الأخبار
أخبار إقليمية
ماهي قصة الشفرة السرية ( خارجية خرطوم -سوداني نيويورك) التي حوّلت منصور خالد لكرة لهب أحرقت الرشيد الطاهر ..ثم نظام نميري ؟
ماهي قصة الشفرة السرية ( خارجية خرطوم -سوداني نيويورك) التي حوّلت منصور خالد لكرة لهب أحرقت  الرشيد الطاهر ..ثم  نظام نميري ؟


الحلقة 3 من 4
05-03-2016 11:03 PM
بقلم عبدالرحمن الامين
[email protected]

مدخل : يوم أن تكلم الغضب :


نبدأ بتصحيح لخاطرة هامة سقطت من بين شقوق الذاكرة فإختلت صفائح المعمار الحكائي الذي خرجنا له . أخبرت في الحلقة الأولي عن هدؤ الدكتور منصور خالد وقلت (أكثر ماكان يستهويني طريقة تعامله مع الامر وقدرته علي فرملة مايعتلج بدواخله من غضب ، فيبدو غضبه مُفرغا من اللهب بل وعاديا جدا ! في حضرة أي موقف عام يُعكِّر صفاؤه هرج الخصوم ، يهرب منصور سابحا في هدوئه المُتَعمّد ، بلا أي اثر للأدرانانيل Adrenaline في عروقه وهذه صفة لازمة للاعبي البوكر : وجه منبسط ومنفرج أمامك كقرص البانكيك ، بلا توترات أو نتؤات …وحسن إصغاء ومتابعة يحسده عليها من به صمم .) …نعم ظلت هذه عادة سلوكه في المطلق ، بيد أن إستثناؤها جاء فارعا يوم أن شَخَص . حدث هذا في مدينة التفاحة الكبري (نيويورك) ظهيرة يوم ممطر من أكتوبر1977. في تقديري أن ذلك اليوم مثّل علامة فارقة في ماسيكون عليه منصور خالد في قادم حياته فقد قرر أن يذيق نظام نميري حنظلات تثوي مرارتها في الحلقوم ، ويسري زعافها فيهري البدن . نعم ، إنه السفور بالعداء علي نظام أسهم فيه وشيّد أركانه . يومها إنقض منصور خالد كإنتحاري داعشي مفجرا شحنة نيزيكية من الغضب في وجه الراحل الرشيد الطاهر بكر، نائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الجديد الذي خلفه في المنصب يوم 10 سبتمبر 1977 ، قبل أقل من شهر من حضوره لنيويورك . كان منصور غاضبا وموجوعا بعد أن تكشفت له فصول المؤامرة عليه فنهش لحم الرشيد فما أبقي منه شيئا لجوارح جو السماء ولا لدود حفر الأرض.

منصور خالد مابين وجبة السوشي وخاشوقجي وشلاليت كرة الماء

image

image

تحدثنا عن فترة منصور خالد الاولي بالخارجية ، 1971-1975، وقلنا أنه أُزيح عنها لبعض عام وزيرا للتربية والتعليم . كان لرحيله من الخارجية علاقة بحرب المحاور ومراكز القوي التي إنبجست كفقاعات دائرية طافت دوائرها حول " فيل الغرفة " ، الرئيس نميري . ظل منصور يعارك فريق القصر مدركا أنهم يريدونه حيا أو ميتا فهو أمرؤ تيقن من منيو نفسه : فأمره كالسوشي الياباني ، إن إستذقت طعمه ماتوقفت عن الازدراد ، وإن إستكرهته تقززت ورميت أعواد الهاشي في الزبالة .
إستقوت الأجنحة المتضادة بكل شئ وإستقدمت حتي السماسرة الدوليين أمثال السعودي عدنان خاشقوجي الذي فرش جيبه ليحصد الفِلْس إن رنّ والدولار إن حفّ . هذا الآدمي لم يهمه إن كان سبيله للمال يعبر بسمسرة في تجارة ، أودهنسة في قوادة فظل يطوف بطليقته البريطانية ثريا (إنفصلا في 1974) مُقَدِما ومُعَرِّفا . فعندما إكتشف الخاشوقجي خزائن السودان الهاملة وفحولة ولاة أمره السائبة ، عرفت طليقته بلدا أسمه السودان وأصبحت ، معه أو بدونه ، ذات صولات وجولات في عاصمتنا وشهدت علي لياليها الحوائط في غرف فنادقنا . الحظوة التي توفرت لهذا الخاشوقجي في بلادنا ستصيبك ، عزيزي القارئ ، بحالة من الجنون إن حاولنا تفصيل الذي كان يجري . فمثلا ، ستقرأ في الوثيقة المرفقة رسالة من بهاء الدين محمد ادريس ( بعد إنتصار جناح القصر بإقصاء منصور خالد من الخارجية ). أرسل بهاء ، شريك خاشوقجي في المغانم، هذه الرسالة للسفير السوداني بواشنطن يوصيه بالاهتمام بعدنان خاشوقجي السعودي ، المولود أبا عن جد ذهب حاجا فتخلف في مكة المكرمة وبنجاته من كشات الحج نال تابعية آل سعود . لكم في سودان بهاء ادريس حمل عدنان جواز سفر دبلوماسي سوداني !!! لماذا يمنحونه الجواز الدبلوماسي السوداني ؟ ببساطة كانت محاولة خائبة للتذاكي علي الامريكان وتجاوز قوانين الضرائب الصارمة . فقد خشي عدنان دخول أمريكا بجوازه السعودي العادي متهربا من تهم متراكمة لتهربه من تسديد الضرائب . فبغيته دوما أرباحا صافية بلا مقابل !! وبالنتيجة وجد ضالته في الجواز الدبلوماسي لبلادنا " المهببة والهاملة " فسخي ولاة أمرها الفاسدون به علي هذا النصاب السعودي الدولي الذي تبرأت منه ذات مرة بلاده فمنعته من دخول أراضيها . يومها أتي للخرطوم يولول من المطار ( دخيلك ..دخيلك ياريس ... دخيلك فُكْني من ورطتي !!) وبطائرته طار برئيسنا نميري شخصيا للملك فيصل بن عبدالعزيز ليطلب له الصفح ، فإستجاب الملك لنداء الاستغاثة إكراما لملطشة رئيس جمهوريتنا !!! المهم في الأمر أن الخارجية الأمريكية ردت علي هذه القوادة الدبلوماسية بصفعة ومحاضرة قانونية رفيعة لكل من عدنان وسفيرنا بواشنطن وقالت لهم انتم بحاجة لقراءة قانون الحصانة الدبلوماسية التي تُمنح للدبلوماسيين وليس للنصابين !! سيلفت نظرك في الوثيقة ان بهاء الدين وقع علي الرسالة بصفته وزيرا للخارجية ( ولم يكن سوي وزير لشؤون نميري الخاصة ) – ويالها من شؤون خاصة جعلت خاشوقجي يمر بعاصمتنا ويصطحب رئيسنا لمقابلة أرييل شارون الذي وعده بعمولة سمينة لقاء تسهيل شحن الفلاشا لإسرائيل! فرغما عن مصالحنا الوطنية ومنطلقات سياستنا الخارجية رافقه نميري يوم 12 مايو 1982 لنيروبي ووقع الاتفاق علي ترحيل الفلاشا في عملية موسي الشهيرة ( الصورة منشورة في كتاب Every Spy a Prince الذي تصدّر ولبضعة أشهر القائمة الموثوقة للكتب الجديدة الاكثر مبيعا التي تنشرها دوريا صحيفة نيويورك تايمز)..

image

إنفرزت الأكوام التنفيذية مابين (مع) و(ضد)، وإستعرت المشاحنات ولعبة عض الأصابع سجالا مابين الفريقين .الاول فريق البطانة المحيطة بنميري مباشرة بالقصر الجمهوري والذي تعاون مع وزراء بارتيمرز. كابتن هذا التيم كان الدكتور بهاء الدين محمد إدريس وزير شؤون الرئاسة بالقصر ومن لعيبته بدرالدين سليمان ، مهدي مصطفي الهادي والرشيد الطاهر بكر . في الركن المقابل وقف كابتن التكنوقراطيين منصور خالد ومعه رهط من الوزراء منهم مأمون بحيري "المالية" ، إبراهيم منعم منصور ، عبدالرحمن عبدالله " الخدمة والاصلاح الاداري" ، الدكتور بشير عبادي"الصناعة" وعدد آخر من المتعاطفين . كانت حربا سرية تدار بلؤم كرة الماء : علي السطح تقمص اللاعبون البراءة وتنادوا للحصول علي الكرة ولا شئ سواها ،أما تحت الماء فدارت الشلاليت واللكمات والركلات وكافة المخاشنات! تري اللاعب في المسبح متزّيا بطاقية لون فريقه ، وفجأة لا تبصر له من أثر له إلا فقاعات ودوائر الاكسجين تدل علي مكانه ، فقد إقتنصه قنّاص وأغرقه ! كانت حربا ذات وطأة وفي بعض مراحلها بلغت حد تهشيم عظام الند .

العلاقات السودانية الأمريكية التحولات اللاهثة 1973-1976

في يوم 1 مارس 1973 إقتحم ثمانية أفراد من منظمة ايلول الاسود حفل للسفارة السعودية بالخرطوم وقتلوا السفير الامريكي ونائبه والقائم بالاعمال البلجيكي . طلب وزير الخارجية الدكتور منصور خالد من النميري إبتعاث وزير الخدمة والاصلاح الاداري ، عبدالرحمن عبدالله ، للتعزية بإسمه . وفي البيت الأبيض إلتقي مبعوثنا الرئيس نيكسون يوم 6 مارس 1973 بحضور السفير عبدالعزيز النصري وكيسنجر ، مستشار الامن القومي (آنذاك) ومعه مساعد وزير الخارجية ، ديفيد نيوسوم . كانت الزيارة ضربة معلم قدم فيها السودان إعتذارا حضاريا مستحقا عما جري متفاعلا بسرعة مع الحيثيات فجاء الاعتذار بعد الاغتيال بخمسة أيام فقط . نقل الوزير لنيكسون تأكيدات نميري المتكررة بأن العدالة سـتأخذ مجراها فإستحسنت إدارة نيكسون التحرك وثمنته عاليا . بيد أن نميري عاد بعد عام “فلخبط “ كل شئ وهدم مابناه . فبعد صدور حكم المحكمة السودانية علي الفدائيين بالسجن مدي الحياة قام بتخفيض الحكم الي 7 سنوات ثم قرر تسليمهم لمنظمة التحرير الفلسطينية !! لم ينتظر وزير الخارجية كيسنجر توصل بلاده رسميا ببلاغ سوداني لما جري ، فأرسل برقية غاضبة لسفيره بروير بالخرطوم Telegram 139021/SECTO 1 فيها توجيهات صارمة ومستعجلة جافت تقاليد التريث التي عُرفت بها الدوائر الامريكية الرسمية قبل الشروع في إتخاذ إجراءات . وعليه ، كان من غير المألوف عرفا توجيه السفير بتصرفات محددة لا تستند علي حقائق وإنما محض إجتهادات تحليلية لما قرأه كيسنجر في وكالات الانباء يوم 24 يونيو 1974 . قال كيسنجر لسفيره بالخرطوم مانصه ( لو أن الحقائق تطابقت مع ماقلناه أعلاه “ أي صحة صدور احكام ثم تخفيف نميري لها وقراره تسليم الفدائيين لمنظمة التحرير الفلسطينية “ يجب أن تطلب مقابلة نميري ويجب ان تقول أنك تفعل ذلك بموجب توجيهات من الحكومة الامريكية . يجب أن تعبر عن يأسنا وخيبة أملنا العارمة تجاه مايماثل اطلاق سراح هؤلاء القتلة المعترفين بجريمة قتل الممثلين الديبلوماسيين لدولتين بمن فيهم الممثل الشخصي للرئيس نيكسون . بالامكان تذكير نميري بتأكيداته المتكررة بأن العدالة المناسبة سوف تأخذ مجراها ). تبع ذلك تخفيض الطاقم الدبلوماسي الامريكي بالخرطوم وكادت العلاقات أن تشهق شهقة الموت ….
قبل أن يترك منصور خالد الخارجية في 1975 سعي لترميم العلاقات مع أمريكا . أرسل “أولاده” لتحضير ملفات عديدة وترتيب زيارة تاريخية لنميري لواشنطن رغما ان منصب السفير فيها كان شاغرا بعد ترقية د.فرانسس دينج ونقله للخرطوم كوزير دولة بالخارجية . عندما وفق الامريكان علي زيارة نميري لهم كان جناح القصر قد تمكن من إقصاء منصور من الخارجية . إصطحب منصور خالد النميري لأمريكا بصفته وزيرا للتربية والتعليم . وبمداخلة واحدة عند لقاء نميري بيجيرالد فورد نطق فيها منصور بما جملته 53 كلمة أنجليزية تمكن من جعل الزيارة ومانتج عنها من مساعدات تنموية وإتفاقات زراعية متعددة ، أهم نقطة في العلاقات السودانية الامريكية . إلتقي النميري بالرئيس جيرالد فورد في البيت الابيض صباح 10 يونيو 1976 لمدة 46 دقيقة فقط ( من الساعة 11:20-10:34 صباحا) وبرغم جلسات التلخيصات Briefing والاعداد التي نفذها منصور وفرانسس لنميري لتهيئته للمقابلة بتحديد الموضوعات وأولوياتها . إلا أن نميري ظل علي عادة الخروج من النص والحديث عن عدائه لليبيا والسوفيت والغوص في تفاصيل هرجلت البنود وأضاع التكرار الوقت الضيق أصلا . لا غرو فقد تعود نميري علي مكاشفات تلفزيونية شهرية زادت مدتها عن 3 من أغنيات حفلات أم كلثوم الجديدة لذلك إعتقد أن لرؤساء أمريكا ذات الفُسْحَةُ لطق الحنك وفي لحظة حاسمة أحس منصور بالحاجة للتدخل فوجه حديثه مباشرة للرئيس فورد ، كما تفيد منصوصات اللقاء ، قال لفورد بالأسلوب البرقي المختصر ( للسودان إمكانيات ضخمة حيث لدينا 200 مليون أيكر من الأراضي الصالحة للزراعة . نحن بحاجة لإستقرار الأحوال وللدعم التقني.الآن ، لدينا إستقرار ونحتاج للمحافظة عليه . نحصل في الوقت الراهن علي أموال من العرب بيد أننا نحتاج للفنيين الغربيين لأكمال هذا المشروع الثلاثي .) سأله فورد إن كانت الامم المتحدة تساعد السودان فقال له منصور نعم ، البنك الدولي يسهم) .

كلمة وغطاها …وحصل السودان علي أكبر مساعدات تنموية في تأريخه من أمريكا في السبعينات .



1977 عام المصالحة والسمسرة وفوز المعسكر الجالس حول أذن الرئيس


image

إبعاد منصور من وزارة الخارجية في 1975 ، أكد بأن الفريق الآخر ظن أن منصب الخارجية هو الذي صنع من منصور ماصنع في إنتقاص ظالم لقدراته كما بيّنت لمسة مايدوس السحرية التي طالت التربية والتعليم في شهور معدودة . لذلك فإن ماأسفرت عنه مرافقة منصور لرئيسه في رحلة أمريكا ، ماثلت كي حشا عصابة القصر بمرواد أحمر . فقد إستشرفت الزيارة آفقا جديدة للعلاقات الثنائية فاقت ماكانت عليه . عاد العقل لنميري في تقييم قدرات هذه الدرة الدبلوماسية التي بين يديه ، فأعاد الدكتور منصور خالد الي وزارة لم يستطع أيا من أعقبه فيها ملء خُف الحذاء بقدم كالتي توفر عليها منصور . نقول هذا وللوزيرين جمال محمد أحمد ومحجوب مكاوي كفاءات إدارية غير منظورة ولا مسبوقة في التميز بدليل أن شهادة منصور المتكررة في إستاذية جمال وأفضاله عليه تزخر بها الكثير من مخطوطاته . عاد للخارجية في يناير 1977 لكنه عاد لسودان فيه مزاج رئيس إنقلب علي دستوره بل وعلي سلوكياته ورتبته العسكرية ، فأصبح في طريقه لإمامة مسلمي السودان عارضا توجهات إسلامية لما أسماه القيادة الرشيدة وبرنامجه المعلن كأساس لولايته الجديدة. وبالبداهة ، كانت فرصة مواتية لترفيع الراحل الأستاذ الرشيد الطاهر بكر المحامي، الذي كان وزيرا للعدل في 1972ليصبح نائبا لرئيس الجمهورية . كان الرشيد ثالث مراقب عام لحركة الإخوان المسلمين السودانية ، بعد كل من علي طالب الله والدكتور محمد الخير عبد القادر. يقال أن إنسلاخ الرشيد من الحركة الاسلامية بعد 10 سنوات من تزعمها له صلة جينية بأجداده زعماء الكونجارا بجنوب غرب دارفور والذين يمتثلون لمأثورهم (حكم لى ساق ولا مال لى خناق ) .

آن الاوان ..موسم الهجرة من المدينة الظالم أهلها الي نيويورك

تعززت سطوة الفريق المضاد بالقصر بعد أن لحق بهم خصم منصور اللدود الراحل د.حسن الترابي في مارس 1977 قادما للمصالحة بعد أن أعلن نميري إسلامية رئاسته الجديدة . بعد حوالي 9 أشهر في وزارته القديمة /الجديدة قرر منصور مغادرة جزارة النحر السياسي في الخرطوم فقد ملّ اللعب وتأكد له إطباق الطرف الآخر علي أذن الرئيس تماما ، فقد تجذرت صله الفريق المناوئ له فغدوا ينطقون بإسم رئيس الجمهورية دلعا وتفخيما إذ نادوه ( أب عاج ) وبطشوا بيده ظلما وأسمونه (أبوالجعافر) وزينوا ألقابه التسعة بتصغير ومودة فاشاروا له ب (الريس ) كل هذا والمشير القائد يزداد نشوة وتخديرا ويدير لهم ماأرادوا طائعا وراضيا . رمي منصور بشباكه حول وظيفة أممية ذات نفوذ وصيت وقوة . مسماها الوظيفي هو مدير عام التنمية للأمم المتحدة بدرجة نائب للأمين العام كورت فالدهايم ( نمساوي الجنسية عمل لفترتين من 1 يناير 1972 إلى 31 ديسمبر 1981) . سعي لصديقه الشيخ صباح الأحمد ( وزير خارجية الكويت وعميد وزراء الخارجية العرب أنذاك ) فما خذله . منافسه الوحيد كان من دولة غانا ( وهو منافس أتي به الامين العام في الساعة الخامسة والعشرين فأحرج به المجموعة الافريقية التي كانت مجمعة علي الدكتور منصور خالد ). ولنا أن نذكر أن سوشي منصور كان مستساغا لوزير خارجية ليبيا، التريكي ، فلم يعترض ، لا هو ولا رئيسه القذافي ، علي ترشيحه رغم السوء الشديد للعلاقات الشخصية والثنائية مابين سودان نميري وليبيا القذافي . ذهب منصور طالبا دعم الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية ، الدبلوماسي الكاميروني وليام إتيكي ( 1974-1978 ) ، فتمكن من ضمان غالب الاصوات الافريقية . إستزاد من منظمة المؤتمر الاسلامي لتدبيب شوكته وتقويتها ، فسعي طالبا مباركة صديقه أمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي ، أمادو كريم قاي السنغال ( 1975-1979) فضمنها . وختم بمحمود رياض الامين العام للجامعة العربية ( مصري من 1 يونيو 1972 مارس 1979 ) فحصل علي بغيته . أصبح كل شئ مرتبا وجاهزا …..توجه منصور للأمم المتحدة ولحسن حظه وجد في البعثة الدائمة السفير فاروق عبدالرحمن الذي حل منقولا في أغسطس 1977 من سفارتنا بلندن مترقيا كسفير ثانٍ ونائبا للبعثة الدائمة بعد أن أمضي اقل من عامين في لندن . عرفت الخارجية السفير فاروق عبدالرحمن كدبلوماسي كامل الدسم . كان مولعا باللّغي مجيدا للفرنسية والعربية والإنجليزية فيما ظل مسنودا برصيد وافر من الاحترام و ملكات دبلوماسية متميزة نالت تقدير مضيفيه وتثمين زملائه وتقريب وزيره له . تكونت البعثة الدائمة بقيادة السفير مصطفي مدني أبشر من كوكبة متوهجة ضمت كل من :
سعيد سعد محجوب ( وزيرمفوض ) ، تشارلز مانيانغ (مستشار) ، مبارك حسين رحمة الله (سكرتير أول) ، محمد آدم عثمان ( سكرتير ثاني) بالاضافة لكل من عوض عبدربه ( إداري) ومروان المشرف (محاسب ) .أما الوفد الذي حضر من الخرطوم لمتابعة أعمال الدورة 32 فضم عددا ممن يسمون باولاد منصور منهم السفراء يوسف مختار وابراهيم طه أيوب بالاضافة الي عبدالله محجوب سيدأحمد الذي كان ممثلا للسودان في جنيف مقر الاتحاد الأوربي آنذاك . قلنا بأن من يسمون بأولاد منصور هم فئة غالبة من الدبلوماسيين الشباب وثلة من القدامي نالوا ثقته التامة فعهد لهم بمهام طليعية متخطيا “ ديناصورات “ متحف الخارجية . لن يحاجج أحد أن تلك القائمة كانت مثل “قائمة العميد “ للمتفوقين في الجامعات الأمريكية ، الدخول لها يحفة قتاد المهنة وأشواك الخيال الأصيل . أولاد منصور مثلوا ، عبر السنين ، زبدة نجباء الدبلوماسية السودانية . عندما حل منصور وزيرا في عام1971 كان معظمهم من الكوادر الوظيفية الوسطي والدنيا فدفعهم بترقيات تحفيزية غير مكترث بمسطرة الترقي الادارية ومنصوصات ديوان شؤون الخدمة، فأوصلهم قفزا مظليا لرتب قيادية في فترة وجيزة كان منصور يكافئ الإنجاز المتوثب لا التلبد والسكون عديم الخيال . في إتساق مع ديناميكية وتجدد القائمة فإن بعض هؤلاء “العيال” بقي علي صلاته الوثيقة مع وزيره ، وترخرخت حظوة نفرمنهم بينما سقطت قلة من عُلاها فإنقلبت مودتها معه للضد تماما. شملت القائمة ، عطفا علي ماتختزنه ذاكرتي في المجمل ، بدون إعتبار للأقدمية أو ترتيبا للمناصب، كل من : هاشم عثمان ( ويقولون أنه أكثر موظف خدمة مدنية في السودان حاباه د. منصور فأصبح المستفيد الاكبر من كافة سنوات إستوزاره في مايو، بيد أن هاشم إنقلب علي معلمه فأصبح أخبث وأشرس من عاداه وعمل علي تشويه سمعته بالذات عندما فاصل منصور النظام وغادر للخارج ! فبادئا ذي بدء وبمجرد ما إن اصبح منصور وزيرا للشباب والرياضة في 1969 إستقدم هاشم عثمان للعمل معه وفاءا لعلاقات قديمة نشأت في اليونسكو بباريس عندما كان هاشم منتدبا من وظيفته الاصلية كمعلم في المرحلة الثانوية .. وفي 1971 نقله معه للخارجية في وظيفة وزير مفوض ثم رقاه سفيرا للسودان بنيروبي ثم عينه وكيلا للوزارة .هذه الفرص المتراكمة مهدت الطريق لهاشم عثمان ليصبح في أخريات مايو وزيرا للخارجية .) جلال حسن عتباني ، إبراهيم طه ايوب، سيداحمد الحردلو ، عصام حسن ، عبدالله محجوب سيدأحمد ، عثمان نافع حمد ، فاروق عبدالرحمن ، يوسف مختار، عثمان السمحوني ، محمد المكي إبراهيم ، هاشم التني ، الفاتح ابراهيم حمد ، عطا الله حمد البشير ، أحمد يوسف التني ، عصام أبوجديري ، عوض محمد الحسن ، اشول دينج ، عمر الشيخ ، ابوزيد الحسن. . وأحمد جبارة الله .

نائب النميري ، الرشيد الطاهر بكر ، يقود من نيويورك خلاياه النائمة في الخرطوم

حضر الرشيد الطاهر بكر من الخرطوم مزهوا بمنصبيه ، نائبا لرئيس الجمهورية ووزيرا للخارجية . رافقه لنيويورك السفير عصام أبوجديري والملحق عبدالله ود البيه . رجع مندوب السودان الدائم السفير مصطفي مدني أبشر من عطلته السنوية لمقره في 15 سبتمبر مستبقا إفتتاح أعمال الدورة 32 بايام قلائل إذ باشرت أعمالها يوم 20 سبتمبر بإعتماد عضوية جيبوتي . أحس الدبلوماسيون أن شيئا ما ينسج في الخفاء عندما دعاهم السفير مصطفي مدني الي إجتماع غير مألوف وبخهم فيه علي تفرغهم وإنصرافهم لدعم ترشح منصور خالد للمنصب الأممي وجعله شغلهم الشاغل . تحامل عليهم ومضي في تقريعهم متهمهم بإهمال أعمالهم والتغافل عن تواجد نائب رئيس الجمهورية /وزير الخارجية الجديد في نيويورك ! وماخذل أولاد منصور منصورهم فأسمعوا مصطفي مدني مالم يكن في حسبانه . تصدي له ، أولا، الراحل السفير يوسف مختار وقال له بدعابة محشوة بإتهامات غامزة بإنقباض اليد وحرصها علي توفير الدراهم مما نسميه بالدارجية " الفَسَالة" متسائلا بإبتسامة مُلَطّفة : إن كنت تعني الترحاب بسعادة الوزير ، فلماذا لم تقم أنت بدعوته ودعوتنا معه الي مأدبة بمنزلك مادام أن الامر تعلق بالضيافة ، فنحن عابري سبيل وأنت لديك الطباخين ومال الضيافة ! كان المتحدثون علي درجة من الخشونة المُترفِقة والتعافر الدبلوماسي الخفيف ، رغم تغيب أحد أعمدة قول الحق ، السفير ابراهيم طه أيوب ، لموعد مع طبيب الأسنان . بعد ذاك الرد الأصْوُع ، أبلغوه رغبتهم دعوة الوزير للغداء في كافتيريا الأمم المتحدة ، علي حسابهم . وبالفعل تشاركوا قيمة الوجبة التي حضرها السفير ووزيره . رغم مرور 29 عاما علي هذه الواقعة إلا أن موقف السفير مصطفي مدني من ترشيح الدكتور منصور خالد لايزال مثيرا للجدل والاستغراب .فمن منظور ماتهيأ للرجلين من قواسم مشتركة ، كان يُفترض توافر نصيب زاخر مما جمعهما يفوق حصاده مافرّق بينهما . فهما يرتبطان بوشائج غائرة العمق بالراحل جمال محمد أحمد . فالسفير مدني متزوج من كريمته المفكر والأديب الكبير بينما منصور تلميذ ممنون بتتلمذه علي يديه معترفا له دوما بعرفان أستاذيته . فمثلا ، عرفانا من منصور بأفضال معلمه جمال (الذي لم يكن علي ود مع نميري ) قام بتعيينه بعد عودته من السفارة بلندن ، رئيسا لتحرير الصحافة ، ثم رفّعه مستشارا له ومضي جمال ليصبح في عام 1975 ولفترة قصيرة وزيرا للخارجية . الي جانب هذه الصلة القوية فكلا الرجلين ينتمي الي ذات الجيل والي مدينة أمدرمان . في التداول بين أهل الخارجية ممن خبروا الرجلين ، أن مصطفي مدني ، إبن كمبيرج ومن قبلها الجامعة الأمريكية ببيروت ، كان منتفخ الذات ومغرورا . وكثيرا ما ظن أن إعترافه بتميز منصور لابد وأن يكون خصما علي طاؤوسيته ويستشهدون علي ذلك بخلو كتابه الصادر في 2012 من مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بالسودان بعنوان (ثلاثون عاماً في الدبلوماسية-حديث الذكريات) من أي ذكر لسنوات علما أن إنكار بصمات منصور خالد بالخارجية السودانية تماثل فطم إنشتاين عن النظرية النسبية ، فمثيل ذلك النكران لا يصدر إلا مِّمَّنْ أعمته أدخِنَةٌ الغيرة فتغافل عن الإعتراف بما بَصَر جحودا .

ماعلينا ، فقد إنهمك فعلا أولاد منصور في ترتيب الكثير لرجل عرفوا قيمته . فقد سخّر السفير عبدالله محجوب سيداحمد صلاته بالمجموعة الأوروبية وجيّرها بذكاء لصالح صديقه منصور خالد ضد منافسه الغاني إذ أن المنصب كان مخصصا للمجموعة الأفريقية . نقطة إنطلاقه في حملة تسويق وزيره السابق إرتكزت علي دور منصور في ماتحقق من سلام متمثلا في إتفاقية الجنوب 1972
بدأ العد التنازلي ….وإقترب التصويت إلا أن أهم شئ واسهل شئ لم يكتمل : وصول برقية الترشيح الرسمية من حكومة السودان .

الخطة الجهنمية : سحب ترشيح منصور خالد وإنقضاض الخناجر !

لم يكن منصور يدري أن ما حسبه ظُرف وزمالة ، لم يكن سوي المرآة الحاجبة للخناجر المغروسة في الرمال المنتظرة ساعة الصفر لتنقض علي آماله ذبحا وتقطيعا ، فتنطلق صافره النهاية فقد أصبح بينه والمنصب أشبار معدودات من عرض الترشيح علي الجمعية العامة للتصويت . يُقال ان الوزير الرشيد الطاهر أطلع سفيره مصطفي مدني علي تفاصيل الخطة مبكرا مشددا علي السرية ، وموحيا برغبته تمديد مدة السفير مدني كمندوب دائم بعد أن شارفت عودته المعاشية للخرطوم . وللصدق ، لم نجد لهذه الرواية من سند فقد غادر السفير مصطفي مدني محطته بلا تلكؤ فور إنتهاء مدته . أحد المرتكزات الإستراتيجية للخطة تمثل في نسف المشروع في ساعته الاخيرة بسحب ترشيح حكومة السودان للدكتور منصور خالد ، وترك الفرصة للغاني ليفوز بالتزكية - المهم ألا يتسرب شئ من الخطة فيعلم به منصور ويتمكن من صياغة أي بدائل - أرادوه بلا بدائل وبلا خيارات ، مهزوما مهزوما !! إذن الإنتظار لأخر لحظة هو تكتيك هام هدفه إفراغ أي تحرك من قيمة الوقت فيموت قبل أن يتمكن الساحر منصور خالد من الإتيان بواحدة من بهلوانياته فيستثمر فيها صلاته الدولية الواسعة، فيفشلوا وتذهب ريحهم .كانت ، بحق ، خطة لئيمة ومليئة بالتشفي .

إنشغل الرشيد الطاهر وسفيره مدني ليس فقط بتطمين منصور خالد بأن وصول البرقية أمرا مفروغ منه بل أوهماه بأنهم قد أعدوا خطة كاملة لإستقطاب كل دعم له ويراجعون ، يوميا ، ممثلي الدول المساندة لمرشح جمهورية السودان . ومع كل كذبة ، كان منصور ممتنا ببراءة وشاكرا بأريحية . تلك التطمينات مثلّت العمود الفقري للخطة الإبليسية الهادفة لشراء أقصي مايمكن شراؤه من وقت قبل الضغط علي الصاقع ! كلما سألهم عن سبب تأخر وصول برقية الترشيح ، طمّنوا الرجل بإختلاق المعاذير ، وتظاهروا بإرسال إستعجالات وهمية للخرطوم . في الأيام الأخيرة ، ومع محاصرة وضغط منصور لهم إنهالت إتصالاتهم الهاتفية واللاسلكية لخلاياهم النائمة فتناغمت الردود حيث الكل قرأ من ذات النوتة الموسيقية التي عزفت علي أذن منصور معسول الحديث ، فظل في تشكراته وإمتنانه !! . عندما ضاقت كوة الايام ، بدأت أنفه في التعرف علي رائحة خبرها في مطبخ المكائد بالخرطوم غير أن الرشيد كان دوما ، وحتي في مكائد الخرطوم خلية نائمة ، فلم يكشف له عن عداء أو يصارحه بكراهية . يسأل الرشيد عن تأخر البرقية فينفي له هواجسه ، يجالس مصطفي مدني فيبدد همومه !
أصبح الدكتور منصور مداوما يوميا في مقر بعثة السودان ( سودان ميشن ).

شاهد العيان : إنتفض منصور ناهضا بطريقة غريبة ..كان في إستواء العصا

في اليوم الموعود ، وصلت برقية مشفرة يُراد لمحتواها أن يكون سريا ، وأن يُبلّغ لرئيس البعثة ومنه للوزير. ولأن الشفرة تحتاج لبعض الوقت لفك طلاسمها السرية وبإضافة ٧ ساعات هي فروقات الوقت ، فإن البرقية المشفرّة وصلت نيويورك ليلا ولم تبدأ مساعي فكها إلا الصباح التالي . فك المسؤول الشفرة وعندما حضر السفير فاروق عبدالرحمن لمقر البعثة في التاسعة صباحا، وقبل أن يدخل إجتماعه اليومي مع طاقمه الدبلوماسي ، سلموه البرقية فكانت صاعقة من صواقع برق البطانة العبادي ! تقول البرقية ، في ذبدتها( لعلمكم فإن الدكتور منصور خالد المتواجد معكم في نيويورك لا يمثل إلا نفسه ولا علاقة للسودان بهذا الترشيح الذي لايعنيه في شئ ) .حضر منصور لمقر البعثة الدائمة قبل الظهيرة ،وذهب من فوره لمكتب المندوب الدائم السفير مصطفي مدني الذي يحضر عادة بعد إنتصاف النهار . سبقه لذات المكتب السفير الزائر عبدالله محجوب سيداحمد . سأل منصور عن آخر الاخبار فنادوا علي نائب رئيس البعثة السفير فاروق عبدالرحمن يستطلعونه المستجدات . صعد اليهم السفير فاروق المذهول من هول المفاجأة التي بين يديه ...دخل وسلّم الشفرة المحلولة للدكتور منصور خالد . إنه الفصل الأخير في المؤامرة فقد علم منصور خالد الان فقط أنهم سحبوا ترشيحه ، نعم .. تخلت عنه بلاده ! نسي المتناحرون في الخرطوم مصالح السودان وإنصرفوا لتصفية حسابات قديمة مع خصمهم ،فطروحوه أرضا أمام العالم المساند له ومنعوا عنه ورقتهم الاجرائية في وقت تفعل الأمم الأخري المستحيل للظفر بمنصب أممي هام مثل الذي قرروا حجبه عن منصور . بل وأن دولة مثل الجزائر ، ساءها ماحدث وأخجلها ماجري ، عرض وزير خارجيتها آنذاك ، عبدالعزيز بوتفليقة وهو رئيسها الحالي ، علي رئيسه هواري بومدين أن يسعوا بالوساطة للامين العام لفعل شئ بترشيح منصور لمنصب آخر ، فرفض منصور المتقرفص وحيدا علي مائدة اللئام !

في الاسبوع الماضي هاتفت ولعدة مرات الصديق السفير فاروق عبدالرحمن ، المقيم حاليا بلندن . تحادثنا طويلا ، ولابد من أتقدم له بشكر مستحق علي صبره علي تحقيق دام ساعات طوال هدفه التثبت من بعض الحيثيات الهامة ، والتي غدت في هذا اليوم ملكا لتأريخ بلادنا . طلبت منه أن يصف لي بدقة حركية كيفية إستقبال د. منصور للنبأ ، قال “ إنتفض من كرسيه واقفا منتصبا ومتصلبا كما لم أره من قبل ..إنتفض ناهضا بطريقة غريبة ..كان في إستواء العصا." ومضي ليقدم صورة كاملة للمكتب الذي إستعمره صمت مخيف ، ثم نطق دكتور منصور بكلمات كثيرة أوقد كل حرف الصاعق فيما تلاه فتفجر وإنفجر معه ، وإستمر تساقط نرد دومينو الغضب غزيرا كما الأمطار..ختم الإكسلانس فاروق إنطباعاته بماسال من ذاكرته مضيفا ( لم أره في حياتي بمثل ذلك الغضب… أبدا . أفهمني والمرحوم السفير عبدالله محجوب سيداحمد أنه متوجه لمقابلة نائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في الفندق).

الفصل الاخير.. الاستجواب الهين ثم الانفجار : ليه بتكضب يارشيد؟

تميز الرشيد الطاهر بكر بالهدؤ والذكاء وإستفاد من هاتين الخاصتين في توفير الغطاء اللازم للتآمر ، فيعزز مسوغ إنكاره plausible deniability بنفي صلته بماجري . هذه ميزة إخوانية مؤصلة قد تصل حد تشكيك المُشاهد في صحة بصره وعافية عينيه وأن مايطالعه ليس سوي توهمات وغيبوبه لا وجود لها وعلي الرائي إسعاف نظره لدي لدي أخصائي عيون ! يقول أقرانه أن هذه المزيّة جعلته مراقبا عاما مؤثرا لتنظيم الاخوان المسلمين ، إذ أنه فضّل العمل السري دوما كوسيلة للقفز علي السلطة ، مثل مشاركته في إنقلاب احمد حامد .
حمل منصور الجريح ورقة الشفرة متجهما وترك المكتب. والغضب إن إستبد بمن إنتوي تلاطمت خياراته . قصد الرشيد الطاهر بكر في فندقه. تمنيت لو كنت نملة في ثقب الارض أو حشرة طوّافة لرؤية وسماع إستدراج منصور للرشيدالطاهر دون أن يعلمه شيئا عن الشفرة . محور الإستجواب تعلق بضيق الوقت وأن تأخر الخرطوم في إرسال البرقية قد يبدد حظوظه في نيل المنصب ، فأجابه الرشيد ، بهدوئه ، الرزين أن هذا أمر مستبعد وعليه ألاّ يقلق . ومضي منصور ليورط الرجل أكثر وأكثر مستصدرا منه أطنانا من التطمينات الجوفاء ، وفجأة أطبق عليه فكاً مفترسا راميا بالبرقية الشفرة أمامه ، متسائلا بتكرار : ( طيب ده شنو ياكذّاب… ليه بتكضب يارشيد ، ليه بتكضب يارشيد ، ليه بتكضب يارشيد )؟ … بُهت المسؤول الذي كان أعلم من السائل لكنه تجمد وصقع وظهرت عليه ألوان قزح .
بعد أشهر من هذه الحادثة الفارقة في تأريخ بلادنا ، بدأت معركة مفتوحة من نوع جديد إستهلها منصور مؤرخا ( لا خير فينا إن لم نقلها ) فرد عليه ثالوث سري يُقال أن من ضمن كتبته كان مهدي مصطفي الهادي والرشيد الطاهر بكر ومحمد محجوب سليمان بمقال مناكف عنوانه ( لا خير فيه ) ….ربما بسبب من هذه الشفرة أزهرت المكتبة السودانية كتبا خطها يراع منصور ، فوثق خصومته وغطس في شؤون آخر ...فزاد وما أبقي !

مذبحة أولاد منصور ..الحقد يطال فاروق عبدالرحمن وعبدالله محجوب

كان فاروق قد أكمل قرابة الشهر في مقره الجديد عندما حدث ماحدث وكان منظورا له البقاء في نيويورك قرابة 4 سنوات قادمات بعد خصم فترة العام والنصف التي قضاها في لندن . علم مصطفي مدني أن ثمة ثمن لابد وأن يدفعه نائبه فطلب منه في 7 نوفمبر أن يكتب له تلخيصا بملابسات الشفرة ففعل رغم أنه كان قد أحاط سفيره علما بكامل الحيثيات وإغتنم فرصة تواجده منفردا مع الوزير فنوّره شفاهة بماجري . في مطلع نوفمبر 1977 حضر الوكيل هاشم عثمان لنيويورك وأبلغ السفير الشاب بقرار نقله فورا للخرطوم ( الأصح هو إرجاعه تأديبيا ). لم يحرموه فقط من إكمال المتبقي من مدته بل ، وقال لي ، أنه عندما طلب من سفيره أمهاله لإسبوعين لأن لجنة نزع السلاح ، التي كان يمثل السودان فيها، سوف تطرح بعض قراراتها للتصويت ، رد عليه مصطفي مدني (حضورك للتصويت غير مهم لأن نتيجة التصويت نفسها غير ضرورية ) !! ففهم ماأصابه من غضبة فذهب للخرطوم راضيا بما قدم وفعل . أصبح فاروق عبدالرحمن بموقفه الشجاع بحق “ولد منصور “ الذي طاله كرباج الدولة المختطفة بواسطة أفراد في القصر الرئاسي . هذا الموقف ، يعتبره الرجلان مفخرة لهما ، ولكل أسبابه . فمنصور إزداد صمودا بعد أن عجزوا عن كسره ، فشرّع يراعه فدوخهم وزلزل عرشهم وقضي علي كتائب مرتزقتهم ، فكشف تفاصيل اللعبة من داخل النظام ، ووثقها . أما السفير فاروق عبدالرحمن فبقي في وزارة الخارجية وبعد وصول أوباش الدبلوماسية في 1989 ظفرت بخدماته دولة قطر فإستقدمته لتطوير وزارة خارجيتها . أما مندوب السودان لدي المجموعة الاوربية الراحل سفير عبدالله محجوب سيدأحمد فأبلغوه بالعودة لمقره إذ لا لزوم لوجوده في نيويورك !

الحضور الباهي للملح والطرائف في جلسات منصور :



لو نفذت إستقصاءا بيانيا لجلساء منصور خالد لعلمت أنهم لا يحرصون علي مجالسته فقط لاستكشاف رأيه بشأن مستجد سياسي ، أو للإستمتاع بقراءاته التحليلية لمتواتر الأحداث ، أو للإستزادة من معارفه ، بل يجذبهم له تنوّع موضوعات تسامره فضلا عن ظرف الرجل وتذوقه للنكات وردها بأحسن منها. يحتفل بالنكتة وتنتصب قهقهاته شامخة المعمار من عدة طوابق ، بفرفشه منظورة تتناغم فيها متحركات جسده ، فتفضح السرور .غالبا ما تتسيّد جلساته نكاته الإستدلالية ، فلديه طرفات تحاكي كل المناسبات . شكرا لحصيلة الأسفار وتجواله كالطائر الخطّاف فيستزيد جرابه بحصاد من أماكن بعيدة فيشد مستمعيه بما قرأ وسمع بسرد مفذلك للحيثيات ، لا هو بالإسهاب المُنفِّر ولا هو بالإطناب المُختزل . حكاياته المحشوة بالسيرة تنجب ضحكات كاملة الدسم فتلصق بذاكرة السامعين ليوم تالٍ يثبتون فيه نسب النكتة به ، ليس حفظا لحقوقه الأدبية ، ولكن للإخْبار بمن يجالسون.

عمر عبدالرحمن وتغلبه علي ثالوث الاعاقة ليصبح إرهابيا


كان الاقتصادي المتميز بصندوق النقد الدولي ، الرشيد عثمان خالد ، رحمه الله وأحسن اليه ، أقرب خلق الله لقلب الدكتور منصور خالد . لم تكن علاقتهما الودودة جدا ، واللصيقة جدا بخافية علي من عرفوا الرجلين ففيها ماغاب عن علاقات منصور الاخري : قربي رحم ، رِِفقة عمر ، تطابق جِيلي ، عشق للقراءة ، معرفة موسوعية ومزاج متطابق في الاحتفاء بالغناء والفنون وتفرعاتهما من المباهج والأنس . كان الرشيد عثمان خالد ، رغم إغترابه عن السودان ثلثي حياته ، باراً بأهله ، سبطا كريما من دوحة آل عثمان خالد بالموردة وتفرعاتها في أسرة سوار الذهب الكبري . في التسعينات نصح الرشيد شقيقته الطاهرة( رحمها الله ) بالذهاب للإستطباب في مصر من غضروف لا يغفو . وبالفعل سافرت للقاهرة ، تسعي بأقدامها ، للعلاج في أحد المستشفيات “الإستثمارية “. وبدلا من التعافي ، حدث خطأ جراحي شلّ حركتها تماما من الرقبة والي مادونها فأسكنها السرير وللأبد . هرع شقيقها المفجوع ، رفقة إبنه المحامي هشام ، لتكملة إجراءات إستقدامها لأمريكا بعد أن حجز لها سريرا في مستشفي جامعة جورجتاون . ذهب للسفارة الامريكية في القاهرة ليستصدر لها سمة دخول لواشنطن مصطحبا ما لزم من أوراقها الطبية والثبوتيات المؤيدة لقدرته المالية علي الصرف علي إستطباب وإستصافة أخته . فاجأه القنصل طالبا مثول الطاهرة أمامه ليراها ! شرح له الرشيد ماحاق بها من شلل وأستدل بالتقارير ، بيد ان تصلب القنصل ماتزحزج فختم علي جوازها عبارة الرفض الامريكي المؤدب ( شوهدت في السفارة). هاج الرشيد وماج وبصعوبة تمكن إبنه من إستعادة رزانة عُرف بها والده الذي طارت به أجنحة الغضب . فور خروجهما من مبني السفارة إتصل الرشيد بصفيّه منصور يبثه ضيقه من قنصل أغلق مخة بضبة ومفتاح . أيقظ الاتصال منصور الذي كان نائما في ركن ناءٍ من الدنيا. لم يمسك الرشيد غضبه وظل في هجومه علي القنصل ومنصور يكرر بلا جدوي ( ماذا قال لك القنصل بالضبط يارشيد ، لماذا رفض ) ؟ أخيرا ، فرمل الرشيد غضبه وذهب للعقل ومحاولة من نوع " هاك من الاخر " فقال خالطا الانجليزية بالعربية ( يامنصور ، مش مهم قال شنو خلينا نحلل الموضوع ونفترض أن من ضمن مخاوف القنصل ان تكون الطاهرة أختي إرهابية . طيب كيف تكون ارهابية وهي أولا كبيرة في السن “senior citizen” ومعاقة “handicapped” وكمان أُميّة “illiterate” يامنصور ؟ ) وبدون مقدمات ، نسي الرشيد غضبه وفورته وانفجر ضاحكا أمام إستغراب هشام الذي مافهم رد منصور الا عندما ترجمه له والده فيما بعد : ( طيب كل الحاجات الثلاثة اللي قلتها دي يارشيد ماهي برضو متوافرة في عمر عبدالرحمن ، شوفو عمل أيه في نيويورك ؟)

فرانسس والإستمتاع بالعيش دوما علي الحدود :

كانت السيارة العائلية الرحيبة تنهب الارض من ولاية فيرجينيا قاصدة دار الدكتور فرانسس دينج بولاية ميرلاند المجاورة . حمولة وافرة من مجموعة سودانية لا يجمعها سوي مناهضتها لنظام الخرطوم فخلطت مرئياتها السياسية بالبامية المفروكة في غداء بمنزل الصديق الدكتور لوال دينج ، وزير الدولة بالمالية ووزير النفط بعد سنوات . كان المأدبة علي شرف وفد زائر من التجمع الوطني . بعد الغداء قدم د. فرانسس دعوة مفاجئة للعشاء بمنزله في ذات المساء بعد أن علم لتوه ان غالب الزوار سيغادر واشنطن عائدا للقاهرة في اليوم التالي .ذهب لبيته مبكرا لترتيب الوليمة . إقترح لوال شحننا في سيارته حتي لاينقطع الحديث ، فتركنا مركباتنا عند بابه . إختار سائقنا الاقتصادي بالبنك الدولي مسارا يشق كرش فيرجينا من عند الوسط ، بدلا عن جادة الدائري السريع ، فطال المسير جراء التوقف المتكرر عند اشارات المرور. في لحظة صمت لإلتقاط الانفاس من مداخلات طويلة ، سأل د.منصور خالد السائق ( انت يا لوال ...فرانسس ده اصلو ساكن وين؟ ) كانت الانجليزية أقرب الي لسان لوال فاجاب أنه يسكن في "البوردر لاين" الفاصل مابين واشنطن العاصمة وولاية ميرلاند . ونكتة من د.منصور محشوة بالكثير ( هو فرانسس ده حياتو كلها عيشة في البوردرلاين في السودان ساكن في أبيي والبوردرلاين وكمان هنا مالقي حتة غير البوردرلاين ؟؟)ضجت السيارة بالضحك واستلطاف اشارة ألمعية تقطر ذكاءا وتختزل قصة أمير دينكا نقوك وأبيي وتخربش علي عادة فرانسس في عدم إتخاذ مواقفا حدية ، فقد عُرف بنصف المواقف التي لم ترض كثيرين وأغضبت النصف الاخر لكنها أفرحت الطرفين عندما إحتاجوا للتنازل والوقوف علي منصة رمادية !


كمال ترباس ...الزلزال ومصطفي نميري

لمنصور علاقة متوطدة بالمغني كمال ترباس وكانت ليالي القاهرة في التسعينات هي الخرطوم البديلة .قرر منصور المرور علي شقة ترباس في طريقه للمطار في رحلة تغادر أول المساء لطارئ مُلِّح . وبينما هما يتحدثان في الصالون ، دخل عليهما زائر فصافح رب الدار بحيميمة بينما إنتصب الدكتور منصور كديدبان للتحية. وبثقة مفعمة عرّف ترباس زائره بضيفه ، “ طبعا بتعرفوا بعض “ ففاجأه الضيف بأن جلس علي أول كرسي غير آبه بمن وقف لتحيته ! أحس صاحب الدار بحرج اللحظة التي يتهيبها أي مُضيف . حاول بلطفه المعتاد أن ينثر علي الجو بعضا من قفشاته فيخفف علي الواقف ولا يغضب الجالس ، إلا أن صاحبنا كان حاسما كنقطة في جملة مفيدة : ( أنا مابسلم علي منصور خالد ! ) . ذهب ترباس لداخل بيته وبقي الخصمان لوحدهما يبحلقان في صمت ، منصور يريد أن يعرف هوية الغاضب بينما الغاضب منشرحا بماحققه من إنجاز برتوكولي يجافي المألوف طعما في أن يبّرد هذا التصرف جوفه ويرد له إعتبارا ضائعا لم يعلم مردوده في مقياس التشفي سواه . وبمثل مافاجأه الرجل ، رمي له منصور بسؤال فيه بعضا من المناوشة ، ( طيب ممكن تقول لي إنت منو وأنا سويت ليك شنو اللي خلاّك ترفض تسلم عليّ ؟) ونفخ الرجل الإجابة بصوت إنتفض لما ظنه وخزة إنتقاص لقدره ، مستنكفا عدم تذكُر دكتور منصور له - فنزع منه اللقب العلمي ( أنا منو يامنصور ؟ ..أنا مصطفي نميري يامنصور اللي طلعتني حرامي في كتابك لما أتكلمت عن جمعية ود نميري - أها إتذكرتني ؟ ) قالها بتحدٍ تعافي مؤقتا من جرح وقبل أن يجيبه منصور إرتجت العمارة ،فجأة ، وماجت وتمايلت كغصن نيم !فتطاير أثاث الصالون الأنيق ، وبسرعه خطف الضيف عمامته وهرول باتجاه الباب الذي إنشق جوار حائطه أخدود عظيم . فقد فار جوف القاهرة بزلزال قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر يوم 12 أكتوبر 1992 ، الساعة الثالثة و 9 دقائق عصراً . في تلك اللحظات العصيبة عاد ترباس ليتفقد ضيوفه في الصالون فسأل منصور عن خصمه ، فأجابه ببرود “ غايتو الحمد لله علي الزلزال اللي خلصنا من صاحبك “!! لم تغادره النكتة الساخرة وبرودها رغم فورة زلزال “دهشور “ الذي دخل تاريخ الزلازل المصرية بإعتبار أنه كان الاقوي منذ 150 عاما مخلفا خسائر ضخمة ، بلغت 545 قتيل و 6512 مصابا بينما تشرد حوالي 50000



**** خاطرة ****

معذرة علي تأخري علي موعد بيننا كان ميقاته الاسبوع الماضي . فيما كنت أتهيأ للدفع بهذا المقال للنشر، كان السودان في المقابر يشيع مرة أخري خلال إسبوع فلذة من فلذات الوطن . حبستني عنكم البشاعة والفظاعة والترخص التام في إصطياد أحلامنا بلا وازع ولا رادع ...ويريدونها بلا بِغِمْ . شاهدت فيديو أم الشهيد فإنشطر قلبي وتشتت فتاتا، فكان في التأخير عزاء للنفس وبعض من لياقة واجبة . رحم الله شهداء الوطن جميعا وغدا ستشرق الشمس .

شكرا لمن بعث لي بهذه القصيدة ، نظم شاعر الثورة والارض ، الأستاذ أزهري محمد علي
****
وفتحنا بابك ياوطن ...للداير يدخل والبفوت
وربطنا اسمك بالشجن...والعبرة والخوف والسكوت
امالنا فيك ضاعت سُدىً...احساسنا بيك داير يموت
ودموعنا في الخدين رِسن...وهواك ماشي علي خفوت
سلمنا رايتك للغجر...ختوك في الجيب والبنوك
غشونا بي كبري وشجر...قالولنا بكرة بعمروك
مرقونا للغربة السفر...جابو البيدفع واجروك
خلونا بنسبّك جهر...ونخون جدودنا الحرروك
لقمتنا في بطنك تعب...مجلوبة بي أخر نفس
وأخلاقنا هادنت الغضب...من كلمتين بندق جرس
ديلك عبيد داك ود عرب...هي الخلت البلد اتنحس
وبقينا نفخر بالنسب...وإسم القبيلة بقى الهوس
بتروك من تحتك غصب...قالو الجنوب اكبر مرض
حكمونا بالدِّين الكِضب...وسكتنا مافي الاعترض
شغلونا بي هم الحرب...الفات وغاب والانقرض
سوّونا بيناتم لعب...احزاب حكومة مع بعض
دارينا في الروح انتماك...وبقينا كايسين لي بلاد
تنجدنا من عيشة شقاك...ونعيش أقلو سنين سُعاد
تاورنا شوق ماضينا داك...اللمة والاهل البعاد
ورجعنا بنردد غناك...ياعازة كيف ننساك عاد
سامحنا عارفنك كبير...قلبك مستف بالكرم
وعتابنا كان حرقة زفير...مغبونة من حالنا السجم
باكر معاك ان شاء الله خير...بنحررك من الوهم
وهواك يصبح في الأخير...كل القلوب حافظاهو صم.

نواصل الحلقة 4 والاخيرة في الاسبوع القادم بمشيئة الله

لمطالعة تقارير الكاتب السابقة بإرشيف الراكوبة أضغط علي هذا الرابط

http://www.alrakoba.net/articles-act...cles-id-88.htm


تعليقات 24 | إهداء 2 | زيارات 20510

التعليقات
#1456319 [سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة]
5.00/5 (2 صوت)

05-06-2016 05:21 AM
اخي الاستاذ عبدالرحمن الامين ،

لقد كنت انا ولسنين عديدة احد الذين يبحثون عن الحقيقة ولقد وجد الكثيرون منا ضالته في هذا المقال . لانشكرك فقط علي هذا السرد المهني والذي رد بعضا من جميل الرجل دكتور منصور والذي كان هدفه هو الوطن والوطن اولا والوطن لكل السودانيين .. ولكن نشكرك علي الامانة وسرد حقائق غائبة ما كان لنا ان نجدها الا من امثالك .. نشكرك شكرا لاينقطع علي هذه الحقائق المرة والمجحفة في حق منصور خالد ..

ان العدالة الالهية ستقتص من كل الظالمين سواء كانوا احياء ام غادروا الي الدار الاخرة . الكيد لمنصور خالد (من ثلة ملأ قلوبها الحقد والضغينة) وحرمانه من الوظيفة الدولية ليس حرمانا للرجل فقط من هذا الشرف الذي هم ابعد مايكونون اليه بل هو حرمان للسودان بأكمله من ان يوضع اسمه في لوائح الشرف الدولية . وكان يمكن للرجل ان يسلط الضوء علي السودان ويسانده في الكثير من قضاياه .. وكان يمكن للبلد المحروم ان ينهض من كبوته ..

والله لقد تغير رأيي في الكثرين بعد هذا المقال .. (وحتي في النميري) الرجل الصلب والذي كنت احسبه ذا وطنية لاتهتز وليس لها نظير ..
بل اصبحت اقارن بين ماكتبته انت الان وبين ماذكره صلاح عبدالعال مبروك في اجاباته عن مذبحة قصر الضيافة في برنامج للطاهر التوم!
صلاح عبدالعال الذي ذاع صيته وملأ الدنيا ضجيجا في كل المنابر في عهد مايو - لم اكن احسبه بهذه البساطة والركاكة والتردد والضعف في اجاباته عندما حاصره الطاهر التوم .. اعود لاقول ان اختيارات مايو لم تكن كلها موفقة .. اختارت صلاح عبد العال لوظيفة اكثرحساسية في الدولة .. بينما حرمت بجهلها وتصفية حساباتها رجلا عالما كمنصور خالد .. والله المستعان علي حكومات يتقلد فيها الجهلة المواقع الرفيعة ..

[سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة]

ردود على سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة
United States [بت امدرمان] 05-06-2016 07:21 PM
ياسلام عليك يا( سننتصر علي الكيزان اكلي قوت الغلابة). دائما ماتمتعنا بتعليقاتك الناضجة والجميلة مثل هذه المداخلة الرائعة . تسلم


#1456216 [جمال علي]
5.00/5 (3 صوت)

05-05-2016 09:37 PM
قيل أن الحسد يكثر بين الأقارب. و الأقارب قد يكونوا زملاء العمل و المهنة أو الدراسة أو الجوار في السكن,مثلما يكونوا إخوة أشقاء.لذا أمرنا ديننا أن نتعوذ من شر حاسد إذ حسد.
كنت أعمل مفتشآ للتخطيط في إحدي الوزارات في الفترة من عام 1985م و إلي 1995م.كان الخلاف و التنافس و الصراع و الكيمان طابع لقياديين في هذه الوزارة و غالبهم يحملون درجة الدكتوراة و البروفيسورية.كانت تجاز ميزانية التنمية.لكن لم يكن ينفذ أي عمل ملموس إلي نهاية السنة المالية.
هذا هو حال سوداننا. لا مسئولية و لا محاسبة,لكن صراعات و معارك في غير معترك و مصالح ذاتية.

[جمال علي]

ردود على جمال علي
[سننتصر علي الكيزان الخونة اكلي قوت الغلابة] 05-06-2016 07:53 AM
مشكور ياجمال ... وان كان لي من اضافة ايضا ف ( ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) والقول ليس لي وانما حديث الرسول (ص) عن انس.
هؤلاء الحسدة لم يحرموا الرجل وحده وانما حرموا البلد بأكملها من هذا الدور الكبير والذي كنا نحن اهل له في شخص منصور خالد الرجل الكفء..

اين نحن الان ؟ في الدرك الاسفل من سلم الامم المتحضرة ..

والله لم تنم عيني تلك الليلة عند قراءتي لهذه الحقائق التاريخية التي لم يخرج بها علينا الا هذا الرجل الصحفي (الامين ) عبدالرحمن الامين والشكر له ايضا.


#1456182 [yasir]
5.00/5 (2 صوت)

05-05-2016 07:54 PM
حظك ياترباس تراك مازول ساهل

[yasir]

#1456077 [عمر جبور]
5.00/5 (2 صوت)

05-05-2016 04:22 PM
عداء الكاتب لنميري الذي مات فقيرا يا هؤلاء، لا يبرر شبطننه ، وجعل منصور خالد الذي لولا نميري ما طفا على السطح ، ثم باع حياته لقرنق وتمزيق البلد وقتل جنود جيشه وتدمير اقتصاده، وجعله المفكر الحاذق والسياسي الذرب والأديب الأريب،.. هل لمنصور خالد كاريزما نميري أو عبد الخالق أو الترابي، أو عقيلة جعفر بخيت أو الشريف حسين الهندي.. هو من الصف الثاني، وكان الأجدر به أن يعيش في برجه العاجي، في باريس أو لندن أو نيويورك .. اما هنا في أرض النيلين، فلا مكان لمن يبتسر اللغة، ويستخدم الألفاظ الميتة والنائمة في قواميس اللغة العربية الثرية بالغريب.. وماذا يعني نهش لحم الرشيد الطاهر السياسي والمثقف والرجل البير ، الذي كان مراقبا للإخوان وتركهم بعدا عن الهوس والهوى والهلاك، ورحب به الرئيس الأزهري.. الرشيد الطاهر بكر عقل كبير واسألوا سكرتاريته عن غزارة علمه وسمو خلقه وذاكرته الفوتوغرافية.. وهو وزير العدل في الستينيات وهي وزارة لا يشغلها في بلدا في ذلك العهد فتى في ذلك العمر إن لم يكن على أعلى درجات الكفاءة والقدرة والتأهيل..وكفى..

[عمر جبور]

ردود على عمر جبور
United States [عدو السدنة] 05-05-2016 07:25 PM
ياعمر جبور يعني شنو جعفر نميري مات فقير ؟ وايه علاقة موته فقير بالدمار اللي سببه في البلد ؟ بالله قول لينا عن الحريات والنهضة اللي خلاها وراهو؟ ألم يمزق هذا الديكتاتور بلادنا فإنقلب عن إتفاق سلام 1972 بعد توقيعه ؟ ألم يُمكِّن الترابي والمهوسين بالدولة الدينية من حكم السودان وبالتالي فرض علينا بعبوص الشريعة الممسوخ؟ الم يفتح حمامات الدم للخصوم فأعدم زملاءه بتاعين مايو وقتل الخصوم كعبدالخالق محجوب والشفيع ومحمود محمد طه؟ من الذي رعي المفسدين والقوادين وجعلهم يرعون في السودان ؟ واخيرا - لماذا ثار الشعب ورمي نميري بتاعك في مذبلة التاريخ ؟ نميري كان حاكما فاسدا


#1456007 [طه على]
5.00/5 (1 صوت)

05-05-2016 01:50 PM
الاخ مسافر هو من فهم قصدي تماماّ. ان نظام نمير بكل كوكبته لم يكن يعمل من اجل السودان.
وان الصراعات التي كانت دائرة خلف الكواليس لم تكن من اجل المصلحة العامة بل من اجل مصالح شخصية بحته مثل ما هو حادث الان. ولنا في التاريخ عبره.

[طه على]

#1455790 [الفقير]
5.00/5 (2 صوت)

05-05-2016 07:35 AM
فخر لنا أن نحظى بكاتب له هذه المقدرات و الأسلوب الراقي ، كما إنه أرسى أدب العمل أو السرد العلمي الإستقصائي.

و العمل الراقي دائماً ينتج أثراً رائعاً في النفوس و تصاحبه إبداعات ، لذلك حظينا بمداخلات و تعليقات رائعة أيضاً.

المحسوبية و تآمر الشلليات و مراكز النفوذ ، من أكبر الجرائم التي ترتكب في حق الأمة ، فهي تحرم الدولة من ذوي الكفاءات ، تقتل الطموح ، تنمي بيئة عمل فاسدة مبنية على الملق و الدهنسة و .... و. ... ،

لماذا لا نطرح مقترحات عملية بناءة للقضاء على هذه المصيبة ، بحيث نكون محتكمين لمعايير و ضوابط ، و تقارير مراجعة و محاسبة ، بدلاً من رهن ذلك للمزاج و الأهواء و اللون السياسي.

جميع بقاع الدنيا كانت فيها هذه الظواهر ، لكن الجميع حاربها و وضعوا أنظمة ز برامج للحد من هذه الظاهرة لأقصى حد.

[الفقير]

#1455768 [ساري]
5.00/5 (4 صوت)

05-05-2016 05:36 AM
لغة رصينة جدا ولكن تاريخ اسود غالبه الحسد والكيد الشخصي والتنافس الذي لايقف على علم او اخلاق بل مكايدات اقرب الى عقلية الاطفال منه الى عقلية القادة وشلليات لا تعرف العمل الجماعي ولا يهمها شيء غير تحقيق مصالحها الذاتية حتى ولوهدّم الوطن الذي يمثلونه ونتسال من اين اتى هولاء فهؤلاء ياسادة تربية هؤلاء واقربائهم وابنا دراسة وابناء محيط واحد.
شكرا لك الاستاذ عبد الرحمن الامين
(ونسال الله ان يزيل البغضاء والشحناء من ابناء السودان وان يجعل الجيل القادم اكثر تسامحا وحبا لبلدهم وشعبهم)

[ساري]

#1455757 [خبير التعاون الدولي]
5.00/5 (2 صوت)

05-05-2016 02:51 AM
صدقت يااخي لبوكرس . الذي حدث هو ان ترشيح الدكتور الراحل الوليد حمد الملك تم وكان من سانده هو نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشريف زين العابدين الهندي عندما زار امريكا في اول زيارة لمسؤول في حكومة الصادق المهدي بعد تشكيلها. 1985. وبالرغم من انقطاع الدكتور الوليد التام عن السودان ومشكلاته السياسية وعدم انشغاله به ابدا لانه عمل كخبير اقتصادي بصندوق النقد الا انه لبس اسم اسرته العريق واراد ان يدعم ترشيحه من الختمية باعتبار ان اهله هم من اعمدة الختمية . دعم ترشيحه ايضا صديقه عاقل عطا المنان الذي كان مستشار اقتصادي بالسفارة . في آخر لحظة وبعد هزيمة الطيب حسب الرسول الكوقلي صهر مبارك عبدالله الفاضل في الانتخابات وللترضية سحبوا بتوجيهات من الصادق المهدي ترشيح الوليد وعينوا الطيب في هذا المنصب الذي تنتهي مدته في 4 سنوات. يؤخذ علي الطيب حسب الرسول انه أحضر من ايطاليا بنت اخت زوجته الاقتصادية المعروفة الاستاذة عابدة يحي المهدي لتعمل معه في الصندوق . ايضا عين الطيب بنته في البنك الدولي . نحن ضد المحسوبية رغم ان الثلاثة المذكورين (الطيب وبنته وبنت اخته) تخرجوا من احسن الجامعات . عابدة خريجة لندن سكول اوف فاينانس والطيب خريج جامعة بنسلفانيا.
ياقي سؤالك غير واضح - اي جامعة تقصد ؟
سجل ياتاريخ .

[خبير التعاون الدولي]

ردود على خبير التعاون الدولي
United States [ود البصيري] 05-05-2016 08:41 AM
شكرا علي التوضيح والمعلومات التاريخية المفيدة . لازم ننتبه ان قصة شفرة الدكتور منصور المكتوبة فوق دي لا ينطبق عليها وصف المحسوبية لان المحسوبية تعني حصول من له علاقة بصاحب القرار علي فوائد معنوية او مادية ليس لكفاءته وانما للرباط الشخصي . جماعة القصر أشهروا عداءهم لمنصور وكرههم له وغيرتهم منه فحرموه الفرصةالدولية ليس لان لديهم مرشح سوداني آخر ( لم يكن من مرشح افريقي الا الغاني ) ولكنه الحقد والعياذ بالله .تآمروا ومكروا وارادوا تدميره فثبت -
ودمرهم بكتبه


#1455707 [ود نفاش]
5.00/5 (3 صوت)

05-04-2016 10:03 PM
ههههه ... لكين يادكتور منصور باااااالغت في مقارنتك المرحومة أخت صاحبك الرشيد بعمايل عمر عبدالرحمن في نيويورك
وقولك بتوافر " الأميّة Illiteracy " عند الاثنين!

[ود نفاش]

#1455639 [mohammed]
5.00/5 (6 صوت)

05-04-2016 07:46 PM
منصور خالد بعلمه و كفاءته و تعدد مواهبه و شجاعته الكبيرة انه اكبر من كل المناصب لكن نحمد الله انه لم يتولي المنصب الدولي و الا كنا سوف نحرم من درر كلماته و مؤلفاته القيمة , فالموهبة دايماً يفجرها الغضب او الاحباط . فالكل متفق علي ان الشاعر الفلتة ابو الطيب المتنبئ لو تولي الولاية في عهد سيف الدولة او كافور الاخشيدي و انغمس في امور الحكم و السياسة لمات الشاعر في داخله و لما وجدنا هذا الديوان المعجز و لو تزوج قيس من ليلي لكنا فقدناه كشاعر . الموهبة دائما تحتاج لمحفز و دافع

[mohammed]

#1455627 [نصرالدين حامد]
5.00/5 (7 صوت)

05-04-2016 07:35 PM
نتمني للدكتور منصور الصحة وطول العمر
لكن لازم أشيد بهذه الحلقات المختلفة جدا عن كل ماكتب عن تكريم دكتور منصور . ففيها التوثيق بالتواريخ والاسماء والادوار
فهذه القدرة علي الكتابة الراقية والترجمة
والقدرة علي التدقيق والتفصيل
والسرد الممتع
والله العظيم انت يااستاذ عبدالرحمن الامين أول وآخر الصحفيين المحترفين في سودان السجم والرماد الخلي ناس الهندي والبلال اب عين ثالثة والبلال الانتهازي والبعاتي اسحق والطيب مصطفي والحرامي تيتاوي هم قادة الصحافة . مااقرفهم

[نصرالدين حامد]

#1455464 [كاكا]
5.00/5 (5 صوت)

05-04-2016 03:01 PM
الحقد والحسد وصغر النفوس اضاعو الكثير علي البلد ... السياسة عند السودانيين هي الدسائس والمؤامرت الفطيرة فقط. بامكانهم ان يخربو شيئا لكن ابدا لا يمكنهم البناء والموسف ان هذه الخصال توفرت لكافة القطاعات لا الساسة ! حين تري السلام والمقالدة والابتسامات لا يمكن ابدا ان تتخيل ما يقال خلف الظهر وداخل الغرف المغلقة

[كاكا]

#1455444 [Kori Ackongue]
0.00/5 (0 صوت)

05-04-2016 02:25 PM
Sudani,

with all the respect one owes to all, but you are really big floater to say that joining SPLM/A by Dr. Mansour Khalid means to deserve treason trial. You see how you are narrow minded and even against the freedom of choice? Dear you are not an intellectual as I think it and may be I am wrong, you are just an imitator, so free yourself first to see properly, to think properly and to contemplate things properly. Otherwise, you will remain there like a sheep in its wilderness. Sorry for this shallow brain stored character called Sudani. Sudan is away from your thinking my dear. Here I say do you know what does it mean "Mansour" in Arabic classic language? Just apply that to rare scholars in Sudan and you will find that Dr. Mansour Khalid is on top of them all.

[Kori Ackongue]

#1455401 [Bdrtaha]
5.00/5 (5 صوت)

05-04-2016 01:11 PM
الأخ عبدالرحمن الأمين أشكرك علي هذا السرد الجيد في حق القامه الدكتور منصور خالد الأديب والدبلوماسي الرفيع وما حافه من مؤمرات ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه فقد اهداني احد الزملاء كتاب الدكتور احمد محمود يوسف بعنوان
"مشوار عبر القصرين" يحكي ما مر به حيث كان مرشحا لعضويه لجنه التفتيش بالأمم المتحده عام 1994 ورغم تاييد وزير الخارجيه آنذاك حسين ابوصالح قام سفير السودان بنيو يورك الكوز علي عثمان محمد يس باجهاض هذا الترشيح
رغم اتفاق المجموعه الافريقيه endorsing sudan candidate. تجاهل ذلك السفير اتفاق المجموعه الافريقيه مما اضطر المجموعه الافريقيه لفتح باب الترشيح ورغم مجهودات المستشار عمر صديق سفيرنا الحالي في جنوب افريقيا
وتدخل ابوصالح للانغاذ الموقف والتي فيما يبدو كان سببا في الاطاحه به بأيام من عودته الي السودان من نيويورك. ارجو من الأخ عبدالرحمن للحصول علي هذا الكتاب
للتوثيق في مصائب الكيزان بحرمان السودان من الكثير من المناصب الامميه. لك التوفيق في السرد الجيد من سيره القامه الدكتور منصور ولك التوفيق

[Bdrtaha]

#1455342 [تييييت]
5.00/5 (4 صوت)

05-04-2016 11:32 AM
شكرا عبدالرحمن الامين حقيقى اتحفتنا بمعلومات هامه عن منصور خالد لم يكن الجيل الجديد يعرفها نرجو منكم الكتابة عن موضوع خيانة د شداد الى دكتور عبدالحليم محمد فى الفور برئاسة الاتحاد الافريقى لكرة القدم التى فاز بها عيسى حياتو

[تييييت]

#1455314 [Kori Ackongue]
5.00/5 (1 صوت)

05-04-2016 10:45 AM
If this story which I am going to re-read it carefully, if it is correct then what Dr. Mansour Khalid had done to that man called Al Rasheed Al Tahir Bakur; the son of Al Gadaref City was 100% perfect, because that man was the main cause of banning the social activities of the regional blocks on 13th May - 1965, while he was the minister of Justice in October Revolution Government and also while he was the Prime Minister during Nimeri time. He was the worse BBF top man closed in his belief to Dr. Al Turabi ideology. That was excellent deeds by Dr. Mansour Khalid the special Sudanese Scholar..

[Kori Ackongue]

#1455312 [Breeze]
5.00/5 (2 صوت)

05-04-2016 10:39 AM
شكرا الأستاذ عبد الرحمن الأمين , نرجو منك إلقاء الضوء علي الراحل جعفر علي بخيت وزير الحكم المحلي في عهد نميري علي ما أذكر.

[Breeze]

#1455256 [الشحمان مغسة]
5.00/5 (4 صوت)

05-04-2016 09:00 AM
هذا مقال هام عن جزء من تاريخ البلاد السياسي وبعض خفاياه الشئ الذي اثار في التعجب والاستغراب الحملة التي تقودها جهات مجهولة حول نظافة يد النميري ومنسوبي نظام حكمه الفاسد أركانه في بلاد أدمن مثقفوها الكذب والتدليس؟؟؟!!!

[الشحمان مغسة]

#1455253 [مرتضي سعيد]
5.00/5 (6 صوت)

05-04-2016 08:56 AM
أستاذنا صحفي التوثيق عبدالرحمن الامين
متعك الله بالعافية لتسكب لنا هذه الدرر الرائعة فتعرفنا بالكثير مما خفي عنا . التحية والاجلال للقامة منصور خالد

[مرتضي سعيد]

#1455217 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (2 صوت)

05-04-2016 07:22 AM
هذا المقال يثبت أن التكنوقراط وصراعهم الشخصي والذاتي ضيع السودان البلد العظيم وأهو في النهاية البلد بدأت حدودها تنتقص من أطرافها،، ليت صراعهم وذكاءهم كان في التجارة والبزنس على الاقل كانت البلد استفادت مثل عقلية حكام الخليج الذين بمعرفتهم التاريخية للتجارة والبزنس بنوا أوطانهم التي لا تعادل ثرواتها ربع ثروات السودان،،، الأن أرض السودان تبكي حزينة على أناس منحتهم كل شيء فتنكروا من أن يبنوا عليها دولة عظيمة كانت ستكون هي الأقوى في المنطقة،،، المؤسف أن صراعات تحقيق الامجاد الشخصية التكنوقراطية النرجسية لازالت مستمرة،، نحن الجيل الذي فتح عيونه على الدنيا في السبعينات ما وجدنا الا التيه والاغتراب والعنت والمشقة لنشق طريقنا في الحياة التي لم يعبدها لنا السابقون بدولة محترمة ذات كلمة جامعة،،، رغم ما يقال عنا من كرم ومرؤوة لكننا الأسوأ في الخصومة السياسية بين الشعوب،،،، ثم وصلنا قمة التردي برئيس مطلوب للعدالة الدولية،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

ردود على المتجهجه بسبب الانفصال
United States [ود البصيري] 05-05-2016 08:44 AM
شكرا علي التوضيح والمعلومات التاريخية المفيدة . لازم ننتبه ان قصة شفرة الدكتور منصور المكتوبة فوق دي لا ينطبق عليها وصف المحسوبية لان المحسوبية تعني حصول من له علاقة بصاحب القرار علي فوائد معنوية او مادية ليس لكفاءته وانما للرباط الشخصي . جماعة القصر أشهروا عداءهم لمنصور وكرههم له وغيرتهم منه فحرموه الفرصةالدولية ليس لان لديهم مرشح سوداني آخر ( لم يكن من مرشح افريقي الا الغاني ) ولكنه الحقد والعياذ بالله .تآمروا ومكروا وارادوا تدميره فثبت -
ودمرهم بكتبه

[الفقير] 05-05-2016 08:11 AM
أخي ، كلامك يمغس و يزيد آلامنا ، لأننا كلنا ذقنا المرارة من هذه الممارسات ، و عندما تحاربها و تقف في وجهها تُحارب و تُنبذ و تتعرض للظلم البائن ، لكن تكتسب إحترام نفسك و الآخرين.

الأنانية ، الحقد ، الحسد ، الكبر ، و التي لخصتها أنت بالنرجسية ، هذه الصفات كلها يحاربها الإسلام و يعدها من الكبائر و قد تناولها الكثير من العلماء ، و ذكر الإمام الغزالي فيما معناه ، أن المرء إذا كان ذانياً أو سارقاً أو يشرب الخمر ، و تاب بإخلاص و أقلع عن ذلك ، ينقل في نفس اللحظة من كشوفات المرتكبين لهذه المعصية ، إلى كشف الذين لا يرتكبونها ، لكن الكبر ، الحقد ، الحسد ، الأنانية ... إلخ ، تحتاج مجاهادات نفسية كبيرة حتى يتخلص المرء منها تماماً.

لأن هذه الصفات تخلق ببئة فاسدة ينتشر فيها الظلم و الغبن و تضييع الحقوق.

لا بد أن نحاسب أنفسنا و نقر بأخطاؤنا ، حنى نكون جديريين و مؤهلين بالمطالبة بإسترداد حقوقنا و محاسبة الأخرين.

و طالما إنك تكرمت و فتحت هذا الموضوع الحيوي ، فمن رأي أن هذا من أكثر الأسباب التي أثرت على فشل العمل المعارض للإنقاذ في سنينها الأولى ، و الإمكانيات و الأجواء التي توفرت لهم وقتها كانت جديرة بإسقاط النظام ، لكن و كما ذكرت أنت أيضاً ، ضيعوا الزمن في المكايدات و المطاعنات ، و ضيعوا الشعب.

كلما كبر حجم المشاركة ، كلما إحتاج الناس لضمانات لتأمين حقوقها ، فتوضع النظم و الإتفاقات التي تحدد ذلك ، خاصةً معايير الإختيار و تفصيل الواجبات ، الصلاحيات ، و طرق المحاسبة ، لأن في العمل الجماعي تنتفي المصالح الذاتية/الحزبية/الجهوية/العقائدية ، و تكون المصلحة العامة هي الهدف ، مصداقاً للحديث النبوي الشريف: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)

[ساري] 05-05-2016 05:19 AM
انه حظ النفس الذي دمر الماضي والحاضر والمستقبل

United States [خبير التعاون الدولي] 05-05-2016 02:55 AM
صدقت يااخي لبوكرس. الذي حدث هو ان ترشيح الدكتور الراحل الوليد حمد الملك تم وكان من سانده هو نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشريف زين العابدين الهندي عندما زار امريكا في اول زيارة لمسؤول في حكومة الصادق المهدي بعد تشكيلها. 1985. وبالرغم من انقطاع الدكتور الوليد التام عن السودان ومشكلاته السياسية وعدم انشغاله به ابدا لانه عمل كخبير اقتصادي بصندوق النقد الا انه لبس اسم اسرته العريق واراد ان يدعم ترشيحه من الختمية باعتبار ان اهله هم من اعمدة الختمية . دعم ترشيحه ايضا صديقه عاقل عطا المنان الذي كان مستشار اقتصادي بالسفارة . في آخر لحظة وبعد هزيمة الطيب حسب الرسول الكوقلي صهر مبارك عبدالله الفاضل في الانتخابات وللترضية سحبوا بتوجيهات من الصادق المهدي ترشيح الوليد وعينوا الطيب في هذا المنصب الذي تنتهي مدته في 4 سنوات. يؤخذ علي الطيب حسب الرسول انه أحضر من ايطاليا بنت اخت زوجته الاقتصادية المعروفة الاستاذة عابدة يحي المهدي لتعمل معه في الصندوق . ايضا عين الطيب بنته في البنك الدولي . نحن ضد المحسوبية رغم ان الثلاثة المذكورين (الطيب وبنته وبنت اخته) تخرجوا من احسن الجامعات . عابدة خريجة لندن سكول اوف فاينانس والطيب خريج جامعة بنسلفانيا.
ياقي سؤالك غير واضح - اي جامعة تقصد ؟
سجل ياتاريخ .

[لبوكرس] 05-04-2016 06:32 PM
من أمثلة التنافس على المناصب وإستغلال النفوذ ما حدث لدكتور الوليد طه الملك الذي سحب ترشيحه من مجلس مدراء صندوق النقد الدولي لصالح شخصية ترتبط بصلة النسب بحزب الأمة... يعني ذلك أن كل من الإنقاذ والعهد الديمقراطي الثاني وعهد نميري قد ظهرت فيه المحسوبيات والمكايد. الإنقاذ هو الأسوأ في التمكين. ولكن أنظمة أخرى ظهرت فيها نفس عيوب الإنقاذ بس بصورة مخففه ومستتره.

هل من يسرد قصة كيف فقد دكتور الوليد طه فرصة العمل في مجلس مدراء الصندوق؟ وكيف رفض له لتعيين بعد الموافقة المبدأيه في مركز التنمية بالجامعة نتيجة للمؤمرات؟


#1455213 [السماك]
5.00/5 (5 صوت)

05-04-2016 07:11 AM
في حق د. منصور خالد .. فتي السودان الألمعي ..

مكائد كهذه ترى هل ستبني وتقدم البلد؟؟!

الشمالية من زعمائهم الطائفيين إلى شيوخ خلاويهم إلى غالب بروفسوراتهم إلى ذوي الذقون الزائفة منهم، منذ أن آل الأمر إليهم بعد الإستقلال، تعاملوا مع البلد بنفس هذه الأساليب الجهولة التي تتخذ الكيد والكذب والخيانة أساساً للتعامل مع البلد ومواطنية حتى في أشرف الميادين - ميدان عبادة الله تعالي!.. ليس مع الدينكا والنوبة والبقارة والفور والأنقسنا فحسب .. وإنما بينهم قبل هؤلاء .. وكأن أحداً ما عصب أعينهم وقال لهم أن الأوطان تتقدم هكذا!!

والأعجب أنهم بعكس الشعوب الأخرى لا يفعلون هذا إلا مع ذوي القربي وإخوتهم في الدم والوطن .. وليتهم كانوا يفعلونه عندما يكون الأمر بين السودان وغيره من الدول كما تفعل الشعوب الأخرى .. والأمثلة كثيرة في زماننا هذا : الفشقة .. حلايب .. ألخ ألخ!!

لذلك لا نرى أي فرصة لأي شيء إيجابي في البلد بل سيستمر البكاء والتباكي خلف أقدام الأمم حتى يقيض الله للبلد شباباً يتجاوزون هذه الأساليب الماكرة المستهترة بكل شيء لقيادة البلد .. وهذين الكلمتين يلخصان جماع أمرنا..

[السماك]

#1455181 [بت امدرمان]
5.00/5 (6 صوت)

05-04-2016 03:59 AM
سلمت يمينك يااستاذ . أنصفت الدكتور الرمز منصور خالد الله يطول عمره

[بت امدرمان]

#1455163 [طه علي]
5.00/5 (2 صوت)

05-04-2016 01:44 AM
ان هذا المقال ذم اكثر منه مدحاّ لدكتور منصور خالد. لأنه كان يغض الطرف عن فساد نظام نميري. ولو لا فقدانه للوظيفة في الامم المتحدة لكان من مؤيدي نظام نميري وما كان لكتابه " لا خير فينا ان لم نقلها " قد خرج الي الوجود. اذا لم اخطأ الفهم فهو تضارب مصالح.

[طه علي]

ردود على طه علي
[مسافر] 05-04-2016 02:26 PM
تحية أخ يس: رأي طه علي واضح ..منصور كان لآخر لحظة قبل وصول البرقية الشفرة (كماروي صاحب المقال) منتظرا ومتشوقا (وبجي كل يوم - المقال) للسفارة في انتظار موافقة من نميري .. وواضح جدا من المقال الجميل أن غضبه كله قد انطلق بعد وصول برقية الشفرة .. ومن حق القارئ هنا - بدون تحيز - أن يربط بين الموقف وسببه المذكور صراحة.. والسؤال الإفتراضي لا يعني هنا إلا تأكيد بأن الموقف ما كان له أن يستمر حال وصول ترشيح نميري لمنصور .. واضح أظن خالص.. سلام

United States [Yasin] 05-04-2016 09:12 AM
كيف الكلام ده يازول؟ القصة مش ذم ولا مدح الاستاذ عبدابرحمن بيحكي عن مواقف عاشها وشهد عليها وبشاركنا فيها . اما تقييمك للكلام للقدامك ده فأنت حر تفهمه بأي طريقة . بالله عليك بطل الاستعمال الكثير لكلمة ( لو) لانها في اللغة العربية بيقولوا عنها حرف امتناع لوجوي يعني بتظهر تردد وتشكك الزول وبتقلل بالتالي من قيمة كلامه . ده بالظبط الحصل في حالتك لانك نسيت خاالص انو الدكتور منصور استقال من وظيفته اولا وثانيا قصة انو كانت هناك صراعات فهي الكاتب وضحها تماما . بعدين ياخ انت بتقول المقال ده بذم منصور يلا قوم بالله رد علي ولكتب لي مديح في دكتور منصور لانو الزول دي بكيفنيً كيف شديد وبحب اسمع المدح بتاعو . منتظر مديحك فبالله ماتطول


#1455147 [الاستاذ]
4.50/5 (7 صوت)

05-04-2016 12:18 AM
الاستاذ الكبير عبدالرحمن الامين
لا ادري كيف أبدأ لكن وددت ان اشكرك شكرا لانهائيا علي هذه الحلقة التي عرفت منها ولاول مرة في حياتي كيف تآمرت عصابة القصر علي هذا الرجل النبيل . لا حول ولا قوة الا بالله لم اكن اظن ان سيكون هناك سودانيا مولود في هذا السودان يصل به الحقد بدرجة تفويت فرصة دولية مثل هذه بسبب الحقد الاعمي علي الدكتور الفلتة منصور خالد . اعترف لك يااستاذي وبكل شجاعة انني كنت من الناس الذين أساؤوا الظن بمنصور خالد طيلة عمري . واليوم فقط اجدك ياكاتبنا العزيز تبين ماغاب عني ، وددت عبر هذه الكلمات ان يقرأ الدكتور منصور هذا الاعتذار مني بسبب جهلي لهذه الوقائع التاريخية . امد الله في عمر الدكتور وجعل قلمك الشجاع دوما صادحا بالحق

[الاستاذ]

ردود على الاستاذ
[حسن محمد حسن] 05-05-2016 04:41 PM
هذا ديدنهم دائما. فقد استعمل نفس الاسلوب مع العالم عبد المطلب زهران في منظمة الابجاد في التسعينات.

European Union [سودانى] 05-04-2016 12:09 PM
يا استاذ كان لابد من طرف اخر من الذين يشككون فى د. منصور او الذين كتبوا عنه منتقدين ان يتداخل ويبين لنا ما هية المآخذ على منصور واذكر ان كاتبا من زملائه فى الخارجية لو لم تخنى الذاكرة اسمه ابو سن كتب عنه منتقدا فارجو لو يتداخل واحد آحر حتى تكتكمل الصورة - لان انضمام منصور للحركة الشعبية كان خصما على وطنيته ومها يكن العداء لنظام لا يمكن ان تصل الى حد الخيانة - والتعامل بردود الافعال على حساب الوطن نقطة تحسب على السياسى الوطنى ومما لاشك فيه ان امكانيات منصور كانت كبيرة وكان للبلد ان تستفيد منه ولكن هذه مشكلة السياسة - والتعامل بردود الافعال



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة