الأخبار
أخبار إقليمية
الخوف من الآخر ومن الجنائية عقدة البشير
الخوف من الآخر ومن الجنائية عقدة البشير
الخوف من الآخر ومن الجنائية عقدة البشير


05-10-2016 02:40 AM
محجوب حسين

أزمتان في السودان، أزمة البلد في أبعادها التاريخية والثقافية والحضارية، وأزمة رئيسه الذي يمثل عقدته المركزية أمام فتح أي آفاق لحل أزمته التي باتت هي الأخرى مرتبطة بسياق الأزمة ككل، إن لم تكن هي الأصل وفق حيثيات الحاضر.
خلال الأسبوعين الماضيين، وعلى إثر تصاعد نمو المقاومة السودانية المدنية السلمية، التي تقدمت صفوفها، عمودها الفقري من الطبقة الطلابية المستنيرة في الجامعات السودانية المختلفة، على رأسها جامعة الخرطوم، التي تمثل رمزية مهمة وخاصة للمعرفة والتنوير السودانيين في العصر الممتد لأكثر من نصف قرن، وهي المؤسسة ذاتها التي تتعرض لذبح السلطات قصد تحويلها إلى مصدر لإنتاج المال والصراع حوله، والاستئثار به في عمليات المضاربة على الفساد، التي تحولت إلى مؤسسة سامية برعاية رأس الحكم وأعـــــوانه، باعتــــباره الخيار الذي يتماشى وفلسفة الحكم، عوض إنتاج المعارف والعلوم وبناء القدرات البشرية .
في نضال الحركة الطلابية الوطنية المشار إليه ضد حكم الاستيطان الذي يقوده البشير، تم قتل وجرح العديد من الطلاب والطالبات، كما تم فصل وتوقيف عدد منهم، في موقف انهزامي مكرر لعقل سلطوي يعيد انهزامه الأخلاقي باستمرار ضمن سياق تحكمه في مقدرات البلاد التي تحولت إلى مزايا شخصية.

أذكر في هذا المنعطف، سيل البيانات السياسية التي أصدرتها القوى السياسية الديمقراطية في البلاد ومكونات المجتمع الجماهيري، التي تعتبر عنوانا لحركة الجماهير السودانية في اتجاه الخلاص من حكم الاستيطان الذي لا يحمل هوية متفقة عليها، غير هوية «السرقة الموصوفة وتدمير بنى المجتمع». الراصد لكم المواقف التي سجلت مؤخرا، والتي يصعب إحصاؤها، يؤكد أن استفتاء شعبيا جماهيريا سلميا وقع على غرار مواقف سابقة، تؤكد رفض حكم الاستيطان الذي أفرزته طبقة سياسية معينة واستأثرت به عصبة «محتالة»، مركزها المهيمن هو الرئيس نفسه.

تبين أيضا أن تلك البيانات لا تسقط الرئيس ولا تدفعه إلى تسوية سياسية ما قد تسمح بمعالجة الخلل القائم وتجاوزه، لاستشراف سياسي يؤسس لمؤسسة دولة سودانية على أنقاض سقوط أيديولوجية حركة الإسلام السياسي التي أنتجت مجتمع إبادة سودانية، وما تبقى من السودانيين لا يختلفون كثيرا عن بقايا اليهود، ضحايا جرائم النازية «الهلوكوست» في الثلث الأول من القرن العشرين. وهو الشيء الذي يرتب عليهم إعادة إنتاج جديدة تشبه حراك مجتمعات الإبادة بعد وقوع الجريمة، للتموقع من جديد ضمن الحراك الإنساني. والمقاربة بين الاثنين، أن الأول، ضحايا الفكر النازي، والثاني ضحايا الفكر الإسلاموي ورجاله، مدنيين وعسكريين. وهنا تقع أهمية المحكمة الجنائية كمحاكمة للعقل المنتج والمكون.

إن الرئيس السوداني وفق اعتقاده الجازم والقاطع، بأنه ليس بحاجة – على الأقل راهنا- في مضي مسيرة حكمه إلى الأمام وتحت قيادته، كل العوامل المطلوبة وفق رأيه، متوفرة، من أمن وحرس شبيه «بحرس الثورة» الإيراني، تمثله ميليشات ما يعرف بـ»الدعم السريع» التي حلت محل الجيش السوداني بعد قرار حله غير المعلن، فهي الآن مؤسسات «الخردة»، تعرض للبيع في الخارج كمرتزقة، وفي الداخل لا قيمة لها ضمن مؤسسة البشير الخاصة جدا في الحكم.

إن الرئيس السوداني الذي يمثل الأنموذج الأكثر وضوحا لانحراف مؤسسة التمركز في حكم البلاد، أيضا هو عنوان لأيديولوجية عقل الهيمنة والاستبداد القائمة، الذي هو عقل جمعوي تمثله طبقة انتهازية واحدة، ذات مكونات ومرجعيات وأسس شكلتها على الدوام، ولا تقبل إلا «بسيادة» تلك الأركان في صحتها أو عدم صحتها، حيث في أول اصطدام مع حراك الجغرافية السودانية التي تمضي نحو التشكل من جديد، وجد عقل الهيمنة نفسه أمام أسئلة تعرية حرجة، أحرجته وأقعدته، كما فشل في الإجابة عليها، ولن يستطيع من دون تقديم نقد موضوعي لبنيات عقله المهيمن السلطوي في السودان، بنية هذا العقل السلطوي المهيمن ونظرته للأمور السودانية هو سبب انغلاقه وتقوقعه عن عموم حراك الشعوب السودانية، إن حالة الرئيس السوداني، تفسر أزمة هذا العقل وعقدته وفي ورطته التاريخية ايضا، فهي دائما تبتعد عن معالجة «الموضوع» إلى «الشكل»، بالهروب أو الخدعة كشأن ما يعرف بـ»بوثبة» البشير للحوار الوطني، وهي في الاصل مناورة لامتصاص ردود فعل حراك القوى التي تحاصر عقل الهيمنة، فضلا عن كونها منصة لتفكيك وخداع قوى من فسيفساء المعارضة. سنتان من حكمه أكملها في التسويف حول الحوار الوطني، وسنتان اخريان وهما المقبلتان فهما للتسويف حول ما يعرف بمخرجات الحوار الوطني، وسنتان أخريان، آخر سنوات حكمه، وفق انتخاباته التي اجراها مع نفسه وفوزه عليها، حيث كان ينافس ظله، فهي للتسويف حول التنفيذ أو عدمه، في مشهد شبيه بمسرح اللامبالاة، الجميع يدخله ويشاهد، أما هو، فلا لا يدخله ولا يشاهده.

المؤكد، أن لا حل مع الرئيس السوداني، من دون أن يتجاوز عقدتين عقدة الخوف من الآخر السوداني، وهو كل الشعب السوداني، وعقدة الجنائية الدولية.

القدس العربي


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 10912

التعليقات
#1459290 [Atef]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 05:37 PM
ماشفنا لينا ظالم مات موت الله قبل كم وتسعين عام...لسع باقي لينا كم وعشرين سنة... اقتلوه... او شدو حيلكم مع عقدو...احترامي

[Atef]

#1458663 [الدابي]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 04:49 PM
جزئية المحكمة هي الصواب وهذا ليس بتقليل من جانب محاسبة الشعب ان سلم او انتزعت منه السلطة حيث يمكنه ان يلجأ لاي دولة اخري تحميه من ملاحقة شعبه ولكن الجنائية دي إلا يخش في بطن أمو ولذلك وكما حدث في سبتمبر 2013سيقتل كل الشعب السوداني من اجل ان لا تطوله العدالة الدولية.

[الدابي]

#1458563 [ادم حريقة]
0.00/5 (0 صوت)

05-10-2016 01:26 PM
انتو محجوب حسين دا مش كان مع مناوي قبل كم سنة
وفي واحد تاني برضو اسمو احمد ادم استشهد ولا شنو ما عاد ليهو صوت ولا دخل الحكومة وسكت
يا مجحوب احييك على مقالك بس خفف لينا من لغتك العالية والله مرتين تلاثة حتى نفهم قصدك
(مناورة لامتصاص ردود فعل حراك القوى التي تحاصر عقل الهيمنة، فضلا عن كونها منصة لتفكيك وخداع قوى من فسيفساء المعارضة)
كيف عامة الشعب يفهم الكلام دا يا عاملين مناضلين

[ادم حريقة]

#1458506 [الناهه]
5.00/5 (1 صوت)

05-10-2016 12:02 PM
على ايتها
مامن سوداني يؤيد تسليم سوداني الى محاكم على نحو المحكمه الجنائيه الدوليه
ولكن
قرار مجلس الامن 1593 الذي خول محكمة الجنايات الدوليه اخنصاصا قانونيا لملاحقة الرئيس البشير واخرين سيظل رهينا لمجلس الامن والدول العظمى لتنفض عنه الغبار وقتما شاءت وارادت مثلما حصل مع العراق ابان حكم صدام حسين ولا احد يدري ماهي تقديرات مجلس الامن والمجتمع الدولي الا ان محكمة الجنايات الدوليه قامت ببعض المطاردات بين كر وفر فيما بينها والرئيس البشير في ابوجا وجوهانسبرج حيث كانت غاب قوسين او ادنى من القبض على الرئيس البشير ومع ذلك لا يؤمن لهذه المحكمه جانب فقد تجد سانحتها في اي وقت وفي مكان ما

[الناهه]

ردود على الناهه
[حسين ابو قناية] 05-10-2016 05:27 PM
مين قال مامن سوداني يؤيد تسليم البشير ده اعلام الانقاذ والترويج للوطنية زائفة والمغشوشة هو ماعندو وطنية ولارحمة ، وربنا بسلط الظلمة على بعضهم ،، بغض النظر عن المحكمة الجنائية او غيرها طالما انو اجرم يتحاسب من اي جهة طالما انكم ماقادرين عليهو ولو كان على حق ربنا بيحميهو مش انتو ,,,


#1458465 [DABAYOU BAD]
5.00/5 (2 صوت)

05-10-2016 11:10 AM
العقدة الأولي أنه ينسى الأخرة ويوم الحساب امام الخالق الواحد الأحد ، يوم الحق هناك .. يوم لاظل الأ ظله .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ .

[DABAYOU BAD]

#1458376 [امونة بلة]
5.00/5 (2 صوت)

05-10-2016 08:55 AM
تسلم

[امونة بلة]

#1458268 [قلام الفقر]
5.00/5 (3 صوت)

05-10-2016 06:18 AM
اخى محجوب حسين: كل الود والتحايا: اوفيت التقرير حقة وكفيت فيما ذهبت الية, لكن بتحليل شخصية الرئيس المضطربة هذه, كونت منة شخصية غير عابئة بما يحدث من حولة من قتل وتعزيب واغتصاب وفتك بالامة السودانية , وعدم عبئه هذا او قل عدم اكتراثة هذا وهو فى خضم كل ماذكرت فى تقريرك الوافى, يعنى بعدم زوالة من منصة الحكم فى البلاد, ان البلاد تستشرف مزيدا من القتل والتعزيب والهجمة الشرسة على الشعب السودانى, وهذا ما يتسق بالضبط وما هو جارى اليوم, كنت امل ان تختتم تقريرك التحليلى هذا, ببعض المعالجات التى من سبيلها الخلاص, وكل هذه الاضطرابات التى اصابتة فى مقتل كانت وبالا على الشعب السودانى الصابر والمصابر, هنا يبرز سؤال جوهرى: ما هو الخلاص من هذه الشخصية المضطربة الفاقدة للشرعية؟؟؟؟؟؟ على امل الايجابة فى تقرير لاحق, ولك الشكر.

[قلام الفقر]

ردود على قلام الفقر
[كديس فى السروال] 05-10-2016 08:12 PM
هنا يبرز سؤال جوهرى: ما هو الخلاص من هذه الشخصية المضطربة الفاقدة للشرعية؟؟؟؟؟؟
الموت فقط لا غير



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة