الأخبار
أخبار إقليمية
لماذا لم يتحول أطفال هيبان لرمز؟
لماذا لم يتحول أطفال هيبان لرمز؟
لماذا لم يتحول أطفال هيبان لرمز؟


05-11-2016 03:05 PM
إبراهيم حمودة

قصفت طائرات "الميج" التابعة للجيش السوداني بلدة هيبان بجنوب كردفان في الأول من هذا الشهر وقتلت ستة أطفال في جريمة هي الأبشع من نوعها، حتى الآن، في سجل اعتداء الجيش الحكومي السوداني على المدنيين في مناطق القتال في جنوب كردفان، النيل الأزرق ودارفور.

اللافت للنظر، والمؤلم في ذات الوقت أن الجريمة لم تجد الانتباه والعناية من المهتمين برصد الانتهاكات الحكومية والمعارضين لنظام المؤتمر الوطني وميليشياته. يصادف عدم الاهتمام بالواقعة، أن لم نقل تجاهلها، تصاعد المزاج الثوري عقب الاحتجاجات الطلابية الأخيرة واغتيال اثنين من الطلاب واعتقال وفصل مجموعة أخرى من الطلاب المشاركين في الاحتجاجات.
الثورات تحتاج رموزا، وضحايا القمع والحروب يشكلون رموزا لا تنمحي من الذاكرة، طفل بيافرا، أطفال النابالم، طفل الحرب في جنوب السودان بجوار الصقر الضخم وإيلان الطفل السوري الغريق. لاحظت المجهودات التي يبذلها بعض المهتمين بالأمر في وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر الحوار للفت أنظار الناس للمأساة وفداحة الجريمة التي قال عنها ياسر عرمان في بيان له بأنها عنصرية بامتياز.

يلمح البعض في كتاباتهم أن الانصراف عن هذه الجريمة نابع من أرضية عنصرية أيضا، وفي ظني أن هذا تفسير يجنح للسهولة، وذلك لأن الطريقة التي يعمل بها الإعلام وتتخلق بها الرموز يحكمها منطق آخر يقع خارج إطار هذه التفسيرات الجاهزة. فالحرب السورية مثلا حصدت أرواح آلاف الأطفال في ميتات شنيعة يمكن مقارنتها بهذه التي حدثت لأطفال هيبان ولكن لم يلتفت أحد لمعاناتهم ولم يتم التقاط أحد الضحايا من الأطفال كرمز للحرب بكامل هولها.

لم يحدث ذلك في الحقيقة إلا بعض مضي ما ينيف على الأربع سنوات من بدء الحرب وفي سياق مختلف هو سياق تدفق موجات الهجرة واللجوء من سوريا ناحية أوربا. الطفل إيلان الذي أصبح رمزا للحرب وتداولت صورته منكفئا على رمال الساحل وكالات الأنباء العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الدول شرقا وغربا.

لم تحتاج المأساة وتصوير الفظاعة هنا لطفل ممزق الأشلاء. الطفل إيلان يرقد منكفئا وكأنه نائم على سريره بكامل لباسه وجواربه وحذائه. صورته تشبه صورة المأخوذ لحفل أو لزيارة عائلية أو للتسوق. صورة تمثل الموت المتربص المجاني الذي يسعى نحوه مئات الآلاف في كامل زينتهم وما خف من مقتنياتهم هربا ليس من الحرب وحدها ولكن من اليأس.
أتفهم أن الكثير من سيحولون أبصارهم عن منظر الأطفال ذوو الأوصال والأطراف الممزقة الدامية، بعض الناس لا يحتملون منظر الدماء، البعض الآخر تراه تشبع من هذه المناظر التي لم ينقطع سيلها منذ بدء الحرب في دارفور، مرورا بالنيل الأزرق وجنوب كردفان. حين يتكرر مشهد ما تحدث الموالفة ولا تصبح أخبار الموت أخبارا.

الطبيعة الدامية لصور الأطفال الضحايا ستدفع الكثيرين أيضا للإحجام عن تقاسمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنابر الحوار، وإن حدث ذلك فالأرجح أن يتجنبها المتصفحون، هذه هي طبيعة البشر الذين هم على استعداد لارتكاب ن الفظائع ولكنهم لا يقوون على مواجهة صورها.
تستدعي صور المآسي فينا مختلف المشاعر الكامنة فينا: غضب، حزن، حسرة.. ولكن بدرجات متفاوتة فالمرء قد تلمسه وتؤثر عليه أشياء لا تفلح الكاميرا في التقاطها.

حينما أراد المخرج الياباني الراحل "أكيرا كوروساوا تصوير فيلم عن حياة العمال في أحد المناجم باليابان، وصل لموقع تصوير وكان الجو باردا يلفه الضباب والموقع تغطيه الأوحال، والعمال يظهرون بملابسهم الرثة البائسة.. أحس كوروساوا بأنها اللحظة المناسبة والموقع المناسب للتصوير. ولكن بعد الفراغ ومراجعة الشريط المصور لم تكن حالة البؤس حاضرة بالصورة التي أحسها حين وصوله. الخلاصة أن الكاميرا لا تصور ما يحسه المرء.. ولا تنقل الأحاسيس
ما يحدث الآن من مأساة في مناطق الحرب في السودان لا تقدر على تصويره عدسات الكاميرات مهما تقدمت تقنيتها.. واللحظة التي يتم فيها التقاط رمز يصور هذه المأساة آتية بلا شك، وحتى تلك اللحظة أرجو أن يواصل أصحاب الضمائر في كشف جرائم هذا النظام التي يجب أن تتوقف في أقرب وقت فقد نال الوطن ما يكفيه.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4987

التعليقات
#1459920 [السمري]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2016 03:16 PM
الاخ العزيز
طالما هذا القتل لاطفال الهامش
فلن يلتفت احد له

الكل يعلم عنصريتنا نحن في السودان
اكثر شعوب الارض عنصريهو خاصة داخل السودان ضد بعضنا البعض
و لكن بمجرد خروجنا لبلاد الله نعلم اننا كنا في ضلال مبين

[السمري]

#1459800 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2016 12:51 PM
الأخ إبراهيم حموده .. لك التحية والود .. هؤلاء القتلة الفاسقين .. أئمة الفساد لا بد أن يوم وقوفهم أمام العدالة قادم .. ربما تأخر قليلاً ولكنه قادم لا محالة .. هم إذا بقوا على الحياة لابد أنهم سيكونون على تراب هذا الكوكب لا كوكب آخر .. وضحاياهم لا محالة سيصلون إليهم ويقتصون منهم سواء عن طريق المحاكم أو بأيديهم .. المظلومين ديل ترى رجال رجاله ما ساكت بس هم ما عارفين .. هؤلاء اللصوص السفلة بلا عقول وإلا كانوا قد أدركوا ما ينتظرهم دنيا وأخرى ..

أما عرابيهم ودجاليهم المقبورين فما أشد العذاب الذين هم فيه اليوم في قبورهم .. عذاب ربهم لا عذاب مظلوميهم ..

"ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" صدق الله العظيم..

[السماك]

#1459339 [الغاضبة]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 08:00 PM
أطفال يموتوا بأسلحة وأيدى حكومة مجرمة فاشلة، وفتيات وشباب محتجزون في سجون النظام، كوارث ومأسي لا حصر لها في دارفور ... ونحن ساكتين ...

[الغاضبة]

#1459253 [من الاااااااخر كدة]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 04:29 PM
عشاااان ما عندهم وجيع

وحتي الطفل السوري ما عملوه رمز لله في لله


بعدين نحن لسع منتظرين رموز وكلام فارغ عشان كدة العصابة دي حتكون سارقانا للابد الموضوع ما طفل ولا رمز في النهاية الروح واحدة لو طفل ولا شيخ هرم ما مهم العمر او الجنس في النهاية روح الانسان محرمة الا بالحق



تعليق ثابت:

اااااااااااااااااااااي عملو كدة وحا يعملوا اكتر لو في اكتر من كدة. بنقدر نقلع العصابة دي نقلعها ما بنقدر نعاين بس ونقفل خشمنا ده ياخ لو زعلنا سااااااااي زعل الشفع ده وقعدنا في بيوتنا العصابة دي بتنقلع

[من الاااااااخر كدة]

ردود على من الاااااااخر كدة
[من الااااااخر كدة] 05-12-2016 03:24 PM
الكلام ده وااااضح

بعدين نحن لسع منتظرين رموز وكلام فارغ عشان كدة العصابة دي حتكون سارقانا للابد الموضوع ما طفل ولا رمز في النهاية الروح واحدة لو طفل ولا شيخ هرم ما مهم العمر او الجنس في النهاية روح الانسان محرمة الا بالحق



تعليق ثابت:

اااااااااااااااااااااي عملو كدة وحا يعملوا اكتر لو في اكتر من كدة. بنقدر نقلع العصابة دي نقلعها ما بنقدر نعاين بس ونقفل خشمنا ده ياخ لو زعلنا سااااااااي زعل الشفع ده وقعدنا في بيوتنا العصابة دي بتنقلع

*****

دايرين بيان بالعمللل لكن الكلام والبيانات دي ما منها فايدة والقتلة الكتلوا الاطفال ديل وغيرهم كتييييير وحا يكتلوا تاني لو ما اتوقفوا بالفعل مش بالكلام عملية نوعية واااااااااااااااااحدة في وكرهم بتحسم الموضوع

ملحوظة: الايام ما بينا ياود بلدي الايام بينا انت وانا وكل السودانين وبينهم هم العصابة السارقانا كلنا

[kawda] 05-12-2016 08:18 AM
لا عندهم وجيع ووجيع سيقتص لهم من كل جبان و ظالم و ساكت عن الظلم و الايام بيننا


#1459227 [دفع الله البدوي]
0.00/5 (0 صوت)

05-11-2016 03:31 PM
الحرب لا تمييز بين صغير وكبير بين مواطن ومتمرد نلاحظ الان الحروب بسوريا والعراق وكيف ان الاطفال يموتون بالجملة مقطعي الاوصال والاعضاء وكيف ان البنايات تتحطم علي رؤسهم الحرب تعني الدمار للحياة تعني الموت للانسان بمختلف سنه وعمره وللحيوان وللاقتصاد وللحياة الحرب بالسودان طال امدها وتطاولت سنواتها مات الانسان ودمرت الحياة وافقرت البلاد وضعف الرباط الاجتماعي ونكاد نعيش علي حد الكفاف فلا تعليم ولاصحة ولا زراعة ولا مشاريع توكد علي نهضة لهذه البلاد لابد من السلام لابد من التواضع علي حد ادني يوقف الحرب ويحل حكومة القبضة الشمولية لصالح التعددية الحزبية بدون اقصاء وحزف للاخرين .. ايها السودانيون الحروبات القبلية والسياسية والصراعات المسلحة نحو السلطة ستضعف البلاد والاقتصاد والجيش وسنكون عرضة للاحتلال من مصر واثيوبيا وكلما ضعفت دولتنا سيكبر طموح المتربصين والاعدء ان الاوان للسلام وان الاوان لحكم ديمقراطي تكون الكلمة فيه للشعب السوداني بدون مكر الكيزان وتزويرهم وبدون مزايدات الحركات المسلحة واحزابنا انها بلادنا جميعاوهي تسع الجميع بمختلف تعدداتهم السياسية والدينية والجهوية فلنؤمن ببلادنا وحقها في النهوض بين الامم نعيش علي التسول والشحدة واصبحت اللعنة تلاحقنا من جميع العالم حصار امريكي واروبي وتطاول من العرب والافارقة وفساد داخلي طغي علي كل شيء افيقوا يرحمكم الله حكومة ومعارضة فالدولة اذا انهارت ستنهار علي رؤوس الجميع وستكون مرتع للموت المجان والدواعيش والصراعات القبلية ان الاوان لردع طموح الموت والدمار .

[دفع الله البدوي]

ردود على دفع الله البدوي
[زول ساي] 05-11-2016 05:18 PM
الحرب لا تمييز بين صغير وكبير بين مواطن ومتمرد؟؟؟ تلك الحرب العادلة التي لها ما يبررها ولها أطرافها المعتدية وأطرافها المعتدى عليهم - فتلك حرب رد العدوان - وحتى في هذه يدعوكم دينكم الحنيف بعدم استهداف غير المحاربين من العجزة والأطفال والنساء والأشجار والبهائم يا بهائم فانظروا هل هذه حرب عادلة أم حرب ابادة جماعية وعرقية كمان وإن لم تنهكم مخافة الله في الآخرة فالمجتمع الدولي لكم بالمرصاد في هذه الدنيا- وأنتم يا أصحاب الأقلام والإعلام أكبروا وخليكم واعين ولا تردد مقولات الخور والانهزام والتسليم بالأمر الواقع - حرب قال حرب على المواطن الأعزل الذي لا ناقة له ولا جمل في هذه الحرب الجبانة التي عجزت عن استهدام المسلحين فعمدت على قتل الأبرياء من أهلهم وتسمي هذه حرب بمعنى الحروب المعروفة - الواحد اذا ما قادر يميز ما يا يكتب ساي فله وزره مما يكتب إلى يوم الدين....



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة