الأخبار
منوعات سودانية
محجوب شريف.. شاعر الشعب
محجوب شريف.. شاعر الشعب
 محجوب شريف.. شاعر الشعب


04-02-2016 02:53 PM
رسمته: جواهر الفكي


عندما تتحدث الكلمة بجمال المعنى، فتجوب الأحرف القارات، وتزدان المفردات بحب وطن لا متناهي. هكذا هي مفردات شاعرنا تتأرجح حيناً بين حبه للوطن، وبين تاريخه في المعتقلات..
حبه وسعيه الدائم في مكتبة لكل مدرسة حمل أحرفه وجعلها سلاحاً بيد أبناء وطنه..
محجوب شريف شاعر وطن وشاعر معتقل وشاعر الشعب..


في عام 1948 م شهدت قرية (اب قدوم) ريفي المسلمية ميلاد صاحب الأحرف التي تتجاوز المكان والزمان،
كانت مراحل تعليمه الأولية والوسطى في مدارس المدينة العرب، ثم انتقل بعد ذلك للخرطوم لتلقي تعليمه بمعهد مريدي للمعلمين، وتخرج معلماً في عام 1968م.
حياته الشخصية:
تزوج محجوب من الأستاذة أميرة الجزولي (معلمة كانت تعمل إدارية في جامعة الخرطوم).. له بنتان: مريم (تخرجت في جامعة الخرطوم كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، قسم الانثربلوجيا)، ومي (تخرجت في جامعة السودان كلية الفنون الجميلة قسم تصميم أزياء).
بداياته:
حبه لمساعدة غيره لتلقي التعليم جعلته يعمل منذ تخرجه بالمدارس الابتدائية، حيث عمل مدرساً بمدرسة الحارة الثانية منذ تخرجه إلى عام 1971م، وفي عام 78م انتقل الى مدرسة ود نوباوي بنين، ثم الى مدرسة الثورة الحارة الرابعة، ثم تنقل بعد ذلك بين مدرسة الثورة الحارة السابعة بنين حتى عام 1987م، وبعدها الى مدرسة الأحفاد الابتدائية المختلطة.. محجوب شريف من مؤسسي مدرسة الأحفاد الثانوية المختلطة عام 2001 والتي عمل بها حتى العام 2005م.. وقد تم منحه الدكتوراة الفخرية في القانون من جامعة الأحفاد للبنات في العام 2012م.
أصبح محجوب شريف مشرفاً تربوياً بمكتب تعليم أم درمان قسم المناشط التربوية بالمدارس الحكومية في الفترة 1987-1989م.
مبادراته:
محجوب شريف صاحب المبادرات العظيمة ومشروع إعادة المكتبة المدرسية، أسس المشروع وساعد بنفسه في تحقيقه، (مكتبة لكل مدرسة ابتدائية بأم درمان وأريافها.. ويقول مقربون منه إنه كان يقوم بجمع التبرعات وشراء الكتب للمدارس..
لم تتوقف مبادراته وانجازاته، بل امتدت لتشمل البرامج الثقافية ومعارض الكتب، وتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية بمشروع لمكافحة الاسهالات، فكان المبادر في ابتكار عدة برامج تثقيفية، فصمم صيواناً متحركاً، وكان المشرف على تصنيعه لتقام عليه المناشط التربوية والندوات.
مشاركة المجتمع:
في عام 1968م كان محجوب شريف سكرتير اتحاد شعراء الأغنية السودانية،
وبعدها تنقل بين عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الكُتاب، وعضو مجلس أمناء، وعضو اللجنة التنفيذية لمركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأم درمان.
وهو مؤسس منظمة أصدقاء الأطفال المصابين بالفشل الكلوي.
كان حبه وإيمانه للعمل الطوعي ومساعدة الفقراء والمحتاجين فوق كل اعتبار سياسي.
قاد محجوب مبادرات كثيرة للمساعدات الإنسانية من ضمنها مبادرة مكافحة العشى الليلي- تأسيس مقر للخدمات الثقافية والصحية – مشروع نفاج لثقافة العمل اليدوي- تصميم وتوفير عجلات للمعاقين بها مكتبات متجولة.
وأسس مع مجموعة منظمة (رد الجميل)، والتي قدمت أعمالاً متميزة في العمل الصحي والاقتصادي، واستطاعت المنظمة أن تقيم عدة مستوصفات مجهزة بصيدليات في بعض الأماكن النائية في العاصمة القومية.
بين الشعر والسياسة (المعتقل)
كانت أشعار محجوب ذات طابع سياسي، وتعبر عن مواقفه تجاه الحكومات، فقد كتب أيام ثورة الرئيس السابق الراحل جعفر نميري قصيدة، مجَّد فيها ماسمي بثورة مايو، وكانت القصيدة تحمل اسم (ياحارسنا وفارسنا)، وبعدها كتب قصيدة هاجم فيها النظام الدكتاتوري بعنوان (كلمة شرف)، ثم عاد وكتب قصيدة نقد ذاتي حتى قيل إنه في جلسة من جلساته مع بعض الأصدقاء قال إنه يجب أن يحاسب صاحب قصيدة (ياحارسنا وفارسنا)-بالإشارة الى نفسه- تحمل عنوان(لاحارسنا ولا فارسنا)، واعتبرت نقداً لموقفه السياسي تجاه حكومة نميري.
ومن أجمل القصائد التي كتبها قصيدة - يا والدة يا مريم-التي كتبها لأمه مريم بت محمود في أحد المعتقلات، فقد كانت تربطه بها علاقة حب قوية لا توصف، وقد سمي بنته البكر على اسمها.
وكانت تلك البداية لتكريس أشعاره وكتاباته لمناهضة الحكومات العسكرية والدكتاتورية، مما تسبب له في العديد من الاعتقالات، حيث اعتقل أول مرة عام 1971م، وفي تلك الفترة انضم محجوب للحزب الشيوعي.
قضي محجوب قرابة العشرة أعوام (مفرقة) بين عامي (1969-1985م) في المعتقل بين سجن كوبر، وسجن شالا، وسجن كسلا وبورتسودان.
وبعد الإنقاذ قضى 6 سنوات متنقلاً بين السجون، وتم تحديد الإقامة الجبرية بمنعه من السفر خارجياً حتى عام 1998م .
قصائد وأغاني:
محجوب شريف شاعر إنساني ترك لمسته الشعرية في خارطة الشعر، شاعر أثرى الساحة الثقافية في البلاد بالأغنية والقصيدة الوطنية، كانت بداية مشواره الفني في المدرسة الوسطى.
تغنت له العديد من الفرق الموسيقية مثل -عقد الجلاد- وفرقة أورباب من جنوب السودان، كما تغنى المطرب المصري الشهير محمد منير بأغنيته الشهيرة (الشعب حبيبي وشرياني).
مؤلفات منشورة:
له مجموعة من الكتب منها (الأطفال والعساكر)، (بيروت)، (السنبلاية)، (زينب والشجرة)، (سلسة مريم ومي للأطفال) (النفاج).
صفاته:
محجوب شريف شاعر زاهد ابتعد عن رغد الحياة، لم يكن يأخذ أكثر مما يريد، حلو المعشر، لا يمل من الحديث معه، محب للأطفال، ومحب للوطن ولمنطقة أم درمان.
رحيل شاعر الشعب خلف حزناً كبيراً في نفوس كثيرين- المختلفين معه سياسياً والمتفقين مع خط حزبه- وعن رحيله حكت ابنته الصغرى مي التي قال (رحل والدي في الثانية عشرة ظهر الأربعاء، وقالت إن سبب الوفاة تليف في الرئتين، بسبب الأماكن العالية والرطوبة، والمعروشة بالاسبستوس والمسكونة بالخفافيش.

آخر لحظة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1296

التعليقات
#1438441 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2016 04:13 PM
يرحمه الله تموت الاجسادوالكلمة لا تموت !!!!

[ابو محمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة