الأخبار
منوعات سودانية
مع عبد الغني كرم الله عن محجوب شريف "1-2" حالة ارتباك
مع عبد الغني كرم الله عن محجوب شريف "1-2" حالة ارتباك
مع عبد الغني كرم الله عن محجوب شريف


04-11-2016 12:42 PM

الخرطوم - محمد غلامابي
أخشى على الكاتب والقاص عبد الغني كرم الله من الحب، فمن فرط تعاطيه وأحاديثه الدائمة عن المحبة ينتابك إحساس عميق أن لحظة حب ما تتربص به لتشرقه، يحدثك أن سر الحياة المفضوح هو الحب الذي يولّد البصيرة.
يحكي لك بانتباه ويقظة شديدتين لساعات دون أن تشعر بالضجر أو الملل، يصعد بك الجبل، وينزل السهل دون أن تنتبه، وحين تقرأ ما يكتب تشعر كأنه يسقيك الكلام عصيراً طازجاً تتذوقه لأول مرة، هذا هو عبد الغني كرم الله وأكثر.
الحب المحض
وحين كتب كرم الله عن شاعر الشعب محجوب شريف في ذكرى رحيله الثانية عرّف كتابته عن شريف بأنها "بحثٌ وليد حبٍ محض لمحجوب ود مريم الشريف"، واحتفاءً بالشاعر محجوب شريف في ذكراه أقدّم جانباً مما أسماه عبد الغني بـ (ارتباك) عن شريف، في وصفه لشعر محجوب قال "حروف قصائده قوارب تسبح، وأجنحة تحلّق، لصدقها، ومسها جوهر هموم العشب والأطفال والنساء". ويواصل "قال المسيح الجبال تزول، وكلامي لا يزول"، وكذا محجوب شريف، سأحكي عن حبي له، والحب يورّث البصيره، ليته يفتح بصيرتي، كما قال شيخنا الطيب صالح.
جذور لا تنسى
وفي همس حب يعرّف محجوب بـ (المواطن الصالح)، ويشبهه بـ (الجذور) التي تندس في التراب، جذور خفية، تجود بكل شيء، الحرف، والمروءة، والشهامة، كف حنون، جوّاد، وكالجذور لا تنسى ورقة أو زهرة في أعالي الشجرة، بل في طيبة وخفاء (الجذور) التي تسهر في ظلمة الطين، من أجل غصون وورود ترفرف في النسيم، فلا تغبطها على ضوء الشمس، ومتعة الفرجة على الآفاق، وهي بين طواء الطين والزنازين راضية بقدرها (في العطاء، والعطاء والعطاء). أم أكثر من ذلكم؟ من يعرف الشريف وسرّه؟
أين أوصلك حبك أيها المواطن الصالح؟ والحب بصيرة وحياة؟ حروفك غرقى في عرق العامل، ودموع اليتيم، ودم الجريح، القلب الكبير يعرف كيف يكون حكيماً، وجميلاً، وعميقاً، نور الحب الصادق يتوغل في جوهر الأشياء، ويفصح عنها بالقصيد.
الشعر عند محجوب
ولكرم الله طريقته الخاصة حين يأتي للحديث عن الشعر عند محجوب شريف، يقول: "الشعر ثورته المحضة، الحانية، والتي تؤمن بالتغيير الماهل، كخطو الحياة، وليس التغيير الثوري العجول، سافك الدم، في الشعر (صبر الرحم)، فميلاد طفل بعجلة دون تسعة أشهر وعشرة أيام يؤذي الطفل والحياة معاً، أي الزيادة كالنقصان، ولكن التسعة شهور تتيح لذلك الرحم الرسّام العجيب نحت الطفل وثروة من المواهب".
تراكم وعي
محجوب شريف تجربة شعورية كبيرة، نتيجة تراكم الوعي في الذهن، والهم في القلب، والفرح في الفؤاد، والحلم والنضال، كلها وأكثر صنعت صور ذهنية متماسكة، محركة للرتابة الكونية، وصورها الجامدة، في طوايا شعره "عمق إحساسك بحريتك، يبقى ملامح في ذريتك"، كأنها ليست كلمات، كأنها أفعال تهز النفس هزا، وكما أوصلت التجربة الشعرية أبي العلاء المعري للكثير من الحكمة، والشاعرية، "لم يأكل الحيوان، ويتألم لمضغ العشب"، بل أوصلته لحياد خلاّق، تجاه قهر المعتقدات، "في اللاذقية ضجة مابين أحمد والمسيح، هذا بناقوس يدق، وذاك بمئذنة يصيح، كل يمجد دينه، ياليت شعري ما الصحيح"، ويحس بجوع كائن من كان، فلا هطلت عليه وعلى أرضه سحائب ليس تتنتظم المكان، ذات المعاناة جعلت من محجوب شريف شاعر الشعب والأمة، رغم ميوله اليسارية الواضحة والجلية، والتي لا شك غرست فيه حب الكادحين، والحرص على الإشتراكية، وتوزيع الثروة والسلطة، ولكنه ببراعة صار حزباً قائماً بذاته لكل الأمة السودانية، لصدق حبه (لعزّة)، ودفع ثمن مهرها سجناً، وبساطة، وفقراً، وعزّة في عينيه الطيبة.
معتقد أشمل
أوصل الشعر محجوب شريف لمواطن بلدي، كوني، إنساني عظيم، حتى تجاوز إطار معتقده، للمعتقد الأشمل (الإنسان)، حيثما كان، وأظن تلك رسالة الإنسان السامية، حيث الحياة والكون برمته، ولكن من أين يأتي بالشعر؟ من قبة في ساق العرش، كما تعجب من نبي الله محمد، وقال له "منك وإليك" الحفر في العقل الباطني، المطلق الحس والمعرفة، فعند محجوب تشعر أن الشعر غَرْف من أعماق قلبه، لذا لا يدون ما يكتب، قلب كبير، أسمر، نابض الحب، بين ضلوع الوطن، ديواته قلبه، حتى أنه لم يكن يكتب قصائده، بل يحفظها في غرطاس نبضه، فالقصائد أجنة حقيقية في رحم قلبه الحنون الغظيم، الباسل، المتواضع.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1179


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة