الأخبار
أخبار إقليمية
منصور خالد... ليبرالي في بيت الصوفية
منصور خالد... ليبرالي في بيت الصوفية


03-14-2016 06:13 PM
رسمه: عمر دمباي


تناقضات كثيرة في حياته متجولاً ما بين بيت الصوفية التي نشأ في كنفها، قبل أن يخلع جلبابها متردياً الزي الليبرالي، والتي تشبع من قيمها المتمثلة في الديمقراطية، ولكن سرعان ما ارتمى في أحضان النظام الشمولي، الذي لم يمكث فيه طويلاً ليصبح أحد أكثر الشخصيات انتقاداً لنظام نميري الذي تجول في عدد من مؤسساته التنفيذية، ليختار العمل مع الحركة الشعبية الحاملة للسلاح ضد النظام، اقتناعاً بأطروحات وفكر رئيسها الراحل د. جون قرنق ، الذي أصبح مستشاراً له.


خلال اليومين السابقين تقدم عدد من أبناء السودان بتكريمه تحت شعار “عمارة العقل وجزالة المواهب” بقاعة الصداقة، حضره عدد من المسؤلين بالدولة، إلى جانب ممثل رئيس دولة الجنوب سلفاكير ورجالات السلك الدبلوماسي، المحتفى به د.منصور خالد محمد عبدالماجد الذي ولد بأم درمان في يناير من العام (1931)م، وينحدر من أسرة أمدرمانية عريقة فجده الشيخ (محمد عبد الماجد) المتصوف المالكي، إلا أن أسرته قد غلب عليها طابع التصوف، وهو ما وثقّه منصور بنفسه في سيرته الماجدية، درس الأولية بأم درمان، والوسطى بأم درمان الأميرية، ثم مدرسة وادي سيدنا الثانوية العليا، ثم كلية الحقوق جامعة الخرطوم والتي زامله فيها الدكتور حسن الترابي ووزير العدل الأسبق عبد العزيز شدو، ورئيس القضاء الأسبق الراحل خلف الله الرشيد، وحصل على الماجستير في القانون والدكتوراة من جامعة بنسلفانيا بباريس.
بعد إكمال دراسته عمل منصور بالمحاماة، ثم عمل سكرتيراً لرئيس وزراء السودان عبد الله بك خليل في الفترة من (1956 ـ1958) م، والذي ظهر في الساحة السودانية عبر بوابة عبد الله بك رئيس وزراء السودان السابق، وأحد كبار الجنرالات والساسة في تاريخ السودان الحديث، ويعتبر خليل عراب منصور خالد السياسي،عمل أستاذاً للقانون الدولي بجامعة كلورادو، ثم أنتقل بعدها للعمل بـالأمم المتحدة، ثم منظمة اليونسكو بباريس .
استقالته
بعد قيام مايو في العام (1969)م في فترة حكم الرئيس جعفر نميري عمل وزيراً للشباب والرياضة والشئون الاجتماعية، ثم سفيراً للسودان بالأمم المتحدة، تقلد عدة مناصب: حيث عمل وزيراً للخارجية والتربية ومساعداً لرئيس الجمهورية آنذاك، في العام 1978، وتقدم باستقالته من المكتب السياسي وخرج من نظام مايو معللاً خروجه بتغول النظام على مؤسسات الدولة، وعقب مغادرته للبلاد في العام (1978م) عمل في معهد ودرو ويلسون بمؤسسة اسمثونيان بواشنطن، كما شغل موقع نائب رئيس اللجنة الدولية للبيئة والتنمية التي انشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام (1982)م.
منجزاته الفكرية
له عدد من المؤلفات حول السياسة السودانية باللغتين العربية والانجليزية، ونشر العديد من المقالات في الدوريات والمجلات الدولية عن قضايا التنمية والسياسه في العالم الثالث.
ومن أبرز مؤلفاته (السودان والنفق المظلم ـ قصة الاستبداد والفساد الذي انتقد فيه نظام نميري وهو ما وضحت فيه بصورة واضحة مصادمته ومفاصلته لنظام مايو، والذي صدرت الطبعة الأولى منه في يناير من العام (1985)م قبل ثلاثه أشهر من سقوط حكم النميري، بالإضافة لكتابه السودان، أهوال الحرب وطموحات السلام (قصة بلدين ) وهو سفر ضخم، جمع فيه كل قصص الحرب الأهلية السودانية، انضم إلى الحركة الشعبية منذ أيام جون قرنق، وتنبأ في الكتاب بانفصال الجنوب عن الشمال.وهذا يظهر من خلال اسم الكتاب ( قصة بلدين).
سر التناقض
وعن سر التناقض الذي يحمله منصور خالد، من خلال إيمانه بالديمقراطية والليبرالية، ورغم ذلك عمل مع نظام شمولي عسكري فترة عمله، كما عمل مع الحركه الشعبية ذات التوجه المسيحي، ودافع عن ذلك من خلال حديثه في برنامج الذاكرة السياسية بقناة العربية رافضاً وصفه بالسياسي، لكرهه في الواقع أن يوصف بهذا الوصف، منصور أضاف أنه اكثر من يعرف نميري، وأكثر من انتقده، مبيناً أن نميري ليس كله موبقات، فهو من استطاع أن يحقق السلام في السودان باتفاقه مع الحركه الشعبية في بداية الثمانينات، ولكن خرجت منه عندما عجزت عن درء الخصومات غير المبرره بين أعضاء حكومته.
حب الموسيقى
وصفه الكاتب صلاح جلال في مقال نشرة قبل أيام من إعلان تكريمه يقول فيه بأنه يحب الكلام الموزون المدوزن، وله ذائقة أدبية رفيعة، يحب الموسيقى وله العديد من الأسطونات القديمة، وفنانه المفضل حسن عطية، فقد وقف معه موقفاً نبيلاً في مرضه ونعاه عند موته بتحفة أدبية، كما يعشق أغاني الحقيبة، فقد حدثنى مرة أنه بصدد التدقيق الأدبي في مائتى أغنية من أغانى الحقيبة، أول مرة استمع لجمال فرفور بمنزل دكتور منصور، ووجدت عنده أسطوانة أسمعنى لها وهو يشيد بجمال صوته، ووصفه بانه مجدد رونق أغانى الحقيبة.
الاتهام بالعمالة
ففي الوقت الذي يرفع فيه البعض منصور لمكان علي، فإن بعضهم قد حط من قدره لدرجة وصمه بالعمالة الأجنبية، مثل د. عبد الله علي إبراهيم وصم منصور بالعمالة للمخابرات الأمريكية.
عزوفه عن الزواج
ويظل السؤال قائما بشأن عزوف رجل في قامة منصور خالد عن الزواج في مجتمع تقليدي يحترم المؤسسة الاجتماعية، ومنصور قال في حديث سابق إن أستاذه جمال محمد أحمد المفكر ووزير الخارجية الأسبق قد منعه من الزواج مرتين، مخاطباً إياه “أنت مشغول ولن تنفع مع نمط حياتك زوجة، وتقول مصادر مقربه من منصور أن منزله الحالي بوسط الخرطوم تم اهداؤه له من قبل رئيس حزب الأمه الإمام الصادق المهدي ،عندما لم يكن له منزل.
مستشار جون قرنق
يقول عنه البروفسير علي شمو إن منصور كاتب قيم وباحث مثقف في مختلف قضايا السودان، فهو مؤرخ يعتمد على الوثائق والمعلومات التي تؤكد ما يذهب إليه، ويعتبر واحداً من المثقفين الذين لهم عطاء معروف، وخاصة فترته أبان حكم مايو التي وصفها بأنها أكثر فترة برز فيها نجمه كسياسي، كما أن عمله كمستشار لزعيم الحركه الشعبيه د.جون قرنق يعتبر محطه مهمه في حياته، لما كان يحمله من رؤية تختلف عن أبناء الشمال، بحسب رأي قرنق.
ويقول أحد المقربين منه والذي فضل حجب اسمه إن منصور ككاتب لا يشق له غبار ولدية ذخيرة علمية، ولكنه مستلب فكرياً، وأكثر ما يعاب عليه أنه يغتات من وراء السياسة، مما خصم منه كثيراً كمفكر وكاتب.. ورغم أن الحديث عن منصور خالد يطول، إتفق الناقدون أو اختلفوا حوله لكنهم جميعاً لاينكرون أن له عطاءه المتواصل وجديته البحثية من خلال ما كتبه وخطه قلمه لعدد وافر من الكتب والمقالات التي يتداولها جيل بعد جيل، فهو هرم معرفي لايمكن تجاوزه قدحاً أو مدحاً.

آخر لحظة


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 4651

التعليقات
#1429114 [Abdo]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 03:28 PM
لماذا لم تذكر مؤلفات للدكتور مثل الفجر الكاذب / الوعد الحق ، اللذان أوضح فيهما تغول الكيزان على المؤسسات المالية و إساليبهم المعوجة بإسم الدين ، سفران لا يمكن تجاهلهما للدكتور منصور خالد .

[Abdo]

#1429019 [mahmoudjadeed]
5.00/5 (2 صوت)

03-15-2016 12:32 PM
المتعلمون والمثقفون في شتى بقاع الارض يرتقون بأوطانهم الا السودان فكل مثقفيه وطبقته المستنيرة تقتات بالسياسية ومنصور احدهم .. بالله عليكم ماذا استفاد السودان من علمه وشهاداته ولماذا يكرمونه ؟! هل التكريم لأنه ساهم مع أمثاله من المتعلمين والمثقفين في تحطيم البلاد وتشريد العباد ؟!

[mahmoudjadeed]

#1429007 [ميمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 12:12 PM
الكلام عن منصور يحتاج لمقال اكثر دقة من هذا المقال. للرجل دور في الحياة السياسية السودانية لا يمكن اختزاله في هذه السطور. له ايجابياته كما له من السلبيات ما يفوقها واعتقد أنه من الذين أثروا في الحياة السياسية السودانية سلبا وايجابا ويُسأل بالتأكيد عن دوره في إنفصال جنوب السودان فهو كان يدري بذلك الأمر ويعلم خبايا الحركة الشعبية جيدا

[ميمان]

#1428965 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 10:51 AM
جامعة الخرطوم عمرها اكثر من 100 عام وخرجت افذاذ اكادميين كثر وساهموا في العمل الاكاديمي ,, وكثير منهم يدعي انه مفكر مثل الترابي المفكر الاسلامي ومنصور خالد المفكر السياسي والصادق المهدي وهلم جرى لكن حتى الان في تقديري لم يأتي مفكر يقود السودان بحكمة وحنكة مثل ديجور (فرنسا) وغاندي (الهند) طيب اودغان (تركيا) ومحمد مهاتير (مالزيا) اتمنى ان ندعو اي شخص سوداني مفكر حتى تكون له انجازات ملموسة واضحة

[علي]

#1428949 [ترنتي]
5.00/5 (2 صوت)

03-15-2016 10:28 AM
منصزر خالد ،،،، صوفــي

شاربين شيئ إنتو

الله لا بارك فيه وغزا فيهو بركه ولا تاجر فيهو

هو واحد من الذين حطمو السودان

[ترنتي]

ردود على ترنتي
[أحمد برستو] 03-15-2016 11:59 AM
هو واحد من الذين حطمو السودان ?????

ممكن يادجانقو والخرا زانقو .. تشرح لينا كيف حطم منصور خالد السودان.


#1428858 [سيف الدين خواجه]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 08:56 AM
نميري اتفق مع انانايا تو في 1972ى وانفضت في 1983بعد قوانين سبتمبر اما الماجستير من جامعة بنسلفانيا وليس باريس ربما الدكتوراه من السوربون ...والذي اعرفه ان لمنصور بيت تحفه بوسط الخرطوم منذ ايام نميري ولست اهو ما يسكنه الان ام لا ومنصور يتاجر في تصدير لهولندا متي ما وجد ذلك ممكنا

[سيف الدين خواجه]

#1428754 [yahya]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2016 03:58 AM
عجيب ان كاتب المقال لا يعرف تاريخ اتفاقية اديس ابابا بين النظام المايوي وحركة انيانيا فجعله في اوائل الثمانينات والحركه نفسها اسماها الحركه الشعبيه ؟؟

[yahya]

#1428706 [صلاح القويضي]
1.00/5 (1 صوت)

03-14-2016 11:54 PM
جامعة بنسلڤانيا (بالإنگليزية The University of Pennsylvania وتختصر Penn) هي جامعة أمريكية خاصة تقع في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسيلفانيا.
الجامعة رابع أقدم مؤسسة للتعليم العالي في الولايات المتحدة، وواحدة من عدد من المؤسسات اللواتي تدَّعين لقب الجامعة الأمَرِيكية الأقدم، وأيضاً واحدة من الكليّات التسعة لعصر الاستعمار البريطاني السابق، وأحد الأعضاء الثمانية لرابطة اللبلاب الجامعية الرياضية. ومشترِكة بوساطة لجنة أمناء جامعة ݒنسلڤانيا، تعتبر أيضا من الأعضاء الأربعة عشر المؤسسين لرابطة الجامعات الأمريكية.

[صلاح القويضي]

ردود على صلاح القويضي
[سودانى طافش] 03-15-2016 02:55 AM
يابوصلاح الكلام دا جبتو من وين .. غايتو أنا زرت هذه الجامعة العريقة وهى فى مدينة ( state college)! وهى مدينة فى غاية الجمال تحيط بها الجبال الخضراء !


#1428686 [sas]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2016 10:47 PM
I think he had married

[sas]

#1428683 [النيل ابونا والجنس سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2016 10:36 PM
الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية والدكتوراه من جامعة باريس بفرنسا.

[النيل ابونا والجنس سوداني]

#1428670 [عثمان التلب]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2016 09:58 PM
نميري كان يقول عنه: ارسله لاوروبا فيذهب الي الهند! وعندما سأله المذيع لماذا يذهب الي الهند؟ رد نميري قائلا :( لامر يعرفه هو)

[عثمان التلب]

ردود على عثمان التلب
[faris] 03-15-2016 10:43 AM
ههههههههههههههههههههههههههههههه
محن زي مابقول استاذنا شوقى



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة