الأخبار
منوعات سودانية
"يا ليل أبقالي شاهد" بادي محمد الطيب.. آخر مجودي أغنيات الحقيبة
"يا ليل أبقالي شاهد" بادي محمد الطيب.. آخر مجودي أغنيات الحقيبة



03-06-2016 05:17 PM

الخرطوم - خضر مسعود
بدأ بمدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتأثر في ذلك بوالده الذي كان يمدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانضم في بداياته إلى فرقة صغيرة بقيادة عمه وشقيقه الأكبر قبل أن يغني وحده. إنه كروان الحقيبة الفنان بادي محمد الطيب، اسمه الحقيقي أحمد المصطفى، ويلقب منذ صغره ببادي. وُلد بحلة عباس بريفي المعيلق في العام (1935م) وارتبط بأسرة أمه التي كان لها قصب السبق في تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم وترتيله أيضًا، واستفاد كثيرًا من طبيعة المنطقة المتصوفة في بداياته بالمديح ومن ثم الغناء.
في الإذاعة
يصنف باحثون صوت بادي بأنه واحد من أجمل أصوات مغنيي الحقيبة بادي محمد الطيب المتفرد، الذي بدأ الغناء عام (1961م) ببرنامج (أشكال وألوان) الذي كان يعده ويقدمه الإذاعي أحمد الزبير، يحكي أنه أتى إلى الإذاعة مرات عديدة، ولم تتم الاستجابة له كفنانٍ، فكان التقى به موسى إبراهيم ووقيع الله الفيل، وبحاستهما الفنية أدركا أن هذا الشاب له قدرة على إقناع الجميع بصوته وأدائه، فكان أن أخطر الأستاذ أحمد الزبير صاحب برنامج (أشكال وألوان) الإذاعي الذي قام هو الآخر بالترحيب به، فظهر عبر حلقة من حلقات البرنامج، وتغني في تلك الحلقة بأغنية (قائد الأسطول) للشاعر سيد عبد العزيز وألحان كرومه، أداها بجمال متفرد حتى حسب المستمعون أنه كرومة وبذات صوته.
من مسرح الجامعة
قال عن بداياته في أحد الحوارات الصحفية: "كنت منذ الصغر أحضر كل ليالي المديح التي كانت تُنظم بصورة مستمرة في منطقتنا التي كانت مسرحاً لأحداث المقاومة الوطنية ضد الاستعمار، فكان لكل ذلك تأثيره في إجادتي للغناء بكل ألوانه، بعدها انتقلت إلى الخرطوم في الستينيات، وعملت في جامعة الخرطوم بالخدمات، وتلقيت إصراراً من الطلبة على أن أغني بمسرح الجامعة، وكانت هذه نقطة الانطلاق الحقيقية".
الحقيبة وشقيق بادي
ويتذكر بادي طرفاً من أيام بداياته الغنائية فيقول: "كنت شديد الاهتمام بالحقيبة.. وكنت متأثراً بشقيقي الأكبر الذي كان له صوت جميل، وكثيراً ما طلب مني الأصدقاء الغناء لهم، فكنت ألبي طلبهم". بعد غنائه لأغنية (قائد الأسطول) بالإذاعة السودانية بزغ نجمه حتى حاز على جائزة مجلة الإذاعة عام (1963م) وكانت عبارة عن راديو. منذ العام (1961م) وحتى وفاته سجل للإذاعة أكثر من مائتي عمل غنائي، وهو في هذا يستحق لقب كروان الحقيبة، من أغنياته المسجلة بالإذاعة (قائد الأسطول.. ودمعة الشوق، وحبي الكبير، وجوهر صدر المحافل، ودمع المحاجر ليلك قرن، والشاغلين فؤادي، وأنت حكمة.. والمقدر لا بد يكون، والخدير.. وفتاة اليوم).
يستطرد: استطعت أن أغني بكل هذه الآلات لأنني أجيد التعامل معها وأضبط اللحن والموسيقى، فهناك علاقة ما بين التجويد الذي درسته في الخلوة وبين إجادتي للغناء بهذه الصورة وبكل الآلات، وأذكر أن سرور عندما أراد أن يسجل إحدى أغنياته بالإذاعة طلب منه الخواجة أن يضيف له بعض الموسيقى، فرد قائلاً "أنا عندي عازفين بألف آلة من عندك"، وقصد بذلك الأمين برهان وكرومة.
الخنساء وبت مسيمس
خاض بادي تجربة التلحين بتلحينه لأغنية (الخنساء)، ويقول اللحن يجب أن يكون متماسكاً مع الشعر مثل التروس، ويضيف غنيت لرقية أحمد الإمام شقيقة البطل (عبدالقادر ود حبوبة) أغنية (بتريد اللطام) التي قالت فيها:
بتريد اللطام / أسد الكداد الزام/ هديت البلد من اليمن للشام
كما غنيت لـ (بت مسيمس).. (الواعي ما بوصو) ولخليل فرح وآخرين، فالمنطقة التي عشت بها جعلتني أرث الأغاني البطولة الحماسية.
جلس كثيراً مع شعراء الحقيبة منهم العبادي، وأبوصلاح، وسيد عبدالعزيز وود الرضي، وعبيد عبدالرحمن وبشير عتيق وخليل فرح، وذكر أن العبادي قال في أحد المرات، وهو يشير إلى بادي "ما دام الولد دا في الحقيبة ما بتموت"، وقال عمر البنا، لو حضر كرومة وسرور بادي "يسلموا ليهو فوق راسو"، فكانوا معجبين بأدائي لغناء الحقيبة، ولهذا فهو آخر حفظة فن غناء الحقيبة، كان طروباً يطرب لنفسه قبل أن يطرب من يستمع إليه، اشتهر أثناء ترديده للأغنيات عندما يشتد به الطرب يصرخ صرخة محببة لمستمعيه، وأحياناً نشوة طربه يردد اسم الجلاله (الله الله) أو يصرخ بأعلى صوته مردداً (يا سلام)، وهذه من جماليات وتجليات نشأته الصوفية المشبعة بالمحبة والتواصل الروحاني الذي يسكنه، بادي مبدع نادر التكرار انتقل إلى رحمة مولاه في العام 2007م بعد معاناة مع المرض، رحم الله بادي بقدر عطائه وامتاعه لوجدان الشعب السوداني

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 788


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة