الأخبار
أخبار سياسية
تنامي المخاوف من مساس اتفاق أنقرة - بروكسل بالقيم الأوروبية
تنامي المخاوف من مساس اتفاق أنقرة - بروكسل بالقيم الأوروبية
تنامي المخاوف من مساس اتفاق أنقرة - بروكسل بالقيم الأوروبية


03-10-2016 08:33 PM


المشروع التركي الأوروبي يثير قلقا من احتمال تقديم أوروبا تنازلات لتركيا منها مسائل تتعلق بحقوق الانسان مقابل المساعدة على كبح الهجرة.


ميدل ايست أونلاين

اجراءات غير شرعية برأي الامم المتحدة

بروكسل/جنيف - اثار مشروع الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا حول أزمة المهاجرين الخميس تساؤلات حول مدى احترامه لحقوق الانسان، اذ اعتبرت الامم المتحدة ان عمليات الترحيل الجماعية التي ينص عليها "غير قانونية" في موازاة قلق اوروبي متنامي من احتمال تقديم تنازلات لنظام انقرة الاسلامي المحافظ.

وأثار الاتفاق الأوروبي التركي الذي اعتبره البعض صفقة استفادت منها تركيا بشدّة وفرضت شروطها على الاتحاد الأوروبي باتجاه تخفيف انتقاداته للحكومة الاسلامية المحافظة المتهمة بانتهاك حقوق الانسان وبقمع المعارضين وتضييق الخناق على الحريات، مخاوف جدّية من أن ينزلق الاتحاد الى تنازلات تمس بالقيم الأوروبية.

وتخشى منظمات وسياسيون أوروبيون من أن يندف الاتحاد الاوروبي بفعل توجساته الأمنية والاقتصادية المتعلقة بالهجرة، الى التساهل مع تركيا في انتهاكها للحريات ولحقوق الانسان وأن هذا الأمر وارد جدّا ضمن مقايضات تطرحها حكومة العدالة والتنمية التي رفعت بالفعل سقف مطالبها المالية ومع ذلك لم تواجه اعتراضات أوروبية.

وجددت المفوضية الاوروبية الخميس دعوة الدول الاوروبية الى تسريع وتيرة "اعادة اسكان" المهاجرين من ايطاليا واليونان، محددة سقفا بستة الاف مهاجر كل شهر.

وقال المفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس اثر اجتماع مع وزراء الداخلية الاوروبيين ان "النتائج لا تزال ضعيفة جدا، علينا ان نبلغ وتيرة من ستة الاف شخص شهريا".

كذلك، دعا المفوض الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الى مساعدة اثينا، وقال "لا تستطيع اليونان ان تواجه بمفردها وضعا بهذه الصعوبة. انها مشكلة اوروبية ينبغي ان تحل على المستوى الاوروبي".

"هل مازلنا نحترم أنفسنا وقيمنا؟"

وقالت وزيرة الداخلية النمسوية يوهانا ميكل- لايتنر الخميس "من المقلق ان تضع تركيا يدها على صحيفة تنتقد الحكومة، ثم تقدم بعد ثلاثة ايام قائمة طلبات"، في اشارة الى صحيفة زمان المعارضة وازمتها مع الحكومة.

واضافت "اتساءل حقا ما اذا كنا لا نزال نحترم انفسنا وقيمنا".

بدوره، اكد وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون ان الاتراك "بعيدون جدا من قيم ومبادئ اوروبا"، علما بأن احد شروط انقرة للتعاون في ملف الهجرة هو المسارعة الى فتح فصول جديدة في مفاوضات انضمامها الى الاتحاد الاوروبي.

ودعا وزير داخلية لوكسمبورغ جان اسلبورن الى التأكد من امكان تطبيق المشروع مع تركيا على الصعد "القانونية والدبلوماسية والسياسية وايضا الانسانية".

غير ان المانيا تروج في المقابل للمشروع بعدما اغلقت دول البلقان الطريق امام المهاجرين الذين باتوا عالقين في اليونان بعد وصولهم اليها بحرا من تركيا.

وقال وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير "لا نحرز تقدما بتوجيه انتقادات بل بنتائج ملموسة".

وفي جنيف اعتبر مفوض الامم المتحدة الاعلى لحقوق الانسان الخميس عمليات الترحيل الجماعية للمهاجرين الواردة في مشروع الاتفاق بين انقرة والاتحاد الاوروبي واعادتهم الى تركيا بأنها "غير شرعية".

وقال زيد بن رعد الحسين امام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف "مسودة الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا تثير قلقا شديدا. انا قلق خصوصا ازاء احتمال الترحيل الجماعي والتعسفي الذي يعتبر غير شرعي".

واضاف ان "القيود على الحدود التي لا تتيح تحديد ظروف كل فرد تنتهك القانون الدولي والاوروبي".

وقال انه يعتزم بحث هذه المسألة خلال زيارة الى بروكسل مطلع الاسبوع المقبل قبل قمة الاتحاد الاوروبي المرتقبة في 17 و 18 مارس/اذار حين سيتم وضع اللمسات الاخيرة على مسودة الاتفاق المثير للجدل.

والشق الابرز في مسودة الاتفاق التي احتجت عليها منظمات غير حكومية ولا تحظى بإجماع الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد، يتضمن موافقة تركيا على ان تعيد الى اراضيها طالبي اللجوء الذين وصلوا بطريقة غير شرعية الى اليونان، بمن فيهم السوريون الفارون من الحرب في بلادهم.

في المقابل يتعهد الاوروبيون باستقبال لاجئ سوري من مخيمات في تركيا مقابل كل سوري تستقبله تركيا من اليونان.

من جانب اخر اشاد زيد بن رعد الحسين بالسخاء الذي تبديه دول مثل المانيا واليونان فيما تحاول اوروبا التعامل مع اسوأ أزمة هجرة تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية.

لكنه عبر عن اسفه لان السعي لإبعاد هؤلاء الاشخاص يأخذ زخما "في ما ينتهك المبادئ الأساسية للتضامن والكرامة الانسانية وحقوق الانسان".

ويرى دبلوماسيون ان الاقتراحات المقدمة من تركيا تحتاج الى مزيد من البحث بين رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك وانقرة، قبل ان تطرح للنقاش على الدول الاعضاء في الاتحاد.

لكن الوزير التركي المكلف بالشؤون الاوروبية فولكان بوزكير اعلن الخميس ان تركيا لن تعيد المهاجرين المتواجدين في الجزر اليونانية الى اراضيها في اطار مشروع الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي.

وقال بوزكير ان "الاقتراح الذي قدمته تركيا لا يشمل المهاجرين المتواجدين في الجزر اليونانية" موضحا ان الذين سيشملهم قرار الاعادة يقدرون "بعشرات الالاف" وليس بـ"الملايين".

كما نبه وزير الهجرة الهولندي كلاس ديخوف الخميس الى ان الاتفاق الذي يجري التفاوض حوله سيشجع المهاجرين على "المجيء الى اوروبا عبر طرق شرعية"، لكن الجانب المثير للجدل فيه والذي ينص على مبادلة اللاجئين السوريين، هو اجراء "مؤقت".

انقسامات

وما يدل على الانقسامات حول هذا الموضوع انتقدت وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا ميكل ليتنر الخطة معتبرة انها تمس بالقيم الاوروبية.

كما طلبت انقرة من بروكسل مضاعفة المساعدة الاوروبية الموعودة اليها من ثلاثة مليارات الى ستة مليارات يورو لاستيعاب 2.7 مليون سوري متواجدين على اراضيها.

وطلبت أنقرة ايضا الغاء تأشيرات الدخول المفروضة على رعاياها في دول فضاء شنغن بحلول يونيو/حزيران وتطالب ايضا بتسريع المفاوضات الهادفة لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي.

ونددت برلين واثينا بشدة بإغلاق طريق البلقان "من جانب واحد" امام المهاجرين واعتبرتا ان هذا القرار لا يمكن ان يحل ازمة الهجرة فيما يبحث وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي مشروع خطة العمل مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين.

وباتت طريق البلقان مغلقة الاربعاء بعد قرار سلوفينا عدم السماح بمرور لاجئين عبر اراضيها، في اجراء هدفه ثني المهاجرين الجدد عن القدوم الى اوروبا لكنه يزيد مخاطر حصول ازمة انسانية في اليونان حيث أن الالاف منهم عالقون.

وانتقدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الخميس الاجراءات الاحادية الجانب التي اتخذتها الدول الواقعة على طريق البلقان معتبرة ان اغلاق الحدود امام المهاجرين "لا يحل المشكلة".

وقالت ميركل لإذاعة "أم دي ار" العامة "لا نحل المشكلة عبر اتخاذ قرار احادي الجانب". واضافت "اذا لم نتمكن من التوصل الى اتفاق مع تركيا، فلن تتمكن اليونان من تحمل عبء المهاجرين لفترة اطول".

ومساء الاربعاء انتقد نظيرها اليوناني الكسيس تسيبراس اغلاق طريق البلقان بعدما علق عشرات الاف المهاجرين الوافدين من تركيا في الاراضي اليونانية بعد اغلاق الحدود المقدونية.

واذا كانت ميركل نددت بإغلاق طريق البلقان، الا ان ذلك يصب في مصلحة المستشارة الالمانية التي تواجه انتقادات في بلادها ووعدت بخفض عدد الوافدين من المهاجرين بشكل دائم بعدما سجل وصول مليون لاجئ في 2015.

وبعدما لفت الى تراجع عدد الوافدين بشكل كبير، قال وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير الخميس في بروكسل انه يريد "ان يستمر هذا الامر بطريقة دائمة".

من جهته اعتبر نائب المستشارة سيغمار غابرييل في مقابلة نشرت الاحد ان الدول التي اغلقت طريق البلقان انما "قامت بالعمل القذر بدلا من المانيا".

ويعتبر خفض عدد الوافدين الى المانيا بشكل دائم امرا حاسما بالنسبة لميركل نظرا لصعود الشعبويين في استطلاعات الرأي بسبب الجدل حول الهجرة ما قد يؤدي الى تحقيقهم تقدما في الانتخابات المحلية المرتقبة الاحد.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 939


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة