الأخبار
أخبار إقليمية
الجميلة و مستحيلة .. باقية ضد البيع
الجميلة و مستحيلة .. باقية ضد البيع
الجميلة و مستحيلة .. باقية ضد البيع


04-16-2016 12:41 AM
د. عمر بادي

تهنئتي القلبية لطلاب جامعة الخرطوم الأشاوس الذين صمدوا لمدة أربعة أيام حسوما , يذودون فيها عن جامعتهم في وجه التتار الباطشين و ما لديهم من أسلحة قاتلة و معيقة , فقد ظلوا يرمونهم بحجارة من طوب الصمود في بسالة تجبر الجنود على التقهقر الي خارج سور الجامعة ثم يغلقون بوابات الجامعة من خلفهم , و قد ورد ذلك بالصوت و الصورة في فيديوهات تبادلتها وسائل التواصل الإجتماعي , بينما الطلاب يهتفون : ( الجامعة جامعة حرة , و العسكر يطلعوا برة ) و ( حرية سلام عدالة , الثورة خيار الشعب ) . حقا إن الطلاب هم دائما و ابدا كتيبة الصدام الأولى , و لطالما رددت ذلك في كتاباتي !

لقد أّذاع الدكتور عمر محمد صالح الأمين العام لمجلس الوزراء خبرا ذكر فيه ان المجلس لم يصدر أي قرار بنقل جامعة الخرطوم من موقعها الحالي في اجتماعه الأخير ! الأمور بخواتمها , و الرجوع الي الحق فضيلة ولو كان إجبارا . بداية الأمر كان خبر وكالة الأنباء السودانية ( سونا ) قبيل الهبة الطلابية و الذي ذكرت فيه أنه سوف يتم نقل كليات جامعة الخرطوم إلى سوبا , هكذا في تعمية مقصودة , فتناقلت وسائل التواصل الإجتماعي هذا الخبر خاصة في الواتساب و الفيس بوك , و قد زاده تأكيدا حديث السيد محمد أبو زيد وزير السياحة و الآثار لصحيفة (اليوم التالي ) و تأكيده لخبر بيع كل المباني الحكومية التي علي شارع النيل و أنهم سوف يعتبرون مباني الجامعة مبان أثرية . بعد ذلك تضاربت الأقوال فذكر مدير الجامعة أن المقصود بالنقل هي مباني كلية الطب و الصيدلة , بينما نفت السيدة سمية أبو كشوة وزيرة التعليم العالي أن يكون هنالك قرار من مجلس الوزراء بخصوص نقل الجامعة . الآن في مساء يوم الجمعة و أنا أعد مقالتي الحالية للنشر إستمعت في الأخبار أن مجلس جامعة الخرطوم يؤكد بقاء الجامعة في مبانيها و عدم قابليتها للبيع أو الرهن ! إنه تأكيد قاطع و لو جاء متأخرا .

الواضح في الأمر أنه كان بالونة إختبار لمعرفة قوة هبة الريح , و كان هبوب الريح عنيفا , و كان جسا للنبض , و كان النبض قويا . إعتبر المدونون و المعلقون في وسائل التواصل الإجتماعي أن جامعة الخرطوم ( الجميلة و مستحيلة ) خط أحمر غير مسموح المساس بها , لما لها من مكانة سامية في وجدان الشعب السوداني كرمز تاريخي يمتد منذ عام 1902 و كرمز وطني يمثل قلعة للحرية ضد الأنظمة الدكتاتورية و كمفجرة لثورة أكتوبر 1964 و انتفاضة أبريل 1985 . لمن لا يعرف معنى الإسم ( جميلة و مستحيلة ) أن جامعة الخرطوم منذ زمن الإستعمار الإنجليزي كانت على مستوي جامعة لندن و كان القبول فيها صعبا و كذا الإستمرار فيها حتى التخرج و لذلك سماها الطلبة بذلك الإسم و الذي هو في الأصل إسم أغنية لفنان أفريقيا محمد وردي و من كلمات شاعر الشعب محجوب شريف .

البداية كانت تجمع الطلاب في مجمع الوسط للتخاطب و للهتافات السلمية , ثم انتشر تجمع الطلاب في مجمع شمبات , و كانت مصادماتهم مع القوات الأمنية و تساقط الطلاب من الرصاص الحي و المطاطي و من الغازات المسيلة للدموع , و لم يكن هنالك أي تخريب لمباني الجامعة و التظاهر مكفول في الدستور , و رغم ذلك إستعملت قوات الأمن العنف و القوة و إعتقلت الكثيرين من الطلبة و الطالبات , رغم أن مطالب الطلاب لإدارة الجامعة انحصرت في عودة إتحاد الطلاب قانونيا و منع الأجهزة الأمنية من دخول الجامعة و حظر التنظيمات الجهادية التي تتخذ من مسجد الجامعة مخزنا لأسلحتها و التأكيد علي إستقلالية الحرس الجامعي عن أجهزة الأمن و إظهار نتائج التحقيقات عن مقتل الطلاب في الجامعة . لقد دافع الطلاب عن جامعتهم عند توغل قوات الأمن , فردوهم بالحجارة و بالعصي و بإعادة إلقاء قنابل الغازات المسيلة للدموع ( البمبان ) عليهم و لم يلوذوا بالفرار و هذا تطور حميد , و إحتلوا شارع الجامعة و قفلوه في وجه المرور . لقد تنادى خريجو جامعة الخرطوم في وسائل التواصل الإجتماعي لمؤازرة الطلاب دفاعا عن الجميلة و مستحيلة و من الواضح أنهم قد أتوا و شاركوا .

لقد صدرت بيانات من أحزاب المعارضة , فقد أصدر حزب الأمة القومي بيانا دعا فيه شباب حزبه للإنضمام لمظاهرات طلاب جامعة الخرطوم , وكذلك دعا الحزب الشيوعي أعضاءه و منتسبيه , و كذا فعلت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال , و أيضا حزب المؤتمر السوداني الذي ردد الطلاب شعاراته و زاد على بقية الأحزاب في خروج شبابه في بري و قفلهم لعدة شوارع . من الملفت أنه لم تلعب تنسيقية التنظيمات الشبابية اي دور , و كذلك لم تلعب تنسيقية أحزاب المعارضة و إنما ترك أمر المشاركة للخيارات الفردية . كذلك لم يكن هنالك دور لإتحادات الطلاب في جامعات النيلين و السودان . كذا الحال للنقابات لم يكن لها أي دور و لا أدري أين نقابات الظل التي قيل أنها قد تكونت . لقد جرى بخاطري ما كانت تقوم به النقابات من تضامن كنقابتي عمال النقل الميكانيكي و المخازن و المهمات من خروج و سد للطرق المؤدية لكبري النيل الأزرق , و كذلك ما كانت تقوم به نقابات الأطباء و المهندسين و المحامين .

لقد تابعت موقف أولياء أمور طلاب جامعة الخرطوم و تجاذبهم بين تأييد و تشجيع صمود الطلاب دفاعا عن حرم جامعتهم و بقائها و بين خوفهم عليهم من بطش القوات الأمنية , و حقيقة فقد تم إعتقال الكثيرين من الطلبة و الطالبات , رغما أن التظاهر مكفول في الدستور و لم يحدث اي تخريب , و قد صدر بيان من أولياء أمور الطلاب المعتقلين أنه لم يتم إخطارهم باماكن تواجد معتقليهم أو متى يتم إطلاق سراحهم .

أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم وهو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك أفريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني مما أدى لتمازجهم و كان نتاجه نحن , و أضحت هويتنا هي السودانوية . إن العودة إلى المكون السوداني القديم العربي الأفريقي اللاعنصري تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3432

التعليقات
#1445466 [الكردفانى]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2016 12:20 PM
ونعم الجامعة جامعة الخرطوم ونعم الطلاب طلابها

[الكردفانى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة