الأخبار
منوعات سودانية
وادي المقدم.. التكنولوجيا تقترب من دك حِصن الطبيعة.. تاريخ آيل للاندثار
وادي المقدم.. التكنولوجيا تقترب من دك حِصن الطبيعة.. تاريخ آيل للاندثار
وادي المقدم.. التكنولوجيا تقترب من دك حِصن الطبيعة.. تاريخ آيل للاندثار


04-06-2016 12:51 PM
الخرطوم - محمد عبد الباقي
آخر من حط رحاله بوادي المقدم لغرض الاستثمار هي شركة للمقاولات، وتكلفة المشروع الاستثماري ربع مليون دولار خصصت للزراعة والإنتاج الحيواني، على مساحة (10) آلاف فدان، تابعة لجمعية الضباط المتقاعدين. قطعا لن شركة المقاولات الأخيرة هناك. وبهذه الخطوة قد تتغير معطيات كثيرة وتتحرك تلال من الكثبان الرملية بين أطراف وادي المقدم العريق، خاصة وأن أمر الاستثمار سيغير واجهة الوادي السياحية والجمالية الخلابة ويلحقه بركب مناطق الإنتاج الحديث بآلياته وضوضائه.. قبل الشروع في تنفيذ المشروع التجاري دعونا هنا نسلط الضوء على جوانب لن تراها العين بعد أيام قلائل.
إبدال وإحلال
تشير الدراسات الأثرية إلى أن وادي المقدم كان في السابق عبارة عن نهر عظيم، تتجمع فيه مياه الأمطار والأنهر من أعالي سهول وتلال كردفان، وتتجه شمالاً حتى مروراً بالمنطقة الواقعة غرب أم درمان حتى يبلغ منطقة أم جواسير بالولاية الشمالية ويتجاوزها شمالاً، حيث كان يمثل أحد أعظم مصادر المياه بتلك المناطق التي تفصلها عن نهر النيل مسافة بعيدة يصعب على السكان تجاوزها، وينطلق وادي المقدم في جريانه الموسمي إلى عمق الإقليم الشمالي، فيروي الزرع والضرع، وتُبيّن المسوحات الأثرية أن المناطق الواقعة بالقرب من الوادي لم تظل غفاراً بعد هجرات السكان الأوائل، بل استقر بها سكان جدد امتهنوا الرعي والزراعة معاً على محيط الوادي. وعندما يتوقف عن الجريان في فصل الصيف يلجأ هؤلاء السكان للاستفادة من البرك والبحيرات الصغيرة التي يخلفها وراءه حتى فصل الخريف القادم إلى أن طمره الزحف الصحراوي في السنوات الأخيرة، فتلاشت مياهه نهائياً من المجرى، ولكنها لا تزال بكميات كبيرة توجد في باطنه حتى الآن.
إنتاج وفير
لعب وادي المقدم دوراً حيوياً في حياة السكان الذين عاشوا في تلك المناطق قبل سنوات طويلة، وظل يلعب ذات الدور في فترات لاحقة، ولكن بطريقة مختلفة، فعندما استوطن به سكان جدد قبل نحو سبعمائة عام بحسب (الأمين مبارك حسين) من سكان المنطقة، أن الوادي ظل وفترة قريبة تجري به مياه متقطعة بين الحين والآخر إلى أن جفت تماماً، وأشار الأمين إلى أن هناك مجموعات سكانية استوطنت بوادي المقدم قبل مئات السنين، ولمحاربة العطش الذي كان يحدث في فترات الجفاف والصيف قاموا بحفر عدد من الآبار لمياه الشرب تجاوزت (350) بئراً لا يزال بعضها يمثل المصدر الرئيس لمياه الشرب للسكان، ورغم أن بينها من تم حفره قبل مائة عام تقريباً، إلا أن أصحابها يحافظون عليها بنظافتها السنوية وإزالة الأوساخ والحجار التي تسقط فيها بين الحين والآخر. وامتهن من قطنوا في تلك المنطقة حرفتي الرعي والزراعة معاً على مدى تاريخ وجودهم هناك، كما روى (الأمين)، الذي وصف منطقة وادي المقدم بأنها شديدة الخصوبة، ولهذا تصلح لزراعة كل المحاصيل الزراعة وكذاك لتربية الحيوانات.
سياحة في انتظار الترويج
ورغم أن المنطقة لم تشهد أي تعمير منذ الاستقلال، إلا أنها تحتوي على مئات المناطق السياحية، التي لا زالت تنظر من يروج لها، ويعرف بها على حد قول (عبدالله حمد الشيخ) يسكن بالملتقى بالقرب من وادي المقدم، حيث الذي قال: إن المنطقة عبارة عن محمية طبيعية يأتي إليها الرعاة من كردفان الكبرى والنيل الأبيض، ويعبرها وادي المقدم الذي يتميز بمقومات السياحة كافة من أرض غفار وسهول منبسطة وحيوانات برية وغابات كثيفة وموقع متميز بالقرب من شريان الشمال، وعلى بعد أقل (136) كيلو فقط من الخرطوم. ويضيف (عبد الله حمد) كل هذه المقومات الطبيعية هي دافع قوي للاستفادة من الإمكانيات والموارد التي توجد بوادي المقدم، ولو قامت الخرطوم أو الولاية الشمالية بعمل دراسة لوجدت أن هناك موارد كبيرة يتم إهدارها على مرمى حجر من مناطق الاستهلاك في العاصمة والمدن القريبة من منافذ التصدير سواء أكانت في ميناء بورتسودان أو مطار الخرطوم أو حتى المعبر الجديد الذي يربط بين مصر والسودان

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3699


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة