الأخبار
منوعات سودانية
"كم فارس من شوفتك أتبكم" الأناشيد والموسيقى العسكرية.. إذكاء روح الحماسة والاقدام
"كم فارس من شوفتك أتبكم" الأناشيد والموسيقى العسكرية.. إذكاء روح الحماسة والاقدام



02-28-2016 01:43 PM
الخرطوم - سارة المنا
لم تعد الموسيقى مدعاة للهو والتطريب فقط، بل أصبحت جزءاً من ثقافة المجتمعات ولا غنى عنها في حياة العامة، من واقع أنها مرآة تتجلى فيها حضارات الشعوب (ملكية) كانت أم عسكرية، فهي لا تنفصل عن التراث الوطني وأنشوداته على كافة الثورات التي اندلعت على مر التاريخ.
وتعد الموسيقى المحرك الأساسي وقوة دفع الجماهير الثائرة والمتحفزة إلى نصر مأمول لمطالب الشعوب التي يراد لها أن تتبوأ مكانة شامخة تحت الشمس باعتبار أن سحر الأناشيد والموسيقى الوطنية يساهم في تحفيز الناس وتشحذ من هممهم لتصعد عبرها الشعوب لنيل مطالبها وفتوحاتها، فهي سلاح معنوي فتاك ومدمر يشد من أزر الكتائب المناضلة وتلهبها في حومات الوغى.
ارتباط وثيق
وفي السودان ارتبطت الموسيقى والأناشيد بأنواع كثيرة من الاحتفالات الرسمية والشعبية بالدولة وفق أسس تتعلق بالوطنية والقومية عبر التاريخ، حيث كان لها بالغ الأثر في إذكاء روح الحماسة والإقدام، ورفع الروح المعنوية للجنود، وظهرت أهمية الموسيقى العسكرية أو ما يسمى بالمارشات في تنظيم خطوات الطابور العسكري وترتيب الأوضاع بجانب ارتباطها القوي بكل الحركات، خاصة وأن الجيش ديدنه التنظيم الدقيق، حيث أنه يقسم إلى فرق ومجموعات لها مسميات محددة متعارف عليها محلياً وعالمياً مثل (الحامية والسرية والكتيبة.. الخ) وغير ذلك من المصطلحات العسكرية التي سادت في أوساطها، والجدير بالملاحظة أن لكل لفظ دلالة خاصة ومفهوم معين ومدلول لدى الأفراد العسكريين والجنود، لذا نجد أن نشوء وظهور الموسيقى العسكرية في السودان بدخول الجيش التركي حيث كان السودانيون فرق وقبائل ومجموعات يعرفون فقط الموسيقى الشعبية المرتبطة بكل قبيلة أو مجموعة تعيش في منطقة محددة.
تحريك الساكن
السامع والمتلقي عندما تنطلق الحناجر وتطرق الموسيقى يشعر بقشعريرة تسرى في جسمه، ويغلي الدم في عروقه، فتتفجر فيه شجاعة وإقدام وحماسة، لذلك هناك أناشيد وطنية نرددها في مناسباتنا، والكل يطرب لها تدور حول حب الوطن والفخر بأمجاده والولاء له والتضحية بالروح من أجله، وهذه الأناشيد تتهيبها حكومات البلاد المعادية، وترى أنه من الأسلحة التي تشكل خطراً على أمنها وسلامتها "وطنا الباسمك كتبنا ورطنا أحبك.. بحضرة جلالك يطيب الجلوس مهذب أمامك يكون الكلام" من منا طرقت أذنه هذه الكلمات المموسقة في حب الوطن من حنجرة الموسيقار الراحل وردي ولم تحرك في دواخله الساكن.
مساهمة فاعلة في رفع الهمة
وقد تكون الدولة المتعدية لها من العتاد والعدة والقوة أضعاف ما لدى الأمة المعتدى عليها، ولكنها حين تحشد شعبها وأبناءها وتبث فيهم روح التضحية والوطنية والفداء عبر الموسيقى وأنشودة الوطن وكلماتها التي تذكرهم بأمجادهم ووصية الجدود بالمحافظة على الأرض والعرض عندها تذوب الفوارق وتتجلى التضحيات.
"جدودنا زمان وصونا على الوطن.. على التراب الغالي الما ليه تمن"، بجانب "جنود الوطن لبوا النداء.. ويا شعباً تساما يا هذا الهمام.. والكثير الكثير في المكتبة السودانية من غناء حب الوطن والحماسة"، فالأناشيد والموسيقى تلازم الجندي في السلم والحرب، فقد كان يقرع النحاس في أيام الثورة المهدية في بلادنا الحبيب ويمثل نداء الواجب والنحاس له صوت مهيب يفعل فعل السحر في نفوس المقاتلين، ويشعل فيهم نار الحماس والتضحية، ويفجر فيهم الشجاعة والإقدام وهناك الكثير من النماذج والإيقاعات، فلكل أناشيد وإيقاع تتفرد بها، خاصة وأن السودان بلد قارة تتنوع أناشيده وإيقاعاته وموسيقاه بتنوع ثقافات شعبه، لذلك تفرد عن بقية شعوب العالم سواء في موسيقى جيشه وأناشيده وأغنياته التي تمجد الوطن.
نماذج مهمة
وفي السياق، يقول علي يعقوب بفرقة سلاح الموسيقى إن كلمة جلالة تنطق على جلالة الطابع الديني. والأصل اسم الجلالة الله جل جلاله. وأضاف: بعض الأغنيات الشعبية مثل أغنية فارس القبيلة ومناهضة المستعمر وتتغنى باللهجات المحلية. وأردف: ألف بعضها أفراد القوات المسلحة للموسيقى (مارش).
نحاسهن اترزم
خيول المحاص الكرفن لي ريحة الدم
هن بتصاهلن وعقيدن اتقدم
قوم شوف الخيول يا خوى عدادهن كم
قودهن للحرابه وفيهن اتحكم
كم فارسا عنود من شوفتك أتبكم
اقطع دابرهم بي سيفك الأبكم
طال الشوق على فارس أم دروع ولجام
وفي رأس الدريس أسد الهشاب الزام
وين عريس الدندر الرزام
الدنقر ضرب مرق الأمير قدام
وبرزوا عيال جعل الكلهم كُزام
الموت أصلو دين سمح العمر ينسام
وطلعت ذكرتهم حد اليمن والشام

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 843

التعليقات
#1421741 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

02-29-2016 11:54 AM
هل تعلم الاستاذه ان من اهم مسببات المشاكل القبلية والعنصريه كانت بتأثير مباشر من الحكامات ( والحكامات هن مغنيات يتحدثن عن فروسية ابناء قبائلهن ويوصفن كيف يفتك هؤلاء الفرسان بابناء القبائل الاخرى او العدو المفترض او عدو في القدم بحادثة معينة) هؤلاء الحكامات بسببهن مات كثير من الشباب وتهتك كثير من النسيج الاجتماعي حتى توصل اعيان القبائل هناك الى منعهن عن التغني بهذا النوع من غناء الحماسة كما وصفتيه وبكل اسف اسكت المجتمع السوداني الحكامات في الضواحي واطراف الولايات وإذ بهن يظهرن في شكل مغنيات ومغنيين داخل العاصمة وعبر اجهزتها الاعلامية المنتشرة بل ولا يخلوا احتفال بشرف احد منسوبي الدولة والا كان واحد او واحدة من هؤلاء الحكامات حاضرة لتمجد زوي النسب الشريف وكيف انهم فتكوا بالاخرين وهي كما هو واضح دعوة صريحة للعنف والعنف اللفظي لا يصاحبه الا تركيبة نفسية سادية في شخص هو مشروع جريمة متكامل ... يجب ان يحصر غناء الحماس هذا فقط الاجهزة النظامية (جيش وشرطة) ودون ايراد لاسم اي قبيلة كانت في السودان او خارجه ان كنا فعلا نتحدث عن سلام وأمن ... والاعلام الورقي كان الاوجب ان يكون ابعد هذه الاجهزة الاعلامية مثل هذه المنزلقات

[عادل]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة