت حالة التضييق علي الأطراف بوتائر متسارعة، لتطال بحممها التهميشية ونيرانها التجريمية او قل حرائقها العامة الغرب وإنسانه، لتتحول مطالبه العادلة في تحسيِّن خدمات التنمية، وموازنة تركيبة السلطوية المنحازة تاريخيا للوسط وثقافته وتاليا مصالحه! الي حرب شعواء، تجذرت مأساويتها علي أيدي حملة لواء الأنبياء ومشروع الخلافة الإسلاموية او المشروع الحضاري الهراء. وبالطبع لم يسلم الشرق وعلي الأخص بيئات الهدندوة من عقابيل هذا الإهمال المتعمد، او الوصاية المهدرة لحق المُوصي عليه في العيش بكرامة وإكتفاء، يجنبه ذل الحاجة ومذلة المسألة والمعاناة الرهيبة في الحصول علي أساس الأساسيات! لتُخيِّم علي إنسان الشرق الطرفي (او المتطرف في طرفيته) أي إنسان الهدندوة، حياة البؤس والفاقة والفقر المدقع، وتلازمه أمراض السل كظله النحيِّل(وأستغرب ماذا تبقي منه لإغراء طفيل المرض!). بمعني أصبح إنسان الشرق يمثل النموذج العالمي (حالة دراسة) لمعاينة الضنك المعيشي والهدر الإنساني او حياة النزوح كحياة طبيعية داخل الوطن (ومن حسن حظي او لسوء حظي لا أعلم، فقد مكنتني الظروف من العبور علي بعض من تلك المناطق علي خواتيم حياة الطلبة، كأحد الأفضال القليلة لبيئة جامعية حرمتنا الكثير من الفرص والفضائل؟ وللحقيقة والتاريخ لم أشهد في حياتي مثل هذا البؤس، ولا تخيلت أنه توجد حياة بمثل هذه القسوة والعدمية! ويصح أن البيئة نفسها أسهمت في هذا الواقع المزري، ولكن ما هي وظيفة السلطة وأهمية السياسة وقوة سلاح العلم، إن لم تكن تحسين شروط حياة البشر وتحدي العقبات البيئية وتتطويعها لخدمة الإنسان! وإلا لماذا تحج قوافل المرشحين الي تلك المناطق في مواسم الإنتخابات فقط؟! او عند ظهور معدن نفيس يصلح للنهب والفرار من خلف ظهر المواطنين، وتاليا لا ينعكس علي البيئة وإنسانها، إلا في المزيد من تلويث البيئة المعدمة، وإنهاك إنسانها الذي يرزح تحت خط الإنهاك! وكأن قدر المنطقة الجفاف المستديم علي كل الأصعدة، وقدر إنسانها مجافة الراحة ومعاندة حظوظ الإمتياز؟!)
هذه الخلفية التاريخية التعميمية والقابلة بالطبع للطعن من زاوية التفاصيل الإعتراضية، ولو أنه يستحيل عليها، محو آثار المعاناة الإنسانية من علي جدارية الوضعية التاريخانية، المثقلة بالمظالم والإنحيازات السلطوية ضد فقراء المدن وجمع الكادحين في المناطق الطرفية! هي مدخل لما تعرض له الطرف الشمالي الأقصي، من السلطوية الحاكمة علي مر التاريخ المعاصر! ولكن المرحلة المفصلية كانت من جانب السلطوية العسكرية العبودية، والتي جسدت التغييب التام لإنسان المنطقة ومنطقته، ليس من تحديد مصيرهم او السعي الجاد للوعي بطبيعة مطالبهم او نوعية وحدود إحتياجاتهم فقط! ولكن برهن كل تلك الأولويات، لسلطوية أخري غريبة عن الدولة ذاتها؟! وفوق تسلطها الإستعلائي، فهي تَكِن إحتقار مديد لإنسان المنطقة، وطمع فطري للإستحواذ علي موارد المنطقة بالكامل؟! بمعني، تخطي الإهمال للمنطقة والتسفيه لمطالب وحقوق أهلها، البعد الداخلي بكل طغيانه وهمجيته! الي البعد الخارجي بكل إرتهانه وذله ولا وطنيته؟! وكل ما ذكر سابقا ينطبق أكثر ما ينطبق علي جريمة بناء السد العالي في مصر، وإنعكاس آثاره السلبية علي منطقة حلفا وضواحيها، وبكل أرضها وإرثها الحضاري وتراثها الآثاري، وقبل ذلك ممتلكات إنسانها وحقوقه الكاملة في وطنه المصغر داخل الوطن الأم (وللأسف هي أمومة لم تخرج من طفولة الشعارات الي نضج التحقق كواقع منذ الإستقلال والي إشعارٍ آخر! او هي أمومة من فصيلة الأم التي تهمل بنيِّها قبل إنكار نسبهم!). المهم، تم ذلك الإجحاف من خلال إستغلال السلطوية السودانية الحاكمة، وتوظيفها كأداة غبية وعبيطة وساذجة، لتنفيذ كل الشروط القذرة، للتهجير والإقتلاع من الجذور! ومن دون الأخذ في الحسبان، رأي وحقوق ورغبات المواطنين المقيمين، او حقوق الأجيال القادمة في التمتع بنصيب من هذا الميراث التليد! أما الأكثر إحباط من ذلك، أن ثمن هذه التضحية غير المقدرة بثمن، لم يكن بخسا فقط؟ ولكنه كان أدني من أن يسمح بالتأسيس لنهضة تنموية لبقية مناطق الشمالية المتاخمة للمناطق المنكوبة، وكما حدث من دفعة تنموية لبقية مناطق الدولة المصرية والمدنية منها بخاصة! أي بخلت الحكومة المصرية الناصرية التي يتغني بمجدها القوميون والناصريون العرب، حتي عن مد خطوط الكهرباء لها، او المساهمة البسيطة في إقامة مشاريع زراعية او تنموية تساعد علي إستقرار إنسان المنطقة، وقبله إستقطاب أكبر قدر من المهجرين في بيئة أخري مشابهة لبيئتهم المغرقة، بدلا عن الهجرات الرهيبة الي أرض غريبة مناخيا او بيئيا علي إنسان المنطقة، الذي تربي في حضن النيل وتشبع بثقافة الإستقرار، وتاليا الإبداع في كل مناحي الحياة الأخري! أي الهجرة لم تقتلع إنسان المنطقة من جذوره او بيئته فقط! ولكنها حطمت في دواخله كل القيم الحضارية والإبداعية! ليتحوَّل من كائن منتج ومبدع وقادر علي تطويع البيئة لمصلحته، الي كائن منكسر محبط ويائس، وفاقد لمعظم دوافع الإستمرار المعمر للحياة، او الحياة الباعثة علي قبول التحدي ومن ثم الإضافة والإنتاج والتنمية والرخاء! خصوصا بعد أن وجد نفسه محاصر بتحديات جديدة وأمراض جديدة..الخ، لم يُدرب او يعد مسبقا لها او يملك الدراية بتقلباتها ومفاجآتها، أي بيئة يصعب عليه التعامل معها او التحكم في شروط تطويعها رغم مخزونه الثر من الخبرات الحياتية! ليسقُط في دائرة الندب والتحسر علي ماضيه او الإستسلام لأقدار الحياة، إلا من بعض المجهودات المستميتة للمقاومة من بعض النخب الحية في المجتمع، مما يدل علي توافر إمكانيات وشروط النهوض، وكل ما تحتاجه هو التحفيز فقط! بمعني آخر، لو كانت دوافع الهجرات طوعية ولأسباب مصلحية، لإختلف تعامل إنسان حلفا مع البيئة الجديدة، ولأعاد بناء نموذج حضارة مشابه في هذه البيئة الجديدة! أي لوضع بصمته عليها ولكيَّفها في إتجاه قدرته علي صناعة الحياة وبناء الأمل وتشييد مشاريع للنهوض الشامل من العدم! المهم، المصريون إذ يدفعون أثمانهم البخسة، ينطلقون في ذلك المسلك (المُفتري) من عدة دوافع منها، أولا، الإصرار علي ترك الولاية الشمالية منطقة طاردة للسكان، حتي يتحقق لهم الوساس القهري بالسيطرة عليها، والذي يتحكم في الإستراتيجية المصرية المستقبلية تجاه السودان! وثانيا، المصريون والنخبة الحاكمة تحديدا، يُشكل وعيها السطوة الفرعونية وميولها النزعة الباشوية في كل ما يتعلق بالسودان وشؤونه، مما يصح وصفه (السودان) بالعزبة الخلفية للسلطوية المصرية، وتاليا يستحقون منها الخدمة المجانية وتقديم القرابين السنوية! وثالثا، رخاوة السلطوية السودانية المفتقدة للشرعية الداخلية! فهذه الأخيرة كرست للدونية الحكومية في مواجهة الخارج بصفة عامة والسلطوية المصرية بصفة خاصة! وتاليا، فتحت أبواب البلاد أمام تلبية المصالح الخارجية والأطماع المصرية علي وجه الخصوص! وبغض النظر عن آثار تلك التلبية علي مصالح الدولة السودانية وحقوق أهلها! او حتي وجود مُقابل لتلبية تلك المصالح الخارجية، إذا صح قبول مُقابل لجرائم الإبادة المصلحية الداخلية! وهو ما جعل إتفاقيات من شاكلة إتفاقية مياه النيل، او واقعة تقديم أرض سودانية للدولة المصرية لإقامة مشاريعها الخاصة او غيرها من العلاقات الثنائية التي تتم بين البلدين، ليست منحازة لمصالح الدولة المصرية فقط! بل هي مُهدِرة لمصالح الدولة السودانية وحقوق مواطنيها بالمطلق؟! وهو ما فاقم من أوهام عظمة الشخصية والدولة المصرية، او جعلها حقيقة تمشي علي أرض الواقع السوداني او أرضية العلاقات الثنائية، مما جعل رفضها او الإعترض عليها او مجرد المطالبة بتعديل وضعها المُستفز قبل أن يكون مائل! هو من الكبائر التي تجرح كبرياء الشخصية المصرية وتمس بعظمة دولتها؟! وكل هذا علي العكس من مواقف الشخصية الإثيوبية وهيبة سلطتها تجاه المصريين وأطماعهم! الشئ الذي أجبر الحكومات المصرية، بل وحتي النخبة المصرية المترفعة عن التعاطي الإيجابي مع جيرانها الأقربين! علي إحترام السلطة الإثيوبية وتقدير شعبها، وتقديم كل فروض التبجيل وموجبات الندية لهما، وهم صاغرين! وهو ما يعني بدوره، أن الدولة والأصح الحكومة المُسيطرة عليها، هي ما تُكسب الدولة إحترامها الخارجي وشعبها مكانته التقديرية او (تسقط حجرهما!) وتجلب لهما المذلة والعار والشنار، وهو ديدن السلطوية السودانية في علاقاتها مع السلطوية المصرية علي مر التاريخ، ورحم الله بعانخي ونوعا ما عبدالله خليل، اللذان أثبتا أن الأسرة المصرية الحاكمة لن يعالج تعديها وتعاليها إلا العين الحمراء!
إذا كان ما سبق هو مسحة تاريخية عابرة لنوعية السلطوية المتحكمة في الدولة السودانية، وطريقة تعاملاتها (النعامية!) الخارجية، وإرهاباتها (الأسدية!) الداخلية! فنموذج حكومة الإنقاذ لم يكن أسوأها فقط، كما أشرنا أعلاه! ولكنه حوَّل السلطوية المستبدة المتحكمة تاريخيا، الي سلطوية متقدمة في تسلطها، والأنسب الي مسخ سلطوي لا حدود لإنتهاكاته وفساده ودماره الداخلي، او مدي لرهنه مصالح الدولة السودانية لخدمة مصالح الخارج! والثمن فقط المساعدة علي تلبية شهوة الحكم العارمة، والبقاء في السلطة الي الأبد او الإستمرار فيها ولو علي أنقاض الدولة السودانية وتشريد او(تنزيِّح) مواطنيها؟! في مثل هكذا سياق، يصبح صراع لجان مناهضة قيام السدود ضد سلطوية الإنقاذ، هو في جوهره إعتراض علي نظرية السيطرة في الفراغ، التي تنتهجها سلطوية الإنقاذ منذ وصولها الكارثي الي الحكم! بمعني سلطوية الإنقاذ وهي تتبني خططها وتنفذ مشاريعها للسيطرة والبقاء، لا تكترث كثيرا للعقبات! وتاليا، تصبح كل مشروعيات الإعتراض ومسوغات الدفاع عن الحقوق البيِّنة كرابعة الشمس في وضح النهار! هي من باب المُغالطات والمُغرِضات ومشاريع التخريب السياسي والتعطيل التنموي لمسيرة الإنقاذ القاصدة؟! وإذا كانت نوازع الحكومات المصرية المتهافتة للسيطرة والدوس علي مصالح الجيران، مصدرها نوع من الوطنية الشائهة والأصح الزائفة والأكثر صحة القذرة! وكذلك نوازع النظام الصيني في إفتئاته علي المواثيق الدولية الراعية لحقوق الإنسان، وخدمته للأنظمة المستبدة، كان مبعثها المحافظة علي النظام وتكريسه كقوي عالمية يعمل لها ألف حساب! فإننا نجد أن نوازع السلطوية الإنقاذوية ليست موجهة للنظام إلا كإطار للحماية ومُشَرِّع للفساد ومبرر للسيطرة الأمنية! ولكنها في حقيقتها موجهة لخدمة أفراد؟! أي كذوات مأزومة تعاني عقد النقص النفسية والإجتماعية والمادية! تعمل السلطوية علي عكسها أي تُحوِّلها لعقد تفوق متخيلة، تُبيح لها كل الممارسات والأفعال والكنكشة؟؟ وهذه الممارسات الأخيرة، هي ما يجعل نظام الإنقاذ، أسوأ من الأنظمة المصرية السيئة والنظام الصيني الأشد سوء! والسبب أن تلك الأنظمة رغم فسادها علي مستوي السلطة وتجاوزاتها علي مستوي حقوق المواطنين في الداخل، إلا أنها تمتلك مظهر للسلطة متماسك وهيكلة للدولة واضح! وهذا علي العكس من منظومة الإنقاذ المترهلة، والتي تغيب فيها مظاهر السلطة الجادة وتنعدم فيها هيكلة الدولة بالمرة! بسبب خضوعهما التام لرغبة الأفراد وليس العكس كما هو مفترض! ومن ثم يتم توظيف هذه المظاهر وتلك الهياكل لحساب مصالح الأفراد الخاصة وعلي مقاس تلك المصالح! أي تصبح المظاهر والهياكل كملحقات شكلية ومسميات هلامية تطفو علي سطح جوهر السيطرة الفردية او تغطي علي قبحها وتتستر علي فضائحها ونتانتها؟! ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة، ليس في عمليات ترقيع الدستور وتزوير الإرادة العامة، اللتان تتمان بصفة متتالية لتتلاءم مع مصالح كل مرحلة فقط، ولكن أكثر ما يتضح ذلك، في محورية الفرد الحاكم في كل أنشطة الدولة وجميع حركات وسكنات أجهزتها، وبكلمة محددة، تستمد الدولة وجودها شرعيتها حضورها غيابها..الخ من حكمة السيد القائد الزعيم..الخ! أي ببساطة هو رب الدولة الأعلي، الذي لا تُري مصالح الدولة ومصلحة المواطنين إلا بإتفاق مع رؤيته؟! في هذا الإتجاه، تصبح دوافع إقامة المشاريع كالسدود او غيرها، والتي تهرول سلطوية الإنقاذ لعرضها علي الممولين الخارجيين، هي في حقيقتها وسيلة للنصب والإحتيال علي الداعمين! أكثر من كونها حاجة تنموية للبلاد او تهدف لرعاية مصالح العباد؟! وإلا لتمت الإستجابة لرغبات المواطنين الذين تستهدفهم تلك المشاريع، وتاليا تستهدف بيئاتهم وتغيير نمط حياتهم جذريا، او أقلاه تخييرهم في قبولها ديمقراطيا! وكذلك الإستئناس براي الخبراء وأهل الإهتمام من أبناء تلك المناطق، في كل مراحل المشاورة والتخطيط والتنفيذ والرقابة! وقبل ذلك، ترك مساحة كافية من الحرية تُمكِّن مواطنين تلك المناطق من إختيار ممثليهم، ليس لمشاركة السلطوية أفكارها وخططها (الفوقية!) ولكن لنقل هموم المنطقة والتعريف برغبات أهلها والتعريف بأولوياتهم! وفي الحقيقة يتقدم علي كل ذلك، وضوح الرؤية الوطنية، ليست السياسية فقط فهذه من باب تحصيل الحاصل! ولكن أولوياتها الإقتصادية والتنموية وجدوي المشاريع المراد إقامتها علي كافة المستويات، الإقتصادية والإجتماعية والمستقبلية، وكيفية التمويل وجهاته ومخاطره، والشفافية الملازمة لكل الخطوات..الخ! وبكلمة محددة، الإنتقال من التفكير والتخطيط المركزي او العقلية القموية (عقلية السيطرة علي الأقلام، وتاليا كتابة نفسها سعيدة علي الدوام!) الي التفكير والتخطيط من القاع (عقلية موجهاتها وهمومها مصالح الشعبية العريضة!). بمعني آخر، أن تكون مادة التفكير وأسلوب التخطيط ودوافع السياسة شاملة، وتراعي قدرات الدولة ووظيفة السلطة وتوزيع السكان وطبيعة مشاكلهم ومشاغلهم وطموحاتهم، وكيفية معالجتها وتلبيتها في حدود الواقع والممكن..الخ! وبمعني أكثر وضوح، وبدلا من أن تأتي السلطوية بمشروعها السلطوي والتنموي الجاهز، والمصمم في حدود الحفاظ علي مصالحها والرغبة في ديمومة إمتيازاتها! وتاليا، المطلوب من بقية الجمهور البصم عليه بالعشرة، والأصح إرغام الجمهور علي قبوله إرهابا او خداعا؟! فيجب عليها أن تتبني مشروعات ووسائل تطبيق من عمق إشكالات الواقع، وتنطلق في إتجاه تلبية حاجات المواطنين في كل أرجاء الوطن. ومؤكد مشاريع كتلك ومنطلقات كهذه، تجعل عصمة الشرعية في يد الجماهير وليس العكس. وعموما، هي مطالب وطنية وطلبات مادية أساسية لا تحتاج لكثير إجتهاد لمعرفتها او تلبيتها، إذا ما تجاوزنا فرض الأحكام والرؤي والمصالح الخاصة من جانب السلطويات الإنقلابوية او الإستبدادوية! أي هي بديهيات من شاكلة توافر الحريات العامة والمشاركة السياسة وصون الكرامة والعدالة والمساواة وحق العمل والقوت والعلاج والتعليم والأمن والحماية! أي ما يمكن تلخيصه في تطبيق الديمقراطية علي كل مستويات الحكم وأجهزة الدولة وأنشطة المجتمع، أي التكريس لدولة الرعاية بديلا للدولة البوليسية او دولة الرعب والإرهاب؟! لأن الأولي تخلق مواطنين أحرار بقدر ما تكتسب صلابة شرعية ووجهة حضارية، أما الثانية فتحيل حياة المواطنين الي جحيم من المذلة والفقر واليأس والإحباط، وصولا لمرحلة الإنفصال عنها والسعي لمغادرتها نهائيا عند أول فرصة تلوح في الأفق، حتي وإن كان ثمنها المخاطرة بتعريض الروح للفقد في أعالي البحار! أي بقدر ما تهيِّن المواطنين بقدر ما تفتقد مكانتها وهيبتها وإحترامها لديهم، وتاليا تفتقد الدولة حتي في تعريفها الكلاسيكي وأحدا من أركانها أي الشعب، أي تتحول الي دولة منقوصة ومن ثم تتجه الي التحلل والتفكك والإندثار، بسبب إفتقادها كما أسلفنا لحمة التماسك المجتمعي، وأيضا لولوغها في بركة التشظي المناطقي، وتيهها في دوامة الأزمات السياسية والإقتصادية المتلاحقة، من ناحية! ولأن إصرار النخبة الحاكمة علي المحفاظة، علي سلطتها المغتصبة، أكبر من قدرتها علي صناعة تسويات قادرة علي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من الناحية الأخري! وعموما، كل المشاريع والمطالب والمكتسبات المواطنية الموصوفة أعلاه، هي ضد الإمتياز المجاني بالمطلق! وتاليا هي مضادة لنظام كالإنقاذ يتغذي بالتطفل علي موارد الدولة وعرق المواطنين في الداخل والخارج، او تتعارض مع مصالح مكوناته؟! خصوصا وأن نظام الإنقاذ المؤتمر الوطني..الخ هو منظومة بقدر ما هي طغيانية تعفنية عدمية إلا أنها عابرة لكل التكوينات المجتمعية والجهوية والقبلية والعقدية! بمعني، إن منظومة الإنقاذ هي حشد لكل المشبوهين ماليا والمشوهين نفسيا والمنبوذين إجتماعيا والسواقط أخلاقيا والشواذ فكريا ووطنيا والمغرورين تنظيميا وسلطويا! أي هي جمع للمثالب والفساد والخراب في سلة واحدة؟! ولذلك ليس من المستغرب أن نجد جزء من أبناء المنطقة، التي يناضل أهلها إعتراضا علي إقامة السدود، هم إنقاذيون قلبا وقالبا، ويدافعون بإستماتة علي هذا النصب المالي والخراب البيئي والتشريد الأهلي! وعليه، يصبح الإعتراض علي إقامة مثل هذه السدود، هو واجب أخلاقي قبل أن يكون موقف وطني. وعليه أيضا، يصبح إعتراض هؤلاء المعترضين، هو رد لكرامة الإعتراض وهيبة المعترضين، إضافة الي كونه موقف شجاع ضد الفساد و(التنمية المغتغتة وفاضية او تنمية الليل اب كراعا برة!) قبل أن يعكس وعي المعترضين ورقي وسائل الإعتراض! كما أنه ينبه سلطوية الفساد، أن الوطن ليس بفراغ من البشر والقيم الأصيلة كالجسارة والتصدي للظلم والظلمة، كما تتوهم وتتمني وتسعي لتمرير كل صفقاتها المشبوهة من دون إعتراض؟! وكما أن المعترضين أنفسهم يستندون علي إرث هائل من ضيم التهجير القسري، ودلائل وافرة عن فساد إدارة السدود المترفعة علي المراجعة والرقابة والمساءلة، وكذلك عن التلاعب المهول في السدود المنفذة، والتي لا يُعلم كم الهدر المالي الذي رافق تشييدها او مدي مطابقتها للمواصفات الفنية المعمول بها عالميا، او حتي مصير وعود المشاريع التنموية المصاحبة، التي قيل أنها سترافق تلك السدود، كرافعة رخاء ومدخل ثراء لكل المواطنين الفقراء؟! او أقلاه إجراء مراجعة لسياسة التهجير القسري التي نفذت بفظاظة! وكيفية معالجة آثارها السلبية؟ لأنه بالمنطق البسيط إصلاح الإعطاب مقدم علي إجتراح بدائل جديدة لا يصدف أن تسلك نفس المسلك الذي أدي لحدوث الأعطاب! أي الأولوية تصبح لمعالجة الآثار السلبية لمشروع سد مروي، ووضع الإحتياطات لمنع تكرارها، قبل الشروع في إنشاء سدود جديدة، وبنفس آليات وطريقة عمل سد مروي، التي يُضع تحتها آلاف الخطوط الحمراء؟! حتي ولو لم يعترض أهلها وكانت معلومة الجدوي الإقتصادية! لأنه وكما يُشاع عن الغباء، إتباع نفس الخطوات وتوقع نتائج مغايرة! وهذا دون الحديث عن الإستثمارات الإسلاموية الطفيلية المُلازمة لهكذا مشاريع ذات تمويلات وقروض ضخمة؟! بل لا نتجني عليها إذا قلنا أن هنالك شركات ومؤسسات مصرفية، تنشأ خصيصا لإستحلاب الفوائد من مثل هذه المشاريع، مستفيدة من إلتصاقها بمتخذ القرار السياسي، وليس العكس كما يتوقع الإقتصاديون الوطنيون! أي أن تستفيد هذه المشاريع من تلك الشركات والمؤسسات الموجودة مسبقا، بخبراتها وشواهد إنجازاتها! وهذا غير تحويل مسار شركات وإختصاصتها او إختراع مناصب ووزاراتها، لتنال من الطيب نصيب! وبالطبع كل ذلك يتم دون تقديم عطاءات وبأعلي الأسعار وأدني المواصفات، والمسامحة المفتوحة لإرتكاب الأخطاء والتجاوزات! وكم جبهجي صعد ماليا وإجتماعيا علي أكتاف سد مروي وغيره من المشاريع التي تتخذ صفة القومية! وكل هذا ناهيك عن الإستثمارات الخفية، العابرة للدول والشركات والمنظمات الإجرامية، وذات الأرباح الخرافية! مثل دفن النفايات وتهريب المخدرات، تحت غطاء إنشاء السدود و تشجيع وجلب الإستثمارات! وكله لله لا للمتعة ولا للسلطة ولا للجاه؟؟
لكل ذلك تصبح مناصرة اللجان المعترضة علي قيام السدود، هي واجب وطني عابر للتنظيمات الإجتماعية والتكوينات المناطقية والأحزاب السياسية! أي كقضية قومية يؤدي النجاح في كسبها لغيرها من الإنتصارت، التي تكلل في النهاية بإجتثاث جذور الإخفاقات ومسببات التلف والدمار (منظومة الإنقاذ كتنظيم وأفكار وآثار! أي كإيديولوجية خراب!) من تربة السياسة او من البيئة السودانية بصفة عامة! كما يؤدي الفشل في هكذا تضامن مصيري، ليس الي فتق جرح جديد وتجديد مأساة أخري، أو توسيع مدخل آخر للفساد، أو أقلاه شعور فصيل او جهة وطنية مظلومة، بتخلي الجميع عنها او تركها تواجه مصيرها منفردة، وكأنها لا تنتمي للكيان الوطني العام او تربطها أواصر رحم ومودة مع غيرها من التكوينات الإجتماعية والمناطقية..الخ من الإحباطات فقط! ولكن تخلٍ كهذا يمنح النظام قوة ومتانة إضافية، علي عكس حركة تطوره الي الضعف والوهن والتشقق! وتاليا، يزداد توحشا في مسلكه وتعدٍ علي حقوق المواطنين، ولا مبالة في التلاعب بمصالح الوطن! وكل هذا وهو يأمن عواقب إجرامه وعاقبة فساده؟! بمعني كل فشل من جانب المحكومين في التصدي لتجاوزات السلطوية، وبغض النظر عن طبيعة القضية مثار الظلم او مكان حدوثه او ضد مَنْ مِن التكوينات او الجهات..الخ! فهو يفتح الطريق أمام المزيد من إعادة إنتاج المظالم والتجاوزات، ومن ثم المزيد من تماسك آليات إعتداء النظام وفجور المُنَظَميِّن! والعكس صحيح، كل مواجهة ناجحة لصد عدوان النظام وتصدٍ لتجاوزاته، مهما كان حجم المشاركة وشكل المواجهة وطبيعتها، إلا أنها تزيد من ثقة المعترضين وتشجع المترددين، والأهم أنها تحشر النظام في زاوية ضيقة وتجعله في موقف المدافع عن مواقفه، بدلا من موقع المبادر بطرح المشاريع السياسية المعطوبة والمحتكر للشرعية وتعريف الوطن وتوزيع صكوك الوطنية، أي تعري الكثير من زيف الشرعية الذي يتلفح به كالثعالب الماكرة! كما إن هكذا وقفة تضامنية ليست فرض كفاية، إذا قامت به مجموعات مناصرة او جهات معارضة يسقط عن الباقين! ولكنها فرض عين علي جميع المواطنين القادرين! وذلك ليس كمسلك إحترازي لأن الجميع معرض للظلم والعدوان والتعدي علي حقوقه، والتي لم تتوقف يوما واحدا منذ وصول النظام، كالثور الهائج في مستودع الخزف! ولكن الأهم أن هكذا موقف تضامني، يشكل الأساس السليم لبناء لحمة وطنية جامعة وقادمة وعابرة للجميع، بحيث إذا إشتكي فيها عنصر او منطقة او جهة، تداعت لها كل أرجاء القطر وبمختلف مكوناتها وهمومها، بالقلق والرغبة والعمل علي شفائها كجزء عزيز منها! بمعني آخر، وبعد طول المعاناة مع العسكر والحرامية والأخطاء الكارثية، التي أفرزتها السلطوية الحاكمة منذ الإستقلال! فلا أقل من نسف أسس ومقومات السلطوية، كمبني وكمفهوم وكمدخل للإمتيازات المجانية والإنتهاكات العدوانية وغير المحاسبة! وإستبدالها بسلطة مسؤولة ومراقبة مصغرة ورشيقة، كإبنة شرعية لنظام دستوري ووطن حي ديمقراطي. يعوض هذه التضحيات والخسائر الباهظة ماديا ومعنويا منذ الإستقلال (كنقطة تحول وتحمل للمسؤولية الوطنية!). وعندها لن تُفرض علينا مشاريع مُسرطنة ومخططات مشبوهة كالسدود ورعاية الآثار..الخ، او تتطاول سلطوية مستبدة علي جمهورها او تستفزهم بالتجاهل لمطالبهم وتحتقرهم بالتعدي علي حقوقهم السياسية وأملاكهم المادية، او تكون هنالك حاجة للتظاهر والإعتراض في الأساس، إلا كحقوق محفوظة دستوريا، تُمكِّن الجمهور من فرض المزيد من الرقابة والضغوط، للحصول علي أجود نوعية من الخدمات المقدمة! او تسمح بالتصدي لبوادر تضخم السلطة وطغيان سلطاتها او محاولتها التعدي علي مكتسبات الجمهور العريض؟! وبكلمة خاتمة، مناهضة قيام السدود وكغيرها من المبادرات الجماهيرية والوطنية الجريئة، في التصدي لغرور وإنتهاكات وفساد السلطوية الإنقاذوية، تمثل أول طريق الخلاص او بداية خطوات الأمل نحو غدٍ مشرقٍ وخالٍ من القيود والظلم والظلمات.
آخر الكلام
النوبة في الشمال لحمهم مر، ولن تقوي تماسيح الإنقاذ المسعورة علي إبتلاعهم او هضم حقوقهم او خداعهم بسهولة، او يسهل عليها تمرير مصالحها الإجرامية الخاصة، من فوق أكتافهم او أرضهم وحضارتهم وتراثهم، او حق أجيالهم القادمة في الإستقرار والنهل من معين حضارة الأجداد، وإكتساب الثقة من شموخ آثارهم وضخامة عمرانهم! ولا يعني صبرهم الطويل علي التهميش وإنعدام الخدمات الأساسية (وكأنهم يقعون في ظل الوطن غير المرئي للحكومات المُتَعاقبة والأصح المُعاقبة!) أنهم يقبلون التعدي علي أرضهم وحضارتهم حقوقهم! من أجل أن تنعم حفنة إجرامية، بالعمولات والريالات والتطاول في الثروات والعقارات والزوجات؟! فإعتقاد فاسد كهذا الأخير، يبين أن أصحابه هم من تنقصهم أصول الحضارة وتراث القيم وفنون التعمير! وفوق تدني ذائقتهم الجمالية وإنعدام حسهم الإنساني وضمور حساسيتهم الأخلاقية، إلا أنهم يتميزون بضحالة كسبهم السياسي وفقر ثقافتهم الوطنية، والتي إنحصرت في بضع شعارات إسلاموعروبية مهترئة، ولغة تجارية ركيكة ولو أن شهيتها مفتوحة علي التربح من كل المصادر وفي كل الأوقات. ودمتم في رعاية الله.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2611

التعليقات
#1420889 [زول..]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2016 05:33 PM
ضد قيام السدود ...لا لأنا نوبيين ، ولكن لأنا نتشارك هذه المأساة كسودانيين

[زول..]

#1420799 [Kori Ackongue]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2016 01:45 PM
People of the Old Wadi Halfa, and for that Gen. Ibrahim Aboud Sir Al Khitm Al Khalifa Plans, now you have been to New Halfa, away form the River Nile Basin. The history of the dictators of Sudan and enduing by this ICC war and humanity crime accused man, things haven't been good. Because the king of thefts, the king of lands grapping and the king of money laundry, plus that lies inheritance will not make it easy for you, but you are so rich, deep rooted in this system and have been everywhere in the world's corners and so the regime have some major figures from you but they normally look into their pockets and what they can get form any given resources, so they will not be caring bout your suffer and losing the lands and other valuable things. You may be faced by the weapons which Al Basher has got them from the Gulf-States countries, despites that it will not be like what the expose their hate and targeting the Nuba Mountains Region, the Bule Nile Region and the Greater Darfur Region at all. But your stand has been wonderful until you reach into full understandings and make things for your population's favor at last.

[Kori Ackongue]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة