الأخبار
منوعات سودانية
الرعاة بودعشانا.. حيل ومجازفات لتجنب موت القطعان جوعاً.. البحث عن كلأ
الرعاة بودعشانا.. حيل ومجازفات لتجنب موت القطعان جوعاً.. البحث عن كلأ
الرعاة بودعشانا.. حيل ومجازفات لتجنب موت القطعان جوعاً.. البحث عن كلأ


04-25-2016 01:00 PM
ودعشانا - محمد عبدالباقي

محمد أحمد، (هذا اسمه الحقيقي) حين بلغ السابعة من عمره وذهب أنداده إلى المدرسة اتجه هو ليرعى القليل من الضأن والماعز التي يمتلكها والده.. يعتقد والد محمد أن الطفل يجب أن يخبِرُ الحياة أولاً - ويقوى عوده- على حد وصفه قبل ذهابه للمدرسة وإلا أصابه الفشل، يؤكد أحمد أن التعليم ضروري ومهم للأطفال، ولكن الطفل الذي يذهب للمدرسة مبكرا قبل أن يطلع على جوانب صغيرة في محيطه يفقد الانتماء للمكان الذي قدم منه، ولذا كان قراره أن يتشبع صغيره (محمد) بروح حياة البادية التي نشأ فيها والده، ومن ثم يذهب للمدرسة حتى يتمكن من بناء حياته القادمة على الأساس القديم المستمد من البادية.

ولو سلمنا بمنطق أحمد ورأيه القاطع بضرورة الدفع بالأطفال ليتشبعوا بروح البادية من خلال الرعي، فهل يا ترى سوف تسلم جُرة الحيوانات نفسها من سندان هذا العام الموسوم بجدب المراعي وفقرها للعشب؟

طريق السربة

حين ينهض أنداد محمد أحمد باكراً كعادة أهل البادية ويمتطوا الداوب في طريقهم للمدرسة التي تقع على مسافة عُدة كيلومترات، يحمل الصغير محمد أحمد عصاه ويلحق بالشياه التي يتحمل والده رعايتها ليلاً، وهي عملية يطلق عليها الرعاة (السربة) ويقوم محمد بمسؤولية (المضحايا) و(المعشايا)، والأولى تمتد من شروق الشمس وحتى نحو الساعة الحادية عشرة بعدها تذهب النعاج لـ (المقيلة)، وهي أشجار ظليلة يختارها الرعاة ليستظلوا فيها مع حيواناتهم من حرارة الشمس قبل عودتهم مجددا للفلاة في الساعة الرابعة حتى التاسعة مساء، وهذه الأخيرة تسمى المعشايا وغالبا يقوم بها الأطفال وصغار الرعاة. لكن الذي يحز في نفوس الرعاة هذا العام أن القحل أصاب مناطق الرعي مبكراً وامتدت آثاره القاتلة للحيوانات، فصار الصغير محمد وأمثاله من الرعاة الصغار يقضون يومهم بعرضه يسيرون خلف قطعانهم التي تبحث عن العشب ولا تستقر في (المقيلة) كما كان قبل أيام القحط والجدب ورغم جهدهم هذا يخافون على حيوناتهم من الموت جوعاً إذا تأخر هطول الأمطار هذا العام.

نصف القطيع

انعدام العشب في مناطق الرعي هذه الأيام، يجعل مخاوف الرعاة من أنقراض حيوناتهم منطقيا ومقبولا بشدة فـ (وداعة الله عبدالباقي) يمتلك قطيع يزيد على المئة رأس من الضأن لجأ لتغذية أكثر من نصف القطيع بالذرة، وهي عملية مكلفة للغاية بحسب وصفه نسبة للارتفاع المضطرد في أسعارها، حيث قفز سعر الجوال من ثلاثمائة جنيه إلى ثلاثمائة وسبعين جنيهاً خلال أسبوع واحد، وأيضا بلغ سعر جوال قش الفول ومخلفات السمسم خمسة وثلاثين جنيهاً، ويرى وداعة الله أن أسعار الذرة وكذلك العلف الأخرى خارج استطاعة الرعاة لأن جوال القش لا يكفي أكثر من عشرة رأس في اليوم وجوال الذرة يكفي لعدد قليل أيضا، وبهذا يصبح من الاستحالة بمكان أن يتمكن الرعاة من شراء الذرة أو الأعلاف الأخرى لقطعانهم على مدى الأشهر الثلاثة القادمة قبل حلول فصل الخريف. ويعزي وداعة الله عدم قدرة الرعاة لشراء الأعلاف إلى أن أسعارها العالية تجبر الرعاة على بيع أكثر من نصف حيواناتهم خلال أشهر قليلة، ولهذا غالبا ما يخسرون نصف حيواناتهم مقابل سلامة النصف الأخر من الموت جوعاً.

مردو سلبي

قد تكون المصاعب التي تواجه الرعاة هذا العام هي من أخطر وأشد المشاكل التي تواجههم على مدى السنوات الخمس الماضية، فجانب انعدام العشب في المراعي منذ بداية فصل الصيف، فإن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة له مردود سيئ على الحيوانات، بحسب وداعة الله عبدالله، فهو يرى أن ارتفاع درجة الحرارة هذا العام تسببت في ظهور أمراض كثيرة لم تكن تصيب الحيوانات في الماضي، وقد أدت لموت الكثير منها في الفترة الماضية. وحتى يتدارك وداعة الله أغنامه ويجنبها الموت اتجه لحيلة تمثلت في قطع الكثير من الأشجار ليتسنى للأغنام الرعي من فروعها وصفقها باستمرار حتى تلوح في الأفق حلول تحفظ له وبقية الرعاة ببادية أم روابة وودعشانا حيواناتهم من الموت.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2998

التعليقات
#1450277 [القريش]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2016 03:20 PM
خليهم يتجهو صعييييييييييييييييد كردفان القوز شن فيها غير العشر العباسيه تقلى ووكره والترتر والمقينص وابوجبيهه دا الصعيد القاصدو انا وناس عشانا وامروابه بعرفوهو بالحيل.

[القريش]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة