الأخبار
أخبار إقليمية
كم عدد جيوب الحكومة؟
كم عدد جيوب الحكومة؟
كم عدد جيوب الحكومة؟


03-31-2016 11:41 AM
عوض محمد الحسن

أتساءل دائما، وأنا أرى كرم الحكومة الحاتمي في الصرف البذخي على نفسها، ودستورييها، ‏وولاتها، ومعتمديها، وأفنديتها، وعلى حج وعمرة المسؤولين ومن تبعهم بإحسان؛ وعلى سفر ‏الوفود، وبناء البروج، وتشييد الأندية الشواهق، وشراء السيارات رباعية الدفع، والمسيرات ‏المليونية مدفوعة الأجر، والمهرجانات المتواصلة، والولائم الفاخرة، (ورصف الخلاء الواقع جنوب ‏مطار الخرطوم)؛ وعلى اليخوت، والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، وعلى اليفط العملاقة ‏و"الدلاقين" التي تنافس أكياس البلاستيك التي تُزيّن جنبات العاصمة الحضارية، وعلى "الأفيال ‏البيضاء" مثل مستشفى مروي المهول المهمل ومطارها، ومستشفى الزجاج الخالص المُسمى ‏‏"بالفرن الآلي" على ضفة النيل الأزرق الشمالية، وعلى كل ما هو هامشي، بينما تُقتِّر في صرفها ‏الواجب على ما يمس حياة الناس من صحة وتعليم ونظافة بيئة، وحياة البلاد ومستقبلها من اقتصاد ‏وزراعة وبنيات تحتية متينة، وعلى تنمية الأقاليم المنسية تنمية تُجنب سكانها مشقة الهجرة والعيش ‏في أطراف المدن، والتربّص للسيارات عند إشارات المرور؛ وفي سعيها الحثيث المضطرد، (رغم ‏‏"بشريات" الميزانية)، لزيادة الجبابات والضرائب والمكوس التي تُثقل كاهل الغالبية العظمي بما لا ‏تطيق – أتساءل: كم عدد جيوب الحكومة؟ وهل تدري شمالها ما تصرفه يمينها؟

من أي جيب من هذه الجيوب تصرف الحكومة على سفر وفودها إلى مشارق الأرض ومغاربها؟ ‏كيف تبعث الحكومة (كما ورد مؤخرا في الصحف) وفدا من عشرين سيدة لحضور اجتماعات لجنة ‏المرأة التابعة للأمم المتحدة، في نيويورك، وهي لجنة فرعية تجتمع سنويا تُشارك فيها معظم الدول ‏بممثلين من البعثات الدائمة في نيويورك، وتُشارك فيها الصين (وسكانها مليار وثلاثمائة مليون ‏نسمة)، والهند (مليار ومائتي مليون نسمة) بوفود في ربع حجم وفد السودان (وسكانه ثلاثين مليون ‏نسمة – أو ما تبقى منهم في حظيرة الوطن)؟ كيف يُشارك السودان في اجتماعات حقوق الإنسان ‏بوفود تضم عشرات (بل مئات، أحيانا) الموفدين الذين لا تتسع قاعات قصرالأمم لأكثر من بضعة ‏موفدين يُعدون على أصابع اليد الواحدة (بينما تنتشر البقية في عرصات وأسواق جنيف)؟ وكيف ‏يُشارك السودان في اجتماعات منظمة التجارة الدولية وهو لا يزال في وضع المراقب (العشمان ‏عشم إبليس في الجنة إذ أنه، فيما يبدو لي، لن يحصل على العضوية خلال هذه الألفية – إلا إذا ‏صدق تهديدهم بأن سيحكموننا لحين يُنفخ في الصور)؟ ‏

ولا يقتصر أمر المُشاركة في كل مؤتمرات واجتماعات الدنيا على حجم الوفود المتضخم سنويا ‏‏(300 ونيف يورو بدل سفرية بالإضافة لتذاكر السفر ونثرية الوزراء)، بل على نوعية الموفدين ‏الذين لا يستطيع معظمهم (ومعظمهن) ملأ استمارات الهجرة في المطارات الأجنبية ناهيك عن ‏المُشاركة في المداولات وشرح "انجازات" السودان في المجالات كافة، وآخرها "مُخرجات" ‏الحوار الوطني (والمجتمعي والذي‏‎ ‎‏ شارك فيه ملايين لم نَرَهم) والذي لم يسبقنا عليها أحد من ‏العالمين، كما افتخر بذلك أمين عموم الحوارات.‏

من أي جيب تصرف الحكومة على هذا الكم الهائل من المؤتمرات ووورش العمل والمهرجانات ‏واجتماعات الهيئات العربية والأفريقية والإسلامية، واتحادات شباب عموم أفريقيا، وأحزاب عموم ‏أفريقيا، وبرلمانت آسيا وأفريقيا والأقيانوس، وروابط النساء والأطفال، والدورات المدرسية ‏‏(والمدارس تخلو من دورات المياه)، والمهرجانات، والأندية، والقصور، والبروج - والكميات ‏التجارية من البلح والفول السوداني؟ ومن أين لها هذه المبالغ المهولة من العملات الصعبة (الجنيه ‏السوداني) و"السهلة" (الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي، بدليل توفرهما لكل هذه الوفود)، وهي ‏تجأر بالشكوى صباح مساء عن عجز الميزانية، ومديونية الجهاز المصرفي، ورفض النصارى ‏إعفاء المديونية الخارجية، وانخفاض قيمة الجنيه السوداني، وشح العملات الحرة، وتفرض كل ‏ميزانية سنوية (خالية من الضرائب) زيادات فلكية في الجمارك والضرائب والمكوس والرسوم، ‏منها ما ظهر، ومنها ما هو خفي، يفاجئك حين السداد؟ ومتى تأتي البرامج الثلاثية والخماسية ‏والعشارية وربع القرنية أكلها، وهي ترتكز أساسا على خفض المصروفات العامة، كما وعدونا؟

أحيانا يُخيل لي أن الأمر يتجاوز الفساد و"الهمبتة" إلى شئ آخر. يُخيل لي أحيانا أن منسوبي ‏النظام وقادته على كافة المستويات لا يتذكرون أن المال العام، "عام"، وأن له حُرمة وأولويات ‏وحسن تدبير، وله اجراءات ومعايير وضوابط - ومراجعة ومحاسبة. ويبدو أن مسألة حُرمة المال ‏العام ومسؤولية تدبيره، وحسن التصرف فيه "ما واقعة ليهم". واقترح لذلك، (بعد 26 سنة)، عقد ‏ورشة عمل تدريبية/تنويرية لكل الحاكمين لإفهامهم مبادئ مصادر المال العام، ووضع الأولويات ‏والإلتزام بها، وضوابط التصرف فيه، وخضوع المسؤول للمساءلة والمراجعة – والعقوبة إن أهدر ‏المال العام، أو استولى عليه، أو صرفه على ما هامشي، وإغفل ما هو ضروري يمس حياة ‏المواطن الذي هو مصدر المال العام وصاحبه والرقيب عليه.‏

وأتساءل ما زلت: كم عدد جيوب الحكومة، وكم عدد الجيوب الأخرى؟
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2901

التعليقات
#1437908 [الكلس]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2016 06:03 AM
لاخوان المتاسلمون هم افسد مزيج ديني سياسي في عهدنا الحديث.اهم ما في حيانهم هو الوصول الى السلطه والحكم باي شكل وباي وسيلة ولهذا هم ميكافيلين لا يتوانون عن ارتكاب الجرائم والارهاب والتعاون مع الشيطان نفسه ...ولانهم حمقى فلا يرون على مدار تاريخهم ومنذ نشاتهم ابعد من طموحاتهم البلهاء ..واكثر ما يقززني من الاخوان المتاسلمون انهم ما ظهرو في اي بقعة او مكان الا وقسموها تقسيما يصعب اعادته او ردمه.

[الكلس]

#1437651 [خالبوش]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2016 03:26 PM
سؤال في محله يا عوض محمد الحسن وأقصى ما سيفعله البشير والنافذين من عصابته تجاه هذاالسؤال فهو الطناش ... الرئيس بالذات صار خبيراً جداً في الطناش وخاصة إذا تعلق الأمر بممارسة خاطئة يريد استمرارها

[خالبوش]

#1437635 [وحيد]
5.00/5 (2 صوت)

03-31-2016 03:04 PM
حكومة ود اب زهانة..ياكل في اللكونده و ينوم في الجامع
انفق ما في الجيب ياتيك ما في الغيب
اللصوص و الفاسدين و مستجدي النعمة مادام وجدوا المال السائب و تحميهم قطعان المرتزقة فلا يهمهم ان ينهبوا و يبعزقوا مال الشعب ... داقين فيهو طورية؟

[وحيد]

#1437608 [AAA]
4.75/5 (3 صوت)

03-31-2016 02:24 PM
لك التحية اخ عوض..نسيت حكومتنا المرطبة..ملح ساكت انشأت مستشفى خمسة نجوم "عالمي" في ديار الاخت العزيزة جيبوتي !!!

[AAA]

#1437598 [صلاح عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2016 02:10 PM
مسئولية المسلم عن ماله فيما اكتسبه وفيما انفق
الحكومة منذ البداية اشترت مطبعة للعملة وبالتالي هي تحصل علي المال بكل سهولة مجرد طباعة مثل ورق الجرائد ونسبة 25% تضخم سنوي لا تسبب لهم اية قلق -----بمعني اذا كان حجم السيولة 4 تريلون جنيه فهي تطبع ترليون وبالتالي بتشتري كل الدولار الفي السوق في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة ----من المغتربين ---- وبتشتري كل الذهب المنتج وكل الاراضي الزراعية تم تحويلها لسكنية والعائد راجع لهم .
بالاضافة لدفع رواتب موظفي الدولة واجهزتها وانشطتها
وهذه الفرضية الغرض منها (ضخ السيولة ) تحريك جمود الاقصاد وخلق راسمالية جديدة موالية للحزب
ونفس هذا السيناريو مارسه بشار في سوريا والان بدا ممارسته في مصر
والسؤال الذي يفرض نفسه اذا كان طباعة العملة بتساهم في صد العدو واستخراج البترول واستمراية انشطة الحزب فما المانع حتي ولو تاكلت كل مدخرات البنوك والافراد واصبح المواطنين دراويش في حلقة ----- والاغترب بيرضي يعمل براتب عامل مع انه معاه شهادة دكتوراه -
بالمناسبة من يدير النقود الالكترونية هل هي شركة الاتصالات ام بنك السودان وماهي المخاطر من تحكم الاتصالات باموال البلد

[صلاح عثمان]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة