الأخبار
أخبار إقليمية
كرامة القضاء الواقف .. ويد الدستور المغلولة..!
كرامة القضاء الواقف .. ويد الدستور المغلولة..!
كرامة القضاء الواقف .. ويد الدستور المغلولة..!


05-06-2016 08:24 PM
محمد عبد الله برقاوي

مع كامل تقديرنا واحترامنا لكل أفرع العدالة في ساحاتها المختلفة المبجلة .. فإن ميزانها كما هو متعارف عليه منذ الأزل يتقاسم كفتيه طرفان واقفان حيال بعضهما ..يدفع أحدهما ببراهينه وأدلته التي يرى فيها تحقيقا للصالح العام والذي هو ممثل الإدعاء بالإنابة عنه ..بينما يمد الطرف الأخر وهو المدافع عن المدعى عليه بكل ما لديه من حجج في محاولة تبرئة موكله سواء كان شخصا عاديا أو جهة إعتبارية أو منشاة خاصةٍ أو جماعة ما.. لتكتمل دورة كل هذا السجال عند رمانة ذلك الميزان التي تتوسطه و تتمثل في القاضي الجالس ومن هم على يمينه ويساره والذي يحّكم ضميره القانوني فيما يراه منصفاً للحق من الحكم الذي يصدره .
وهكذا تكون تلك المنظومة العدلية مكملة لدورها لا متعادية وإن تنازعت وتجادلت أو إختصمت فيما بينها .. ومن هنا تصبح كرامتها من كرامة بعضها !
فالحادثة التي تعرض لها مكتب ومنزل الأستاذ نبيل أديب عبد الله المحامي الضليع والرجل الشجاع في قولة الحق ومناصرة الباحثين عن إبرة حقهم في كومة الهشيم الإنقاذي من نشطاء هذه الأمة المكلومة والتي يحملون عنها صمتها الصابر ولا نقول خوفها الطويل في لهيب صدورهم وصوت حناجرهم .. إنما هي بلوغ سيل أجهزة هذا النظام لأعلى مناطق الزبى العميقة وغمرها في تجاوزهم لحقوق الناس الدستورية والقانونية.. فهي إنتهاك صريح لكرامة القضاء الواقف و تعدٍ سافر على حرمة مكتب ومنزل مواطن وترويع أسرته الآمنة دون مسوغ قانوني أو تفويض من جهة عدلية .. وهو أمر لوكان إتحاد المحامين مطلق الحرية النقابية من تدجين السلطة لما مرت كما لم تمر حادثة إقتحام أمن الحكومة المصرية لدار الصحفيين هناك فوقفت لها تلك النقابة الجسورة وقفة قلم واحد وصدتها بسنان .. كانت ستنحني مكسورة الخاطر أمام دار نقابة صحفيينا المختطفة نهارا جهارا لو أن شرطيا من إدارة المرور المجاور لها أو أصغر عنصر أمني قد إقتحمها لإعتقال أحد أعضائها !
ولعل موقف إتحاد صحفيينا و مايسمى بمجلس الصحافة والمطبوعات المسيسان المخزي والمتخاذل تجاه ما تعرضت له صحيفة التيار وصحفييها أبلغ برهان على أنهما يقفان كخيال مآتة لن يحمى زرع الكلمة وبيدرها من إغارات طيور الظلام.. وهنا ومن قبيل إنصا ف الحق لا يمكن بالطبع أن نغفل تلك الإشراقة التي شقت جدارظلمة هذا الزمان المعتم بظلم حاكمينا.. حيث قضى حكم المحكمة الدستورية بعودة التيار الى موقعها الخالي في شارع الصحافة .
إن حادثة إقتحام مكتب ومنزل الرجل القانوني الكبير واعتقال الطلاب وأولياء أمورهم الذين كانوا يلتمسون الطرق القانونية لاستعادة حقوقهم وفقا للإجراءات المرعية .. ولم يسلم العاملون بالمكتب من ذلك التعدي ..وبتلك الطريقة المذلة لدستور البلاد الكسيح والمغلول اليد عند رقبة برلمان الحزب الحاكم و الذي دأب على تسخيرمقصات تسليمه الكامل للسلطة التنفيذية تفصيلا وترقيعا للدستور المفترى عليه تبعاً لأهواء ورغبات السلطان لا وفقاً لمقتضيات مصلحة الأوطان وهو الدستور الذي يفترض في حالاته الكاملة الدسم في البلاد التي تحكمها السلطات المنفصلة بعيدا عن تحكم ذلك السلطان .. أن له قوامة يحمى بها كل عناصر العدالة من تغول السلطات الآخرى إلا بما يحتمه إتباع الخطوات الأصولية في مثل الحالة التي تعرض فيها مكتب المحامي النبيل أديب عبد الله و العاملون فيه ومنزله وأفراد اسرته لذلك التعدي المشين ..!!
فهو تصرف يعكس مع الكثير من علامات ضعف هذا النظام في إدارة الدولة من حيث الخدمات التي تمثلت في تراجع إمداد التيار الكهربائي و بوادر أزمة الوقود و التي سبقتها زيادة أسعار الغاز وتلتها حركة الطلاب الأخيرة التي كانت أفرازا لحادثة مكتب المحامي الوقور وتلك كلها عناصر فضلا عن تدهور قيمة عملتنا كدليل على إنهيار إقتصاد الدولة .. فهي دون ريب تهيي لرجة الشارع الحاسمة التي ستمضي حتما بخطى الغضب الساكن وليس الساكت الى عنق الزجاجة لتنفجر في وجه الظلم وقد جاوز أهله المدى.. !
ولعلها هذه مرحلة مخاض ولادة الثورة القادمة التي تتشابه مع معطيات ومقدمات الأيام الآخيرة لنظام جعفر نميري الذي رغم سوءاته العديدة ولكن عناصر أمنه لم يصلوا الى هذا الحد من التجرد عن القيم السودانية وبهذا القدر الذي تشهده رجفة هلع أجهزة الإنقاذ التي لم تقدس حرمة الديار وخصوصيتها وقد كفلها الإسلام قبل القانون أو توقر أنوثة المراة التي راعاها الشرع قبل العرف !
الان الكرة في ملعب كل المحامين الشرفاء الذين أشرف على إسقاطهم من داخل دارهم الأمنجي نافع لينصر قائمة النظام بالتزوير والترهيب في إنتخابات أشرف عليها في رابعة النهار.. !
فليقفوا وقفة صلبه لو أنها وجدت تجاوبا من القضاة الذين لا زالوا يحملون في دواخلهم ضميرا محايدا لا ينحاز لحاكم أو نظام .. لعادت الى شارعنا المغبون دون أدنى شك حالة غليان أكتوبر وابريل وسبتمر وآبريل الآخر .. رغم أنف المحبطين و المراهنين على قوة أصحاب العصي التي تضرب على الدبيب كما يقول المثل.. وهي الأكثر خوفاً منه !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2960


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة