الأخبار
أخبار إقليمية
عبدالمحمود أبّو : الشيخ حسن الترابي الارث والمراجعة
عبدالمحمود أبّو : الشيخ حسن الترابي الارث والمراجعة
عبدالمحمود أبّو : الشيخ حسن الترابي الارث والمراجعة


03-08-2016 04:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" صدق الله العظيم
أعزي إخوتنا في الحركة الإسلامية السودانية، والمؤتمر الشعبي، وأسرة الشيخ حسن الترابي؛ الصغيرة والممتدة، وتلاميذه في العالم الإسلامي، ومحبيه وأصدقائه؛ في وفاته التي جاءت في وقت عصيب تمر به بلادنا والأمة الإسلامية؛ نسأل الله له الرحمة والمغفرة ولنا جميعا الصبر وحسن العزاء؛ إنا لله وإنا إليه راجعون.
الشيخ حسن الترابي له أثر كبير في الحياة السودانية بصفة خاصة وفي الحياة الإنسانية بصفة عامة ومن أهم إنجازاته الآتي:
أولا: استطاع أن يقود حركته ويحولها من نخبة صغيرة إلى حركة جماهيرية تمسك بزمام الدولة وتعارضها في آن واحد! مع اختلافنا معهم في الأسلوب الذي وصلوا به إلى السلطة ووسائل المحافظة عليها.
ثانيا: استطاع أن يبني تنظيما محكما لجماعته؛ يلتزم نهجا فكريا محددا يدافع عنه ويعمل على نشر أفكاره ويضحي من أجل أهدافه بماله ووقته وروحه.
ثالثا: تبنى مدرسة فكرية متحررة من الانكفاء والاستلاب؛ وأصَّل لها مع تبني أفكار جديدة عرضها بجرأة جلبت له كثيرا من التهم التي وصلت إلى حد التكفير! ولكنه لم يتراجع بل سخر من ناقديه ، وترك لجماعته مكتبة فكرية تعتبر مرجعية لكافة القضايا على مستوى الفرد والجماعة والدولة والعلالاقات الدولية. ولعله من أوائل من نبّه إلى ضرورة تجديد أصول الفقه، وقد وُوجِه بتهم وانتقادات كثيرة في حينها، ولكن الواقع جعل العلماء يطرقون هذا الجانب مؤخرا فقد ظهرت كتب تحمل عناوين مثل جدلية الأصول والواقع، والأدلة الاجتهادية بين الغلو والانكار، ودعوي الاجماع؛ وقد أشار الدكتور جمال عطية - وهومن أبرز الداعين إلى تجديد الأصول- إلى مبادرة دكتور الترابي، وأشار إليها كذلك: أبوالفضل عبدالسلام بن محمد بن عبدالكريم في كتابه الموسوعي؛ التجديد والمجددون في أصول الفقه.
رابعا: تصدى للمد الإلحادي والعلماني في القطاعين الطلابي والنقابي فضلا عن الوسط النخبوي وانتزع قيادة تلك المواقع لصالح جماعته – مع تحفظنا على الأساليب التي اتبعت -
خامسا: تعامل مع المرأة بأسلوب جديد رفع عنها قيود الفقهاء، فقامت بممارسة دورها في الحياة العامة حتى أن كثيرا من المراقبين يقدرون عضوية جماعته من النساء بحوالي40%.
سادسا: استطاع أن يقيم مؤسسات تخدم المشروع الإسلامي بوسائل عصرية مثل: منظمة الدعوة الإسلامية ومؤسساتها الملحقة، وجامعة أفريقيا العالمية، وغيرها من المؤسسات التي لها أثر واضح في الحياة الإسلامية.
سابعا:استقطب كثيرا من الشباب لحركته وفكره وعمل على تدريبهم وتأهيلهم داخليا وخارجيا، وربط علاقاتهم بمؤسسات دولية مكنتهم من نشر أفكاره على مستوى العالم،وشباب الحركة الإسلامية درسوا أمهات الكتب الدينية والمرجعيات الفكرية قديما وحديثا، ويظهر هذا التأهيل واضحا في كتاباتهم وحواراتهم؛ فقد استوعبوا أصول مدرستهم وامتلكوا القدرة على التعبير عنها مع التزام صارم بالتوجيهات الصادرة من تنظيمهم.
ثامنا: أهَّل فريقا إعلاميا من الكوادر استطاع أن يوجه الإعلام توجيها يخدم أفكارهم حتى أنهم تمكنوا من تحويل كثير من الناس عن قناعاتهم السابقة، وأقاموا مؤسسات إعلامية تعمل بمهنية عالية.
تاسعا: التفت الشيخ الترابي من وقت مبكر للجانب الإقتصادي؛ فأنشأ مؤسسات إقتصادية تدعم نشاط الحركة فاستعاض عن إشتراك العضوية بدعم المؤسسات المالية التي تمددت وانتشرت واستفادت من إمكانات الدولة، حتى كاد الناس لايميزون بينها وبين مؤسسات الدولة المالية.
ومن الطبيعي أن تصاحب كل إنجاز بشري إخفاقات، تلك هي سنة الله في خلقه وفي تقديري أن أهم الإخفاقات التي صاحبت حركته تتمثل في الآتي:
أولا: اختزال المشروع الإسلامي الكبير الذي يهم الأمة الإسلامية كلها في حركة حزبية، استغرقت في برنامج التمكين الحزبي على حساب الأمة.
ثانيا: تضييع الفرصة على أمة الإسلام لبعث الإسلام في العصر الحديث بوسائل عصرية، تتبنى الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والتواصل مع الإنسانية بما يحفظ الأمن والسلم العالمي.
ثالثا: ربط المشروع الإسلامي بالانقلاب أدي إلى تضييع الحريات والشورى وكرامة الإنسان.
رابعا: خلق فتنة في المجتمع السوداني أدت إلى استقطاب حاد ديني وجهوي وإثني وفكري وسياسي واجتماعي كانت نتيجته؛ تعطيل التنمية في السودان، وتبديد الطاقات والمقدرات في صراعات مدمرة.
خامسا: تبني سياسة راديكالية أدت إلى عزلة السودان إقليميا وعالميا؛ مما فوَّت عليه فرص تنمية كبيرة ودور إقليمي ودولي فاعل؛ وذلك لما يتمتع به إنسان السودان من سمعة طيبة.
سادسا: تبديد الأمل الذي كانت الأمة تعيش عليه من إقامة دولة إسلامية تقدم بديلا إسلاميا للدولة العلمانية تتحقق فيها العدالة والمساواة والرعاية الاجتماعية والتقدم العلمي؛ توفق بين مطالب الدنيا والغايات الإيمانية، فأصبح الشعار الإسلامي مخيفا بعد التجارب الإسلامية التي عاشها الناس على أرض الواقع.
سابعا: الاخفاق في تجميع كلمة الأمة المسلمة في السودان؛ خاصة وأنّ كل أهل السودان ينتمون إلى أهل السنة! فالانغلاق الحزبي، والتوجس من الآخر والعمل على إضعافه؛ حرم السودانيين من تقديم نموذج لوحدة في ظل التنوع، وبالتالي الاخفاق في المحافظة على وحدة الوطن مما أدى إلى فصل جزء عزيز من الوطن هو جنوب السودان.
ثامنا: الاخفاق في المحافظة على السلم في دارفور خاصة وأن أهل دارفور اشتهروا بالقرآن والسلم والتمازج القبلي، ويشكل الإقليم جسر تواصل مع عدد من الدول الإفريقية التي تُكِنُّ إحتراما خاصا للسودان وأهله.
تاسعا: إعلاء قيمة المحافظة على السلطة على قيمة الإنسان، حيث وُجِّهت كل الإمكانات للمحافظة على كرسي الحكم! وأهمل الإنسان في صحته وتعليمه وكرامته وتفجير طاقاته.
نداء للإخوة في الحركة الإسلامية:
لقد بذل الشيخ الترابي رحمه الله جهده وقدم عملا عظيما فيه إنجازات وإخفاقات؛ وديننا أعطى المجتهد أجرين في الصواب وأجرا في الخطأ؛ وقد ذهب الرجل إلى ربه الرحيم الغفور الذي هو أرحم بنا من أمهاتنا. وواجبنا بنص القرآن أن ندعوا له ونعتبر بتجربته قال تعالى:" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ".

المتوقع من الحركة الإسلامية الآتي:
أولا: مراجعة تجربتها في الحكم ومقارنتها بمبادئ الحكم في الإسلام وأهمها: العدل والشورى وكرامة الإنسان والاصلاح؛ وإزالة مايناقض هذه المبادئ من تجربة الحكم.
ثانيا: مراجعة مؤلفات الشيخ الترابي وتبسيط لغتها وشرحها لتكون مفهومة للعامة فاللغة التي استعملها الترابي في معظم مؤلفاته لا يفهمها إلا المتبحر في اللغة العربية وعلومها.
ثالثا: هنالك شبهات أثيرت حول إجتهادات الترابي متعلقة بالسنة وحجيتها، وعذاب القبر وكثير من الغيبيات، المطلوب توضيحها وتأصيلها، وإلا تحديد موقف واضح منها؛ لأنها تشوه الحركة وتخلق حاجزا بينها وبين عامة المسلمين.
رابعا: مراجعة نظام الحكم في السودان وتصحيح مساره بعيدا عن الهيمنة والاقصاء؛ فأهل السودان لايستحقون هذا الواقع، وقد حباهم الله بكل النعم التي تجعل من السودان دولة رفاهية لأهلها؛ بل وتفيض على الآخرين إذا أحسنا إدارة الموارد.
خامسا: العمل على إيقاف الحروب المشتعلة حاليا وجبر خاطر الذين تضرروا وتعويضهم عن مافقدوا وسد الثغرات التي تؤدي الى الحروب مستقبلا.
سادسا: الاعتراف بأن حركتهم هي واحدة من حركات الإسلام ولاتمثل كل المسلمين في السودان وأن الوطن ملك للجميع لايجوز أن تستأثر به فئة واحدة وتحرم الآخرين، وأن تسعى إلى إصلاح الحكم بإشراك الجميع دون استثناء، وبالتالي يحسب لها أنها انتقلت بالسودان من مناخ الاستبداد والاستقطاب والحروب إلى مناخ الديمقراطية والتعايش والسلام.
رحم الله الدكتور حسن الترابي فقد ترك فراغا في الحياة.

عبدالمحمود أبّو
الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار

[email protected]


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1974

التعليقات
#1426076 [السنجاوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 03:19 PM
أنت جادي يا زووووول
رحم الله الأمراء أبو عنجة والزاكي طمل وود أحمد وأبو جكة
وفعلاً النار تلد الرماد.

[السنجاوي]

#1426004 [محمدوردي محمدالامين]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 12:47 PM
ياخي خت بصمتك فيما تقول ؛ماتعملها وااااضحه كدي (copy paste) من كلام الامام الصادق الذي راعي حق صلة المصاهره وحقه كسياسي وجب عليه ان يترك الباب مواربا دائما وراعي حق اخته عليه فما قال كل ال في خاطره ؛نحن عذرناه ؛ لكن انت مالك ما بتقول الحقيقه وانت الامين العام لهيئة شؤن الانصار ؟ يعني يخفي عليك ما فعله في امامك المهدي اولا ! او يحفي عليك ما فعله في الشعب السوداني كااافه!!!! حيرتنا يا نائب امام الانصار!!!!!

[محمدوردي محمدالامين]

#1425870 [ود منوفل]
5.00/5 (2 صوت)

03-09-2016 09:19 AM
الكلام كلام ( الصادق ) ياولد أبو وليس كلامك ، وانت تقرأ الخطبة من اولها الى اخرها وانت غير مقتنع بحرف واحد فيها ... الصادق والترابي من بضاعة واحدة ، من نفس الخامات والمصنع ... ظل الترابي يتحدث فى السياسة والدين كثيرا ومات ولم يترك شيئ مفيد لبني السودان او امة الاسلام غير الشعوذة والشطحات الخارجة من فكره الضال المضل... وانت تعلم ذلك جيدا ..... اي اجتهاد الذي تتحدث عنه ... وهل يصح الاجتهاد فى الاحكام الشرعية التي وردت فيها نصوص قطعية من القرءان الكريم - ياخطباء آخر الزمان
الا تخاف الله ياولد أبو اذا وقفت امام الله سبحانه فى يوم يشيب فيه الولدان وسألك عن تأييدك والاشادة باجتهادات الترابي وانت تعلم ان كل اجتهاداته كانت فى امور قطعية الدلالة فى كتاب ا لله سبحانه الذي لايحق لكائن من كان ان يبدل فى احكامه الى يوم يبعثون .... الترابي يناسبه الاثر المعروف ( مستريح ومستراح منه ) والامة السودانية تنتظر انصراف الصادق من المسرح عند ذلك سيتنفس الوطن الصعداء !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

[ود منوفل]

ردود على ود منوفل
[كمال] 03-09-2016 10:39 AM
صدقت ودمنوفل...دا كلام الصادق حرفيا وداابو صوت سيده ليس الا وكوز بمكنة انصاري كما ابوكلام...احسن يخلي الهضربة البسوي فيها ويلزم السجادة...من جبنه لم يحضر ليعزي شقيقته في زوجها الذي فرضه علي غير رغبة والده


#1425852 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 08:48 AM
طبعا اي زعيم عصابة يمكن ان يحقق ما حققه الترابي، المافيا كانت تنظيم اجرامي و لكنه كان منضبطا و ملتزما واسع الانتشار و يضم اسر جريمة كبيرة تعمل بتناغم و انسجام و لسنوات طويلة كان يسيطر على العالم السفلي .. اعضاء المافيا بمختلف مواقعهم كانوا شديدي الالتزام نحو التنظيم و يضحون بحياتهم من اجل تنظيمهم و بفضل ذلك اصبحت المافيا من اغنى المؤسسات في العالم و تسيطر على اوجه نشاط اقتصادي عديدة و كبيرة و تخيف رؤساء الدول و القضاء و المؤسسات الامنية بما فيها الاف بي اي و الشرطة الدولية و غيرها ..
الترابي كون تنظيم على افكار المافيا لكنه اشد اجراما و اكثر بطشا اذ انه امتلك دولة و سلطة ...

[وحيد]

#1425766 [عمدة]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2016 02:29 AM
نحن قبيل شن قلنا. البوم ده كتب ما كتب بايعاز من الكوز الصادق وله تكون نهرتوا وصال.

[عمدة]

#1425720 [كمبالا زلط]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2016 11:25 PM
بارك الله فيك احسنت

[كمبالا زلط]

#1425665 [الحازمي]
5.00/5 (1 صوت)

03-08-2016 08:36 PM
"وبالتالي يحسب لها أنها انتقلت بالسودان من مناخ الاستبداد والاستقطاب والحروب إلى مناخ الديمقراطية والتعايش والسلام."

متى انتقلت يا أبو؟؟؟؟!!!!
انت رأيك شنو في الشبهات حول آراء الترابي في الغيبيات؟؟؟

[الحازمي]

ردود على الحازمي
[MHMD NOUR] 03-09-2016 12:24 PM
ابو لا يقول انها انتقلت بالسودان من مناخ الاستبداد والاستقطاب والحروب إلى مناخ الديمقراطية والتعايش والسلام.بل يقول يجب الكف عن اقصاء الاخرين وان السودان للجميع وليس حكرا على حركة الاسلامييين فاذا فعل الاسلامييين ذلك بعد وفاة الترابى فيمكن ان تنقل السودان من مناخ الاستبداد والاستقطاب والحروب الى مناخ الديمقراطية والتعايش السلمى وهذا ما قصدت توضيحة وعليك بمراجعة قراءة النص



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة