الزلزال (3)
الزلزال (3)


03-28-2016 11:29 AM
من أهم حسنات رد "الصحة" الولائية أنها لم تشكك في مستندات حصلت عليها "اليوم التالي" واستعرضتها في الحلقات السابقة.. بل دفعت بمعلومات جديدة سنتناولها لمن فاته الاطلاع على إعلان دفعت به الوزارة لعدد من الصحف

الزلزال "3" من أهم حسنات رد "الصحة" الولائية أنها لم تشكك في مستندات حصلت عليها "اليوم التالي" واستعرضتها في الحلقات السابقة.. بل دفعت بمعلومات جديدة سنتناولها لمن فاته الاطلاع على إعلان دفعت به الوزارة لعدد من الصحف


الخرطوم - شوقي عبد العظيم
في الحلقة الثانية من (الزلزال)، كشفنا عن الاستثمارات في مستشفى الأكاديمية، وأشرنا إلى أن هناك استثمارات في قلب المستشفى كانت لابن الوزير، وأنه بصدد تحويل منفعتها باسم شخص آخر حتى قبل أن تنتهي مدة العقد، وأظنه قد فعل، وهي كافتيريا وبقالة في الوقت الذي تحارب فيه المحلات التجارية والكافتيريات حول المستشفى، ومخالفات أخرى عديدة مجتزأة من تقرير المراجع العام، وهذه الحلقة كانت معدة منذ أيام، غير أن مكوناتها خضعت لتعديل، بسبب ما نشرته وزارة الصحة أمس الأول، كتوضيح أو بيان مدفوع القيمة في عدد من الصحف، وفي الحقيقة يمكن أن تقول إنها فقدت شيئا من سبقها الصحفي لجهة أن ما نشرته الوزارة كان هو مرتكز حلقة اليوم، بعد أن حصلنا على ردها للمراجع العام بمشقة شديدة، ولو أن الوزارة صبرت حتى نفرغ من حلقات هذا الزلزال، أو من هذه الحلقة على الأقل لكفيناها إعلانا مدفوع القيمة ولوفرت الكثير من أموال الدولة، ولكن للأمانة يجب أن نقول إنها حسناً فعلت – إذا استثنينا مسألة هدر الأموال في إعلان - وذلك لعدد من الأسباب، سنفصلها لاحقاً، ولكن من أهم حسنات رد الوزارة أنها لم تشكك في المستندات التي حصلنا عليها واستعرضناها في الحلقات السابقة، بل دفعت بمعلومات جديدة سنتناولها هنا لمن فاته الاطلاع على الإعلان الذي دفعت به وزارة الصحة لعدد من الصحف.
أمر آخر حدث أمس الأول يمكن أن نظن أنه شديد الصلة بما نشر في حلقات الزلزال السابقة، وهو البلاغ الذي حركه المراجع العام في مواجهة المدير العام لوزارة الصحة السابق د. صلاح عبد الرازق الذي كان خبراً في عدد من الصحف، ولكن ظنونها هذه لها مؤيدها فقط قليلا من الروية ونفصح عن ما اعتور..
الوزارة ترد
خيرا فعلت الوزارة عندما ضمنت إعلانها المدفوع، ردها على المراجع العام في وقت سابق، بجانب توطئة لردها على ما نشر في حلقات التحقيق الماضية، استعرضت فيه تاريخ علاقة حميدة بالمستشفى، وقالت إنه من قام بتكملة المستشفى الخيري، الذي شرع في تأسيسه رجل البر والإحسان حاج المرضي محيي الدين، وفي رأي الوزارة أن مأمون حميدة الذي بناه كان يجب أن يحصل على ميزات خلاف الآخرين، ثم تطرقت للقانون وما جاء في خطاب المراجع واستعرضته الصحيفة، لكن هذا الجانب سنتركه لردها الذي دفعت به للمراجع القومي رسميا، وسنهتم بالجديد في ردها الحديث على ما نشر ممهورا بتوقيع د. بابكر محمد علي، غير أن المطلع الجيد على الرد سيتكشف أنه مليئ بالثغرات والثقوب التي من اليسير أن تسقط من خلالها الحقيقة، وسيلاحظ كذلك أن الرد حرص على أن يظهر الامتيازات والحظوظ التي حصل عليها مأمون، حصل عليها وهو رجل من غمار الناس - وما هو بكذلك -، يستثمر في العلاج، ولم يكن نافذا وقتها ولا يحزنون، ومن بين الثغرات التي أشرنا إليها، عندما تطرقت لقسم الأسنان الذي وضعت عليه لافتة كبيرة كتب عليها (جامعة العلوم والتكنلوجيا – كلية الأسنان)، قالت إن من حق مأمون أن يفعل ذلك وفق العقد، ولكنها كشفت عن نقطة تستحق الانتباه، وهي أنه يدرب الطلاب ويعالج المرضى بالرسوم المجازة من المجلس التشريعي، أي أن إدارة المستشفى الأكاديمي تتحصل أموالاً، لذا يستوجب أن نناقش فكرة المستشفيات الجامعية في حد ذاتها ومن ثمة جائحة المستثمرين التي اجتاحتها والدولة غافلة..
الفكرة والاستهبال
فكرة أن يكون هنالك مستشفى جامعي قديم، أو سمه مستشفى تعليميا، ومن وقت يعرف الناس مستشفى سوبا الجامعي، ومستشفى الخرطوم التعليمي، غير أن هذه المستشفيات تقوم على ضوابط، أهم ضوابطها أن المرضى في هذه المستشفيات ظلوا يتلقوا العلاج مجانا، ولماذا مجانا؟ لسبب بسيط وهو أن المريض يتنازل ويتحول بمحض إرادته إلى عينة للدراسة، ومن العدل أن لا يدفع فلسا واحدا، ولكن هل المشافي التي يتعلم فيها طلاب الجامعات الخاصة الذين يدفعون لأصحاب الجامعات بالدولار يتلقى فيها المرضى العلاج مجانا؟ الأجابة أول الأمر سنقتبسها من رد وزارة الصحة نفسه، وجاء فيه: (مبنى الأسنان المشار إليه – هو ما تحول إلى كلية جامعية – قامت ببنائه الجامعة إشراف الوزارة وزودته ب75 ماكينة أسنان ويقدم خدماته للمرضى بالأسعار المجازة من المجلس التشريعي) أي أن هنالك أموالا تُحصل، ولكن بواقع الحال ومن يرى اللافتة الموضوعة في المستشفى، يمكن أن يصوغ هذه الفقرة في رد الوزارة بالطريقة التالية: كلية الأسنان المشار إليها قامت ببنائها الجامعة لتعليم طلابها ولا ضير من أن تتحصل أموالا من المرضى الذين يتعلم فيهم الطلاب مهنة علاج الأسنان، ولا يكون قد فارق الحقيقة شبرا.
وبالعودة إلى ما سبق، وعلينا أن نضع في الاعتبار أن جامعة العلوم والتكنولوجيا سبق وأن تحصلت من الطالب رسوما طائلة ضمنها تكاليف التدريب، وهي بذلك اصطادت عصفورين أو أكثر، أولا وفرت لطلابها قاعة درس ومرضى للتعليم، ثانياً عظمت موارد المستشفى والذي كان عليها أن توفر مصاريف تسييره.
كارثة التدريب
من خلال جولتنا في المستشفيات الجامعية والتعليمية، لاحظنا أمرا مهما جدا، وهو تردي عدد كبير منها في البيئة والخدمات الطبية، والأخطر من ذلك لاحظنا عدم ضبط ورقابة التدريب نفسه، وقد اشتكى الطلاب من أن اهتمام الاختصاصيين بالعمل في المستشفيات وتدريب الطلاب تراجع كثيرا، وكثيرا ما يترك الطلاب للتصرف لوحدهم أو تسند المهمة لنواب الاختصاصيين في أحسن الأحوال، وقال طالب الطب (س. م): "الاختصاصي نادرا ما نجده في المستشفى، ويترك الأمر لطبيب الامتياز أو النائب".. وكذلك أكد الطبيب (م. ع) في مستشفى بشائر، أن وزارة الصحة لا تكاد تشرف على التدريب في المستشفيات، وتركت الأمر كله للجامعات التي تدير وتدرب طلابها في المستشفى، والأمر من كل الجوانب يحتاج إلى مراجعة عاجلة.
د. بابكر: ده عادي
مؤكد أن الدكتور بابكر محمد علي المدير العام وزارة الصحة في وضع لا يحسد عليه؛ كيف لا وإحدى مؤسسات وزيره متهمة بالتقصير والمخالفات، وهذا ما حذر الناس منه مراراً، وحتى لا يتهم الوزير وحده ولا مؤسسته وحدها عمد د. بابكر إلى استعمال منطق (عادي) أو (ليس حميدة وحده الذي يفعل)، دون أن يضع اعتباراً لما سيخلفه هذا المنطق من كشف عورات، ومثلاً لما أراد أن يبرر ما يجري في حوادث التميز انظر كيف وقع الرد في الأخطاء، وقال: "مركز التميز الذي أشير إليه في مقال الصحيفة، قامت بتكلفة المباني والمعدات فيه وزارة الصحة".. وزارة الصحة تكفلت ولكن ماذا حدث؟، سنواصل: "وقدمت الجامعة 75% من الأخصائيين تدفع رواتبهم وحوافز العاملين" وهنا بدأ التدليس، وكان على بيان وزارة الصحة أن يكون شفافا ويذكر للرأي العام أن هؤلاء الاختصاصيين الذين يدفع حميدة رواتبهم، هم في الأصل المدرسون الذين يدرسون ويدربون أبناء الجامعة التي تعد الأعلى في رسومها الدراسية، ولم يدفع بهم حميدة للطوارئ حبا في خدمة المرضى، ولكن مقابل أن وفرت له الحكومة مباني ومعدات بتكلفة باهظة وقاعات لتعليم الطلاب وحالات مرضى، ولم يكتف البيان بذلك، ليدين وزارة الصحة كلها مقابل براءة الوزير ويقول: "الأمر المعمول به في كل المستشفيات وإلى الآن ليس هنالك كلية طب خاصة لها مستشفى خاص بها" وكان الأحرى أن تدين الوزارة هذا الوضع، وتكتب لوزارة التعليم العالي أن لا تفتح مزيداً من كليات الطب.
أما القضية الأساسية التي حاد عنها رد الوزارة؛ الأمر الذي يثير مشكلة جديدة في وجه حميدة والوزارة، فهي ما أوردناه من حيثيات ومستند في ما يتعلق بطوارئ التميز وهو ما سنجد أننا مضطرون لإعادته في الفقرة التالية.
التميز: تجاهل المراجع
في قضية مركز التميز، استندنا على خطاب للمراجع القومي بولاية الخرطوم، معنون لمدير عام وزارة الصحة، وهذا ما يؤكد أن الوزارة على علم وإلمام به، الخطاب مباشر ولا يتعدى الخمسة أسطر، وقال المراجع إنه عند مراجعة أموال التنمية اكتشف أن هنالك مبلغا يقارب الثلاثة ملايين (ثلاثة مليارات بالقديم) صرفت لإنشاء مبنى حوادث، ثم وجد أن جامعة العلوم الطبية وضعت يدها عليه، بأن أحضرت طلابها وأساتذتهم ليتدربوا، حتى أن قاعة في البدروم جهزت تماما لهذا الغرض، وطلب المراجع كان مباشرا (إدارة مبنى الحوادث الجديد في مستشفى الأكاديمية عن طريق الوزارة)، وبالفعل تم تحويل إدارة الطوارئ للوزارة، فهي تتحصل رسوما من المرضى عبر أورنيك إلكتروني، ولكن طلاب جامعة مأمون حميدة لم ينقطعوا عن الطوارئ وعلاقتهم به لم تنته بعد، وأكثر من ذلك ما يفهم من بيان وزارة الصحة أن تعليم طلاب الأكاديمية لا عيب فيه وأنه مستمر، رغم أن المبنى يتبع للوزارة بحسب توجيهات المراجع، لذا هنا ينتصب سؤال يتحرى إجابة: هل يتدرب طلاب الأكاديمية بالقيمة، أم أن تدريبهم مستمر بموجب العقد القديم رغم أن المراجع قال إن المبنى لا ينسحب عليه العقد المبرم في 2007؟ وتم تجاهل خطاب المراجع.
الصيدلية: من ذكر التميز؟
المفارقة المدهشة في رد وزارة الصحة، على ما أثرناه حول مماطلة مستشفى الأكاديمية في إلحاق صيدلية المستشفى بإدارة الدواء الدائري، وهو أمر كشفه تقرير المراجع، وأكده رد مدير المستشفى، الذي قال إن هناك خلافا بين إدارة المستشفى ومستأجر الصيدلية، وإنهم حال نجحوا في تسوية الخلاف، سيتبعونها للدواء الدائري، ولكن رد الوزارة أغمض عينيه عن كل ذلك وذهب يتحدث عن صيدلية التميز، لذا وحتى لا نطيل، وإن كانت الوزارة انبرت للرد نطالبها بإعادة الرد في هذه النقطة لأن ردها كان خارج الموضوع، والرأي العام في انتظارها.
إصرار المراجع
هذه هي النقطة الأخيرة، في رد الوزارة الممهور بتوقيع د. بابكر، وهي بحق اعتراف يستحق إشادة، إذ قال: (تقرير المراجع تم الرد عليه كاملا) وأكثر من ذلك، دونوا بلاغا جنائيا في حق الأكاديمية، ثم يعترف أنهم لما رفع البلاغ لم يكن بمقتضى اللوائح والقوانين، ولا لأن المستشارين في الوزارة قاموا بواجبهم ولكن لأن المراجع تمسك بذلك، واسمع ماذا قال: "ومع إصرار المراجع رفعت الوزارة دعوى جنائية 21/2014 إجراءات، ضد أكاديمية العلوم الطبية وتم شطب الدعوى)، والمفارقة الاهم أن من قام بالرد على المراجع وقام بفتح البلاغ هو المدير السابق د. صلاح عبد الرازق، وفي هذه حكاية..
نواصل

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3210

التعليقات
#1435774 [خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2016 12:39 PM
سمير ماشي.

[خواجة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة