الأخبار
أخبار إقليمية
الثقافة السودانية دعامة العنف في المجتمع
الثقافة السودانية دعامة العنف في المجتمع
الثقافة السودانية دعامة العنف في المجتمع


05-07-2016 03:14 AM
زين العابدين صالح عبد الرحمن

إن قضية اغتيال الطلاب في حرم الجامعات أو خارجها، قضية لابد أن تؤرق المجتمع السوداني، و هي قضية كانت متوقعة بحكم التحولات الخطيرة التي تحدث في الحقل السياسي، و هي قضية تحتاج إلي دراسة، و معرفة الأسباب التي تؤدي لاستخدام أدوات و أساليب ضارية، بهدف إسكات الأصوات التي تخالف أو تعارض في الرؤية، و في هذا المقال ربما اختلف مع البعض في إن الذي يعزز استخدام العنف في المجتمع هي "الثقافة السودانية، و خاصة الثقافة التي نحاول استلافها من التراث، ثقافة المجتمعات قبل تكوين الدولة السودانية الحديثة، و التي تختزن الكثير من رموز و إشارات العنف، و أصبح الإعلام بدلا أن يكون واعيا للعوامل التي تساعد علي انتشار العنف، أصبح هو أهم عامل ينشر هذه العوامل، و يمكن لثقافة العنف في المجتمع، من خلال البرامج و الأشعار التي تدعوا لسيادة القبيلة و مفاخرة الذات، و استخدام كل أدوات العنف في حسم الصراعات، و الغريب في الأمر أن النخب السودانية المناط أن تعي و تدرك تأثير هذه الثقافة السالبة علي المجتمع، تصبح هي نفسها التي تروج لها، و تفرد لها المساحات الواسعة في أجهزة الإعلام و بعض الصحف، في مفاخرة قبلية.

إن المجتمع عندما ينحرف إلي ثقافة العنف، و تصبح عمليات القتل هي الوسيلة المتفشية في المجتمع، لابد من إجتراح القضايا بقوة و دون مواراة، أو الحديث عنها بطرق غير مباشرة، إن وسائل الإعلام بدأت تبث و تركز علي ما يسمي بشعر الحماسة و الرجولة، هي المادة الأكثر توفيرا و انتشارا في أجهزة الإعلام، و يتنادي لها الناس من القبائل المختلفة، الكل يحاول إن يبرز صورة الحماسة و القتل و الضرب و الموت علي أسنة رماحهم أو حد سيوفهم، هذا الشعر الذي كان يرمز للقوة و البطولة في زمن كان السودان عبارة عن مشايخ و بطون و ممالك موزعة علي رقعة أرضه، أصبح يشكل خطورة علي قيام الدولة الواحدة، و في الدولة الحديثة يجب أن تتغير الرموز و الأنماط الثقافية لما يخدم قضية الوحدة الوطنية، و يعزز ترابط الوجدان المشترك و البناء الوطني السليم، حيث تبدأ مسيرة للغة جديدة، و أشعار وقصص تساعد علي التلاحم الوطني، و ليس التي تفرق بين مكوناته، إن معظم شعر الحماسة الذي كان يقال عندما كانت تتنافس المشايخ و الممالك، هو شعر يساعد علي عملية التنافس السالبة بين القبائل، و إثارة نعراتها المضرة ببناء الدولة الحديث، الذي يأمل الناس أن تكون كل الفنون بأنواعها تخدم قضية الوحدة الوطنية، و ترسيخ التربية الوطنية في المجتمع، و تدعو للقيم الفاضلة التي تساعد علي ذلك.

و في ظل الاستقطاب الحاد الحاصل في المجتمع، غابت علي أجهزة الإعلام التي من المفترض أن تلعب دورا أساسيا في نشر ثقافة السلام، تحاول أن تقدم من البرامج ما يهدم هذه الثقافة، عندما تحاول في برامجها أن تقدم مواد تراثية، و هي مواد لا تصلح في الدولة الحديثة، و خاصة شعر الحماسة التي تنافست عليه القبائل من قبل، و الآن هو شعر يهدم بنيان الوحدة الوطنية، و يعزز ثقافة العنف خاصة في رموزه و إشاراته فمثلا يقول الشاعر في الحماس:-

ما دايرلك الميتة أم رمادا شح
دايرلك يوم لقي بدميك تتوشح
الميت مساوب و العجاج يكتح
أحي علي سيفوا البسوي التح
و في القصيدة أيضا يقول
ماهو الفافنوس ما هو الغليد القوص
ود المك عريس خيلا بجن عركوس
أحي علي سيفوا البحد الروس
و يقول شاعر أخر في مطلع قصيدة يغلب عليها الحماس
بتريد الطام أسد الكداد الزام
هزمت البلد من اليمن للشام
سيفك للفقر قلام
و تقول أحدي الشاعرات مطالبة أبنها أن يهجر القراءة و العلم و يسرح مع الحروب ممتشقا سيفه
متين يا حسين اشوف سيفك معلق
لا حسين كتل لا حسين مفلق
لا حسين ركب الفي شايتو علق
قاعد للزكاة و لقيط المحلق

شعر الحماسة يمثل ثقافة تاريخية في زمن كان السودان ليس دولة واحدة، كانت كل مجموعة تشكل مشيختها، و بالتالي تطلق شعر الحماسة لكي تهابها المشايخ و الممالك الأخرى، و في نفس الوقت تريد أن تؤكد إنها قبيلة مليئة بالفرسان الذين يدافعون عنها، و ليس لقمة سائقه، و لكنها في هذا الزمن الذي توحد السودان منذ عام 1916 بحدوده قبل انفصال الجنوب، ليس مفيدا أن نعيد هذا التراث، لكي ننعش من خلاله القبلية و العشائرية، و إن يبقي السف هو الذي يفصل في خلافات الناس، إذا كان بالفعل الناس تسعي لكي تحارب ثقافة العنف في المجتمع، و الغريب قبل الاستقلال كانت النخب قد تغلبت علي هذه الثقافة، و بدأت الموسيقي و الأغاني تتغير لكي تكل وجدان كل السودانيين في بوتقة واحدة، و أصبحت الموسيقى السودانية بسلمها الخماسي تشكل الوجدان المشترك و بدأت مسيرة الأغنية الوجدانية تؤثر في الكل بلغة جديدة بعيدة عن القبلية و العشائرية، الأمر الذي بدأ يخفت فيه العنف في المجتمع، و حتى حرب الجنوب كانت محصورة في منطقة معينة، و لكن الإنقاذ لكي تحمي نفسها و نظامها، بدأت تعيد شعر الحماس و القبلية، دون أن تعي تأثيره علي مستقبل البلاد، و مساعدته علي تفشي العنف في المجتمع، بل أصبحت وسائل الإعلام تنشر هذه الثقافة تحت سمع و بصر الدولة، و الآن تجني البلاد ثمرة هذا الفعل.

و يجب علي النخب السودانية المثقفة و المتعلمة، إلي جانب المؤسسات التعليمية أن تعزز ثقافة السلام في المجتمع، و إن تحد من انتشار الفنون و الثقافات التاريخية الماضية التي تولد نزعة القبلية من جديد، و الثقافة تلعب دورا كبيرا في عملية السلوك و القيم و توجيه اتجاهات الناس، و الدول التي تسعي للتنمية و التطور و تحديث المجتمع أول ما تنظر إليه ثقافتها، و تفتش فيها عن العوائق التي يمكن أن تعيق عملية التنمية و انصهار شعبها، لأن الثقافة يمكن أن تكون سببا في النزاعات الداخلية، أو إنها تعطل مكنزمات التطور في المجتمع، يقول الكاتب عبد الله البريدي في كتابه " السلفية و الليبرالية – اغتيال الإبداع في ثقافتنا العربية" يقول ( ما يجعلنا نشدد القول علي ضرورة استدامة غرس " شتلات" المرونة الذهنية في " بستان" فقه التحيز، في كل جنباته و مساراته و مداخله و مخارجه، فنحافظ بذلك علي أهم سمة للعقل العربي و الإسلامي و هي الانفتاح الذهني، و تدفعه إلي الممارسة الإبداعية بخلق الجديد و ابتكار المفيد، و الاختيار الحر بين البدائل المعرفية وفق معايير المنهجية العلمية التي يطوعونها و يطورونها وفق منظومتهم الثقافية) فالثقافة عندما تشذب من السلبيات، تدفع الأفراد لكي ينطلقوا في دنيا الإبداع، و لكن استدعاء التاريخ و التراث الذي كان في ظروف مغايرة سوف يلعب دورا سالبا في عملية البناء و التنمية.

و كتب الكاتب الراحل محمد عابد الجابري مقلا في مجلة المجلة بعنوان " التنمية الثقافية شرط أساسي للتنمية الشاملة" يقول فيه ( لم تعد الثقافة ينظر إليها اليوم علي أنها ليست سوي انعكاس الأيديولوجي للقاعدة المادية للمجتمع، بل إن اتجاه الفكر الاجتماعي المعاصر يميل بقوة اليوم خصوصا عندما يتعلق الأمر بمجتمعات ما قبل الرأسمالية" و ضمنها طبعا المجتمعات " المتخلفة – النامية" إلي اعتبار الثقافة عنصرا أساسيا في بنية المجتمع ككل، بل العنصر الذي من شأنه أن يلعب دورا محركا، مهما و أساسيا داخل الكيان) دائما النخب السودانية في حديثها عن التنمية و السلام و غيرها، من الدعائم التي يقوم عليها المجتمع الحديث المستقر، لا يذهب ذهنها نهائيا للثقافة، باعتبارها العامل الرئيس الداعم لعملية التنمية و التطور، كما إنها يمكن أن تكون معيقا لهذه العمليات، و في الثقافة السودانية و في التراث السوداني هناك الكثير من السالب، الذي يحد من تطور المجتمع و من وحدته و تقليل العنف فيه، و دون وعي تحاول أجهزة الإعلام السودانية تنطلق من قاعدة أيديولوجية، تغيب عنها إنها باستدعاء التراث دون تمحيص تساعد علي زيادة ثقافة العنف في المجتمع، من خلال استخدام لبعض الفنون التي كانت نتاج في زمن مغاير تاريخيا، مثل شعر الحماس الذي يقوم علي مدح القبيلة و فرسانها و استخدام أدوات العنف و القتل و السحل و التفاخر و غيرها، و هي كانت إيجابية في فترة زمنية مغايرة، و هي تحتاج إلي مراجعة بعيدا عن سيل العاطفة، و إنما تمحيص تحكمه النظرة الموضوعية المنطقية.

إن تاريخ النهضة في العالم، و الدول التي وضعت بصمتها علي سلم الحضارة الإنسانية، و تهتم الآن برفاهية شعبها، بدأت بإزالة كل الشوائب و السالب في ثقافتها، و لم تتردد في التنقيب عن تراثها، و ما وجدته يساعد علي النهضة و التنمية و سلامة مجتمعها و وحدته، نفضت عنه الغبار و أظهرته علي السطح، عادت تجديده بما يلاءم مسيرتها التاريخية في التنمية، و ما يعارض برنامجها و تطور مجتمعها جعلته كتراث سابق حجبته عن الظهور مرة أخري، و لكن في التجربة السودانية نستعيد كل التراث دون التمحيص فيه، و في ظل سيادة عقل البندقية، بدأت أجهزة الإعلام تعيد تراث تاريخ مقبور، و لكنه يساعد علي سيادة ثقافة البندقية، و هي ثقافة تساعد علي نشر العنف في المجتمع، و هي ثقافة تتماشي مع النظام الشمولي، و بعيدة عن الديمقراطية التي يتوافق عليها الناس عبر الحوار و كل الأدوات التي تخدم هذا الطريق، بعيدا عن طريق البندقية و العقل الذي يديرها. يذكرني ما كتبه الكاتب المغربي جميل حمداوي في مقال بعنوان " المقاربة الثقافية أساس التنمية البشرية المستدامة" ( إن ديمقراطية المجتمع بشكل حقيقي و عملي و بنائه حضاريا و أخلاقيا، تعد من أهم الآليات الإجرائية لتحقيق التنمية الثقافية ولن يتحقق هذا عمليا و ميدانيا إلا بإصلاح المنظومة التربوية التعليمية، و ربطها بالفعل الثقافي المثمر، عن طريق برمجة مجموعة من الأنشطة الثقافية و الأدبية و العلمية و الفنية لصالح المتعلم أولا، و لصالح المجتمع ثانيا) و في السودان لابد أن تربط الثقافة مع معايير التنمية و التطور و التحديث و تشذيبها من كل ما يعيق هذه العملية التنموية و يساعد علي العنف.

إذا إن الثقافة السودانية تحتوي الجميل الذي يساعد علي دفع عملية التلاحم و الوحدة الوطنية، و أيضا الثقافة تحتوي علي الأشياء السالبة، و خاصة الأنماط و الرموز و الإشارات التي تساعد علي انتشار العنف في المجتمع، و هي تحتاج لوقفة من النخبة المثقفة و الأكاديميين في الدراسات الاجتماعية و النفسية في أن يعيدوا قراءة الثقافة السودانية التي تحمل العديد من رموز العنف، و أجهزة الإعلام في إعادتها للتراث دون أن تقف علي السالب منه تساعد علي نشر هذه الثقافة، و هي قضية تحتاج لحوار مفتوح بين كل المثقفين السودانيين بكل مرجعياتهم الفكرية و الثقافية، لمعالجة هذه القضية لآن العنف إذا أصبح هو وسيلة الحوار المتاحة لا يسلم منها أحد، و هي التي سوف تجعل السودان يسير في ذات الاتجاه لليمن و سوريا و ليبيا، فهل نستطيع أن نقف لحظة واحدة للمراجعة مع النفس مع كل وطني حادب علي مصلحة هذا الوطن، ننتظر ضوءا أخر النفق. و نسأل الله البصيرة.
نشر في جريدة إيلاف الخرطوم
[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 6095

التعليقات
#1457424 [alaaza bit wad almsaed]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2016 05:33 PM
أود أن أصحح لك بعض الكلمات
الميت مسولب وليس مساوب


ماهو الفافنوس ما هو الغليد القوص / البوص وليس القوص - يقص ظهرك


بتريد الطام أسد الكداد الزام / الخشش وليس الكداد - يكد عنقرتك


هزمت البلد من اليمن للشام - ليس هزمت بل هزيت / وقيلت في مدح عبد القادر ود حبوبة.. أما الأبيات السابقة فقد قالتها بنونة بت المك نمر عند وفاة شقيها غرقا وهو عريس .. بعدين يا أستاذ العنف في السودان أدخله الكيزان / وعندك مثل واضح الطيب سيخة وغيره من أجلاف الكيزان .. ما تلف وتدور عينك في الفيل تطعن في الظل ... الكيزان هم سبب العنف ياأستاذ..
العازة بت المساعد ....

[alaaza bit wad almsaed]

#1457360 [حفيد تورشين]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2016 02:47 PM
يا اخى ..عنف شنو وارتباطه بالثقافة السودانية ..اكثر شعوب العالم مسامح هو الشعب السودانى من عسكريها لمدينها...عبود عندما رأى دم القرشى ..طالب فى كلية الطب..استقال...وصار الشعب يبكى على القرشى ردحا من الزمن...ولكن الغريب أن جاء اناس من كوكب اخر ..غير الفضاء السودانى..عبر عنهم الاديب المرهف الطيب صالح قال من اين جاء هؤلاء اذن ...حقيقة عبود..وشهادة الطيب صالح...دليلان ..يحق على انال الدكتوراة مو انت ؟؟؟؟ إن كان بالواقع...
حتى نميرى قد قتل ..ولكن عاد الى السودان ...لم يغتالهو ..شعب لا يعرف الغدر والعنف..وغضبة غضب الحليم...واختلافه اختلاف الحصيف الذى يميز بين الغث والسمين..كل الشعب يعرف ..الخروف من ذيلة...ويعرف الجبان من كلامو...والكذاب من ..شلاليفو.....؟؟؟؟

[حفيد تورشين]

#1457265 [كرم]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2016 11:05 AM
والله ده مقال عجيب ، كان تقراه مرتين ثلاثه قبّال تنزله في الراكوبه .

[كرم]

#1457138 [ود الجزيرة]
5.00/5 (1 صوت)

05-08-2016 07:20 AM
بالله شوفوا الكوز المعتت ده بقول في شنو !!!!!! كل زول سوداني عارف العنف منبعه من وين ومن اين أتى!!! التراث مكون رئيسي للحضارات !! يالكم من حاقدين !! حاقدين على كل شي أصيل وجميل... يالك من حاقد

[ود الجزيرة]

ردود على ود الجزيرة
[soho] 05-08-2016 08:26 AM
المشكلة يا ود الجزيرة الضكر إن هنك اصوات تنادي بإستثناء الكيزان المنشقين عن البشير من العقاب ؟؟؟؟؟


#1456972 [الدرب الطويل]
5.00/5 (2 صوت)

05-07-2016 06:06 PM
سبحانك يا عليم!!!!..

هذا الخلط المريب والمتعمد صادر من إنسان متعلم وحائز على درجة الدكتوراة!!.. فعلاً الكوز كوز لا يتخلى عن طبيعته الإبليسية ولو تمظهر بخلاف ما يبطنه.. قيل من فضلة القلب يتحدث اللسان!!..

لم يمضِ يومان من نشر مقال د. بابكر فيصل ''لماذا تتحاشون نقد الفكر؟'' حتى يأتي الاستاذ زين العابدين ليؤكد ما يعرفه الجميع عن الدور الرئيسي للآيدلوجيا الفكرية التي تنمي العدائية والعنف وإزدراء الآخرين لدى المتأسلمين الشواطين!!..

من الذي ادخل ثقافة السيخ والحديد للجامعات واشاع بدعة العنف الطلابي غير التنظيم الكيزاني؟!.. من الذي يمتلك سلاح في الجامعات والمساجد؟!.. كيف تكون الكيانات المعارضة هي المتسبب في قتل هذا العدد الهائل من الطلاب الغير مصنفين سياسياً أو منتمين للهامش وبعضهم تظهر عليه آثار تعذيب وحشي؟!.. وفي ظل وجود أمني ومخابراتي كبير داخل الجامعات!!.. سؤال للإعلام الكيزاني الضال المضلل.. من المسؤل عن جرائم الإغتيال قبل ظهور الحركات المسلحة في السنوات العشر الآخيرة؟!.. بالتأكيد الكاتب لا يجرؤ على الإشارة إلى المجرم الحقيقي ولو على رأسه ريشة!!..

أما موضوع التراث القبلي فاليحدثنا الكوز عن هذه الظواهر التي ظهرت بعد الإنقاذ!!.. هنالك قبائل لم تقرع نحاسها لمدة مئة عام إلا في هذا العهد!!.. لم نشهد أن القبيلة الفلانية تبايع الرئيس والقبيلة العلانية تعلن ولاءها للرئيس إلا في هذا العهد!!.. يبايعونه ويوالونه على ماذا؟؟!!.. لجأ الكيزان إلى حيلة إبليسية ماكرة وهي تدمير المشاريع التنموية القومية ومن ثم وهب أصولها للموالين ونشر الوعود الوردية بالإهتمام بالمناطق التي تعلن ولائها للتنظيم الخبيث!!.. وقبائل أخرى تحصل على الهبات والعطايا والسلاح حتى تخلق لها سلطة على الأرض كما يحدث في غرب السودان!!.. لم تحدث صراعات قبلية مأساوية إلا في هذا العهد!!..

الكوز القديم زين العابدين يحاول أن يدمغ الثقافة القبلية بإنها وراء إغتيال طلاب الجامعات!!.. ويتحاشى نقد فكرهم الذي يجعل من كوادرهم المجرم الحقيقي!!.. حتى تقنين القبلية والآثار المدمرة له هو أحد إفرازات مشروعهم الفاشل في السودان!!..

[الدرب الطويل]

#1456915 [الفقير]
5.00/5 (2 صوت)

05-07-2016 03:36 PM
مقارباتك غريبة و أختيارك للمناسبة و الوقت أغرب.

لا أريد مقارعتك بكلام المثقفاتية فهذا مجال لا أجيده و ليس ليِّ فيه باع ، و إنما أتحدث بلسان عنقالي عادي لديه أسرة و أبناء في أعمار مختلفة ، و يشعر بأن أي سؤ يمس أي فرد من أبناء المجتمع كأنما وقع على أسرته.

و لكي أوضح القصد من كلماتي:

هناك نكتة تقول أن أحد اللصوص ، أمام القاضي بالمحكمة ، بدأ إجابته بالبسملة و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم ، فسأله القاضي عن ديانته ، فكرر اللص البسملة و الصلاة و أجاب إنه غير مسلم لكن كل الحرامية الكبار يبدأوا كلامهم بالبسملة و الصلاة!!!!

يا أستاذنا كاتب المقال ، التنظيم الحاكم و قادة التنظيم ، سرقوا الدولة و دمروا الوطن و فعلوا ما فعلوا بإسم الدين!! خداعاً و كذباً ، و هم ما زالوا يدعون إنهم ظل الله على الأرض و يحكموننا نيابةً عن السماء ، و أن الإسلام حكراً لهم و إنهم فقط الأحق به ، و ما زالوا يصرون على ذلك و يأتون بالآيات القرأنية في مفتتح كلامهم ، حتى إن كان الكلام لتحقيرنا و الإساءة إلينا (شحادين ، لحس الكوع ، إقتسام الصابونة ...) ، فهل نترك الدين و القرآن لأنهم ذكروه في خطابهم المضلل؟


رأي كعنقالي أن المثقف بما حباه الله من علم و رؤية و ملكات ، أن يضيف للمجتمع ، لا ينقص منه و يشوهه ، و يطور الثقافة و الموروثان التقليدية ، إلى سماوات أعلى ، فثقافة العنف التقليدية الموجودة في مورثاتنا لا ينظر إليها المجتمع تلك النظرة السالبة المتشائمة ، بل يذكرها و ينميها ليحي النخوة و المروءة في الأجيال ، و معلوم لديك أن الفروسية ، الشجاعة ، النخوة ، المروءة ... ألخ ، من يملكها و يتصف بها ، لا يغدر و لا يخون العهد بل يبذل نفسه من أجل الغير و هذا يعني بلغة العصر إنه غير أناني و يهتم بالجماعة ، و تعلم أن هذه الصفات لا ترتبط بجنس أو ديانة و التاريخ شاهد على ذلك.

هولاكو و جنكيز خان ، تدرس أساليبهما في القيادة في أعرق المعاهد العسكرية ، لأنهما إستطاعا تكوين جيش من عدة قبائل مغولية ، و كانوا على شراستهم و وحشيتهم ، يدينون بولاء مطلق لقادتهم ، و يعطونهما مكانة أكثر من أسرهم.

و بالتأكيد هذا كان من إخلاص القادة لجنودهم و مشاركتهم حياتهم بنفس ظروفهم ، و لم يتعالوا أو يتكبروا عليهم ، فأبرز المختصين و الأكاديمين عدة صفات و مهارات ليقتدي بها القادة ، مثل:

الأمانة ، الشرف ، الإخلاص ، روح الفريق و العمل الجماعي ، الشجاعة المروءة ، التواضع ، عدم الأنانية .... ...إلخ.

فما بالك بثقافتنا و مورثاتنا ، المرتبطة بالموروث الديني في كثير من أجزاءه.

هذه المورثات هي التي جعلت إستشهاد الطالب محمد صادق يدخل الألم و الحزن لكل بيت في أم درمان و عم ذلك كل الأسر في السودان.

التنظيم الحاكم دخيل على مجتمعنا و مثله و أخلاقه ، و هم عندما يرددون الشعارات الدينية أو موروثاتنا الثقافية ، إنما مقاصدهم و نواياهم خبيثة ، و دور المثقفاتية هو تنوير المجتمع و كشف أساليب و ضلالات التنظيم الحاكم ، و تنقية الدين و الثقافة و الموروثات ، و ليس هدمها.

إستشهدت في مقالك بالأبيات [*لا حسين ركب الفي شايتو علق .... قاعد للزكاة و لقيط المحلق] ، و المجتمع تطور و يأخذ المفيد لكنه يستنبط و يأول بمفاهيم تجاري عصره ، و هو يبذل الغالي و النفيس لتعليم أبناءه و تبيع الأمهات الشاي في الهجيرة و يتعرض الطلبة للبطش و القتل من أجل الدفاع عن صرح العلم الذي توارثته الأجيال ، و إذا ما ردودوا هذه الأبيات ستزداد حماستهم ، و سيكون المعني بالشطر الأخير أمثال مقالك ، فالرمزية في مجتمعنا متأصلة و نفس الكلمات تتغير مقاصدها و مغازيها بتغير الزمن و المناسبة.


لا أريد الترويج لمقالك و هذا ليس بتبخيس لقدرك لكنني لا أتفق معك ، و أشير أيضاً للأبيات:
[ ما دايرلك الميتة أم رمادا شح .... دايرلك يوم لقي بدميك تتوشح] ، هذه الأبيات سودانية ، بمعني أن المجتمع عندما يرددها لا يربطها بقبيلة أو عشيرة ، إنما للحماس و الصحابة و منهم سيدنا على رضي الله عنه ، كانوا يستخدمون شعر الحماسة عند النزال و المبارزة:
و عندما تحدى
عمرو بن عبد ودٍّ ،*في حصار الأحزاب المسلمين لمبارزته ، لم يخرج أحد ، و قال أبيات تحدى أخرها:

إنّ السماحة والشجاعة ... في الفتى خيْرُ الغرائز

فبرز له و رد عليه سيدنا على:

لا تعجلنَّ فقد أتاك ... مجيبُ صوتكَ غير عاجزْ*
ذُونية وَبصيرة ... والصدقُ مُنجي كلّ فائز*
إنّي لأرجو أن أُقيمَ ... عليكَ نائحة الجنائزْ*
مِنْ ضَرْبَة نَجلاء يَبقى ... ذكرُها عِندَ الهَزاهِزْ

كذلك عند فتح خيبر قال على الكرار عندما برز لنزال الفارس المغوار صاحب الحصن و إسمه (مرحبا) ، قال سيدنا على:


ضرغام آجام وليث قسورة***** عبل الذراعين شديد القصره
كليث غابات كريه المنظر*****على الأعادي مثل ريح صرصرة
أكليكم بالسيف كيل السندرة ****أضربكم ضربا يبين الفقره
وأترك القرن بقاع جزره **** أضرب بالسيف رقاب الكفرة
ضرب غلام ماجد حزوره **** من يترك الحق يقوم صغره
أقتل منهم سبعة أو عشرة **** فكلهم أهل فسوق فجره
*
و الثابت أن هذه الأبيات و المعارك ، قيلت بحضور النبي عليه الصلاة و السلام ، فهل يحتاج نبينا ل [مكنزمات التطور] التي ذكرتها ، أو دعوة عبد الله البريدي [غرس شتلات المرونة الذهنية في بستان فقه التحيز] ، أنا كعنقالي أقول ليك:
(يا أخي قوم لف) ، كلام الطير في الباقير.

لو كان لدينا إعلام محترم واعي ، و قام بدوره في بداية الإنقاذ ، لما إستمرت الإنقاذ لأكثر من إسبوع ، و نحمد الله أن هيأ لنا الأسباب و سخر لنا مواقع كالراكوبة كمنبر إعلامي شعبي يساهم في تنوير و توعية المجتمع.

من الأفضل أن تتناغم و تفتح ذهنيتك مع الوعي الثقافي الشعبي ، حتى تساهم مساهمة فعالة ، و حتى لا تلحق بركب عووضة و جماعته ، لأن هذا الطريق يدخلك في مواضيع الق..لة الطويلة ، التي أتحفنا بها عووضة و المظاهرات شغالة و بخور البمبان يملأ الأرجاء!!

لو عايز تكتب في راكوبتنا ، إستمع لتعليقات القراء و أعفينا من [مكنزمان التطور] ، و إن كان لا مفر لك من إستخدامها فأكتبها [آليات التطور] ، و إن كان لا بد من حشر الإنجليزي بحروف عربية فأكتبها (ماكنيزم التطور] ، فمهما كانت حجتك فالعنقالة لا تستوعب ، أن كلمة أعجمية (إنجليزي) تطبق عليها قواعد اللغة العربية في الجمع ، حتى لا تختلط الأمور على أبناءنا الطلبة الذين يطالعون الراكوبة ، و لا داعي لإستنان بدعة تساعد على نشر (الجهل) ، و تاتينا بمصطلحات (خنس مشكل) .


*

[الفقير]

#1456823 [منصور المهذب]
5.00/5 (1 صوت)

05-07-2016 12:41 PM
هذا زمن العمل ، زمن الكلام راح:
يا شباب لا تكترو الكلام ، الان يجب الانتظام في عصابات الاحياء فعصابة الانقاذ لا تكافح بالمظاهرات بل تكافح بالعصابات. استهدفو كلاب الامن و منتسبي الانقاذ و قاطعوهم اجتماعيا . اعزرولهم و اضربوهم . البداية ، اضربو الغير محميين واول الغيث رذاذ.

[منصور المهذب]

#1456681 [عثمان محمود]
5.00/5 (1 صوت)

05-07-2016 08:44 AM
لا خوف من التراث ولا عليه

[عثمان محمود]

#1456674 [soho]
4.50/5 (4 صوت)

05-07-2016 08:25 AM
تخيلوا معي
تراثنا الثقافي هو سبب العنف في الجامعات !!!!!
يعني يا زين العابدين صالح عبد الرحمن داير تلصق قتل الطلبة الذين إستشهدوا برصاص الأمن في العنف الطلابي الناتج عن الثقافة المتوارثة ؟؟؟؟
كل صغير و كبير يعرف أن تنظيم الأخوان المسلمون هم من مارس العنف في الجامعات وهم من مارس العنف مع كل القبائل السودانية وليس تراثنا الثقافي الموروث .
أسباب العنف كثيرة و أكثر منها أنواع العنف و إنني أشك إن كنت قد إطلعت عليها قبل كتابة مقالك هذا و إن كنت تعرف الفرق بين العدوان و العنف أو كنت تعرف معني شعر الفروسية والشجاعة المرتبط بالغزل وليس بالعنف كما ذهبت إليه
لا أود الخوض في التاريخ ولكن ما إتخذته أنت كدفاع عن رأيك كله مكتوب بالغة العربية و التي ليس هي اللغة الأم لشعب السودان و عليه فأنك حصرت ثقافتنا الموروثة في فترة معينه
كوش كانت موجودة و نحن أحفاد ترهاقا و بعانخي والسودان كان وسيظل كما هو وإن من أدخل ثقافة العنف التي تتدثر تحت عباءة الدين هم الكيزان
ولا خلاص لنا إلا بإزالة التفكير الكيزاني من عقول الكثيرين .

[soho]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة