الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
أبو القاسم الشابي لا يزال يصدح بـ 'نداء الحياة'
أبو القاسم الشابي لا يزال يصدح بـ 'نداء الحياة'
أبو القاسم الشابي لا يزال يصدح بـ 'نداء الحياة'


04-04-2016 11:01 PM


محمد لطفي اليوسفي في كتابه عن الشاعر التونسي الراحل: الجمال هو الذي أنطق شعراء الوجود بتلك الأناشيد الخالدة المتغنية بجلال الكون ومجد الحياة.


ميدل ايست أونلاين

القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية

يا إله الوجود هذه جراح ** في فؤادي تشكو إليك الدواهي

في كتابه "نداء الحياة"، يعرض د. محمد لطفي اليوسفي لمختارات شعرية من شعر الشاعر التونسي الراحل أبي القاسم الشابي، كما يعرض في الجزء الثاني من الكتاب لموضوع "الخيال الشعري عند العرب".

والشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء، ولد بقرية الشابية في ولاية توزر بتونس في 24 فبراير/شباط سنة 1909، وتوفي في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1934 ومن خلال الظروف التي نشأ فيها الشاعر، يعرض المؤلف إلى ما خطه أبو القاسم في مذكرة من مذكراته التي استعان بها في كتابه، حيث كتب الشاعر التونسي الراحل "هل يأتي ذلك اليوم الذي تعانق فيه أحلامي قلوب البشر، فترتل أغاني أرواح القلوب المستيقظة، وتدرك حنين قلبي وأشواقه آمنة مفكرة سيخلقها المستقبل البعيد؟ هكذا كتب أبو القاسم الشابي في مذكراته بتاريخ يناير/كانون الثاني 1930، حتما لم يكن الشابي يدري وهو يخط هذه الأسطر أن أمنيته ستتحقق في يناير/كانون الثاني 2011، فخلال هذا الشهر وقبله بدأت حناجر الشباب في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ترفع الصوت عاليا مترنمة بأغنيته الشهيرة:

إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي ** ولا بد للقيد أن ينكسر

ويرى د. اليوسفي أن هناك إضاءتين لا بد من إلقاء الضوء عليهما، مثل التطرق لمختارات الشاعر الشابي، أول إضاءة هي الموت، فأبو القاسم الذي مات في سن مبكرة كان كأنه يشعر أن الشعر يدهمه، لذلك فقد كان مدفوعا لكتابة الشعر كأنه يسابق الموت، لذلك فالمؤلف يعبر عن هذه الحالة لدى أبي القاسم بقوله: "كان الشعر يدهمه ويحول كما قال إلى شعلة تتقد بين البشر"، وبالشعر كان الشابي يواجه عدمه ويهرب من موته.

ويعيد المؤلف طرح السؤال مرة أخرى: "هل كان الشابي يعرف أن الشعر يمضي به قدما إلى حتفه؟ أم أنه اختار أن يمضي مع الإيقاع حتى حتفه؟ فعند مطلع الفجر.. فجر التاسع من شهر أكتوبر/تشرين الأول سنة 1934 على الرابعة بالضبط.. في ذلك الفجر، لا بد أن تكون هناك شجرة صفصاف ارتجفت من هول ما جرى، أبو القاسم الشاعر الشابي شاعر الحياة، سقط في عتمة الموت".

ومن المختارات التي اختارها المؤلف لتعبر عن شعر أبي القاسم الشابي:

ألا أيها الظالم المستبد ** حبيب الظلام عدو الحياة

سخرت بأنات شعب ضعيف ** وكفك مخضوبة من دماه

وفي قصيدة "إلى الله" يقول:

يا إله الوجود هذه جراح ** في فؤادي تشكو إليك الدواهي

هذه زفرة يصعدها إليهم ** إلى سمع الفضاء الساهي

• الخيال الشعري عند العرب

وفي الجزء الثاني من الكتاب يتطرق المؤلف إلى الخيال الشعري عن العرب، فيقول: "لي رأي في الخيال لا أدري، هل تشاطرونني الإيمان بصحته؟ أم تؤمنون ببطلانه؟ هذا الرأي ينحصر في نقط ثلاث: النقطة الأولى: هي أن الخيال ضروري لإنسان لا بد منه ولأغنية عنه. والثانية: هي أن الإنسان الأول حينما كان يستعمل الخيال في جمله وتراكيبه لم يكن يفهم منه هامة المعاني الثانوية التي نفهمها منه نحن ونسميها (المجاز)، ولكنه كان يستعمله وهو على ثقة تامة في أنه قال كلاما حقيقيا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. أما النقطة الثالثة: هي أن الخيال ينقسم إلى قسمين: قسم اتخذه الإنسان ليتفهم به مظاهر الكون وتعابير الحياة، وقسم اتخذه لإظهار ما في نفسه من معنى".

ويضيف: لا أريد أن أعرض للخيال من وجهته الصناعية، لا من هذه الناحية ولا من تلك؛ لأن لمثل هذه المباحث هواتها، وأنا لست منهم – والحمد لله – ولأن كلا من هاتين الناحيتين جامد وجاف في نظري لا أغنية فيه ولا جمال، ونفسي لا تطمئن إلى مثل هذه المباحث الجافة، إنما أريد أن أبحث في الخيال من ذلك الجنب الذي يتكشف عن نهر الإنسانية الجميل الذي أوله لا نهاية الإنسان وهي الروح، وآخره لا نهاية الحياة، وهي الله. أريد أن أبحث في الخيال عند العرب من ذلك الجانب الذي تتدفق فيه أمواج الزمن بعزم وشدة، وتنهزم فيه رياح الوجود.

وعن الخيال الشعري والطبيعة في رأي الأدب العربي، يقول المؤلف: الجمال هو الذي أنطق شعراء الوجود بتلك الأناشيد الخالدة المتغنية بجلال الكون ومجد الحياة، ولولا هذا المجال المنبث في مظاهر الكون وطواياه لاتخذت الإنسانية سبيلا آخر غير هذا الذي تعرفه، ويحرم العالم من ثمار خالدة أنتجتها العقول.

• العصر العباسي

ووفقا للمؤلف، فقد ظل الأدب العربي حتى العصر العباسي حياة العرب، فكانت عادات وأخلاق وطباع، غير ما ألف العرب من طباع وأمزجة، وكان أن اصطبغت الحياة الإسلامية بصبغة قوية مشتركة من حضارات عتيدة متباينة، تكونت منها حضارة جديدة مهلهلة ناعمة تجمع كل ما عرف الفرس والروم والإسلام من نكر وطبع ودين، فكان لهذا كله أثر غير يسير على النزعة العربية الجافية، وكان أن أتقن اللغة العربية كثير من الفرس والروم، ونظموا فيها الشعر بأمزجة غير الأمزجة العربية، وأذواق غريبة عن طبائع العرب، وكان أن سكن نبغاء شعراء العرب العواصم والمدن، واستبدلوا بشظف العيش وعنجهيتهم البداوة ونضارة الحضر ورقة المدينة، وفي هذا الوسط المترف شبّ ذلك الفن الذي يتغنى بسحر الطبيعة في مختلف المظاهر وشتى الأوان، فأصبحنا نسمع من الأدب أصواتا لم تألفها أسماعنا من قبل فيها رقة وعذوبة، وفيها طلاوة وحلاوة أصبحنا نسمع أبا تمام يقول:

ألم تر تغليس الربيع المبكر ** وما حاك من وشى الرياض المنشر

وسرعان ما ولى الشتاء ولم يقف ** تسلل شخص الخائف المتنكر


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 10880

التعليقات
#1439808 [محمد حسن فرح]
4.24/5 (7 صوت)

04-05-2016 11:42 AM
ظننتك ستضيف شيئا جديدا عن هذا الشاعر الرائع الشابي رحمه الله فاذا بك تحدثنا عن غيره وفي ذا لم نزدد معرفة وعلما.. الشابي كان مدرسة مستقلة شعر عذب الحواشي والموسيقي والخيال فيها طامح بنكهات عاطفية قووية لكن في الداخل شاعر وطني يحمل هم شعبه على كاهله ,, بسبب هذا الشاعر عرفت انا تونس ونا طفل صغير .. اذكر في المدرسة الابتدائية درسنا شعرا له باسم أغاني الرعاة كانت جميلة جدا ورائعة والواقع انها كانت رمزية ـ مدرسنا ما كان مدركا لهذه الحقيقة المهم شرحنا لنا شرحا ساذجا أذكر منها هذه الأبيات:
اقبل الصبح جميلا يملا الافق بهاه
فتمطى الزهر والطير وامواج المياه
قد افاق العالم الحي وغنى للحياة
فافيقي ياخرافي وهلمي ياشياه
*******
واذاجئنا الى الغاب وغطانا الشجر
فاقطفي ماشئت من العشب وزهر وثمر
ارضعته الشمس باضوء وغذاه القمر
وارتوى من قطرات الطل في وقت السحر
من روائع هذا الشاعر قصائد تعنى بها مغنون سودانيون وعرب
عذبـــة انت كالطفولة كاللحن كالصباح الجديــد
كالسماء الضحوك كالليلة القمـــــراء كابتسامت الوليد
يالهـــــا من وداعــة وجمال وشباب منعم املود
يالها من رقة تكاد يرق الورد منها فى الصخرة الجلمود
انت ـ ـ ما انت رسم جميل عبقرى من فن هذا الوجود
انت ـ ـ ماانت فجر جميل من السحر لقلبى المعمود
فاراه الحيـاة فى مونق الحسن وجلى له خفايــا الخلود
انت روح الربيـع تختال فى الدنيا فتهتز رائعات الورود
ومنها قصيدة الصباح الجديد التى شوهها المغني حمد الريح بصوته البايخ
وفيها يقول:
اسكنى ياجراح واسكتى ياشجون
مات عهد النواح وزمان الجنون
واطل الصباح من وراء القرون
وأذبت الاسى فى جمال الوجود
ودوحت الفؤاد واحة للنشيد
والضياء والظلال والشذى والورود
والهوى والشباب والمنى والحنان
فى فؤادى الرحيب معبد للجمال
شيدته الحياه بالروى والخيال
فتلوت الصلاه فى خشوع الظلال
وحرقت البخور واضأت الشموع

[محمد حسن فرح]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة