الأخبار
أخبار إقليمية
صادق خان يصعد مجد لندن مؤتزراً مكافحة العنصرية والخلق القويم
صادق خان يصعد مجد لندن مؤتزراً مكافحة العنصرية والخلق القويم
صادق خان يصعد مجد لندن مؤتزراً مكافحة العنصرية والخلق القويم


ملاكم ومدافع عن حقوق الإنسان صرع الرأسمالية على أرضها
05-08-2016 03:20 PM
كتب: عمار عوض

من رحم الأحياء الفقيرة والتمييز العنصري، الذي كان طابع سبعينات القرن الماضي، وقاده هو وأشقاءه لارتياد أندية الملاكمة؛ لتعلم مهارات الدفاع عن النفس، وسعة الصدر، لتحمل ضربات الحياة، صعد درجات المجد بجدارة وأخلاق إلى أن لاحت له الفرصة ليوجه ضربة قاضية لممثل الرأسمالية، ونخبة المجتمع المخملي البريطاني في انتخابات عمودية لندن، التي هبط إليها والداه مستجيرين بها من نير التمييز السلبي، الذي دفعهما للهجرة في المرة الأولى من الهند إلى باكستان ليقرر بعدها (أمان الله خان) الهجرة إلى لندن التي كانت هي الأخرى تخيم عليها أجواء عنصرية القرن الماضي البغيضة، يوم أن ولد ابنه الذي اختار له اسم (صادق) في ضاحية «توتنغ» جنوب لندن في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1970، وهو الحي الذي كان يعج بالفقراء وذوي الدخل المحدود، ودفعت قسوة الحياة والشارع العام و المدرسة أبناء سائق الباص في المدينة إلى ارتياد أكاديمية المتطوعين للملاكمة؛ ليكفوا أنفسهم شر مجتمع كان في ذلك الوقت لا يرحب بالغرباء، ليحترف اثنان من إخوته الملاكمة بقية حياتهم، ويتركها صادق خان بعدما استفاد منها كثيراً في حياته ويقول: الملاكمة ليست رياضة فقط، فهي تعلم بعض المهارات الحياتية، مثل أن تكون رحب الصدر، وذا لياقة عالية، وأول شيء تتعلمه في الملاكمة هو الدفاع عن النفس، ويقول: «عائلاتنا كانت محاصرة على الدوام، ممّا أعطانا الثقة في أنفسنا لمواجهة ما يجري في الشارع».

وبمثل ما يقول الأديب ألبير كامو: «الحقيقة إنني لم أتعلم الحرية من كتب ماركس، وإنما تعلمتها من الفقر في عيون الناس» اختار صادق خان الوقوف في جناح الديمقراطية الاجتماعية في حزب العمال البريطاني، لما تعلمه من طفولته التي يقول عنها: «كنت محاطاً من أبي وأمي اللذين يعملان طوال اليوم بلا كلل، لذا في أول فرصة سنحت لي عملت في أيام السبت كموزع للصحف، كما كنت أعمل في الصيف كعامل بناء، وظلت أسرتنا ترسل المال الفائض إلى أقاربنا في باكستان».
لندن التي كانت ترزح سنوات السبعينات والثمانينات في قيود العنصرية والتمييز، ألقت بظلالها على حياة صادق خان بحسب صحيفة ميل أون صنداي، التي كتبت أن العنصرية المضادة كانت سمة حياة أسرته، حيث يقول خان عن تلك الفترة التي كان والده يعمل فيها سائق باص، وهو العمل الذي استمر فيه 25 عاماً: «كان ركاب الباص يشيرون إلى والدي الملتحي بسانتا» - كناية عن لحية بابا نويل- وهذه الإهانات دفعتنا أحياناً لاستخدام مهاراتنا في الملاكمة، وتشاجرنا مع كثيرين بسبب هذه الإهانات. لكن مع هذا كله فإن صادق خان يحن إلى أيام لندن السبعينات والثمانينات بجهة مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها، وهو ما ظهر في برنامجه وحملته الانتخابية التي خاضها تحت شعار «لكل اللندنيين»، وانطلق في الدعاية إلى برنامجه من تجربته الشخصية، وتعهد بأن يجعل الظروف في لندن مشابهة لما كانت عليه في السابق، حين تمكّن والداه من دفع أقساط مريحة لامتلاك سكن، وتابع هو وأشقاؤه تعليمهم في مدارس حكومية، وأنهوا دراستهم الجامعية وتكوينهم المهني دون التورط في ديون كبيرة.
ووعد خان بأن تكون لندن مدينة فيها فرص متكافئة، وأكد أنه سيحرص على التعايش بين الناس. ويطمح لتخفيض أسعار الإسكان والبيوت، وإيجاد حل لأزمة المواصلات.
نقطة التحول الأبرز في حياة خان، كانت بعد أن أنهى دراسة الأحياء والكيمياء والرياضيات في الثانوية، ليؤهل نفسه ليصبح طبيب أسنان، لكن كان لمعلمه في المدرسة رأي آخر، عندما قال له: «أنت بحاجة لتصبح محامياً بدلاً من طبيب أسنان» وفي المنزل كان برنامج (LA) القانوني يبث على الشاشة، وهو الأمر الذي ألهمه لصواب فكرة أستاذه، ويقرر دراسة القانون في جامعة نورث لندن التي نال فيها شهادة البكالوريوس عام 1994، وهو نفس العام الذي شهد حدثين مهمين في حياته: أولهما زواجه من زميلته المحامية سعدية أحمد.
والثاني قراره بدخول عالم خدمة المجتمع عبر السياسة، عندما ترشح للمجلس المحلي في اندسورث، عن حزب العمال اليساري المدافع الأول عن الفقراء في لندن، ليدخل المجلس كأصغر عضو مجلس محلي (23) عاماً واستمر عضواً فيه إلى عام 2005 عندما انتُخب لعضوية مجلس العموم، وعينه رئيس الوزراء السابق غوردن براون في في منصب مستشار الحكومة لشؤون البرلمان، وكان وكيلاً لوزارة شؤون الجاليات والحكومة المحلية في أكتوبر 2008، ثم وزيراً للدولة لشؤون النقل في يونيو 2009. كما شغل منصب وزير النقل في حكومة الظل التي كوّنها حزب العمال في مايو 2010.
يقول خان الذي أتى من رحم الفقر إلى موقعه كأشهر المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في بريطانيا: «عند ولوجي عالم المحاماة كان أمامي خياران، إما العمل في مجال قانون الشركات، حيث يمكن أن تصبح مليونيراً، وإما التخصص في قوانين حقوق الإنسان، وهو الذي اخترته». لقد عمل خان محامياً متدرباً ما بين تخرجه في عام 1994 -1997، حيث قرر إنشاء مكتب قانوني مع شريكه كريستيان لويس، وأطلقا على شركتهما (كريستيان خان ) وهي التي توسعت ليصل من يعملون فيها إلى 50 محامياً، خاض من خلالها خان أقوى المعارك القانونية في مجال حقوق الإنسان، ومكافحة التمييز والعنصرية، التي شغلت الرأي العام البريطاني، مثل قضية ماكدويل وتايلور ضد شرطة العاصمة لندن، وأحمد ضد جامعة إكسفورد (التمييز العنصري ضد طالب)، وبوبينس ضد حكومة المملكة المتحدة في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (إطلاق نار على شخص أعزل)، والدكتور جادهاف ضد وزارة الصحة (التمييز العنصري في توظيف أطباء هنود في الخدمات الصحية) ومئات القضايا الأخرى التي توجت خان كأفضل محامٍ في مجال الحقوق الأساسية، وذاع صيته في جميع أرجاء أوروبا، لكن منافسه في عمودية لندن الثري اليهودي زاك غولد سميث الذي عمل صحفياً لفترة طويلة؛ حيث كان اهتمامه مركزاً على قضايا البيئة. وفي عام 2010، أصبح عضواً في مجلس العموم (مجلس النواب) وقادة حزب المحافظين صوبوا مدفعيتهم أثناء الحملة الانتخابية على قضايا بعينها ترافع فيها خان أمام المحاكم، حيث كانوا يشيرون دائماً إلى أن صادق خان كان يدافع عن الإرهابيين عندما كان يعمل محامياً، وأن صادق خان دافع أمام القضاء حتى عن زعيم الحركة الزنجية القومية «أمة الإسلام» لويس فرحان، وكذلك عن عضو «القاعدة»، أحد منظمي كارثة 11 سبتمبر عام 2001 زكريا موسوي. إضافة إلى أن صادق خان بذل جهداً كبيراً من أجل الإفراج عن شاكر أمير المواطن البريطاني الذي كان معتقلاً في سجن غوانتانامو. في محاولة لربط صادق خان بالإرهابيين، واستغلال الإسلاموفوبيا؛ لإبعاده عن السباق الانتخابي، لكن المحامي الأخلاقي كان يوضح مراراً وتكراراً أمام اتهامات المحافظين، أنه التقى إسلاميين لكن في إطار مهامه السابقة كمحامٍ لحقوق الإنسان. وقال: «قلت، بوضوح، إنني اعتبر وجهات نظرهم دنيئة». وصرح: «خاب أملي؛ لأن المحافظين وزاك غولد سميث - خصمه في رئاسة البلدية- قرروا شن حملة سلبية تثير الانقسام».
اشتمل برنامج خان الانتخابي على دعم تخفيض أسعار الإسكان والبيوت، وتعهد بخلق أجواء مماثلة لتلك التي عاش فيها والده، أي أنه لامس الطبقة الفقيرة والمتوسطة. وأكد صادق خان في برنامجه الانتخابي أنه سيسعى جاهداً إلى استقبال بريطانيا مزيداً من الأطفال اللاجئين.
يجمع المحللون على ثلاثة عوامل قادت لفوز صادق خان: أولها برنامجه الطموح الذي داعب أحلام الطبقة الوسطى والطبقات الدنيا. كما أن محاولة ربط خان بالإرهاب والإسلاموفوبيا أتت بنتائج عكسية في مدينة لندن التي بها 30% من غير البيض، ومعروفة بالتسامح والتنوع الثقافي.

الخليج


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1714

التعليقات
#1457707 [مصباح]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2016 09:40 AM
خلاص صدعونا به تاني

[مصباح]

#1457667 [failag]
0.00/5 (0 صوت)

05-09-2016 09:20 AM
please Mr. khan dont forget about omer elbasheer and his groups and what they are did in sudan ,please send them to lahay please

[failag]

ردود على failag
[ابوجلمبو] 05-09-2016 02:37 PM
ههههههه ده عمدة يا طرورة ما رئيس وزراء



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة