الأخبار
منوعات سودانية
محجوب شريف.. هل يدفن الضوء "2-2" مع عبد الغني كرم الله
محجوب شريف.. هل يدفن الضوء "2-2" مع عبد الغني كرم الله
محجوب شريف.. هل يدفن الضوء


04-12-2016 04:26 PM
الخرطوم - محمد غلامابي
أخشى على الكاتب والقاص عبد الغني كرم الله من الحب، فمن فرط تعاطيه وأحاديثه الدائمة عن المحبة ينتابك إحساس عميق أن لحظة حب ما تتربص به لتشرقه، يحدثك أن سر الحياة المفضوح هو الحب الذي يولّد البصيرة.
يحكي لك بانتباه ويقظة شديدتين لساعات دون أن تشعر بالضجر أو الملل، يصعد بك الجبل، وينزل السهل دون أن تنتبه، وحين تقرأ ما يكتب تشعر كأنه يسقيك الكلام عصيراً طازجاً تتذوقه لأول مرة، هذا هو عبد الغني كرم الله وأكثر.
عن شخص محجوب
حين همّ كرم الله للكتابة عن شخص محجوب صدّر كتابته لمقولة للأستاذ الشهيد محمود محمد طه "البياكل من حلال لو داير يعصي الله مابقدر يعصيه". ثم قال "سأحكي عن ارتباكي: حين زرته في داره البسيطة، أستيقنت بأنه أعظم من شعره ألف مرة ومرة، وما أعظم أشعاره، ولكن حياته العجيبة مؤثرة في كل زائر، تخرج بإرادة وجمال ساطع، ظاهر، وكأن كفه أعطتك شيء ما لقلبك وعقلك".. رجل معطون بالبساطة الساحرة، يألف، ويؤلف، حياته هي قصائده الكبرى، تعامله مع زوجه وبنتيه، وطريقة تربيتهما على البساطة والشجاعة، لين عريكة وجسارة معاً، وأظنها أس التربية الأصيلة، وقد وصفه صديقه جماع بصورة من الصور "من لا يعجبك لحظه، لا يعجبك لفظه"، وكان من يعبء اللحظ، ويسعد القلب بسلوكه الوطني الباسل، وحتى عيشه البسيط ومثاليته الواقعيه تأكيد بأن (الشريف) يعيش رغم الداء والأعداء (فوق القمة الشماء).
حصة مجانية
هي حصة مجانية بأن العيش بأبسط المقتنيات هي شرف العظماء، وكما قال سقراط حين وقف على بقالة مليئة بالبضائع "ما أكثر الأشياء التي لا أحتاجها"، فقد صنعت الرأسمالية في الأذهان ثقافة الاستهلاك، كي نستورد ما لا نحتاج، ولكن حياة محجوب شريف البسيطة، الغنية، أعطت الدرس في البسالة، والعيش في مستوى الشعب، صورة طبق الأصل، وليست برجاً عاجياً، وشعراً وطنياً، وسلوكاً مريضاً، ما أكثر دروسك أيها الشاعر المجيد.
زفاف سماوي
وعن لحظة تشييع محجوب شريف لا موته، قدّم عبد الغني في رصد تلك اللحظة مرة أخرى بكلمات للأستاذ الشهيد محمود محمد طه "الموت ميلاد في حيّز جديد، تكون حياتنا أتم وأكمل لقربنا من الله ، ويكون أحب غائب لنا".. ثم يقول كرم الله "كانت حياته الشعرية لا أعني (كتابة القصيد)، بل كل وقائع حياته كمعلم، وكشاعر، وكأب، وكزوج، وكجار، وكرسول سلام ونضال، عبارة عن توهج، كل يوم ينفخ فيه ألق صادق، وحب كبير، حتى صار قلبه قابلاً كل صورة كابن العربي، في عشق الخير للناس، وفهم الموت والميلاد، فصار الموت عنده زفاف ما، وختام لكرنفال العطاء والكد، فأمر أسرته بالفرح برحيله، وهل يدفن الضوء؟".
حزن مخلوط بالفرح
لأول مرة في تاريخ الإنسانية يتغنى الناس في زفاف رجل إلى للسماء، حزن مخلوط بالفرح، فهو رمز للأمل والتجاوز، وليس البكاء والعويل السلبي، فكانت مراسم دفنه وتأبينه عرس وطني جمع كل صاحب قلب، وفكر، ومعتقد، ورسالة، وكان في قلب الفتيان والفتيات بعد الرجوع من غرس بذرته في أحمد شرفي.
في الأصل أسمى عبد الغني كرم لله كتابته عن محجوب بـ (ارتباك) "زرقاء اليمامة لا تفرّق بين الشعر والشاعر"، لذلك كتب في الختام يقول "عين زرقاء اليمامة ليس بمقدورها أن تفرز الشعر عن الشاعر، فأي بسالة هذه؟ وأي مثقف عضوي مؤثر، جميل، قوي، كريم هذا المواطن الصالح، النافع، البار..... الخرطوم الأزهري 29 مارس 2016م

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1463


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة