الأخبار
أخبار إقليمية
كيف تم تصميم جامعة الخرطوم (كلية غردون التذكارية) وكيف بدأت الدراسة فيها وما دورها في اذكاء الروح الوطنية ومقاومة الاستعمار
كيف تم تصميم جامعة الخرطوم (كلية غردون التذكارية) وكيف بدأت الدراسة فيها وما دورها في اذكاء الروح الوطنية ومقاومة الاستعمار

Gordon College Boys Khartoum


04-16-2016 04:50 PM
كمال محمد عبدالرحمن – سفير متقاعد

نشر البروفسور اشلى جاكسون استاذ التاريخ الإمبراطوري والعسكري بكلية الملك بجامعة لندن والاستاذ الزائر بكلية كيلوغ بجامعة اكسفورد كتابا فى عام 2013 عدد فيه التحف المعمارية التي شيدتها الامبراطورية البريطانية فى ارجاء الامبراطورية. صدر الكتاب عن مطبعة اوكسفورد ولم اتمكن من الحصول عليه فالكتب اضحت فى السودان اندر من اسنان الدجاج، غير أننى تمكنت من الاطلاع على ملخص له فى المواقع الاسفيرية.

عدد البروفسور جاكسون اكثر من ثلاثة عشر مبنى فى كل انحاء الامبراطورية واحتلت كلية غردون التذكارية المرتبة الخامسة بعد قلعة سانت انجلو بمالطا و بنك هونغ كونغ وشانغهاي وفندق الرافلز فى سنغافورة واستاد ويمبلدون. وقد ذكر ريجنالد ونجيت فى كتابه (قصة كلية غردون التذكارية واشغالها) ان مجلس امناء الكلية قد عهد تصميم المباني للمعماري اليوناني الفذ ديمترى فابريشوس باشا وكان عصرئذ المعماري الخاص بالخديوي عباس حلمى وقد سبق له نصميم قصر السلاملك بالإسكندرية عام 1892. وأورد الكولونيل ساندس فى كتابه الخاص عن اعمال سلاح الهندسة الملكية فى مصر والسودان (1937) ونشره معهد المهندسون الملكيون، ان فابريشوس باشا اعد التصميم العام اما الواجهات فقد صممها الضابط البريطاني قورينغ على الطراز القوطي. وقد صمم قورينغ كذلك واجهة السرايا (القصر الجمهوري) على طراز فينيسيا. وتحت اشراف قورينغ وضباط صف بريطانيون قام معلمون مصريون ومئات من اسرى الجهادية بتشييد المباني وافتتحها كتشنر واللورد كرومر فى عام 1902. يذكر المؤرخون ان الطوب الاحمر الذى استخدم قد استجلب ترابه من جبل الاولياء واستخدم خافجى امدرمان فى اعمال التشييد وكان المدخل الرئيسي للكلية على شارع النيل مواجها للنيل الازرق.
بدأت الكلية على اساس متواضع كمدرسة اولية وسرعان ما توسعت الى صرح تعليمي كبير قدر له ريجنالد ونجيت وجيمس كرى ان يوفر موظفين يرفدون دولاب العمل الحكومي بالكتبة والمحاسبين والمساحين والمترجمين ولكن بحلول عقد الثلاثينيات اضحت الكلية حاضنة للقومية السودانية ولعل الفضل فى إذكاء روح الوطنية فيما بين طلابها يعود لعبيد عبدالنور وعبدالرحمن على طه وغيرهما من اساتذة الكلية. وبالرغم من ان اضراب طلاب الكلية فى عام 1931 كان اضرابا مطلبيا فى ظاهره الا انه فى حقيقة الامر كان تعبيرا داويا عن المشاعر القومية الرامية للانعتاق من ربقة الاستعمار.
بقى ان نذكر ان الكلية قدم تم انشاؤها كما هو معلوم تخليدا لذكرى غردون باشا بتبرعات تم جمعها فى بريطانيا وقد تم شراء الارض من ملاكها بمبلغ يربو على 30.000 الف جنيه إسترليني وكانت تتبع لمصلحة المعارف حتى تم تحويلها لكلية الخرطوم الجامعية. وطوال تأريخها الطويل تبرع لها الكرام من اهل السودان والاجانب بمساحات شاسعة من الأراضي فى الخرطوم وشمات وخصصت لها فى عهد البروفسور عبدالله الطيب مساحات شاسعة فى سوبا ومن اسف فقد تم الاستيلاء عليها عدوانا ومغالبة.
شانها شأن العديد من مؤسساتنا الوطنية التي بذل اباؤنا الغالي والنفيس من مال وجاه وبال لتشييدها ورفعتها، تمر الجامعة العتيدة بظروف دقيقة وحرجة فعلاوة على طمع الطامعين فى اراضيها ومبانيها فقد تكالب على مكتبة العلامة التجاني الماحي الطلاب العرب وسرفوا مقابل دريهمات قليلة بذلوها لضعاف النفوس، كتبا ومخطوطات وخرائط نادرة وثمينة ولم تسلم مكتبة زروق والشنقيطي ونيوبولد من عبث العابثين واللصوص. وقد هالني ان مكتبة السودان يملأها الغبار ولا احد يدرى ماذا ستفعل جامعة الخرطوم بعد مضى العم عباس الزين وصحبة الميامين. واتمنى الا تمتد الأيادي العابثة الى مكتبة محمد المكاوي مصطفى التي اودعها مكتبة جامعة امدرمان الاهلية ولعل الاخوة فى الجامعة الاهلية مطالبون بتشمير ساعد الجد لأرشفة مكتبة الراحل المقيم محمد عمر بشير. وحسنا فعل الراحل محمود صالح عثمان صالح ان حفظ نفائس كتبه النادرة فى جامعة بيرجن ذلك اننا امة لا تعرف قيمة الكتاب والحفاظ على إرثها الثقافي والمعرفي. يقيني اننا مطالبون كأمة سودانية بالمحافظة على موروثنا المعماري والتعليمي والثقافي فقد امتدت أياد جاهلة شوهت عديد المباني الحكومية فى شوارع النيل والجامعة والجمهورية تارة بتجليدها بصفائح الكلادن القبيحة وتركيب نوافذ الألومينيوم بدلا عن النوافذ الخشبية التي هي سمة واضحة وبهية من الأشغال الخشبية للمعمار السوداني. ولا ادرى ان كان هؤلاء الأفذاذ يدركون ما فعلته ايديهم من عدوان وتشويه. اتمنى أن تبقى جامعة الخرطوم منارة سامقة عصية على العبث وعروض التجارة والتسليع الجائر.
والله من وراء القصد

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3437


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة