الأخبار
أخبار إقليمية
رحيل الترابى كم من العناونين تكفى ؟
رحيل الترابى كم من العناونين تكفى ؟
رحيل  الترابى كم من العناونين تكفى ؟


03-09-2016 01:15 AM
د.يوسف حسين

رحيل الترابى كم من العناونين تكفى ؟ وأى المداخل يكون البدء بها

1-مدخل
بادى ذى بدء فلنتفق اولا اننا لايمكن ان نتناول بمنظور نقدى متبصر تجربة زعيم الحركة الاسلامية الراحل د. حسن عبد الله الترابى بمعزل عن تجربة الحركة الاسلامية , كل ذلك التشابك المتداخل بين سيرة الرجل و مسار التنظيم يحعل من المستحيل الفصل بينهما , ولنتفق ثانيا ان تناول الامر برؤية تأريخية شكلتها هذه اللحظة لا يعنى باى من الاحوال شماتة او تشفيا فى صاحبها الذى توفى . من يتبنى المنطق الداعى للسكوت واقفال باب الحديث عن التجربة , من المؤكد انه يستهدف اسكات الناس عن تبيان دور الرجل, فى الجريمة الحية التى تجرى بايدى حواريه القائمين حصرا بادارتها وحراستها, وفقا للمنهاج والتربية التى تلقوها على يديه , تلك التجربة التى اتصفت بالتعقيد وطول الامد وشابها كثير من سفك الدماء والابادة والحروب وانتشار الفقر وانفصال ثلث الوطن عن الوطن والفساد المتوحش والتشرد والتهجير القسرى..الخ موبقات حكم ثورة الانقاذ كما اسمى انقلابه . من جانب اخر فلا احد بامكانه منح التاريخ اجازة او اغفاءة اجبارية , تجعله يكف عن تدويين صنيع الرجل صانع الحدث التاريخى موضوع النقاش, فقط لانه توفى. ثم ان ذات الاشخاص المطالبين بصمت الناقدين احتراما للموت ملأوا الكون ضجيجا كاذبا واحاديثا مفتراة, عن مفكر عبقرى ومجدد مبدع وعالم انتدبته الملائكة ليعيش بين الناس طالبين منهم الاقتداء به والسير على خطاه , وخطاه هذه تجسدت بكمال تمامها فى اكثر من ستة وعشرين عاما طبق فيها النظام خلاصة افكار الرجل ومنهجه العملى فى الحكم والسياسة والرؤية للدين والمجتمع . لكن ان سلمنا جدلا بصدق من طالبونا بالصمت فيما ذهبوا اليه وهو امر مستبعد جدا , الا ان ذات المنطق الذى استخدموه يمنح نفس الحق للراى الاخر فى قول كلمته للتاريخ وللناس عن الرجل. وهنا وللجم المنطق العقلانى السليم يلجا ذلك التيارالى حديث (اذكروا محاسن موتاكم ) وهو حديث ضعيف كما اوضح الكثيرين. غيران الطريف فى الامر ان ذات الترابى لم يكن يعول كثيرا على الاحاديث مها بلغت مدى صحتها , ولا ادرى اى صنف من الاتباع خلف الرجل وهم بذلك الجهل المدقع بفكره ومنطقه , كما ان التوغل اكثر والاستناد على المنظور الدينى ومدى صدق موانعه من عدمها فى تناول سيرة الحاكم – العالم المتوفى, لن يجعل الحديث يتوقف عند هذه المحطة, بل سيقود وبالضرورة الى جدال لا ينتهى عن من هم (موتانا) وان كانت تنطبق على الرجل ام لا.؟ وسيقود الجدل ايضا وبالضرورة الى استعراض بعض ارائه العقدية والفقهية,والتى تخرجه حسب البعض من معادلة (موتانا ) التى يستند عليها ذلك التيارالمطالب بالكف عن سيرة الرجل . كما ان هذا المنطق مضاد للاعتبار بالتاريخ واخذ العظات الدروس من كل التجارب الانسانية. ولو كان الموت سببا للكف عن تدوين سيرة الظالمين فقط لانهم ماتوا, لما خرج الى الوجود اكثر من ثلثى التاريخ الاسلامى . تلك مقدمات بديهية وربما ساذجة كان لابد من الخوض فيها لتجريد الحديث عن السياسة من كل تلك الاعتبارات والمحمولات الاحتيالية, التى قصد بها فى الاساس طمر جريمة الحركة الاسلامية فى السودان, استغلالا لموت المسئول الاول عنها وصانع ذلك الخراب العظيم.

2- الناعون
احتشد لموت الرجل كثير من اتباع الحركة الاسلامية وحلفائهم المحليين, وتقاطر العديد من الاخوان المسلمين من كافة الاقطار , ليشنفوا اسماع الشعب السودانى بفضائل الرجل وورعه وعلمه وتقواه حتى بلغ ببعضهم ان اطلق عليه وصف العالم الربانى , فى تجاسر كبير على الله اعتاده اهل الاسلام السياسى, بنسب افعالهم البشرية القبيحة الى الله سبحانه وتعالى , وكرر بعضهم الجملة القائلة بان موت عالم يعادل موتا لامة , ولكنى اشك كثيرا جدا انهم يعنون بالامة ذلك الشعب القاطن فى الدولة التى يحكمها ممدوحهم المتوفى , فقائلى العبارة جميعهم يعملون ان الامة التى يحكمها فكر ومشروع الرجل منذ ستة وعشرين عاما,تتعرض يوميا للاغتيال المادى والمعنوى بكافة الصنوف والاشكال ,من الموت المادى المباشر فى حروب الابادة والتهجير ,الى الافقار ورداءة التعليم والصحة وتدميرالاقتصاد , وكل ذلك بفضل مشروع عالمهم الجليل الذى يعادل الامة . لكن الحقيقة المجردة ,ان ذلك الخطاب الناعى قصد به تبرئة التنظيم وكامل التجربة السودانية للحركة الاسلامية , فجميع المتحدثين اسرفوا فى المدح وفى التعميم وفى اطلاق كل الاوصاف الواردة فى التراث الاسلامى عن الصلاح والورع والمعرفة اللدنية على الرجل مع تضمينها خلطا خبيثا واشارات سياسية مدروسة تؤكد على انفتاح الرجل ومحبته للحوار ووعود بمواصلة مسيره الخ محاولات تبرئة الرجل وصنيعه ...لكن الشى المؤكد ان التشييع كان اشبه باستقبال الرئيس بعد زيارته الشهيرة لجنوب افريقا ..او كنسبة المشاركة فى الانتخابات الاخيرة ,مؤشرا واضحا وعميقا على لفظ الشعب لكامل تجربة الافك الاسلاموى بكل ميراثها وشخوصها الاحياء منهم والاموات.

3- الارث
ارث الرجل وارائه الاجتهادية فى الفقه والاسلام السياسى التى جعلت اتباعه دائمى الاحتفال به كأحد مجددى العصر, يمكن تلخيصها من وجهة نظر مريديه فى جملة مواقف هى تبنى ونشر الاسلام الوسطى ,وابداء بعض المواقف الفقهية المتقدمة من حرية وقضايا المراة ,كذلك تجد اتباعه يرددون ان له مواقف ايجابية من الفن والديمقراطية والانفتاح على الاخر,الا ان الواقع المعاش الذى تحكيه فترة تمكنه المطلق هو شخصيا من السلطة ثم تلامذته من بعده , يجسد كل ما يخالف تلك الرومانسيات الساذجة التى يتشدق بها مادحيه , المتغنين بتقدمية اطروحاته ومجارتها لروح العصر.
الوسطية المغلوبة على امرها و المنسوبة للرجل لم يسمع السودانييون مطلقا بها ولا حتى على سبيل الدعايات المنبرية ,بل وفى المقابل ساد الواقع خطاب مرعب استعلائى بغيض, غاية فى التشدد والاقصاء, وانتظمت البلاد حملات مهلكة للتجنيد للحروب الجهادية فى الجنوب ,حينها امتلأت شوارع الخرطوم وشاشات تلفزيون الدولة برايات الجهاد ونداءات التجييش تحت شعار من (جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا), وسيق الشباب والطلاب الى حرب مسعورة ثم تصويرها و كانها بداية الفتوحات الاسلامية, وتم فيها استحضار كافة مفردات تلك مرحلة الفتوحات الاسلامية من مواقف استتشهادية, الى كرامات اعجازية وصولا لادعاء قتال الملائكة مع القوات الحكومية, لتكون الحصيلة اكثر من مليونى قتيل وهزيمة وطنية عظمى ادت فيما بعد الى انفصال الجنوب . كما اختبر ايضا الخصوم السياسيين وسطية النظام المهووس حيث كان يتم تكفيرهم وتنصيبهم اعداءا لله ولرسوله , لمجرد انهم لم يخضعوا و يسلموا بشرعية النظام الغاصب للسلطة , بل ان النظام و هو تحت الامرة الكاملة للترابى ولاول مرة فى تاريخ السودان مارس الاغتيال بحق خصومه السياسيين داخل المعتقلات او خارجها , وهنالك العديد من القضايا الموثقة والمثبتة ناهيك عن تدشين مقار التعذيب التى عرفت ببيوت الاشباح بكل صيتها القذر القبيح .

اما بالنسبة لحرية المرأة فيكفى انه وحتى لحظة كتابة هذا المقال, يتم يوميا جلد عشرات النساء واهانتهم وتحقيرهم تحت بند المادة 152 من قانون النظام العام والمتعلقة بالزى الفاضح , وهى وكما اثبتت التجربة والوقائع وروايات الضحايا شكلت بابا كبيرا لاستغلال النساء من قبل نظاميوالاجهزة الامنية والشرطية. كما وان هذاالنظام استخدام الاغتصاب ولاول مرة كاحد اسلحة الحروب الفتاكة للغاية فى حروبه على المتعددة الجبهات ,وقد تم توثيق ذك من خلال العديد من التقارير.فضلا عن ان النساء بالاضافة للاطفال هنَ اكثر ضحايا الحروب معاناة ودفعا للثمن , سواء فى حرب الجنوب سابقا او فى كافة مناطق حروب التصفية والتطهير العرقى التى تجرى اليوم .أما فى جانب الموقف من الفن فيكفى ذلك التاريخ فى منع الكثير من الاغانى وابادة اخرى وتدهور المسرح وهبوط الغناء وهجرة الفنانين الجماعية واستخدام الفن كاحد اليات الحشد للحرب الاهلية فى الجنوب. ...واما فيما ما يختص بنظرته وتنظيره التجديدى حول الاسلام والديمقراطية فتكفى حقيقة واحدة لنسف كل ذلك التصوير الوهمى المخادع وهى ان الترابى هو الاب الروحى والمخطط الاول لانقلاب 30 يونيو 1989 والذى اطاح فيه بنظام حكم ديمقراطى تعددى ,كان محكوما باحزاب اقرب فى توجهاتها السياسية الى التيار الاسلامى.

غير ان المادحون وغالبيتهم من خريجى مدارس الاسلام السياسى وبخبثهم المعتاد تحدثوا فقط عن جانب ظنوه مشرقا باعتباره فضائل تجديدية من كسب الرجل , رغم مخالفته لها فى الواقع , لكن ليس ذلك كل ارث الترابى الفقهى ولا كل فتاويه وموافقه التجديدية , هنالك مواقف وفتاوى اخرى غاية فى اثارة الجدل ايتهرب من الخوض فيها جميع اتباعه ومادحيه ,وظلت تشكل جانبا من المسكوت عنه فى مسيرة الرجل وبقيت حبيسة للكتب او محاضراته حين يكون بعيدا عن النشاط السياسى, ويمكن تلخصيها تلك الفتاوى - التى البت عليه السلفيين وبعض الاوساط الاسلامية الوسطية الاخرى لدرجة تكفيره - يمكن تلخصيها, فى دعوته لما يسمى بالفتوى الشعبية, وهو ان يفتى كل شخص لنفسه طالما هو قارئى للقران , دون الالتزام باى مرجعية فقهية او مذهبية , وهى دعوة صريحة للتخلى عن المذاهب الاربعة وغيرها من مذاهب , والمناداة بالغاء اى دور فقهى افتائى لما يسمى برجال الدين , والغاء حد الردة ,وبجواز زواج المسلمة من كتابى , وبجواز امامة المراة للصلاة فى المساجد . كما انه لا يعول كثيرا على السنة وفى الجانب العقدى انكر وجود ما يسمى عذاب القبر ,كما انكر ايضا وبشكل قاطع فكرتى المسيح الدجال او عودة المسيح الى الارض .. تلك هى افكاره التى يمسك عن ذكرها اتباعه ,الامرالذى يدل على عدم اقنتاعهم بها خصوصا ,وانها تسبب فى تصنيفه كافر وزنديقا منذ منتصف الثمانينات فى القرن الماضى من قبل عدد من العلماء هذا الجانب الفقهى التنظيرى .

اما فيما يلى المسار السياسى فكرا ومنهجا وممارسة فيحتشد تاريخ الترابى بالكثير جدا من المواقف المتناقضة والتصريحات والتحالفات المثيرة للجدل والانعطافات الحادة صعودا وهبوطا ,تنقل فيها ما بين الاعتقال فى زنانين كوبر الى رئاسة اهم واكبر جسم تشريعى فى الدولة, فى مرحلة كان فيها صاحب الكلمة الاولى فى نظام يدين بوجوده له بالكامل. فى كل ذلك المسار الممتد لاكتر من نصف قرن منذ ثورة اكتوبر 1964, تاريخ ظهور الترابى الاول , على المسرح السياسى السودانى ثم توليه زعامة الاخوان المسلمين اختلط وتشابك مسار الرجل بتاريخ ومصير الاتجاه الاسلامى الذى يقوده , فشخصية الترابى الكاريزمية المسيطرة جعلت منه ابا روحيا وقائدا سياسيا ومنظرا فكريا للتنظيم الذى خضع بشكل تام ومطلق لقائده الذى لا حدود لطموحاته, ومن هنا ابتدأت الرحلة التى لم تنتهى بموته ,والتى قادت الى تمزيق نسيج الوطن ووأد الدستور واستباحة الدولة. اول ثمار الترابى على الصعيد العام كانت مشاركته الفاعلة فى مؤامرة طرد الحزب الشيوعى من البرلمان السودانى, بحجة ان طالبا فى معهد امدرمان العلمى شيوعيا أو قيل انه شيوعى , قد سب واساء الى ام المؤمنين السيدة عائشة ,الذين حضروا تلك المرحلة يعرفون جيدا الدور لحقيقى الذى لعبه الترابى فى هذا الامر, وهى حادثة كارثية بكافة المعايير ومهدت الاجواء لقيام انقلاب نميرى . داخليا وعلى صعيد التنظيم نتج عن اقتحام الرجل الكاريزمى لكابينة القيادة , انقسام الاخوان الى جناحين احدهما يقوده الصادق عبد الله عبد الماجد ,والاخر بقيادته هو صبغه بكل صفاته ورؤاه وطموحاته فى العمل السياسى . اعتقل الترابى لسبع سنوات بعد انقلاب مايو , لكن تنظيمه قاتل النميرى ضمن تحالف الجبهة الوطنية الذى انطلق من ليبيا, وبمجرد فشل التحرك تصالح الترابى مع النظام , وكانت تلك اولى خطوات التمكين الاسلاموى فى السودان اذا سمح نميرى بانشاء البنوك الاسلامية ضمن لوثة التاسلم التى اصابته ,فنشا بنك فيصل الاسلامى وهو عميد المصارف الاسلامية والقاعد الاولى لسيطرة الاسلاميين على الاقتصاد .وكذلك تم السماح لتنظيمه بممارسة الدعوى والاستقطاب فاستهدفوا قطاعات الطلاب فى كافة المراحل , كماهو تولى شخصيا منصب النائب العام فى الفترة من 1979الى 1982 ,ايضا شغل تلميذه الانجب على عثمان محمد طه منصبه كرائد فى مجلس الشعب المايوى , الا ان اخطر ما قام به هو التغلغل فى قلب القوات المسلحة وتجنيد اعداد من القيادات وضباط الجيش, كما قام بالحاق اعداد مقدرة من الطلاب منتسبي تنظيمه بالكلية الحربية. نتيحة لذلك التحالف الميكيافيلى بين الطرفين تبنى النميرى النهج الاسلامى برؤية الترابى , فسن قوانين سبتمبر المشوهة, ونصب محاكم الطوارئ والعدالة الناجزة كاسوا تجارب القضاء السودانى حتى ذلك الحين , وكانت اكبر كوارثها اعدام الشيخ محمود محمد طه زعيم الحزب الجمهورى الذى ناصب الاخوان المسلمين عداء فكريا طويل الامد , واعدم وهو بسن الرابعة والسبعين فيما بدا واضحا لجميع المراقبين انه كان عملية تصفية لحساب طويل بينه وبينهم .واستمر التحالف الى أن تفطن النظام متاخرا لخطورة الرجل ومساعيه للتمكين وفقا لاجندة تخصه هو وتنظيمه, فتم اعتقاله قبيل اندلاع انتفاضة ابريل 1985,وكان ذلك الاعتقال بمثابة الهدية القدرية للترابى اذ جنبه كل تبعات المساءلة كاحد افراد النظام المايوى , ولعل ادق ما قيل عن تجربة الترابى والنميرى حديث منسوب للاول حيث قيل انه وصف تجربته تلك بانها اشبه بنشوء النبى موسى فى احضان فرعون, فى اعتراف صريح بان مصالحتهم ومشاركتهم للنميرى ,كانت من اجل تقويض نظامه والانقضاض عليه من داخله, وهى عبارة تعكس حجم الميكيافيلية التى يقود بها الترابى تنظيمه . ابرز مكاسب التنظيم والرجل الناتجة عن مصالحته مع نظام مايو تمثلت فى تمدد قواعد التنظيم داخل القوات المسلحة, ومؤسسات الدولة جميعها , الامر الذى مكنه من الاطاحة بنظام الحكم فى الديمقراطية الثالثة,والتى كان تنظيمه فيها ثالث قوة برلمانية من حيث عدد النواب , الا ان الترابى وبدوافع الاستفراد بالسلطة والقرار دبر وقاد قرار التنظيم بالانقلاب على النظام الديمقراطى , فى ابرز تجلى وانصع انعكاس للمحمول الفكرى والقيمى للرجل, الذى لم يحتمل اكثر من ثلاثة سنوات فى ظل نظام اتاح له كافة المنابر والمساحات يتحرك فيها كيفما يشاء ,الا انه استغلها جميعا للتخطيط للاستفراد بالحكم والسيطرة على مقدرات وطن كامل من اجل تنظيمه ,وهو الامر الذى كان يعد له منذ لحظة مصالحته مع النميرى . اما تجربة الحكم الاسلامى المطلق التى اسسها هو ولاتزال حية ومستمرة رغم موته, فيكفى فيها القول ان السودان ظل خلالها يتصدر كافة الاخبار العالمية, حين يكون الحديث عن الحروب الاهلية والابادة الجماعية وانتهاكات حقوق الانسان وانعدام الحريات الفساد والفقر وسوء التغذية وانعدام الامن ..
ذهب الترابى وهو بين يدى ربه الان الا ان اخطر ما خلفه الرجل هو منهجه الميكيافيلى , الغاية المبررة للوسيلة مهما كانت بشاعتها , خطورة الترابى وتنظيمه تكمن فى حجم الاستباحة الذى مارسوه لكافة الحرمات الوطنية والدينية والانسانية والاجتماعية الامر الذى بالتاكيد خلف شروخا وجروحا ومرارات لاأحد فى هذا الكون يدرى كيف ستكون نتائج ردود افعالها وما ستخلفته من اعتياد الناس لنفس السلوك الذى لايقيم وزنا لاى قيم مهما كانت قداستها ,ان اعترضت تحقيق مصالح تنظيم اوفرد , الواقع المقروء يقول ان ذلك المنهج هو ما يعتنقه تلامذته جميعهم بكل المسميات والتشكيلات الانشطارية, وان ذلك المنهج أفرز مئات من رجال الدين الزائفين المنتفعين بفتاويهم مسبقة الدفع , واورثنا مئات من الاعلاميين الكذبة وعشرات من الصحف التى اقتصرت مهامها على المدح وتزيين الباطل .ذلك المنهج اورثنا دولة اختلط فيها السياسى برجل الدين بالتاجر بموظف الدولة فى شخصية واحدة فالتنظيم قصر العمل فى الدولة عى افراده , واحتكر السوق لمنتسبيه مستغلا كافة ادوات ومنافذ الدولة, فى تحقيق سيطرته التامة على الاقتصاد السودانى , فهو مالك البنوك والاموال والمتحكم فى سوق العملة ,وفى حركة التجارة وفى الصادرات والواردات,الامر الذى اوصل الدولة لما هى عليه اليوم كاحدى افشل الدول فى المعمورة واكثرها حروبا و فسادا وغلاء وقتلا لمواطنيها وتصديرا للمهاجرين واقلها نموا وامنا فى كافة المجالات ....فعن اى سنة واى منهج واى ارث كان يحدثنا الناعون ؟.



تعليقات 19 | إهداء 0 | زيارات 9906

التعليقات
#1426221 [علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2016 09:10 PM
.
كفيت فوفيت دكتور /يوسف حسين ..... حفظكم الله ورعاكم ورعى اهلكم .
ونضيف : أنه قد آن الأوان لإنهاء هذه الحِقبة الحالكة التي أسس لها الترابي وصحبه والعمل على الخروج من هذا النفق المظلم الى آفاق التغيير الجذري ذلك بإنهاء نظام الإنقاذ الى غير رجعة ......
وينبغي ألا يطول حديثنا عن الترابي بقدر ما يكثر الحديث الذي يتبعه العمل الفاعل من اجل الخلاص الوطني من هذا البلاء الذي ألمّ بالبلاد واورث العباد الضيم والعذاب والتشريد والتقيل ...... حيث ساد الظلم واستشرى الفساد ...
.
يا أصوات الحق الابلج
قولي انك آتيةٌ
ياريح الصرصر عاتيةٌ
من بين انين المصلوبين
................................ علي احمد جارالنبي ............

[علي احمد جارالنبي المحامي والمستشار القانوني]

#1426213 [إبن السودان البار*****]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 08:49 PM
يقولون مفكر وعبقري وسابق لعصره ومن طراز فريد وا وا؟؟؟ أي أفكار وخرابيط ؟؟؟ الترابي درس القانون الأنجلو ساكسوني بجامعة الخرطوم المعمول به في المحاكم السودانية ودرس القانون الفرنسي بفرنسا ؟؟؟ اي انه لم يدرس علوم الدين الإسلامي بالأزهر الشريف حيث يتخصص علماء الدين لمدة 5 سنوات في كل ما يخص علوم الدين الأسلامي ؟؟؟ فإذا كنا نؤمن بالتخصص فأننا عندما نريد عمل جراحة في القلب مثلاً فإننا قطعاً لن نلجأ لميكانيكي أو حلاق لعملها ؟؟؟ فهل كل شخص تفذلق وأفتي في الدين بإصدار فرقعات ليعتبره السذذج عالم ومفكر كما الترابي والصادق المهدي كذلك الذي درس الزراعة ولم يكملها والإقتصاد ولم يكمله حيث تركها متعيناً رئيس وزراْء حتة واحدة قبل أن يكمل دراسته بأميركا و يتم السن القانونية لذلك المنصب في بلد العجايب والمحن ؟؟؟ الله يجازيك يا كشكوش عقدت الطالب بحنتوب ليصبح حاقد علي وطنه ويدمره ويفني حياة الملايين من شبابه ؟؟؟ ولا أريد أن أخوض فيما فعل بسوداننا الحبيب الحاله واضح كالشمس للجميع ؟؟؟ هل الإنشغال بهذا الفاسد وأفكاره المسيئة لديننا أهم من الوصول الي حل قضية جوع أطفالنا الذين يموتون في عمر صغير والذين منهم يظلون أحياء تغزموا من قلة وسؤ الغذاء ؟؟؟ من ضمن أقوال المفكر العلامة أن نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم لا يعرف الفرنسية كما يجيدها هو ؟؟؟ ومتي كانت الفرنسية فخر فهي لغة قاصرة علي قلة في العالم فالأنجليزية أصبحت لغة العلم ويتحدث بها العالم كله تقريبا؟؟؟ و لغتنا العربية لغة القرآن الكريم يتحدث بها عدد يفوق المتحدثين باللغة الفرنسية بكثير ؟؟؟

[إبن السودان البار*****]

#1426199 [جركان فاضى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 08:10 PM
من الذين شيعوا الترابى الى مثواه الاخير؟....المستفيدين من الصالح العام وهم عشرات الالوف...اتوا للخدمة المدنية دون معايير حقيقية..وبعضهم لايحمل حتى شهادات...ثم أتى للتشييع المستفيدين من القروض الحسنة مثل حسين خوجلى واخرين وهم كثر ايضا...ثم اتى المنتفعين بالاراضى التجارية والسكنية الفخمة بدون وجه حق...ثم أتى اصحاب الشركات الاخوانية التى استخدموا الدولة فى تدمير منافسيهم...ثم أتى مستوردى المواد المشعة لتقضى على الناس الذين لم تقضى عليهم الحروب او يقضى عليهم الجوع والمرض...ثم أتى زبانية بيوت الاشباح...ثم أتى وووووووووووووووووووووووو والقائمة تطول وكملوا الباقى

[جركان فاضى]

#1426162 [متابع]
5.00/5 (1 صوت)

03-09-2016 06:31 PM
خبر مذهل في بعض وسائل الاعلام العالمية مفاده أن مجموعةJudicial Watch في الولايات المتحدة تطالب بفك الحظر عن مجموعة أفلام بورنغرافية فاضحة وجدت من ضمن أشياء تخص بن لادن في غرفته عند هجوم القوات الامريكية الخاصة رغم الادعاءات التي قد تصدر بأنها زرعت هناك.

[متابع]

#1426109 [عمر جبور]
3.50/5 (2 صوت)

03-09-2016 04:37 PM
أجمل وأحسن مقال أقرأه حتى الآن يعكس تحليلا علميا صادقا، لحصاد الهشيم لشعب لا يستحق هذا الحال...

[عمر جبور]

#1426065 [Kori Ackongue]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 02:49 PM
Dr. Youssef Hussein, one does not know you personally, but your article is inspiring and that is one of the facts the sucked mind Sudanese toward blindness do not like it or ever able with courage to expose it. Thank you for this indicative like many burned hearts writers by the sinner acts during his life. God may forgive him and may not forgive him, since he believes in God as he confirmed but wrongly.

[Kori Ackongue]

#1426059 [mohamed]
5.00/5 (3 صوت)

03-09-2016 02:26 PM
مقال رصين لايحتاج الي اي ذياده اونقصان ---
لك الشكر

[mohamed]

#1426058 [الاندلسى]
4.00/5 (3 صوت)

03-09-2016 02:25 PM
يقول الكاتب واصفا حال الترابى بعد التمكين لنفسه ولتلاميذه :
وفى المقابل ساد الواقع خطاب مرعب استعلائى بغيض غاية فى التشدد والاقصاء "
من اروع ما كتب عن الرجل . لله درك

[الاندلسى]

#1426047 [taluba]
3.00/5 (2 صوت)

03-09-2016 01:57 PM
لاخ يوسف حسين مقالك رائع وجميل ومنسق، هذا المقال يعطي الأمل لبعض الشعب ان هنالك واعيين بالازمه السودانيه؛ طيله هذه الفتره وانا أبحث عن تلك الطبقه الواعيه التي تهتم بهموم الوطن. ولقد اصبحنا اقليه في هذا القطيع من الغنم المغسول الدماغ.
مشكله الاسلام السياسي ليست في السودان فحسب بل في كل أنحاء العالم، وعندما نكتب عن جزور هذه المشكله بتأسيس دوله الرسول الاولي تجد المناعه التي تعودنا عليها من تخويف ورعب وإرهاب ،هل الله خلق هذا الكون بما فيه لتخويفه ورعبه؟؟؟
لقد سردت في النقطه الثالثه الارث ، وهذا ما يتبناه كل الجماعات الارهابيه اليوم شئنا ام ابينا ؛من هذا المنبر الكريم اخاطب جميع المسلمين حفاظا علي الاسلام ولكيان السودان ان يفصلوا بين الدين والدوله ،هذه نصيحه غاليه وواضحه ،يجب تغيير الدستور لدستور علماني نراعي كل حقوق الانسان ونأسس مؤسسات حكوميه مُنتجه حسب الكفاءت العلميه.
الاخ الدكتور يوسف حسين اشكرك علي مقالك هذا، ويا حبذا لو تكتب إميلك الإكتروني؛ حتي نتواصل.

[taluba]

#1426015 [albraa]
3.25/5 (3 صوت)

03-09-2016 01:02 PM
لله درك يا د.يوسف حسين كفيت ووفيت والله ...؟
وهذا هو الهالك الترابي وتاريخه الأسود لمن يجهله ..؟

[albraa]

#1425993 [مسلمى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 12:33 PM
يكفى جدا أن يصفه احدههم بأنه نبى .

[مسلمى]

#1425991 [مسلمى]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 12:32 PM
يكفى جدا أن يصفه احدههم بأنه نبى .

[مسلمى]

#1425948 [عصام الشيخ]
5.00/5 (2 صوت)

03-09-2016 11:13 AM
الخواجيه ام توب دى حتقوم تصلى بيهم العشاء جماعه طبعا .

[عصام الشيخ]

#1425941 [الباشكاتب]
3.00/5 (3 صوت)

03-09-2016 11:01 AM
مقال تحليلى ممتاز . فعلا سيرة الرجل وحياته اليوميه هى سيرة مسيرتهم القاصدة .صنوان لا ينفصلان .....؟؟؟؟؟

[الباشكاتب]

#1425902 [mag]
4.75/5 (5 صوت)

03-09-2016 09:54 AM
د. يوسف حسين
عندما نشرت الراكوبة خبر وفاة الترابي تسابق القراء في تعليقاتهم علي مدار ثمانية و أربعون ساعة حيث بلغ عدد صفحات المعلقين أربعة وعددهم فاق الأربعمائة أو أقل بقليل جلهم يقذفون الترابي بأفظع الصفات وإنني واثق أن غالبية القراء إن لم يكن كلهم لم يقابلوا الترابي يوماً ولكنهم إكتوا بأفعاله فردوا له الصاع صاعين ولذلك فإن الحكم علي الترابي يكون نتيجة ما فعله وهذا الحكم ممتد ليشمل تنظيمه الكيزاني ومن شارك معهم و قد يدهشك أن بعض الأسماء التي كان لها ثقل وطني قد ضلت الطريق وأصبح إنضمامهم لحكم الكيزان وصمة عارفيجبين أحزابهم . وإنني شخصياً لا أستبعد أن أول عمل سيقوم به الثوار بعد إزالة الكيزان هو نحت أسماء كل من قتلهم الكيزان في مسلات بالمدن وفي الميادين الرئيسية لتظل ذكراهم خالدة وتظل أفعال الأخوان المسلمون ماثلة للعيان وبذلك لن يستطيع أحد أن يخدع طفلاً صغيراً بإسم الدين وليظل مقالك هذا نبراساً يستشهد به كل سوداني وطني .

[mag]

#1425886 [المشتهي الكمونية]
4.50/5 (5 صوت)

03-09-2016 09:33 AM
بصراحة هذا أفضل مقال أقرأه تعليقا على وفاة الترابي ، ينصر دينك يا دكتور

[المشتهي الكمونية]

#1425842 [محمدوردي محمدالامين]
4.75/5 (3 صوت)

03-09-2016 08:24 AM
منو القسم السودان
منو ال جفف الحيضان
منو الهجر الجيران
منو ال امم النسوان
منو ال غالط السنه
وجادل حتي في القران
ومنو ال فتت بلدنا
ومحن السودان ؟؟؟؟؟

[محمدوردي محمدالامين]

#1425838 [karazy]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 08:16 AM
دا الزول المات؟؟؟ وديل شنوا ال في الصوره حور عين؟؟؟؟ بعدين شايف شجره موز خلف الصوره!!!!اوعى يكون الزول قام تاني...في ناس قالو حايم فى شارع الغابه..الله يستر.ياربي

[karazy]

ردود على karazy
[julgam] 03-09-2016 08:44 PM
يا ابو الكرز مابعيده عليه. ..يعنى انت ما عارف اسم جده الترابى ليه. .قالوا واحد من المشيعين رجع المقابر بعد الدافونه فوجد البعاتى. .فسمى الترابى. .


#1425787 [BEWILDERED]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 05:52 AM
I thInk Turabi has done two things : He undermined the Empire and corrupted the CHURCH.

[BEWILDERED]

ردود على BEWILDERED
[الغابه] 03-09-2016 07:58 PM
هوي بطل الهضربه دي وقول بِسْم الله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة