الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
ينا هويان الحسن: ما من أديب إلا ويحمل أفكارا خطيرة
ينا هويان الحسن: ما من أديب إلا ويحمل أفكارا خطيرة
ينا هويان الحسن: ما من أديب إلا ويحمل أفكارا خطيرة


05-12-2016 01:15 AM

هناك تطور في كتابة الرواية العربية اليوم حيث انتهج الكثير من الروائيين العرب كتابة الرواية التاريخية، كما اتجه آخرون أكثر إلى الكتابة للطفل والكتابة أيضا عن الواقع المعيش بعيدا عن الخيال المحض الذي لا يقدم للقارئ غير لذة قصيرة المدى. “العرب” التقت الروائية السورية لينا هويان الحسن في حديث حول أعمالها الروائية.

العرب أوس داوود يعقوب
.
تواصل الروائية السورية لينا هويان الحسن مسيرتها الأدبية التي بدأتها عام 2000 برواية “معشوقة الشمس”، لتصدر لها بعد ذلك ثماني روايات ومجموعة شعرية، إضافة إلى عدد من الدراسات التوثيقية عن البادية السورية.

وتَعتبر صاحبة رواية “ألماس ونساء” أن الأدب بالنسبة إليها تغيير ضروري، ووثبة مدروسة، وأن الكلمة ريشة فنية قابلة لأن تحمل أي لون لتضعه أنّى تشاء.

في حديثها عن روايتها “الذئاب لا تنسى”، الصادرة حديثا عن “دار الآداب” البيروتية، تقول لينا هويان الحسن “في روايتي هذه اخترت الذئب كرمز للبشر الذين كتب عليهم كل هذا الحزن والخراب والفقد، أي السوريين. البدو يقولون ‘إن الذئب لا ينسى حزنه‘، ولهذا يعوي، إذ يستمر الذكر بالعواء حتى آخر لحظة في حياته عندما يفقد أنثاه، بينما الأنثى تعوي عندما تفقد وليدها”.

وتضيف “قبل ثلاثين سنة سمعت عواء ذئبة قتل الصيادون وليدها، وقتها لم أحزر لماذا انحفر ذلك العواء في أذني، حتى جاء ذلك اليوم الذي قتل فيه شقيقي وسمعت بكاء أمي. الأدب يقتات على الدماء، يزدهر في الحروب، ينعشه الموت والحزن، الحزانى هم الذين يكتبون، بينما الفرحون يعيشون الحياة وحسب”.

عواء ذئبة

تؤكد الحسن أنها كتبت في روايتها “الذئاب لا تنسى”، نصًا بعيدًا عن التحيز، مضيفة “لم أتحزب لأي طرف من الأطراف التي تتقاتل على أرضنا، حرصت على ألا أقع في فخ تأليه فكرة الثورة والثوار، أغلب المثقفين رفعوا لافتة الثورة لمجرد اعتناق فكرة يوتوبية قديمة عششت في أذهاننا دون أن نمحصها أو ندقق في مضمونها أو في جدواها، لهذا كتبت نصي وأنا جادة بمسألة التوازن اللائق بكاتب يفترض أنه يؤرخ لمأساة تحدث. كتبت نصي الشخصي، ولكن الواقع أكثر ثراء من الخيال والدليل ما يحدث في سوريا. لا أتوقع أن هنالك كاتبا تناول ما يمكن أن يحدث مع عائلة ضابط. الضباط السوريون المتقاعدون، الذين وجدوا أنفسهم مطالبين بالالتحاق بجبهات مجهولة يدعوهم إليها ضباط برتب متواضعة اكتسبوا امتيازاتهم لمجرد إعلان انشقاقهم عن الجيش الرسمي. باختصار أردت كتابة نص يفضح الجميع، أي هنالك المسكوت عنه في كل الثورات العربية”.

تشير مُحدثتنا إلى أنه علينا ألا ننسى مطلقا أن أعظم النصوص الروائية كُتبت في نقد الثورات وليس في تمجيدها، ماركيز كتب “مئة عام من العزلة” لينتقد الثورة والثوار في كولومبيا دون أن يذكر كلمة ثورة مرة واحدة، وجيمس كانيون كتب روايته “حكايات من ضيعة الأرامل، ووقائع من أرض الرجال” مستهديا بضيعة ماكوندو التي كرسها ماركيز في “مئة عام من العزلة”.

وبسؤال صاحبة “سلطانات الرمل” كيف يمكن للكاتب أن يوفر لنصه مساحة الحرية اللازمة لإنتاج نص ينتصر لثقافة الحياة والحرية، في زمن يتمدد فيه الاستبداد الديني، لا بل ويتحالف مع الاستبداد السياسي، تجيبنا “أهم جماليات الأدب ‘الاحتيال’ يمكننا قول ما نشاء بين السطور، طالما أغوتني تلك المساحة الملتبسة بين السطور لأدس ما أشاء. ما من أديب إلا ويحمل أفكارا خطيرة، الجميع يخافون من الأدب، الأنظمة، الحكومات، الأحزاب، الأديان، كل أشكال السياسات، والأديب المتمكن من أدواته هو من يفخخ غابته بشتى الكمائن والفخاخ للقارئ، أنا شخصيا لا أكتب نصا بريئا، لا براءة في الأدب، والحرية هي قِبلة الأدب، والنص لا يأخذ قط شرعيته إذا لم ينشد الحرية”.

أكثرهن مكرا

ننتقل بالحديث مع ضيفتنا عن روايتها “البحث عن الصقر غنام”، الصادرة مؤخرا عن “دار الآداب” البيروتية أيضا، والتي تعتبر من أدب الأطفال، وقد بلغت القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد، للكتاب لفرع أدب الأطفال للعام 2016، سائلين إياها عن الذي قادها إلى عالم الطفولة، لتقول ضيفتنا “إنه إغواء الطفولة فردوسنا المفقود إلى الأبد، العالم الذي نُطرد منه رغما عنا لأننا نكبر، لكن وحدهم الأدباء يطردون من الباب فيعودون من النافذة، والأدب هو نافذتي على الطفولة. حظيت بطفولة متميزة ثرية ومتنوعة، عشت حياة البداوة، إلى جانب حياة المدنية، والحضرية. نشأت وسط البدو وهنالك فئة الصقارين ومعظم البدو يعرفون ماذا يعني الصقر وتربيته في البادية. كان خالي قناصا شهيرا يدرب الصقور، يصطادها أولا ثم يدربها، لم أنس قط تلك الصباحات المبكرة التي أنهض فيها على صوته وهو ينادي على الصقور بأسمائها. من هنا كانت بذرة ‘البحث عن الصقر غنّام‘، تجربة في مقاربة عالم “الطفل”، الذي أردت الكتابة له، تجربة يحق لكل كاتب أن يخوضها”.

نص يكشف المسكوت عنه في كل الثورات العربية


تتابع الحسن “ربما الجوائز كان لها دور أساسي في تشجيع هذا الأدب الذي كان متواريا وخجولا، لكنني أتوقع لهذا النمط من الأدب أن يزدهر بالمستقبل، وعلينا أن نتذكر دائما أن معظم قصص عالم ديزني مستلهمة من التراث الشرقي، من ألف ليلة وليلة”.

يلاحظ المتابع لكتابات صاحبة “نازك خانم”، أن دمشق التي ارتحلت عنها نتيجة ما ألم بها من أحداث في السنوات الخمس الماضية، تسكن رواياتها، وأنها تستشعر مستقبل المدينة من ماضيها وحاضرها، فدمشق منحتها مفاتيح، كما تقول بعض المفاتيح، فليست دمشق تلك المدينة التي تمنح كل مفاتيحها لأحد، فهي مدينة لا تقبل أن يُنتزع منها مفتاح أو سر دون موافقتها.

وعما إذا كان اتكاؤها في أعمالها الروائية السابقة على التاريخ، هو محاولة لسد فجوات ما أغفله المؤرخون أو تجاهلوه لسبب أو لآخر تقول الحسن “الأدب يخالس التاريخ، يغافله فيسرق منه بعض الأحداث والشخصيات ليصنع تاريخا آخر غالبا ما يكون أكثر صدقا وحقيقية من التاريخ ذاته، لأن التاريخ يخضع للأقوياء، وملامحه مرسومة بأيدي المنتصرين، والمؤرخ يمكن أن يكتب بتواطؤ واضح أو خفي، هنا يأتي دور الأديب فهو يغافل المؤرخ ويدوّن ما كان قد أخفاه هذا المؤرخ عن عمد غالبا”.

هنا نقاطعها ونسأل عن رأيها في الحدود الفاصلة بين الكتابة الروائيّة والتوثيق أو التأريخ، لتجيبنا قائلة “الروايات التي تقدم المعرفة والتاريخ ضمن طياتها تصمد أكثر من غيرها، معظم الروايات العالمية التي قاومت النسيان هي روايات تندرج ضمن تصنيف ما يتعلق بالتاريخ.

أيضا الكتابة من هذا النوع تتطلب اجتهادا خاصا، فليس من السهل كتابة هذا النص، كنتُ دائما من هواة الصعوبات، ربما لهذا لم أتذمر قط من البحث المضني الذي أقوم به قبل أن أباشر الكتابة”.

وبالحديث عن حركة النقد في وطننا العربي، وقولها في حوار سابق، إن هذه الحركة “لا تواكب حركة النص السردي أو الشعري”، ترى ضيفتنا أن النقد عالمٌ مستباح من قبل كل الأقلام، أي يمكن لأي أحد أن يكتب نصا انطباعيا متسرعا متعجلا وينشره دونما أدنى مشكلة أو مراجعة، النقد فقد التخصص، هنالك فوضى نقدية حقيقية تسود المشهد الروائي، في رأيها، أضف إلى ذلك العداوات الشخصية، حيث غالبا ما يكون النقد ذريعة ليشتمك أحد الزملاء الغيورين. تحت مسمى “نقد” تُكتب نصوص لا علاقة لها بجوهر النقد، إما مقالات ترويجية مدائحية وإما العكس هجاء مطلق دونما سبب واضح.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6543


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة