الأخبار
منوعات سودانية
عشَرَة بودرة.. يعشق الريال.. يجيد "الضمنة" ويجهل "الكوتشينة" حكايات في ذكرى حميد
عشَرَة بودرة.. يعشق الريال.. يجيد "الضمنة" ويجهل "الكوتشينة" حكايات في ذكرى حميد
عشَرَة بودرة.. يعشق الريال.. يجيد


03-30-2016 12:38 PM
الخرطوم - محمد غلامابي

الزول الوافي العوّافي يدِّيك العافي من المافي

وما يأخد إلاّ الأخبار لاقيتك آهن لاقيتك

في سرِّي ندهتك ولبيتك مع إنِّي ولا خابر إسمك

لا الجيهة المنها لابيتك إنت الإنسان الغنيتك

إتمنوا الناس إتمنيتك يا ريتك تخبر ياريتك

كم صبرِ وعشم إستنيتك لو قبلِ أقابلك ما شفتك

ما كان في حزَّتي حبيتك أنا وإنت قبل ده إتلاقينا

شقِّينا على الدنيا جداول جبدنا زمانا الكان عاول

والعالم سوِّينا جنينة يا رشة غيمة عتاميره

ربّة عربان وطنابيره قندول الشوق الحين لبّن

جاب لي بيّوضة عصافيره يا ريح الزنج إذا اشتاقت

تفتِق بأنفاسه مزاميره.

تحية صباحية

إلى صديقي الجديد بمدينة الدندر ميرغني السيمت (بودرة)، هذه تحية صباحية من صحيفة (اليوم التالي) تغشاك وتغشى كل الغبش التعابى في أرياف ومدن السودان المختلفة.. ولما كانت ذكرى رحيل شاعر الغبش محمد الحسن سالم حميد تمر علينا هذه الأيام وجدتها مناسبة أيضاً لتحية أحد الشخوص الذين لطالما غنى حميد آمالهم وآلامهم في الحياة.. وأترك لصديقنا عثمان الجزولي يحكي قصة بودرة لقراء (اليوم التالي) في كل مكان.. والذين من المؤكد هناك حولهم الكثيرون من أمثال صديقنا (بودرة).. وقد أعجبتني طريقة صديقنا الجزولي في القص والحكي.. فلم أتدخل فيها بشيء..

أصل الحكاية

كأن الطريق إلى نادي الوحدة بمدينة الدندر يمر بحنجرته.. إذ أن ضحكته من ثوابت المكان مثلها ومثل طاولة الكوتشينة والضمنة وشاشة التلفاز.. يعشق ريال مدريد حتى الثمالة وعشق خاص لغاريث بيل، فربما يرى فيه نموذجه المثالي، فالاثنان يتميزان بسرعة الهروب، فالأول (بودرة) يلوذ بأمسيات النادي هربا من متاعب الحياة اليومية والآخر يهرب بطريقة تخصه عن مدافعي الخصوم وأقصى جلجلة رصدت لتلك الضحكة كانت حين هرب لاعب الريال (غاريث بيل) بمدافع برشلونة (بارترا) من منتصف الملعب محرزاً هدفاً أسطورياً سيظل عالقاً بذهن بودرة وكل من يعشق الريال مثله يعمل (ميرغني السيمت) المشهور بـ (بودرة) في صقل ووزن يآيات وشكبزورات السيارات، لذلك هو أقرب إلى الأرض دائماً ذلك القرب الذي أكسبه بساطةً في النفس وخفة في الروح وتواضعا جغرافياً ينتمي إلى منطقة جنوب النيل الأزرق، ويسكن في الطرف الجنوبي لمدينة الدندر، عند مدخل شارع الهوج يقع نادي الوحدة العريق في قلب المدينة، ورغماً عن تلك المسافة البعيدة إلا أن بودرة يقطعها جيئةً وذهاباً بنشاط يسنده حب جارف لذلك النادي ذات يوم مازحته، وبحضور زوجته "يا بودرة نحن دايرين نشوف ليك بيت في الحي الشمالي عشان تكون قريب للنادي".. رفضت زوجته الفكرة، لذلك اقترحت له زوجة ثانية وبيتاً في الحي الشمالي.. ضحك ضحكته المميزة وحسم النقاش بعدها لصالح شريكة عمره.

في نادي الوحدة

قرب نادي الوحدة إلى السوق وتحديدا مكان عمله جعله أحياناً يأتي مرتدياً ملابس العمل المزينة بلون الزيت الراجع الأسود ومعطرة بعرق البذل والكدح الشريف، ذلك الحضور المبكر الذي يستفزه لإشعال سيجارة البرينجي بمتعة متناهية بعيداً عن.. يا بودرة جيب نفس.. حيث السيجارة في نادي الوحدة تفوق الجنيه السوداني في سرعة دورانها، وكذا كيس التسالي، فالناس هنا شركاء في المزاج والمزاح.

إجادة الحريق

بودرة يجيد لعب الضمنة ويجهل أبسط قوانين الكوتشينة (الحريق) لكن تتميز الكوتشينة برواد يعشقونها بشغف يجعلهم يأتون إلى التربيزة، ويتحلقون حولها قبل رواد الضمنة.. ذلك السبب كان مقنعاً ليجعل بودرة يلجأ لتعلم لعبة الحريق، وبعد مفاوضات مضنية استطاع إقناع لاعبي الحريق أن يلعب معهم لكن اشترطوا عليه أن يلعب العشرة الأولى قبل مجيء (شفاتة) الحريق والحرفاء جمع حريف إن صح الجمع، ولما كان كثير الأخطاء، ولا عذر للكيشة في الحريق كان بودرة أول من يغادر الطاولة مهزوماً بعد أن يكون قد رمي غطا أو جر خمسين بصورة خاطئة تاركاً وراءه score إسكور (نتيجة)عالية جداً تسهل من نهاية العشرة الأولي التي أطلقت عليها (عشرة بودرة).. فأصبحت عشرة مضرباً للمثل في النادي، ومنه انتشرت بين الأصدقاء، أها الليلة الحريق كيف؟

مع الأصدقاء

يجيبك عبد اللطيف تية الشهير (بطلوس) وهو متحسراً: والله الليلة ولا عشرة بودرة ما لمينا فيها وأحياناً ترى طلوس مبكراً يسير خارجاً من حي الكرونقا إلى النادي فتسأله:

مالك ماشي بدرى كدة؟ ضاحكا يجيبك: لاحق عشرة بودرة

وأحيانا تستخدم للتقليل وتبخيس الانتصار والله لقيتها باااااردة زى عشرة بودرة بس ياخ انت قايل نفسك شلت شنو؟ ما شلت عشرة بودرة كناية عن السهولة فعشرة بودرة تمددت حتى كادت أن تصبح مرادفاً للمثل البلدي (ود البدري سمين).

وإيد البدري قومي بدري

وازرعي بدري

واحصدي بدري

وشوفي كان تنقدري

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2121


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة