الأخبار
أخبار إقليمية
في توسيع مفهوم الخيانة: تجنيد الطلاب
في توسيع مفهوم الخيانة: تجنيد الطلاب
في توسيع مفهوم الخيانة: تجنيد الطلاب


04-27-2016 04:53 AM
د. صديق امبده

تتعدد انواع الخيانة والمعني واحد ، وهو "عدم الوفاء بالعهود" او عدم الوفاء بتأدية الامانة التي حملها الشخص . خيانة الزوجين لبعضهما البعض عدم وفاء بالعهد ، وعدم توصيل امانة مالية للجهة المرسلة اليها كذلك. كما أن عدم اداء الواجب بالصورة المتفق عليها بين المسئول والدولة هو ايضا عدم أوخيانة امانة ، وتدخل في ذلك المحسوبية (علي المستوي الشخصي) في تفضيل شخص او اشخاص علي آخرين في تولي الوظائف العامة بسبب القربي او الحزب أو الدناءة (مثلما تتعرض له الفتيات اللاتي تجبرهن الظروف). كل ذلك عدم امانة حتي قبل ان يتحول ذلك الي سلوك أو سياسة عليا فيما اصطلح علي تسميته بالتمكين. الفرنجة يطلقون علي مثل هذا النمط من السلوك خيانة ثقة (Betrayal of trust) .

استرعي انتباهي منذ مدة في حوارات الصحف مع وزراء الانقاذ ، حكاويهم عن كيفية انضمامهم الي الحركة الاسلامية أو "الاخوان المسلمين" كما كان الاسم السائد حينها. وفي كل تلك الحوارات –الا فيما ندر- يذكر المتحدث "او يبوح" بان الذي جنده للتنظيم هو استاذ فلان في المرحلة المتوسطة أو الثانوية (المدرسة المتوسطة -كما في العهدالمايوي- او المدرسة الوسطي ،كما كانت قبل مايو، هي فصول خامسة الي ثامنة من مرحلة الاساس الحالية). والمراحل المذكورة هي التي تتشكل فيها شخصية الطفل إذ تشمل أهم سنوات العمر11-14 و 15-18 وهي سنوات التكوين. وقد كان المعروف لدي الكافة أن التنظيمات العقائدية (الشيوعيين والاخوان اساسا) تقوم بتجنيد طلاب المدارس بواسطة منسوبيها من المعلمين ، وهو –للغرابة- شئ لم يجد الاستنكار من المجتمع ، أو صفوته من المتعلمين ، بحكم أن ذلك ليس من حق المعلمين او من صميم واجباتهم ،وفيه تعدي واضح علي حقوق الاطفال واسرهم الذين تقع عليهم مسئولية تربيتهم العقائدية. وبالمثل لم ينتبه الي ذلك ايضا الجزء الاكبر من المجتمع (بما في ذلك البيوتات الدينية الكبيرة مثل الانصار والختمية وبقية الطرق الصوفية)، وهو الخاسر الاكبر من ذلك التجريف.

إن الشيوعية في السودان قد أفل نجمها منذ زمن وبدأ انحسارمدها، واليسار عموما، منذ انقلاب هاشم العطا في 1971وضرب الحزب الشيوعي الذي كتب عنه الصحفي اللبناني فؤاد مطر كتابه "الحزب الشيوعي: نحروه ام انتحر" ، وانتهاء بسقوط حائط برلين 1990 علي المستوي العالمي. ولذلك سيكون تركيزي علي تنظيم الاخوان المسلمين "بمسمياته المختلفة" لتناميه المنتظم ونجاحه في بناء قاعدة أساسها الكوادر المتعلمة التي استثمر فيها جهده وماله بدءا بعمل منتسبه من المعلمين في تجنيد الطلاب.
من المسموع ،أو المتداول ،أن تنظيم الاخوان المسلمين ،ومن اجل بناء قاعدته الحزبية، كان يشجع منسوبيه علي الذهاب كمعلمين ،خاصة للاماكن النائية ،ويتم تكليفهم بمهام تجنيد الطلاب، مع وعود بالانتداب للعمل في دول الخليج (قبل غيرهم) ،خاصة بعدما تبوأ عدد كبير من اعضاء التنظيم مناصب قيادية في وزارة التربية والتعليم ، أو عن طريق القنوات الحزبية الاخري. ووفقا لافادات موثوق بها فقد تم ،علي سبيل المثال ،تسهيل انتداب المعلمين المنظَّمين لليمن، بسبب انتماء مديري المعاهد والمراكز التعليمية في اليمن للحركة الاسلامية ،إذ كانوا يطلبون ممن يثقون فيهم ترشيح اشخاص لهم فيستجيب التنظيم بترشيح منسوبيه لتلك الوظائف، وكذا الحال بالنسبة للسعودية إذ كان المندوبين من السعودية ،لاغراض الاختيارواجراء المعاينات للمعلمين ، يكون أغلبهم من الاسلاميين فيطلبون هم ويقوم التنظيم بالترشيح ،وهوما ساعد علي بناء التنظيم وتعظيم موارده المالية. هذا غيرتسهيل العمل في المنظمات الاسلامية الوليدة الذي كانت حكرا عليهم ومؤخرا الشركات والمصارف والمؤسسات الاسلامية.

تتم عملية التجنيد في الغالب بواسطة المعلمين ،بداية بدعوة التلاميذ لأداء الصلاة بصورة إجبارية، باعتبارهم آباء لهؤلاء التلاميذ ومن حقهم تقويم سلوكهم الديني، وعن طريق الاشراف علي الجمعيات المدرسية والداخليات والمسجد، ثم تبدأ الدروس الدينية اليومية بتركيز علي أفكار الامام حسن البنا ووصاياه وكتبه التربوية مثل كتاب "طريق الجنة" كما ذكر مؤخرا الشيخ حسن ابو سبيب في حوار له مع جريدة "الصيحة" السودانية (أعيد نشره في صحيفة الراكوبة الالكترونية بتاريخ 16 سبتمبر 2015) وفيه يقول "وفي السنة الرابعة بالمعهد العلمي سنة 1949 تم تجنيدنا بواسطة الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في منزلهم بحي الدومة بأم درمان، .....وتم تجنيدي مع محمد الزمزمي وحامد عمر الإمام ،وكان شيخ صادق يتبع معنا أسلوب حسن البنا الذي يعتمد على الرسائل القصيرة والمبسطة (رسالة النور والشباب) ويقدم لنا محاضرات عن سيد قطب وعبد القادر عودة " .و يقول الاسلامي عمار محمد ادم في مقال له في صحيفة التياربعنوان "الوطنية ليست جزءا من فكر الاسلاميين اوثقافتهم" ، "يتخيرون فى التجنيد المتفوقين اكاديميا او الملتزمين سلوكيا من الاشخاص المهذبين مثل اولئك الذين يمنحون جائزة الطالب المثالى ويتجنبون (الشفوت والتفاتيح)". كما كانوا يستهدفون أيضا ابناء الاسر الكبيرة أبناء الزعماء .

وبالعمل الدءوب في هذا المجال (التجنيد) –باستغلال عامل الدين- علي مدي سنوات طويلة تمكن التنظيم من بناء قاعدة طلابية كبيرة مكنته من ان يكون القوة الضاربة وسط الطلاب وتمكن من كسب حتي اتحادات الطلاب السودانيين في دول مثل مصروبعض دول المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الاخري-كما كانت تسمي)، لكن تلك قصة أخري. القصة الاساسية هنا هي مشروعية دخول تنظيم عقائدي للتجنيد من باب الاطفال وسرقتهم/ضمهم الي مشروعه في ذلك العمر الغض ودون علم اولياء امورهم.

إن الاسرتقوم بارسال ابنائها وبناتها للمدرسة ليتلقوا العلم ومبادئ السلوك القويم وليتشربوا قيم مجتمعهم وموروثاتهم الثقافية والتاريخية التي صهرتهم وساهمت في تفردهم فاصبحوا سودانيين مثلا اوتنزانيين او فرنسيين أو غيرذلك، ولا ترسلهم لمدارس كادر لتتم ادلجتهم وصبهم في قالب ديني او سياسي معين قد لايتفق ورغبة اسرهم. كذلك فإن للطفل حقوق طورتها ووافقت عليها كل الدول ،تحت مظلة الامم المتحدة ،وهي حقوق لايجوز المساس بها ،حفاظا علي مصلحة الطفل.
و تأكيدا لعدم التعدي علي حقوق الطفل فقد نصت المادة 14 من "اتفاقية حقوق الطفل" المجازة بواسطة الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1989 علي الاتي: "1. تحترم الدول الاطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين; 2. تحترم الدول الاطراف حقوق وواجبات الوالدين في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة" . كما نصت المادة 29 من نفس الاتفاقية والخاصة بحقوق الطفل في التعليم علي الاتي" توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجها نحو:(أ) تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها، (ب) تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، (ج) تنمية احترام ذوى الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته". وتنص المادة 7 فى "إعلان حقوق الطفل" الذي اعتمدته الجمعية العامة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1959 والمعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ما يلي: "المصلحة العليا للطفل هي التي تشكل المبدأ الاساسي الموجه لتعليم الطفل وتربيته ، وتلك المسئولية تقع في المقام الاول علي والديه".

وعليه فإنه ووفقا لمواثيق الامم المتحدة المذكورة اعلاه فإن لا يجوز للمعلم أو الدولة فرض رؤية مختَلَف حولها (حزبية) علي الطفل بغير علم او إذن والديه. وبينما يؤكد "إعلان حقوق الطفل" علي أن مسئولية التربية هي في المقام الاول للوالدين – كما هومعلوم بالضرورة- توجب "اتفاقية حقوق الطفل" علي الدول الموقعة عليها مراعاة حقوقه والتي تشمل تنمية شخصيته واحترام حقوق والديه في توجيهه و تنشئته. وربما لم يخطر علي بال كتاب مسودة تلك الاتفاقية ، أنه يمكن للافراد المؤتمنين علي الاطفال أن يحنثو بعهدهم ، وان يستغل بعضهم (مدعوما بحزبه) وجوده كمربي ليقوم "بتجنيد" الاطفال لآرائه هو والتي قد لا تتفق وآراء ذويهم. ولو خطر ببالهم ذلك لنصُّوا علي تجريمه. وقد نبَّه الي هذا ايضا كلا من الدكتور النورحمد والاستاذ خلف الله عبود في كتابهما(حكومة الانقاذ وادلجة التعليم 2012 :23) بقولهما " إن الدولة لايحق لها أن تتغول او تصادر حقوق الاسر في تربية و تشكيل عقيدة ابنائها لان المسلمين انفسهم لايتبعون مذهبا واحدا ، كما أن المفاهيم الدينية تتعارض تماما بين طالب ينتمي الي اسرة صوفية مثلا وطالب ينتمي الي اسرة وهابية ،....هذا غير ان الاسرة شرعا ودينا واخلاقا وعرفا وقانونا هي ولية امر ابنائها". والنتيجة الطبيعية لمثل هذا التدخل في صياغة عقل الطفل في هذا العمر هي تشويش علي الطفل وزعزعة عقيدته ووضعه بين شد وجذب و شكوك في عقائد اسرته وممارستاها الدينية مما قد يفقده احترام والديه ويغير في نظرته اليهما. فكيف يوفق بين هذا وقوله تعالي" وقضي ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا ، فإما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغير"(الاسراء 23-24).

بناء علي ماسبق ، خاصة من أن المسلمين انفسهم لايتبعون مذهبا واحدا ، فما هي سمات هذا التنظيم (الحركة الاسلامية/الاخوان المسلمين سابقا)؟ وهل يتوافق مع القناعات الدينية لأسر هؤلاء الاطفال؟ تشير الادلة المتوفرة الي أن تنظيم "الاخوان المسلمين" لا يولي فكرة الوطن كبير اعتبار. ففي حوار مع القيادي الاسلامي مبارك الكودة- (التيار 9/8/2015) يقول "لقد ربتنا الحركة الاسلامية واخضعتنا لدراسات كثيفة لم يكن للوطن نصيب منها، فالاخ المسلم يرتبط باخيه المسلم في أي بقعة من الارض- ربما يكون اكثر من اخيه غير المسلم في الوطن". ويؤكد علي ذلك اسلامي أخر هو الاستاذ عمار محمد ادم في مقاله سالف الذكر، يقول "كل الاناشيد كل الكتب كل المحاضرات تتحدث عن المسلمين فى العالم ، سيد قطب يقول عقيدة المسلم جنسيته، وكذا في كتابات ابو الاعلى المودودى او ابو الحسن الندوى ...لاقيمة للرموز الوطنية فى فكرهم (الاسلاميين) اوحتى للتاكا او الاماتونج اوجبل مرة او المهدية اوسنار ". و يؤكد ذلك ايضا ما جاء علي لسان مرشد الاخوان في مصر محمد مهدي عاكف الذي نقل عنه أنه قال "طُز في مصر" في حوار له مع احدي الصحف المصرية في حوالي عام 2009. ورغم أننا كسودانيين لا نستنكر–للاسف- قول "يلعن ابو دي بلد" أو " ابو السودان" ، لكن و حسب ما اعلم لا يمكن أن تسمع مصريا يسب مصر، فما بالك برئيس حزب مصري يفعل ذلك،. وقد ذهل المصريون من ذلك الاستخفاف بمصر ، إذ كيف يمكن أن تكون مصرلا اسبقية لها في اجندة الاخوان بتلك الدرجة.

تشمل حقوق الطفل كما رأينان في المواد اعلاه ، بالاضافة الي احترام اسرته ، تنمية القيم الوطنية لبلده والبلد الذي يعيش فيه إذا اختلف عن وطنه الام. فكيف إذا تم تجنيده لتنظيم يقوم باقناعة بافكارتختلف مع قناعات والديه وهو ما يشكِّل بذرة خلاف مع اقرب الاقربين كما اشرنا اليه اعلاه. تنظيم لا يزرع فيه حب الوطن وهو اوجب واول اهداف التربية الوطنية ناهيك عن نص المادة 29 من حقوق الطفل . تنظيم يستبدل فكرة الوطن - السودان- بحدوده المعروفة ، بأولوية الانتماء الي "الامة الاسلامية" وهو مفهوم اشكالي علي اقل تقدير، لانه بالاضافة الي تشويشه علي الطفل ، ينطوي علي عدم احترام للحدود الدولية المعترف بها ،وهو عين ما يدعواليه تنظيم داعش حاليا، مما يجعل التلميذ الذي يتشبع بمثل هذا المفهوم قابلا للتجنيد لتنظيمات مثل داعش والتنظيمات الاصولية الاخري.

هناك سمة اخري خلافية ايضا. يشير الاستاذ بابكر فيصل بابكر (المختص في شئون الاسلاميين) في مقاله "مُراجعات الكودة : وهو المطلوب" (صحيفة السوداني وسودانايل الالكترونية) بتاريخ 21 أبريل 2016 الي اثنتين من اهم سمات فكر الاخوان وهما نهج الاقصاء واستخدام العنف . وهما ينبعان مباشرة من خاصية عدم احتمال الرأي الاخرفي فكر الاخوان ، لأن الاخير يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة.وكدليل علي استنتاجه ذاك يورد ما جاء في إفتتاحية العدد الأول من مجلة "النذير" لسان حال جماعة الأخوان المسلمين في مصر بقلم والد الإمام المؤسس "حسن البنا" . تقول الافتتاحية " فإذا الأمة أبت فأوثقوا يديها بالقيود وأثقلوا ظهرها بالحديد ، وجرِّعوها الدواء بالقوة ، وإن وجدتم في جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوهُ ، أو سرطاناً خطيراً فأزيلوهُ . فكثيرٌ من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقرٌ ، وفي عيونهم عمىً). أي أن المجلة الرسمية للتنظيم، وفي أول عدد لها تدعو أعضاء الجماعة (التنظيم) لإستخدام القوة في فرض رسالتهم ،إذا إمتنع الناس عن التجاوب معهم، بما في ذلك القطع والبتر. ولعل في سلوك منسوبي الاتجاه الاسلامي منذ هجومهم علي المسرح في رقصة العجكو في 1968 في جامعة الخرطوم الي السنوات الاخيرة واستخدامهم للعنف في حسم الصراعات السياسية في الجامعات الدليل الكافي علي أن تلك السمة هي من المبادئ الاساسية للتنظيم.

أما عن الاعتقاد بامتلاك الحقيقة ،المطلقة فإن فكرة التمكين التي سادت منذ استيلاء الجبهة الاسلامية علي الحكم هي المثال الحي للاعتقاد الراسخ بأن اعضاء التنظيم هم (الوحيدون) علي صحيح الدين ،وأنهم يقفون علي منصة اخلاقية اعلي من غيرهم ،وبالتالي فتمكينهم هو تمكين للدين. يقول عمارمحمد ادم في مقاله سالف الذكر"|إن سيكلوجية الاخ المسلم ليس فيها الاحساس بالاخرين اصلا الا ان يكونوا منهم ، ولا احد منهم مطلقا يفكر فى الناس ، وليست لديهم رؤية فكرية تجاه ذلك ،فهم منغمسون فى ذواتهم ومنشغلون بمجتمعاتهم المغلقة ويجدون مبررا لذلك لان تمكين الدين (المتمثل فيهم) هو الاصل ".

ويؤكد الاستاذ بابكر فيصل في مقاله المذكور اعلاه "أن أعضاء الجماعة (كما يرون انفسهم) ليسوا مسلمين عاديين" بل هم طليعة من "الرساليين" الذين امتلكوا "الحقيقة المطلقة" ويعملون على فرضها على "المجتمع الجاهلي". وكترجمة عملية لذلك الاعتقاد فعندما استولي الاخوان/الحركة الاسلامية علي الدولة جعلوا منها ملكا خاصا للحزب وجعلوا من اول اهدافهم إعادة صياغة انسانها وصبه في قالب الحزب بادلجة التعليم ،وتنظيف الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة الاخري من كل من لا ينتسب للتنظيم، واستعمال يد الدولة الباطشة لاحلال شرائح تجارية حزبية جديدة محل الرأسمالية التقليدية القديمة، ثم أحتكار الاعلام وتوظيفه لتغبيش الوعي بطمس الحقائق وتلوينها بالوان الكذب الزاهية وفق ما يري التنظيم ،لأن كل ذلك يدخل في باب"هي لله". تطورذلك عمليا فيما بعد الي استرخاص منح الجنسية السودانية والجواز السوداني لعدد من أعضاء الجماعات الاسلامية المعارضة في بلدانها دون اي معيار سوي معيار الانتماء الي الحركة الاسلامية مما عزز من حجج وضع السودان كدولة راعية للارهاب ،وجعل من الجواز السوداني مشكلة في السفرلأن حامله مشتبه فيه (كإرهابي محتمل) حتي لو كان طفلا ،كما تسبب في فقدان كثير من فرص العمل للسودانيين لصعوبة حصولهم علي التأشيرة لأي بلد لأن ذلك يعني تعطيل للعمل.

إن إهتمام الحركة الاسلايمة (بتنظيماتها ومسمياتها المختلفة) بالنظام التعليمي والسيطرة عليه ،والاهتمام بالنشء عموما (أنظر نظام فرق الجوالة الذي ابتدعه الامام حسن البنا وتطورالي مليشيات وتدريبات عسكرية حتي حادث الجيب في المقطم في نهاية الاربعينات) هو اهتمام استراتيجي طبًّقته الحركة في كل الدول التي استهدفت وجودا فاعلا فيها، لأن التعليم ،كما هو معلوم، اهم اضلاع السيطرة الثلاث علي المجتمع والسياسة، (التعليم والاعلام والمال) . ويؤكد ذلك ما جاء في مقال لزين العابدين صالح عبد القادرفي صحيفة الجريدة بتاريخ 30/3/2016 يستعرض فيه كتاب "اختراق التعليم مدخل الاخوان المسلمين للسيطرة علي الخليج" لمؤلفه خالد العبيد المقيم في استراليا بقوله "... الاخوان المسلمون يستهدفون وزارتي التربية والتعليم والاعلام في كل دولة يتواجدون فيها للسيطرة علي عقول الامة وخداع الشباب الصغير عن طريق المشاعر الدينية الفياضة والشعارات البراقة....." . كما يشير الي أن الكتاب قد ذكر بأن الاخوان استطاعوا تركيز تواجدهم في المؤسسات التعليمية والمصرفية في الخليج.

نعود الي الموضوع. إن تجنيد الاطفال في هذه السن المبكرة وصياغة عقولهم ،لا يعدو كونه سرقة هؤلاء الاطفال من اسرهم أو سطو علي عقولهم الغضة وتعدي علي حقوقهم مما جميعه. بدأ ذلك بالمعلمين ثم عندما استلم التنظيم الدولة تحول الي تجنيد مؤسسي باليد الثقيلة للسلطة بتغيير المناهج وكل ما يبتع ذلك. وحيث أنه لا يمكن للحكومة السيطرة علي كل شيئ ،وكنتيجة طبيعية لما زُرع منذ سنين ف"الكلام دخل الحوش" أكثرعندما تطور التجنيد من معلمي الاخوان الي المعلمين الدواعش بمفاهيمهم الدخيلة علي اسلام الشعب السوداني الذي دخله الاسلام بواسطة التجاروالقوافل والفقرا "ج فقير"، دخله كالهواء العليل وكالماء ينسرب من نبع في هدوء ليروي ظمأ الروح. دخله بالقدوة الحسنة ولم يدخله بحد السيف، اسلام متسامح ،هذب السلوك وشذب العادات في وطنه الجديد بما يتواءم ومقاصده المغروسة في مكارم الاخلاق والمعاملة الحسنة. اسلام الاباء والجدود اسلام حسن حتي يمكن للقائل أن يقول "جئني بمثلهم" . أنظر الي فهم السيد عبدالرحمن المهدي للاسلام في شعار حزب الامة في الاربعينات "الدين لله والوطن للجميع".

ينخدع الاباء والامهات بسلوك ابنائهم التلاميذ الديني (المظهري) القويم معتقدين بانهم فقط متدينين. وحين يبدأ هؤلاء في إغلاق التلفزيون وفرض وجهة نظرهم الجديدة علي اخواتهم في المنزل وتكشيرة الوجه حتي تجاه سلوك الاب أولبس الام تفيق الاسرة الي حقيقة انهم في ضفة اخري و أن الاوان قد فات علي النقاش.
السؤال الذي لم يتم طرحه وبالتالي لم يجد حظه من الاجابة هو هل استغلال المعلمين للطلاب في ذلك العمر الغض و تجنيدهم أوتلقينهم أراء دينية أو سياسية بعينها يمكن اعتباره نوعا من خيانة الامانة أوالعهد؟
لتكون في الحالة الذهنية الملائمة للإجابة علي هذا السؤال تخيل نفسك أم لأحد هؤلاء الشباب الذين يختفون فجأة. ضع نفسك في مكان ماجدة أو نفيسة أو نور. يخدعك إبنك بالقول بأنه ذاهب إلي صديق وأنه ربما يتأخر ،ثم لا يأتي في وقته المتوقع ولا بعده حتي تأتيك رسالة بأنه في سوريا أو ليبيا أوغيرها.تعيش الساعات والايام والشهور لا تنام ،محروق/محروقة الحشا والفؤاد، ولا تدري أحيٌ هو أم ميت. ويبقي سؤالك من هو الذي استدرجه وجنَّده وزيَّن له هذا ؟ وهل ذهب هو ايضا أم بقي مع اطفالة وارسل ابنك ليموت ؟(أنظر كتاب عبدلله الازرق عن داعش).

كل ما سبق يثير أسئلة اساسية أُخري حول سياسات التعليم. هل هي مسئولية دولة الحزب الواحد أم مسئولية المجمتع العريض ، وليس الحزب سوي واحد من مكوناته؟ هل يصح للحزب ، سواء استولي علي السلطة بالقوة الجبرية أو باغلبية مطلقة في انتخابات حرة ونزيهة، أن يقوم بأدلجة التعليم وفق رؤاه الحزبية ، وتجييره لمصلحته أم أن هناك اصحاب مصلحة أخرون يهمهم أمر التعليم ولهم حق اصيل في المشاركة في وضع سياساته والسلَّم التعليمي المصاحب لها؟ لقد آن الاوان لإعادة حكومة الإنقاذ النظرفي وضع السياسات التعليمية بمشاركة اكبر عدد من المختصين وممثلي المجتمع المدني لتكون سياسات قومية بحق ولكل السودانيين. في رأي كان تغليب المصالح الشخصية والحزبية الضيِّقة علي المصلحة الوطنية علي طول الزمن هو الديدن وهو ما أوردنا موارد الهلاك هذه وما نحن فيه ، وها نحن نجني ما صنعه قادتنا –الذين لم نشارك في إختيار أغلبهم- في هوسهم بتحقيق تلك المصالح الصغيرة، ضعُف الطالب والمطلوب.
صديق امبده
26 ابريل 2016
[email protected]


تعليقات 21 | إهداء 0 | زيارات 15094

التعليقات
#1451981 [الحق أبلج]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2016 10:01 AM
كل ما قلته عن سوء الاخوان واساليب التجنيد الملتويه التى يستدرجون بها التلاميذ والطلاب الى تنظيمهم المنحل .
لكننى اسألك يا دكتور ام بده ، اليست المحصله النهائيه لكل ما قام به الكيزان طوال الخمسين عاما هى هذا الفشل الذريع والمخجل . اليست هى كل هذا الكم من الفساد والتخبط باسم الدين ومحاولة تسويق سلعه غير مرغوبه ؟
اليست هى هذا التفريط فى الارض والعرض بحيث اصبحنا مضحكة العالم ومثار احتقاره ؟
اليست محصلتهم هى هذا العور الصارخ والفشل فى تقديم اى شئ للشعب الذى سلطهم الله عليه ليجردهم امام العالم حتى من ورقة التوت التى تسترهم ؟
نعم هى كل ذلك الانهزام واكثر فان الباطل سيظل باطلا ولن يتحول الى حق مهما كان سعيه .

[الحق أبلج]

#1451808 [كعكول في مرق عنقريب]
1.00/5 (1 صوت)

04-28-2016 03:55 AM
صدقت ياأخي ولكن إحالة القارئ إلى المرجع:(أنظر نظام فرق الجوالة الذي ابتدعه الامام حسن البنا وتطورالي مليشيات وتدريبات عسكرية حتي حادث الجيب في المقطم في نهاية الاربعينات) .... لن يتم على الوجه الأكمل إلا إذا ذكَّرت القارئ بأن تاريخ إنشاء هذا التنظيم الذي تطور موازياً مع سقوط الخلافة في تركيا مع صعود الفاشية والنازية في أوروبا. وسر عداوة البرطانيين للأخوان المسلمين في مصر لم يكن الإسلام أو الأزهر أو قضية الفلسطينيين أو حماية المقدسات حول المسجد الأقصى كما يزعمون الآن ولكن لأن البريطانيين الذين كانوا حينها يسيطرون على أجهزة الأمن المصرية لديهم من الوثائق مايربط حسن البنا ومن حوله وجذور حركته وجناحها العسكري بالقوات البريطانية في معسكرات تهم كممونين وممولين. وقد سلم البريطانيون فعلاًالكثير من هذه الوثائق لعبد الناصر في بداية ثورة يوليو ثم توقفوا بعد حين. ولذلك فقد كانوا يكرهون الرجل وقد حاولوا اغتياله عدة مرات.

تنظيم الإخوان المسلمين تنظيم نازي فاشستي شكلاً وموضوعاً ولا علاقة له بالإسلام في تكوين خلاياه العسكرية أو شبه العسكرية واستورد للشرق الأوسط منذ ما يقرب من ال 90 عاماً وبتشجيع بريطانيا التي كانت تعاني هي داخلها من وجود المنظمات الفاشية والنازية ولكنها ظنت بأن في إمكانها بواسطة التمويل والوعود والمعلومات تدجين هذه الحركة لمصلحة بريطانيا ودول التحالف الغربي الأطلسي في وقت كانوا يتهيئون لتغيير خارطة الشرق الاوسط ببتروله وموارده وموقعه الاستراتيجي - ولكن الرياح تغيرت فنقض أعوان حسن البنا ومنظرو حركته فيما بعد الحرب العالمية الثانية عهودهم لبريطانيا لأنهم رأوا فرصة الحكم أقرب إليهم بدون بريطانيا فأفشلوا المخطط وكأي "مافيا" عملوا لحسابهم الخاص. ومن هنا جاءت خصائص الإنتهازية والخيانة والنفاق والكذب وطعن الخصوم والأصدقاء في الظهر التي اشتهر بها الكيزان إلى يوم الناس هذا - فسالت دماء الأبرياء- وليس هناك حرمة - حتى بين أعتى المجرمين - أكبر من حرمة دما الأبرياء.

[كعكول في مرق عنقريب]

#1451593 [منصور المهذب]
4.00/5 (3 صوت)

04-27-2016 05:52 PM
لماذا لم يذكر كاتب المقال ، اهم نشاط كان يقوم به الاخوان المسلمين بين صغار التلاميذ ، الا وهو اقامة معسكرات للتلاميذ خارج مراقبة اولاياء امورهم و بقية المدرسين. و يختارون اماكن بعيدة ، يظل الطفل بها عدة ايام بلياليها ليامرس فيه الشذوذ ، بشهود او صور يهدد بها اذا باح بمل يجري في تلك المعسكرات و ذلك لضمان عدم خروجه على الجماعة بقية عمره.

[منصور المهذب]

#1451571 [Anwar Moh.]
1.00/5 (1 صوت)

04-27-2016 05:14 PM
حقيقة الموضوع مسكوت عنه رغم شناعة الفعل، ان تجنيد الاطفال للسياسة لا يقل بشاعة عن تجنيدهم للقتال ان لم يفوقه، فالحرب تؤثر علي نفس الصغير و جسده لكن السياسة تستلب عقله ولن يستطيع الاختصاصيين النفسيين علاج تشوهاتها مستقبلا لدي من تم تجنيدهم اطفال.

[Anwar Moh.]

#1451480 [Kamal]
1.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 02:24 PM
للاسف القوى المعارضة في البلدان الاسلامية هي التي روضت وتروض النظام لينتهج منهجا رادكاليا متطرفا قمعيا تجاه شعبه وهي التي تجبره اي المعارضة بان ينشغل بتامين وحماية نفسه بدلا من الانشغال برعاية مصالح شعبه وهي التي تجبره باسلوبها ومنهجها العميل في الارتماء في احضان الاعداء بالشعور بعدم الامان يلازمه لذك يجنح للغلظة في مواجة الراي العام المخالف هذا الامر ليس في سوداننا فحسب بل في كل العالم الاسلامي على وجه الخصوص فالمعارضة لها اذا اثر سئ وشريك اصيل في تدمير البلدان وما اليمن ورئيسه المخلوع علي عبدالله صالح عنا ببعيد وكذلك نظام بشار فجميعهم انتحي وانتهج سياسة شمشون والارض المحروقة علي وعلى اعدائي انتقاما لمناجزة شعوبهم لهم على الكرسي لذلك نجد الاسلام حرم الخروج على الحاكم وقال نبينا عليه الصلاة والسلام ادوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم في التعامل مع الحكام الجورة وقال اسمع واطع وإن ضرب ظهرك وإن اخذ مالك . فالحاكم متى ما أمن شر شعبه وتربصه به واطمأن اليهم سنجده تلقائيا انشغل بالتنمية بدلا من الصرف البذخي على اجهزته الامنية لحماية نفسه بدلا من ان تذهب لخدمة رعاياه فالعالم الاسلامي محصن بقيم دينه الحنيف بان ينتهج حكامه منحا بربريا كما حدث مع شعوب الامم الغير مسلمة الاخرى مادامت الشعوب المتمسكة ابهداب دينها الحنيف فكما نكون يولى علينا فالسنا كالغرب ولم تمر بنا حقب مأساوية في تاريخنا الإسلامي على إمتداد تاريخه كماسي حقب اضطهاد الكنيسة لشعوب الغرب التي راح ضحيتها الملايين من شعوب اوروبا كذلك ماسي اليكتاتوريات المجنونة والبلهاء التي اجتاحت دول الغرب في العصور الحديثة كل هذا السلام التي ينعم بها العالم الاسلامي كل ذلك ببركة هدي وتعاليم الاسلام فلا تلتفتوا لشنشنهم السخيفة حول الاسلام بانه دين ارهاب ان لم يكونوا هم من دعموه بالسر على قلته فالارهاب الذي عايشه الغرب من بني جلتهم على مر العصور والقرون إلى العصر الحديث لا يستطيع كائن وصف هوله فداحته وإلى الان ترتعد فرئصهم منه ومن هول ذلك التاريخ المرعب ويخشون عودته فنسب وعوامل احتمال عودة تلك الحقب المرعبة كبيرة جدا وسطهم فبدائلهم التي تحول دون رجوعها من انظمة سياسية ضعيفة وهشة فهاهي العنصرية بدات في الزمجرة والزئير وسطهم من جديد فالرعب من الماضي وحده هو الدافع الوحيد الذي يجعلهم متمسكين بالانظمة الديمقراطية البالية التي هي ايضا تجرهم الى الوراء لكن بنمط بطئ نوعا ما فلا نجاة لهم الا باعتناق الاسلام ‏ ‏[email protected]

[Kamal]

#1451469 [أبوداؤود]
2.13/5 (4 صوت)

04-27-2016 01:55 PM
الشكر الجزيل لك دكتور صديق أمبدة على هذا الطرح القيم وفى الحقيقة عصابة الانقاذيين تعدت اساليب السطو على عقول التلاميذ التى أشرت لها فى مراحل الدراسة المبكرة وانتقلت الى تزييف عقول طلاب الجامعة من خلال الازدراء والافتئات على التنظيمات السياسية المعارضة لهم فى الجامعات باستخدام مختلف اساليب الترغيب والترهيب . ففى الجامعات على سبيل المثال استحدث جسم يسمى رابطة الطلاب المتفوقين يختاروا من بين المائة الاوائل ممن أجتازوا أمتحانات الشهادة السودانية واحتضناهم وترتيب رحلات العمرة لهم من أموال الدولة وبقيادة وزيرة الرعاية الاجتماعية وترتيب مقابلات مع كوادر الاخوان الفكرية لغسل ادمغتهم وتوجيههم نحو الاسلام السياسى , وقد تحدثت الاسافير عن أغرائهم بفاخر السيارات وأكيد اغرائهم بالوظائف بعد التخرج وقد شمل الاهتمام تقديم محاضرات لطلبة كلية الطب يقتصر حضورها على الطلاب المتفوقين دون غيرهم (محاضرات تقوية فى كلية الطب بجامعة الخرطوم) وربما فى جميع الاقسام العلمية بالجامعات الاخرى .
كمثال على أسلوب غسل الادمغة أذكر ان احد أقربائنا بكلية الطب بجامعة الخرطوم يتمتع بعقل نابه طلب منى توصيله الى منزل أحد أصدقائة وعندما سألته فى أى وقت يريد أن يذهب أجابنى بأن غدا يوم أجازة بمناسبة أنتخابات اتحاد الطلاب , وقد تعجبت كيف أن يوم انتخاب الاتحاد فى جامعة الخرطوم من الايام العاطلة فى روزنامته !! وعندما ٍسألته ألا تشارك فى الانتخابات ؟ أجابنى بأنه يقصد الجرائد الحائطية لاختيار من يصوت له من بين الاسلاميين لأن الاخرين ملحدون (وكان يقصد التجمع الوطنى الذى يضم حزب الامة والاتحادى والحركة الشعبية وغيرها من الاحزاب المتحدة !!) . سبحان الله فعندما كنا فى جامعة الخرطوم كانت دمغة الالحاد تطال الحزب الشيوعى وواجهته الجبهة الديمقراطية فقط وقد مددوها لتشمل أهل القبلة كما يحلو للشعبيين تسميتهم . وحقيقة أن تزييف الوعى يحدث بفعل المناهج المزدحمة التى تشجع الحفظ والتلقى وتستبعد تنمية العقل النقدى الذى يعمل الفكر فيما يتلقى من معلومات .
هذه الطغمة دمرت العملية التعليمية واحالت طلاب الثانوى الى متلقين يحفظون ما يطرح عليهم بغرض أحراز مابين 90% الى 100% لدخول الكليات الجامعية التى يرغبون فيها ولا يهم أن كانوا مجردين من أى بناء للشخصية يؤهلهم للقيادة والريادة فى المجتمع وهو نمط يعمل الاسلاميون على تشجيعه للحد من أصحاب الحجى المعارضين مستقبلا مما يخلى المجال امام الشعارات الدينية الكاذبة التى يتغطون بها للسيطرة على مراكز المال والاعلام والسياسة . ويستمر تدجين هؤلاء الطلاب وملاحقتهم بالدروس الخصوصية (وفى جامعة الخرطوم كلية الطب) وعلينا جميعا التصدى لهذا المخطط الجهنمى لاستلاب عقول أجيالنا المستقبلية بالتحذير وتوعية ابنائنا من هذه الشراك المنصوبة للايقاع بهم . وكما يقول العالم والفيلسوف ابن رشد : التجارة بالاديان هى التجارة الرائجة فى المجتمعات التى ينتشر فيها الجهل , فأن اردت التحكم فى جاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى ...

[أبوداؤود]

#1451447 [الفقير]
2.00/5 (3 صوت)

04-27-2016 01:15 PM
جهد مقدر و بحث علمي مكتمل.

لإستفادة أكبر شريحة من المجتمع ، نرجو إعادة إنتاج هذا البحث التنوير على شكل حلقات مختصرة ، بحيث تتوالى حلقتين بفارق يومين كتى يطلع عليها أكبر شريحة من المجتمع و لحماية أبناءنا مستقبلاً ، و توالى الحلقات ، سيشجع الجميع على المتابعة خاصةً ، إذا كانت اللغة مبسطة و في متناول كل المستويات ليهضم الجميع مادة الحلقات و يقوم المجتمع بدوره بنقل المعلومات للآباء و الأمهات و جميع شرائح المجتمع.

ما زال المجتمع يحتاج لمثل هذه الجرعات التنويرية ، خاصةً مع تدني التعليم و تعالى صوت النهج العقائدي.

أرجو أن يتوفر لك الزمن و الإمكانيات لإكمال رسالتك المعرفية نحو المجتمع

[الفقير]

#1451443 [كمال]
3.85/5 (7 صوت)

04-27-2016 01:12 PM
اجتهد كاتب المقال لوضع الاخوان والشيوعين في كفة واحدة, لم يكن اعضاء الحزب الشيوعي من المدرسين يقومون بتجني الطلاب بل كانو ينشرون الوعي الوطني علي كل الكلاب وفي الحصة دون اجتماعات سرية او مؤمرات...وحض الطلاب علي المزاكرة وتثقيفهم بينما الاخوان كانو يتخيرون ضحاياهم ( نعم ضحاياهم) من الضعاف اصحاب الميول الشاذة وهم كانوا مبرزين ايضا كمعادل نفسي لقصورهم الاجتماعي...والكاتب لايخفي اهدافه من تبخيس الاشتراكية والكلام عن انهير المعسكر الاشتراكي...اظر لكتاباته السابقة...

[كمال]

#1451430 [ود صالح]
3.88/5 (6 صوت)

04-27-2016 12:50 PM
شكراً للدكتور على المقال الفخيم الذي يسبر غور أهمّ ما يعانيه الوطن الفضل من تغلّغل غير مشروع و غير حميد لفكر الجماعات العقائديّة عموماً و جماعة الإخوان المسلمين فرع السودان خصوصاً مستغلّة في ذلك سماحة المجتمع السوداني و الكثير من التقصير من جانب أولياء الأمور في متابعة ما تقوم به هذه الجماعة خفيةً مندثّرة بلباس الدين.

إن طرح السؤال "هل استغلال المعلمين للطلاب في ذلك العمر الغض و تجنيدهم أوتلقينهم أراء دينية أو سياسية بعينها يمكن اعتباره نوعا من خيانة الامانة أوالعهد؟" قد جاء في محلّه رغم تأخّره حتّى و قع الفأس على الرأس و هو سؤال تتطلّب الإجابة عليه بذل الكثير من الجهد لإعادة التوازن لمجتمعنا الذي إختّلت موازينه بفعل غياب و تغييب المثقّفين عن الفعل في مجابهة هذا الفكر المتطرّف الذي إستولى على حين غفلة على مقدّرات وطن هو في حكم الضياع إن لم يدركه بنوه.

لا أجد نفسي متّفقاً مع ما ذهب إليه الدكتور المحترم حين ناشد القابضين على زمام السلطة بالجبر و هم من يسيم ما تبقّى من وطن الخسف حين قال "لقد آن الاوان لإعادة حكومة الإنقاذ النظرفي وضع السياسات التعليمية بمشاركة اكبر عدد من المختصين وممثلي المجتمع المدني لتكون سياسات قومية بحق ولكل السودانيين." فقد تكون نصيحةً في غير موضعها.

[ود صالح]

#1451403 [يساري حديد]
3.93/5 (8 صوت)

04-27-2016 12:04 PM
كنت تلميذا عند كبار المعلمين الشيوعيين منهم عوض عبدالرازق وكمال محجوب وعباس عبد المجيد والوسيلة والتيجاني الطيب. لم اجد منهم واحدا سعي للتجنيد لحزبه اوتكوين خلايا له وسط التلاميذ.
هم كانوا ينشرون الوعي, هم يتمتعون بخلق عالية, هم كانوا كالانبياء والرسل, هم احترموا عقولنا واثنياتنا, لم يتكبروا ولم يستعلوا, تواضعوا وجلوسوا بيننا في الداخليات وتحدثوا عن الامبرالية والاستعمار وعن الاتحاد السفيتي وعن الكادحين وحتمية انتصار قوي الخير علي قوي الشر. سلوكهم الراقي ونشر الوعي هو الذي ادي ان يتبني بعض تلاميذهم الجط الاشتراكي.

[يساري حديد]

#1451394 [الوحدة]
2.00/5 (3 صوت)

04-27-2016 11:52 AM
الاخ دكتور صديق امبده المقال جيد ولكن لعلمك ان كل التنظيمات كان اها كوادر بالمرخلة الثانويةختي الامة و الاتخاديين الفرق ان نظيم الشيوعيين و الامة و الاتخاديين كان المدرسين يديرون نشاط التجنيد بعيدا عن الطلاب يتعاملون مع كوادرهم وسط الطلاب ويديرون نشاطهم بطريقة عير مباشرة عكس الاخوان حيث كانت كوادرهم وسط الطلاب تدير هذا النشاط مباشرة باستفلال كل المنابر الدينية المسجد حلقات التحفيظ الجمعيات الاسلامية الرحلات .....الخ مستفيدين من الامكانات الهايلة لديهم

[الوحدة]

#1451364 [Ghazy]
2.75/5 (5 صوت)

04-27-2016 11:07 AM
انهم كانوا يتخيرون ضحاياهم ويركزون على الطلاب العفويين وكانت البدايه انهم يقولون لك اقرا سورة يسن وفى صفحة ما ستجد شعره عندما تجد الشعره اكتب السوره عشره مرات وكانوا يركزون على الطلاب الذين يحرصون على ادا الصلوات وانا فى المرحلة الوسطى عقب صلاة المغرب طلب منى رئيس الداخليه قراءة يسن وعندما اجد الشعره اكتبها عشرة مرات كنت اتخيل اننى ساجد شعره بطول الصفحه واكملت القراءة ولم اجدها وفى اليوم التالى سلم زملائى ماكتبوه ولم اسلم شىئا فسالنى لماذا لم تكتب اجبته باننى لم اجد الشعره فقال كيف هات المصحف وفتح سورة يسن ووجد شعره قصيره جدا وقال لى هاهى كيف لم تجدها؟ هل كنت تقصد شعرة الراس التى تسقط من القارئ حين يضع يده على راسه اثناء التلاوه؟ اجاب نعم فقلت له مثل هذه توجد فى اغلب صفحات المصحف وليس فى سورة يسن وحدها واريته عدة صفحات فيها شعرات وليس شعره واحده جحظت عيناه وانصرف عنى ومن يومها لم يهيب ناحيتى كوز فانا لست عميان بصيره كالنوع الذى يسعون وراءه وعليه فلن اخدم مشروعهم لاننى لااعمل ضد قناعاتى

[Ghazy]

#1451362 [ابوجلاء]
2.50/5 (5 صوت)

04-27-2016 11:05 AM
مثل هذه المقالات المركزة والتى تنتقد جوهر فكر الكيزان هى التى تقلق مضاجعهم . شكرا دكتور هذا عمل متقن ويجب نشره بكافة الوسائط .

[ابوجلاء]

#1451355 [شطة ابكر البرتاوى]
2.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 10:55 AM
مقال يستحق البحث والتحليل عسي ان نجيب على السؤال الذى رماه فى وجوهنا الرجل المحترم الطيب صالح وذهب " من اين اتى هؤلاء؟

[شطة ابكر البرتاوى]

ردود على شطة ابكر البرتاوى
[سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة] 04-27-2016 12:19 PM
كلامك صحيح ... وللاسف لانعرف الاجابة ...


#1451354 [قاسم]
2.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 10:52 AM
ما هو أصل الشر ؟ أصل الشر هو الاعتقاد الذي يفرش الأرضية لتقبل مثل فكر الأخوان المسلمين ... هو الذي يبني العقلية التسليمية غير القابلة للتفكير النقدي العقلاني و التي تنكسر عند أول استشهاد بالغيب ، لغييب الحقيقة و قبول الأمر حتى لو كان يناقض ما تعطيه بدائه العقول ... اتركوا الاطفال حتى ينضجوا و لكن سلحوهم بالعقلية النقدية العقلانية و إلا فسنظل في قاع القاع ، في مؤخرة الأمم .

[قاسم]

#1451335 [مهدي إسماعيل]
2.75/5 (8 صوت)

04-27-2016 10:31 AM
كلامك صاح 100%

أستاذنا في المرحلة الوسطى (الناير أحمد الحبيب) رئيس لجنة الأمن بولاية كردفان بعد الإنقاذ، كان يُكيل بمكيالين ويقسو على الطلاب الذين يحس بأن لهم ميول تقدمية والذين كانوا مبهورين بجمال عبدالناصر في تلك الفترة.

ولعل صفوت عوض كبلو (شقيق صدقي كبلو) كان أكثرنا تعرضاً للمعاملة القاسية والضرب من شيخ الناير.

الموضوع تطور الآن إذأصبح إختيار المُعيدين ومُساعدي التدريس بالجامعات يخضع لمعيار الإنتماء السياسي، بل يوجد كثير من الأساتذة والطلاب أعضاء في جهاز الأمن، يتجسسون على زملائهم وطلابهم.

هؤلاء العسس ينالون البعثات الخارجية، ولكنهم لا يعودون لوطن (بل ويعملوا ةويظلوا يصرفوا راتبين في وقت واحد) ، ولدينا أمثلة كثيرة هنا في جنوب إفريقيا، والغريب أنهم يدعون الوطنية والغيرة على الوطن.

يا للبؤس

[مهدي إسماعيل]

#1451316 [مسمار جحا]
2.50/5 (5 صوت)

04-27-2016 10:11 AM
مقال سمين وياريت المثقفين السودانيين يركزوا بمثل هذه المقالات التنويرية الهامة
مشكور دكتور امبدة

[مسمار جحا]

#1451292 [مصدر طلابي تايب]
2.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 09:43 AM
لقد تعدي الأمر الآن التجنيد الأيديلوجي إلي تجنيد الطلاب للتجسس علي أساتذتهم وزملائهم والعاملين في كل مراحل الدراسة من المدارس إلي الجامعات. يقوم الطلاب بكتابة تقارير ترسل إلي شعبة الأمن الطلابي وتبني كثير من القرارات بفصل الأساتذة وحتي مدراء الجامعات علي مثل هذه التقارير العشوائية.

[مصدر طلابي تايب]

#1451286 [جرية]
2.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 09:34 AM
طز فى الكيزان وسخانيين الضمير وعديمى الوطنيه وسارقى ثروات بلدهم.

[جرية]

#1451212 [كونج اوري بدنق]
2.50/5 (5 صوت)

04-27-2016 07:59 AM
شكرا د. صديق هذا المقال من المقالات التي قراتها وانفعها واتمني ان لا يمر ذلك مرور الكرام علي الناس بل اتمني ان يجد هذا الامر النقاش الجاد لحسم هذا السلوك الخطير الذي بانت نتائجه وخطورته .

[كونج اوري بدنق]

#1451209 [samer]
2.50/5 (4 صوت)

04-27-2016 07:51 AM
الكيزان يجب كنسهم و منع اى نشاط سياسى فى المدارس و الجامعات و الطالب يجب ان يتجه الى التحصيل العلمى و اى طالب يمارس سياسه يجب ان يتم اقصائه من الجامعه و يجب ان يمارس الطلاب البحث العلمى من خلال جمعيات علميه حسب تخصصه

[samer]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة