الأخبار
أخبار إقليمية
22 مارس – اليوم العالمي للمياه
22 مارس – اليوم العالمي للمياه
22 مارس – اليوم العالمي للمياه


03-21-2016 11:53 PM
د. سلمان محمد أحمد سلمان

1
يحتفل العالم اليوم – 22 مارس – باليوم العالمي للمياه. وكانتْ الجمعيّة العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً فى ديسمبر 1992، تمّ التصديق عليه بالإجماع، أعلنتْ فيه يوم 22 مارس من كل عام يوماً عالمياً للمياه. وطالب القرار الدول الأعضاء والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك المؤسسات الأكاديمية بتخصيص هذا اليوم لاحتفالاتٍ ومهرحاناتٍ وندواتٍ ُتركّز على القضايا والمشاكل التي تواجه موارد المياه، وتبتدر حلولاً لهذه المشاكل ووسائل لتطبيق هذه الحلول. بدأت الاحتفالات بهذا اليوم لأول مرّةٍ في عام 1993 ومنذ ذلك التاريخ ظلّ العالم يُعطي هذا اليوم طابعاً خاصاً. فقد تم إنشاء المجلس العالمي للمياه كمنظمةٍ معنيةٍ بالدراسات والبحوث فى موارد المياه وأَوكِل إلى المجلس مهمة تنظيم المنتدى العالمي للمياه والذي يُعقد كل ثلاثة أعوام ويستمر لمدّة أسبوع كامل. وتشمل فعاليات هذا المنتدى المحاضرات والندوات والمهرجانات والعروض المسرحية والسنمائية والمعارض. يبتدئ المنتدى عادةً فى 15 مارس وينتهي في 22 مارس حيث يتم الاحتفال في اليوم الأخير باليوم العالمي للمياه كخاتمة لفعاليات المنتدى.

وقد عُقِد المنتدى الأول للمياه في عام 1997 فى مدينة مراكش بالمغرب، والثاني في مدينة لاهاي في هولندا عام 2000، والثالث في كيوتو باليابان عام 2003، والرابع في المكسيك عام
2006. وعُقِد المنتدى الخامس فى اسطنبول – تركيا - في عام 2009. وتم عقد المنتدى
السادس عام 2012 في مدينة مارسيليا في فرنسا، ثم السابع عام 2015 في مدينة سيول بكوريا. وقد حضر كلاً من المنتديات الثلاثة الأخيرة أكثرُ من ثلاثين ألف شخص عاملين أو باحثين أو دارسين أو مهتمين بالمسائل المختلفة المتعلقة بموارد المياه.
فى هذا اليوم من كل عام أيضاً تعلن الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم اسم الشخص الفائز بجائزة استكهولم للمياه والتي تمنحها الأكاديمية لشخصيةٍ لها مساهماتها المعتبرة في هذا المجال. ومن أهميتها أصبحت هذه الجائزة تُعرف بحائزة نوبل للمياه.

2
ما الذي حدا بالأمم المتحدة لإعطاء هذا الاهتمام الكبير لموارد المياه، ولتحديد يومٍ من كل عام للاحتفال بها؟ نورد هنا مجموعةً من الأسباب:
أولاً: المياه موردٌ شحيح وكميّته محدودةُ وثابتةٌ ولا يمكن زيادتها. فكمية المياه التي كانت على كوكب الأرض منذ الأزل ما تزال كما هي، وستظل كميتها هذه حتى الأزل. وكميّة المياه هذه تحديداً كالآتي:
كوكب الأرض يتكوّن من 70% مياه و30% يابسة (وهذا يثير التساؤل هل هو كوكب أرض أم كوكب مياه؟؟)
حجم المياه في كوكب الأرض حوالي 1400 مليون كيلومتر مكعّب.
من هذه الكمية 97.5% مياه مالحة وهى مياه المحيطات والبحار.
ما تبقّى وهو 2.5% وهي تساوي 35 مليون كيلومتر مكعب هي المياه العذبة.
من هذه الكمية من المياه العذبة 99.2% مياه متجمّدة فى القطبين الشمالي والجنوبي، أو في أغوار خزانات جوفية عميقة لا يمكن الوصول إليها بتكلفةٍ اقتصادية معقولة.
من هذه الأرقام يتضح أن المياه المتاحة للاستعمال للبشرية هي:
أقل من واحد بالمائة من المياه العذبة على الكرة الأرضية.
. أقل من واحد من عشرة بالمائة من مياه كوكب الأرض
ثانياً: المياه موردٌ لا بديل له على عكس الموارد الطبيعية الأخرى والتي لكلٍ منها بديلٌ أو بدائل.
ثالثاً: المياه هى أساس الحياة ولا حياة لإنسانٍ أو حيوانٍ او نبات بدون المياه. قال تعالى (وَجَعَلنَا مِنْ المَاءِ كُلَّ شئءٍ حَيى) (سورة الأنبياء الآية 30). وهذا ما جعل كوكب الأرض مليئاً بالحياة على عكس الكواكب الأخرى التي لا ماء فيها وبالتالي لا حياة فيها.
هذه الحقائق تجعل من المياه مورداً له خصائص فريدة ومُمِيزة هي الشّح، وثبات الكميّة، وعدم وجود بديل، وأهميته المطلقة للحياة على كوكب الأرض.

3
بالإضافة إلى مشاكل الشح وثبات الكمية وعدم وجود بدائل فإن موارد المياه تواجه قدراً كبيراً من التحديات الملحّة يمكن إيجازها فى الآتي:
أولاً. الزيادة السكانية: كما ذكرنا آنفاً فإن كمية المياه على كوكب الأرض ثابتة وغير قابلة للزيادة. من الناحية الأخرى فإن سكان الكوكب يتزايدون بنسبة تزيد عن اثنين بالمائة كل عام. وقد كان سكان العالم حوالي مليار ونصف نسمة في بداية القرن الماضي ولكنّ عدد السكان وصل إلى أكثر من ستّة مليار فى نهاية القرن الماضي. ويُتَوقع أن يصل سكان العالم إلى حوالي تسعة مليار نسمة في منتصف القرن الحالي. كلّ هذا العدد من البشر يتنافس على نفس كميات المياه الموجودة منذ الأزل. عليه فإن كمية المياه المتاحة لكل فرد تنقص كل يوم. وكمثال لهذا النقص فإن كميات المياه المتاحة لكل فرد في الشرق الأوسط ستهبط إلى النصف عما هي عليه الآن بحلول عام 2050 (من حوالي الف متر مكعّب للفرد سنوياً إلى حوالي خمسمائة متر مكعّب، وهى أقل نسبة مياه فى أىٍ من أقاليم العالم).

وتنسحب تلك الظاهرة علي السودان ايضاً حيث زاد عدد السكان من اثني عشر مليوناً في عام
1956، الي قرابة الأربعين مليوناً في يومنا هذا، يتنافسون على قدرٍ ثابتٍ ونفس الكمية من المياه.
ثانياً. الهجرة إلى المدن: إنّ ظاهرة الزيادةالسكانية ظلّت تقود علي كل مستوياتها إلى التحدي الثاني و هو ارتفاع نسبة الهجرة من الريف الي المدن بشكلٍ عام. وتلك سمةٌ اصبحت مشتركة علي مستوى العالم ولها أسبابها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية. ونتج وينتج عن هذه الهجرة ضغوطٌ علي مصادر المياه المحدودة خصوصاً في المدن التي لا تتوفّر لها البنية التحتيّة الكافية لاستيعاب ذلك التحول الديمغرافي الطاغي. ومما هو معروف فإن احتياجات الفرد من المياه فى المدينة اكبر من احتياجات الفرد فى الريف. وفي السودان زاد عدد سكان العاصمة السودانية من مائتين و خمسين ألف نسمة في عام 1956م الي سبعمائة وخمسين ألف نسمة في عام 1965م، ومن ثمّ الي ما يقارب ستّة ملايين الآن.
ثالثاً. التغييرات المناخية: ساهمت الزيادة السكانية في التدهور البيئ في معظم دول العالم خصوصاً خلال القرن الماضي وفى الدول النامية التي ليس لها قوانين لحماية البيئة ، أو لها قوانين لكن لا أحد يلتزم بها، أو لا تهتم الدولة بتطبيقها. وقد نتج عن هذا التدهور البيئي والتصنيع المكثّف فى الدول المتقدمة تغييراتٌ مناخية حادة تمثلت في الفيضانات المدمّرة وكذلك الجفاف الذي يزحف تدريجياً في معظم أنحاء العالم خصوصاً فى أفريقيا وآسيا. وقد ساهم التدهور البيئ والتغييرات المناخية بدورها في زيادة الهجرة من الريف إلى المدن بسبب تدهور وضعية الزراعة والرعي فى الريف نتيجة الجفاف.
رابعاً. الاستعمالات غير المرشّدة للمياه: يحتل قطاع الري مكاناً كبيراً وشاسعاً فى استعمالات المياه على مستوى العالم، إذ يستعمل هذا القطاع وحده حوالي 75% من المياه، وترتفع هذه النسبة إلى حوالي 85% فى كثيرٍ من دول العالم الثالث. وتتسم استعمالات هذا القطاع بالهدر وعدم الترشيد لأسباب كثيرة منها أن الحكومات تعطي المزارعين هذه المياه مجاناُ أو بسعرٍ أقل بكثير من سعر التكلفة، ولا تشاركهم فى إدارة هذه المياه، وهذا بدوره لا يخلق أى حافزٍ من جانب المزارع فى ترشيد الاستهلاك. ينسحب هذا الوضع أيضاً على مياه الشرب عندما تكون التعريفة الشهرية ثابتة ومحدّدة لكل المستهلكين بغضّ النظر عن كمية المياه المستعملة، مما لا يخلق أى حافزٍ من جانب الأفراد والأسر فى ترشيد الاستهلاك .
خامساً. تعدّد المجاري المائية الدولية: تتشارك دولتان أو أكثر في حوالي 300 نهر و100 بحيرة وأكثر من 300 خزان جوفي. ويقع حوالي 40% من الكرة الأرضية حول هذه المجاري المائية المشتركة، كما يعتمد حوالي نصف سكان العالم على هذه المجاري. ورغم هذا فإنّ معظم هذه المجاري المائية بلا اتفاقيات تنظّم استخدامها وإدارتها وحمايتها. وفي حالة وجود اتفاقيات فإن معظم هذه الاتفاقيات جزئية ولا تشمل كل الدول المشاطئة للمجرى المشترك.

وقد أجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية فى الأغراض غير الملاحية في 22 مايو عام 1997 بأغلبية فاقت المائة عضو. لكن هذه الاتفاقية دخلت حيز النفاذ في 17 أغسطس عام 2014، أي بعد 17 عاماً من إجازتها.
نتج عن هذا الوضع تنافسٌ حاد في كتيرٍ من الأحواض المشتركة ووصل هذا التنافس إلى مرحلة النزاعات بين عددٍ كبير من الدول حول مجاري مائية كثيرة. وبدلاً من التعاون بين هذه الدول والذي كان سيؤدي (كما أدّى فى عددٍ آخر من الدول) إلى الكثير من المنافع المشتركة وإلى الاستعمالات المرشّدة لهذه المجاري المائية المشتركة وحمايتها وإدارتها إدارةً تعاونية مشتركة، تصاعدت الخلافات ودقت بعض الدول طبول الحرب حول بعض الأحواض المائية المشتركة.

4
إن العرض الموجز لوضعية المياه فى العالم اليوم يوضح بجلاء التحدّيات الضخمة التي تواجه شعوب ودول العالم اليوم في مجال موارد المياه. فالمياه مصدرٌ شحيح وثابت الكمية وبلا بديل، تعتمد عليه البشرية اعتماداً كاملاً في حياتها. ويزداد الوضع تعقيداً، إن لم نقل سوءاً، مع الزيادة السكّانية المطردة والهجرة المتزايدة من الريف إلى المدن، ومع النغييرات المناخية والتدهور البيئ، إضافةً إلى فشل كثيرٍ من الدول فى التوصل إلى اتفاقيات حول المجاري المائية المشتركة بينها.

ونحن نستشرف اليوم العالمي للمياه لعام 2016 علينا أن نعي هذه التحدّيات الضخمة التي تواجه موارد المياه، وأن نفكّر كأفراد وأُسر وجمعيات ومنظمات واتحادات ونقابات وأحزاب وحكوماتٍ ولائية وإقليمية ومركزية كيف يمكننا أن نحافظ على هذا المورد الهام والشحيح وننمّيه ونرشّد استهلاكه، ليس فقط من أجل أنفسنا، بل أيضاً من أجل الأجيال القادمة.
[email protected]
www.salmanmasalman.org


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2139

التعليقات
#1434322 [ككو حليمة]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2016 11:21 AM
مثل هذا الموضوع هو الذي نتوق لسماعه ونسعي جاهدين ان يتكرر مثله خاصة بهذا الأسلوب و المنهجية الرائعة
لك الشكر د سلمان

[ككو حليمة]

#1433361 [R adi]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2016 02:03 PM
Thank you so much Professor Salman for the valuable material you write. Hope that the policy makers in this country could learn from your writings.

[R adi]

#1432660 [الحقيقة]
3.50/5 (3 صوت)

03-22-2016 11:39 AM
((فى هذا اليوم من كل عام أيضاً تعلن الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم اسم الشخص الفائز بجائزة استكهولم للمياه والتي تمنحها الأكاديمية لشخصيةٍ لها مساهماتها المعتبرة في هذا المجال. ومن أهميتها أصبحت هذه الجائزة تُعرف بجائزة نوبل للمياه)).....

أعتقد بأن الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان هو أحد الفائزين بهذه الجائزة العالمية وقد فاز أيضا بجائزة ملكة النرويج العالمية لقوانين المياه الدولية.

متعك الله أخى سلمان بالصحة والعافية فأنت أحد الخبراء العالميين لإعادة بناء هذا السودان المدمر ومكانك محفوظ إلى أن يقضى الله أمرا بخصوص هذا الكابوس الجاثم على صدر الوطن.

[الحقيقة]

ردود على الحقيقة
[إيتام نيفاشا] 03-22-2016 08:03 PM
كلام جميل واجمل ما فيه اخر سطرين بل السطر الاخير ونسال الله ان يعجل برحيل الرقاص وعصابته باسرع ما يكون حتى يعود السودان جميلا نبيلا وتعود كل الكفاءات والخبرات الى بلادنا .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة