الأخبار
منوعات
'العزلة'.. آخر اختراعات فيسبوك وسامسونغ
'العزلة'.. آخر اختراعات فيسبوك وسامسونغ
'العزلة'.. آخر اختراعات فيسبوك وسامسونغ


03-10-2016 09:44 PM


انقسم الناس إلى فريقين، أحدهما مؤيد لدور مواقع التواصل الاجتماعي ويراه الحل الأفضل لجعل العالم متصلا كقرية صغيرة، والآخر يرى أنها جعلت من البشر مخزونا حيويا تتغذى عليه ولا تعمل من دونه، تتغذى على أخباره وتدويناته وتغريداته وصوره الشخصية وصور رحلاته، ليتحول البشر، لا إراديا، من مستخدمين للشبكات الاجتماعية، إلى عبيد لها.

العرب

لندن – شبه الروائي الأميركي الراحل ديفيد فوستر والاس، مشاهدة التلفزيون بـ"ممارسة العادة السرية"، كل الأنشطة، كما يقول، "توفر وسيلة ممتعة لقضاء بضع دقائق".

وفي مقابلة بينه وبين ديفيد ليبسكي مراسل مجلة “رولينغ ستون” الأميركية استغرقت خمسة أيام، واستثمرها المخرج جيمس بونسولدت في فيلمه “نهاية الجولة” عبر عن قلقه إزاء الواقع الافتراضي، مؤكدا أن ذلك ينذر بـ"نهاية قاتمة".

قد تكون تكنولوجيا الواقع الافتراضي، والتي ظهرت في أواخر الثمانينات، تعثرت عندما كان يتحدث والاس الذي كان يعاني من اكتئاب دائم أودى بحياته في عام 2008.

اليوم تستعد هذه التكنولوجيا لثورة شاملة يقودها فيسبوك، وتدعمها المئات من الشركات في مقدمتها سامسونغ. وهناك بالفعل العديد من استوديوهات السينما في جميع أنحاء العالم مخصصة لمتابعة الواقع الافتراضي.

تنبأ والاس بقوله “هذا شيء جيد إذا كان بجرعات منخفضة، ولكن إذا كان هو الدعامة الأساسية لحياتك فأنت على وشك الموت”.

الواقع الافتراضي، أصبح شاشة تضيء حياتنا، هو نافذة للمعرفة، والتحول، لكنه أيضا مجال للمتضادات البشعة، إذ أن حشر رأسك داخل خوذة يجعلك تعيش الأوهام واقعا وتشتت روحك.

ولم تتردد شركة سامسونغ في تسمية الجهاز بـ"الواقع الافتراضي"، جهاز Gear VR، والذي يجعل المستخدم يستمتع بمتعة المشاهدة وكأنها واقع حقيقي، وهو في مجال التكنولوجيا يُعد ابتكارا عظيما سيغير طريقة عرض المحتوى الإلكتروني فيجعلك نظريا في قلب الحدث، فيمكنك الآن مشاهدة مباراة لكرة القدم في ملعب في ريال مدريد وأنت في منزلك في السعودية.

وصفت صحيفة الغارديان الجهاز بأنه هجرة البشر إلى داخل الشاشة الإلكترونية، وهو أمر ليس بغريب على البشرية، فظلت البشرية لعقود في حالة هجرة مستمرة حتى وصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصبح السؤال الملح اليوم "هل تستخدم فيسبوك؟" فإذا كانت الإجابة نعم فأنت شخص "اجتماعي"، وإذا كانت الإجابة لا، ستواجهك النظرات المتسائلة عن كيفية تمضية يومك بطريقة عادية، بل سيصل الأمر إلى الشك في قدرتك على إقامة علاقات اجتماعية، ومن الممكن اتهامك بكونك انطوائيا، فمن لا يمتلك حسابا على فيسبوك، لا وجود له في نظر الكثيرين.

لا شك أن ما حدث يُعتبر ثورة حقيقية مُعترفا بها في عالم الاتصال، حيث فاق مستخدمو فيسبوك الآن المليار ونصف المليار، وبنظرة عامة فإن عدد مستخدمي المواقع الاجتماعية في علاقة طردية مع الزمن، فكل ثانية يرتفع عدد المستخدمين بشكل جنوني.

وقد أوحى مشهد مارك زوكيربرغ مؤسس شركة فيسبوك ومديرها التنفيذي بين الجموع المرتدين نظارات سامسونغ الجديدة خلال مؤتمر عقد الشهر الماضي في مدينة برشلونة الأسبانية لأول وهلة بأن الإنسان قد اخترع إنجازا سيعم بالنفع على البشرية كلها، في حين أن تلك النظارات هي سبيل البشرية للانعزال بطريقة أكثر احترافية عن ذي قبل عن الواقع المحيط هروبا إلى الواقع الافتراضي.

ولا يبدو أن لتقنية مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا جيدا على علاقتنا الاجتماعية، حيث أثبتت أبحاث الأنثروبولوجي "علم الإنسان" بأن الإنسان الواقع تحت تأثير إدمان الشبكات الاجتماعية لا يستطيع أن يُفرق بين العلاقات الحقيقية الممتدة وبين العلاقات السطحية العابرة التي أنشأها الواقع الافتراضي، حيث يميل الشخص المدمن على استخدام تلك المواقع إلى "الفورية"، أي العلاقات الفورية، السعادة الفورية، المعلومة الفورية، الاندماج الفوري، والذي أدى إلى حالات متقدمة من الانطوائية والعزلة عن المجتمع المحيط، والإدمان على الواقع الافتراضي، كما أدى في بعض الحالات المتقدمة إلى حالات النصب والسرقة، وأحيانا إلى الانتحار.

لا ينكر أحد أن تطور التكنولوجيا في تقنية وسائل التواصل الاجتماعي لها دور مهم في الاقتصاد ودور مهم في التواصل الدولي والداخلي، كما كان لها تأثير إيجابي في الانفتاح والعولمة، ولكنها في ذات الوقت لها تأثير مباشر على إنتاجية الفرد، واختياره لأسلوب حياته، كما في بعض الأحيان له تأثير على صحته العقلية والنفسية، والأمر إن خرج عن السيطرة، يمكن أن يصل في بعض الحــالات إلى أمــراض عقليــة ونفسية خطيرة.

ويتساءل مراقبون "بعد اختراع سامسونغ لنظارات الواقع الافتراضي، هل من الممكن أن تصل البشرية إلى حقبة لا يستطيع الفرد فيها التفريق بين الواقع والخيال، أو لا يستطيع التفريق بين الملموس وغير الملموس!”.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 677


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة