الأخبار
أخبار إقليمية
المصلحة الشخصية في دعاوي الشأن العام
المصلحة الشخصية في دعاوي الشأن العام
المصلحة الشخصية في دعاوي الشأن العام


03-21-2016 03:57 AM
نبيل أديب

"في هذا الزمن حيث تتمتع السلطات العامة بسلطات كبيرة، يظل رفع الحواجز عن الحق في المقاضاة، هو الضمان الأكثر أهمية للمواطن العادي للتيقن من أن هذه السلطات المتزايدة تمارس وفقاً للقانون" . لورد دينينج في النائب العام ضد الهيئة المستقلة للإذاعة

ينص قانون المحكة الدستورية فى المادة (18) على وجوب أن تشتمل عريضة الدعوى على المصلحة التي أضيرت، إذا كانت الدعوى مقدمة من الأفراد والجماعات، أو الضرر الذي حاق بهم، متبنيأً بذلك المبدأ القانوني الذي يتطلب أن يكون للمدعى مصلحة قائمة Locus Standi وهي جملة لاتينية تعني مكان للوقوف.
والمصلحة هي كلمة ذات معاني متعددة، ولكن المقصود بها في هذا المجال، هو الصفة التي تخول الشخص مخاطبة المحكمة. جوهر الخصومة القضائية هي المطالبة بحق يدعيه طرف في مواجهة طرف آخر، والمصلحة هي الحق، أو المركز القانوني، الذي يطالب به، أوبمقتضاه، أطراف الدعوى بما يطلبونه ، وذلك الحق أو المركز القانوني هو الذي يخول لصاحبه الصفة اللازمة للمطالبة القضائية. إذا فليس لأحد أن يطالب بوقف التعدي على منزل جاره، ما لم يكن ذلك التعدي يؤثر على منزله هو. وهذا الأمر لا يثير صعوبة بالنسبة للدعاوى المدنية العادية، فالحاجة للمبدأ ظاهرة، إذ لابد من تحديد صلة المدعى بالدعوى وذلك حتى لا تزدحم المحاكم بالدعاوى التي يقيمها ما ندعوهم بمتلقي الحجج، ويقول لهم الإنجليز Busy Bodies.
بالنسبة للدعاوي في مواجهة السلطات العامة فقد إستعان القضاء أول الأمر بشرط المصلحة ليكتسب إختصاصاً بنظر الدعوى، وليس كحاجز في مواجهة رفعها، حيث كان المفهوم هو أن السلطة العامة لا يجوز مقاضاتها لما في ذلك من إخلال بمبدأ الفصل بين السلطات، والذي يقتضي أن يكون تنفيذ القانون هو شأن تختص به السلطة التنفيذية، وليس للقضاء ولاية عليها في أدائها لواجبها. وقد إستدعت المحاكم فى مواجهة ذلك نظرية المصلحة، حتى تجيز للشخص أن يتحدى قرارات السلطة العامة في المحاكم بإعتباره يقاضي دفاعاً عن مصلحة شخصية ومباشرة مما يمنح المحكمة السلطة في أن تلزم السلطات العامة بتنفيذ القانون . تم تعريف المصلحة المباشرة عدة تعريفات، تدور كلها حول أنه لا يكفي أن يكون الشخص مجرد مواطن يسعى لتطبيق القانون، أو لإقرار العدل بل يجب أن يتضرر شخصياً من القرار الذي يطالب بإلغائه. والسابقة الرئيسية في هذا الخصوص هي دعوى بويس ضد مجلس محلي بادينجتون، والتي رفعها المدعي، لأن المجلس المحلي أقام سياجاً لوضع الإعلانات، من شأنه أن يحجب الرؤيا من مجموعة الشقق المملوكة للمدعي، وقد قررت المحكمة أن مصلحة المدعي تتحقق بأحد أمرين: الأول أن تكون له مصلحة خاصة في الدفاع عن مصلحة عامة، كحالة من يشكو السلطات العامة لعرقلة إستخدام طريق العام يطرقه هو شخصياً للوصول لسكنه أو عمله. والثاني أن يكون قد وقع عليه ضرر شخصى من جراء قيام السلطات بالتدخل في حق عام. ولكن هذا الشرط سرعان ما ظهر قصوره فيما يتعلق بالدعاوى المتعلقة بالشأن العام.
المقاضاة للشأن العام
نشأت فى أمريكا في السبعينات حركة ناشطة عرفت بالمقاضاة للشأن العام Public Interest Litigation بقيادة مجموعة من المحامين، الذين آلوا على أنفسهم أن يدفعوا بالتغيير الإجتماعي عن طريق المحاكم، بهدف تنفيذ المبادئ الدستورية وإلغاء القوانين والأوضاع المخالفة للدستور. فبدأوا سلسلة من الدعاوى،عن طريق تشجيع الأقسام الأضعف للمقاضاة. وقد تمكنت تلك الدعاوى من القضاء على كل مظاهر التفرقة العنصرية وآخرها إقرار عدم دستورية قاعدة separate but equal والتي كانت تسمح بتخصيص مدارس للسود بشرط أن تكون تلك المدارس بها نفس المزايا الموجودة بمدارس البيض. حيث قررت المحكمة العليا مخالفة ذلك للدستور لما يورثه ذلك من شعور بالدونية لدى السود. وقد تمكن المحامون عن طريق المحاكم، من إلغاء كل نظم التمييز العنصرى التى كانت سائدة آنذاك.
دور العون القانونى في تخفيف غلواء الشرط
وقد إنتقلت هذه الفكرة إلى الهند، عن طريق المطالبة بالعون القانوني الذي كانت توفره أمريكا لدعاوي الشأن العام، والذى يوفر للمتقاضين المحتاجين محامين يتم سداد أتعابهم من المال العام. لم يكن ذلك يوافق الحكومة الهندية لمحدودية الأموال المتوفرة لديها، وأدى ذلك لإتفاق صامت بين المحاكم والحكومة، لجأت المحاكم بموجبه إلى التغاضي بشكل متزايد عن شرط المصلحة، بالسماح للمنظمات الطوعية المعنية بإقامة الدعاوى أو الدفاع عنها، نيابة عن من يتهددهم القانون أو الإجراء الصادر من السلطة العامة حين يكون الحكم في الدعوى من شأنه أن يؤثر على الأغراض التي أنشئت المنظمة لتحقيقها. ولم تعترض الحكومة على ذلك لأنها رأت فيه ضرراً أقل من إلزامها بالصرف على المعونة القضائية. وقد تبنت المحاكم في الهند المبادئ التالية :
1- فيما يتعلق بالحقوق العامة يجوز للمحاكم قبول الدعاوى التي يقيمها الأشخاص المعنيون بالدفاع عن مصالح الأقسام الأضعف من المجتمع والذين لا قدرة لهم بسبب ذلك على أن يطرقوا أبواب المحاكم .
2- في المسائل المتعلقة بإلزام السلطة العامة بإحترام حقوق قسم كبير من الجمهور، تقبل المحكمة إقامة الدعوى بخطاب، أو حتى برقية، وتعاملها كدعوى خاصة بشأن عام، وذلك بتطبيق قواعد إجرائية أكثر مرونة من القواعد العادية .
3- إذا كانت المسألة متعلقة بتحقيق العدالة لجزء كبير من الجمهور يجب أن لا تتردد المحكمة في التدخل فهذا واجبها الدستوري .
4- توسيع قاعدة المصلحة، بحيث يجيز للمحكمة أن تنظر في رفع المظالم التي تحيق بالأقسام الأكثر ضعفاً في المجتمع والتي يثيرها نيابة عنهم أفراد ومنظمات معنية بذلك .
متى ما إطمأنت المحكمة مبدئياً لصحة العريضة من حيث إتصالها بحق دستوري يخص الأقسام الضعيفة من المجتمع فإنها لا تسمع أي إعتراض متصل بشرط المصلحة تثيره السلطات العامة .
المصلحة الكافية في مقابل المصلحة الشخصية
رغم أن معيار المصلحة ما زال سارياً في مختلف الأنظمة القانونية، فإن إشتراط أن تكون المصلحة كافية قد حل محل المصلحة المصلحة الشخصية، والخاصة كقاعدة معمول بها في المحاكم في مختلف الدول. ففي ايرلندا في دعوى Mulcreevy وهي دعوى رفعها المدعي ضد قرار السلطات بتشييد طريق للمرور السريع تقع على جانبه بعض المعالم الأثرية ذات الأهمية رأى أنه يعرض تلك الآثار للخطر. قررت محكمة الموضوع أن المدعي كان يتمتع بمصلحة كافية لرفع الدعوى. عندما طُعِن في القرار، ذكرت المحكمة العليا الإيرلندية ما يلي " يقر مقدم الطلب انه لا يوجد لديه مصلحة خاصة في هذه الإجراءات، ولا يوحي بأنه رفع الدعوى لأي سبب آخر سوى من أجل ضمان أن لا يتم تخريب أثر تذكاري وطني بشكل لا يمكن معه إصلاحه. وهو ما سيحدث على حد زعمه، إذا قامت السلطة المحلية بتنفيذ مشروع الطريق السريع دون الحصول على الموافقات والتراخيص التي يتطلبها القانون. وأود وفقا لذلك، أن أتفق مع قاضي الموضوع، في أن مقدم الطلب كانت لديه مصلحة كافية للمثول أمام المحكمة لإقامة هذه الإجراءات" ويضيف رئيس القضاء كين "لقد أوضحنا في قرارات هذه المحكمة في الآونة الأخيرة أنه في حالة القرارات المشكوك في صحتها، الصادرة عن هيئات أنشأها القانون، ليس من المصلحة العامة أن نسمح لتلك القرارات، بأن تفلت بالكامل من الفحص، لمجرد أن الشخص الذي يسعى إلى إخضاع القرار للمراجعة القضائية لا يمكنه أن يثبت أنه يتأثر شخصيا بالقرار".
في كندا طورت المحكمة العليا مفهوم شرط المصلحة في دعاوي الشأن العام في ثلاث دعاوي دستورية يطلق عليه "ثلاثية المصلحة" Thorson v. Canada (Attorney General), Nova Scotia Board of Censors v. McNeil, and Minister of Justice v. Borowski. وقد لخصت المبادئ التي تضمنتها الثلاثية على النحو التالي في Canadian Council of Churches v. Canada (Minister of Employment and Immigration) بحيث قررت أنه عندما يكون الموضوع متعلقاً بشرط المصلحة في دعاوي الشأن العام ، لا بد من النظر في ثلاثة جوانب: أولا، هل تثير الدعوى تساؤلاً جدياً يتعلق ببطلان التشريع ؟ ثانيا، هل يتأثر المدعي مباشرة بالتشريع؟ أو إن لم يكن كذلك هل له مصلحة حقيقية في صحته؟ ثالثا، هل هناك طريقة معقولة وفعالة أخرى لطرح هذه القضية أمام المحكمة.
وفي إنجلترا اتجهت المحاكم إلى اتخاذ موقف ليبرالي نحو المصلحة كشرط للمثول أمام المحكمة. ويشرح هذا النظر اللورد ديبلوكDiplock بقوله " سوف يكون خطرا جسيما أن نترك ثغرة في نظامنا الخاص بالقانون العام من شأنها أن تمنع مجموعة ضغط ، أو حتى دافع ضرائب واحد شديد الحماس، من اللجوء للمحكمة للدفاع عن سيادة القانون وإيقاف سلوك غير قانوني بسبب قواعد فنية عفا عليها الزمن حول شرط المصلحة locus standi "
المصلحة الشخصية والقانون المخالف للدستور
وإذا كان القانون الإداري لم يعد يحفل بالمصلحة الشخصية في دعاوي الشأن العام فإن التمسك بها في الدعاوى الدستورية، لا يعدو أن يكون صورة من إضفاء حصانة على قوانين وممارسات مخالفة للدستور. الدعاوى الدستورية التى يقيمها الأفراد طائفتان: الأولى متعلقة بإلغاء القوانين المخالفة للدستور، و الثانية متعلقة بحماية حق دستوري. بالنسبة للأولى القانون المخالف للدستور ليس بقانون أصلاً، ويجب على المحاكم الإمتناع عن تطبيقه، وليس هناك إلزام على أحد بإحترامه، مما يلزم معه عدم وضع أي سياج يعرقل إعلان ذلك، لأن القانون الغير دستوري باطل منذ لحظة إصداره.
وقد أخطأ المشرع حين فرق فى المادة (24) من قانون المحكمة الدستورية، بدون سبب، بين القوانين الجنائية والقوانين المدنية، فأبطل الأحكام الصادرة وفقاً للقانون الجنائي الذي يحكم بعدم دستوريته، وأبقى على ما أسماه الحقوق القانونية التي إستقرت قبل الحكم بعدم دستورية نص مدني، وذلك لأنه ليس هناك أصلاً حقوق قانونية مبنية على قانون باطل، فلا ينجم عن البطلان سوى البطلان، وحكم المحكمة الدستورية فى هذا الصدد هو حكم كاشف لبطلان القانون، وليس مقرر له.
ولما كان بقاء أي قانون مخالف للدستور فيه إضرار بالمجتمع ككل، لما يؤدي إليه من عدم إستقرار الأحكام و المعاملات عند إلغائه بأثر رجعى، وهو أمر لا مناص منه إذا إتضحت عدم دستوريته، فإنه لابد من رفع أي حاجز يحول دون أن تتصدى المحكمة الدستورية له بأسرع وقت، مما يوجب إلغاء تتطلب المصلحة الشخصية فى تلك الدعاوى، لأنه وإن كانت المصلحة العامة تقتضي أن لا نغرق المحاكم في دعاوي نظرية بحتة، إلا أنه إذا تعلق الأمر بالدستور، فلا بد من رفع كل الحواجز التي تمنع المحكمة الدستورية من إلغائه، لأنه ليس هناك أسوأ من السماح بإنتهاك الدستور، وليست هناك مصلحة أعلى من مصلحة جريان الأمور وفقاً لأحكام الدستور.
التشريع الذي يؤثر على كل مواطن يحق لأي مواطن الطعن فيه
عندما طعن كروتي في دستورية الإستفتاء الذي سعت الحكومة بموجبه إلى التصديق على قانون أوروبا الواحدة، والذي يخلق السوق الأوروبية دون تعديل الدستور. كان مقدم الطلب يقاضي ببساطة بصفته مواطن ايرلندي ولم يستطع بشكل واضح إظهار أي ضرر يقع عليه بصفة خاصة من هذا التصديق. دفع محامي الحكومة بأن مقدم الطلب يفتقر المصلحة المطلوبة للمثول أمام المحكمة. قررت المحكمة رفض دفع محامي الحكومة، وأشارت بشكل واضح إلى أنه إذا كان التشريع يؤثر على كل مواطن، فإنه يحق لأي مواطن الطعن فيه. ذكر رئيس القضاء فينلي "إن المحكمة مقتنعة، وفقا للمبادئ المنصوص عليها في كاهيل ضد ساتون، أنه في ظل الظروف الخاصة بهذه القضية حيث أن الثابت هو أن التشريع المطعون فيه متى أصبح نافذاً من شأنه أن يؤثر على كل مواطن، فإن المدعي تكون لديه مصلحة تمنحه الحق في المثول أمام المحكمة للطعن في القانون (على الرغم من عدم وجود ضرر خاص يمس كروتي في شخصه) Crotty v. An Taoiseach (1987)
وفي إنجلترى يقول اللورد دينينغ."أنا أعتبر أنها مسألة تتعلق بمبدأ دستوري شديد الأهمية أنه إذا كانت هناك ارضية جيدة لافتراض أن مصلحة حكومية أو سلطة عامة تعتدي على القانون، أو على وشك الاعتداء عليه، بشكل يسيء إلى آلاف من رعايا صاحبة الجلالة، فإنه كملاذ أخير، يحق لأي من أولئك الذين يسيئهم أو يضر بهم ذلك العمل، أن يلفت انتباه المحاكم وأن يسعى بواسطتها لتطبيق القانون" Attorney-General Ex Rel. McWhirter v. Independent broadcasting Authority (1973) 2 WLR 344 at 375,
دعاوي حماية الحق الدستوري
أما بالنسبة للدعاوي المتعلقة بحماية الحقوق الدستورية، فإن هناك شبهة تعارض بين حكم (المادة20) "أ" من قانون المحكمة الدستورية، والتي تقضي بشطب الدعوى لأن المدعى ليس له مصلحة فيها، أو أن مصلحته قد مضى عليها أكثر من ستة شهور مع علمه بذلك، وبين المادة (48) من الدستور، والتي تأمر المحكمة الدستورية بصيانة هذه الوثيقة و حمايتها وتطبيقها، وهذا يقتضي أن لا تجعل المحكمة الدستورية من الشكليات حائلاً بينها وبين واجبها في حماية الوثيقة. و المرء لا يسعه إلا أن يشعر بالأسى حين يقارن بين هذا النص ونص المادة (50) "2" من الدستور الأوغندي والتى تقضى بأنه " يجوز لأي شخص أو منظمة رفع دعوى بسبب إنتهاك الحقوق الأساسية لأي شخص أو مجموعة أشخاص" وهو النص الذي ألغي شرط المصلحة تماماً بالنسبة للمقاضاة المتصلة بحقوق الإنسان.
ويلاحظ هنا أن هذا الحكم فى قانون المحكمة الدستورية يشوبه عيب مخالفة الدستور، لأنه يقيد إختصاصات المحكمة الدستورية، رغم أن تلك الإختصاصات محددة بالدستور في المادة "122" وقد تجاوز بذلك الحدود التى حددها له الدستور، والتى تنحصر فى أن يحدد إجراءات المحكمة الدستورية وكيفية تنفيذ أحكامها مادة (119) "2" .
و نص المادة (18) "2" من قانون المحكمة الدستورية، والتي تتطلب أن توضح العريضة المصلحة التي أضيرت، أو الضرر الذي حاق بالمدعى، فيه مفارقة منطقية، إذ أنه يطلب من الطاعن الإنتظار حتى وقوع الضرر و لا يسمح له بمحاولة منعه. ولا ندرى سبباً يستدعى أن يترك الإجراء أو القانون غير الدستوري حتى يضر بشخص ما، قبل السماح للمحكمة الدستورية بإلغائه. هذا مع أنه حتى القوانين التى غالت في التقيد بشرط المصلحة، تسمح بالدعاوى إذا كان للمدعى مصلحة قد أضيرت، أو ستضار من الإجراء أو القانون.
أضف لذلك أن كل الناس يضارون من مخالفة الدستور. في إيرلندا في دعوى جمعية حماية الأطفال الذين لم يولدوا بعد ضد كوجان، والتى رفعتها المدعية مطالبةً بمنع المدعى عليه من نشر عناوين العيادات التي تقوم بعمليات الإجهاض، رفضت المحكمة الدعوى لأن المدعية لا مصلحة لها في مباشرتها، ولكن المحكمة العليا الإيرلندية ألغت ذلك القرار وجاء في حكمها " جميع الناس لهم مصلحة في إحترام القانون الأعلى للبلاد"
كل الناس لهم مصلحة في إحترام الدستور
وهذا الإتجاه نحو إستبعاد شرط المصلحة فى دعاوى الشأن العام، أخذ به المشرع الدستوري في العديد من الدول من حولنا، فبالإضافة للدستور الأوغندى والذى سبقت الإشارة له،أجازت المادة (38) من الدستور الجنوب أفريقي لأي شخص اللجوء للمحكمة المختصة، بدعوى أن أي من الحقوق الواردة في وثيقة الحقوق قد تم إنتاهاكه أو تهديده، متى ما كان يأخذ الإجراء لصالح شخص آخرلا يستطيع إتخاذه، أو كان يدافع عن المصلحة العامة، أو كانت منظمة تدافع عن مصالح أعضائها، وعلى المحكمة أن تصدر الأمر المناسب.
إن شرط المصلحة بالنسبة لدعاوى الشأن العام ، غير منطقى ،لأنه يتطلب أن يكون للمدعي مصلحة شخصية تميزه عن غيره، فإذا كان المدعي مجرد شخص ضمن مجموعة كبيرة من البشر يمسهم الإجراء، فإنه لا يكون له مصلحة مباشرة في الدعوى. وهذا يعني أنه كلما إتسع نطاق الضرر، كلما صعب على المضرورين درء الضرر قضائياً، لأنه لا يكون لأي منهم مصلحة في رفع الدعوى. ينتج عن ذلك أنه كلما أضر الإجراء غير الدستوري بعدد أكبر من الناس كلما إنتفت مصلحتهم في المقاضاة بشأنه. ومع ذلك كله فإن شرط المصلحة ما زال مقبولاً لدى بعض القانونين، بدعوى أنه يمنع غمر المحكمة بسيل من الدعاوى، وهو فهم غير صحيح، لأن حرص السطات العامة على عدم إنتهاك الحقوق العامة، هو الكفيل بوقف سيل الدعاوى على الوجه الصحيح. المحكمة الدستورية لم تنشأ إلا لحماية الدستور، ووضع الحواجز بينها وبين أداء مهمتها يفقدها جدواها، خاصة وأن أغلب من تنتهك حقوقهم الدستورية، يكونون من الضعف أو الجهل بحيث لا يتمكنون من رفع الدعاوى، فإذا سمح لغيرهم بذلك فإن الدعاوى قد تزيد في أول الأمر، ولكنها ستقل بعد ذلك حين تلتزم السلطات العامة بالدستور حتى لا تتعرض أعمالها للإلغاء وربما المحاسبة وهذا هو السبيل الصحيح لتقليل الدعاوى.
لذلك فإننا ندعو المحكمة الدستورية إلى تجاوز هذا الشرط لمخالفته للدستور وأن تقف مع المحكمة العليا الإيرلندية في قولها" جميع الناس لهم مصلحة في إحترام القانون الأعلى للبلاد"
نبيل أديب عبدالله
المحامى


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1927

التعليقات
#1432580 [جهلنا بقوانينا]
0.00/5 (0 صوت)

03-22-2016 10:04 AM
يا أستاذ شكرا علي التنوير وكلامك مهم جدا من المفترض علي المواطن معرفة حقوقه وحقوق الآخرين وحقوق الحكومة.
نجن كشعب عايزين القوانين التي تمس المواطن في حياته مثال:
مواطن بشتري مقدما سلعتي الكهرباء والمياه ويذهب إلي البيت ولا يجد لا الماء ولا الكهرباء , ما هو الوضع القانوني لحفظ حقوقه في هذه المسألة وهل يمكن مسآلة إدارتي الكهرباء والمياه؟.
مواطن يمتلك ثلاجة وتلفزيون وأجهزة كهربائية أخري حدث هناك تذبذب في التيار وحدثت هناك تلفيات لهذه الأجهزة أو لبعضها ما هو وضعه القانوني مع إدارة الكهرباء.وهل يمكن أن يحصل علي تعويض؟
هاذان نموذجان فقط إلا هناك الكثير من المسائل التي تمس حياة المواطن وهي مهدرة بسبب جهله بحقوقه وبالقانون. نحن نقرأ في الدول التي تحترم حقوق الإنسان يتم تعويض المواطنين المتضررين إلا نحن نعيش الفوضي واللامبالاة في حياتنا نذهب إلي السوق أو المتاجر والمخابز نجد الرغيف تم زيادة سعره أو نقص وزنه ولا نذهب إلي المحاكم لتقديم شكوي في ذلك.

[جهلنا بقوانينا]

#1431945 [khalid]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2016 11:02 AM
مقال مفيد للقانوني وغيره من المهتمين

[khalid]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة