الأخبار
منوعات سودانية
المكتبة الوطنية.. حلم ذرته رياح التسويف.. البحث عن المعرفة
المكتبة الوطنية.. حلم ذرته رياح التسويف.. البحث عن المعرفة
المكتبة الوطنية.. حلم ذرته رياح التسويف.. البحث عن المعرفة


05-17-2016 12:35 PM
الخرطوم - محمد عبد الباقي
مدَّ ابنه الذي يعمل بالتجارة بين مصر والسودان بقائمة أسماء إصدارات بعينها ليجلبها له قبل حلول شهر رمضان الكريم بأيام قلائل، حتى يتمكن من ترتيب مكتبته المنزلية بالطريقة التي درج علي ترتيبها بها كل عام. ضمت قائمة الكتب التي طلب من أبنه إحضارها له عمليْن روائييْن، ومجموعة قصصية لكاتب شاب طالع اسمه في مجلة العربي ودراسة نقدية صدرت حديثاً تتمحور حول خاصية السرد عند الأديب العالمي الراحل (غابريال غارسيا ماركيز) وكتابة سيرة لشخصيتين تحرج عن التعريف بهما.
بهذا العدد الوافر من مصادر المعرفة ينتظر الأستاذ (عبيد أحمد التوم) المعلم المعاشي شهر رمضان الذي يرى أنه يناسب القراءة والاطلاع دون غيره من الشهور لأسباب أجملها في الهدوء العام والصفاء الذهني، ويؤكد الأستاذ (عبيد) أن شهر رمضان يناسب القراءة تماماً، كما يناسب العبادة والتطوع.
احتدام الصراع مع الأسافير
الأستاذ (عبيد أحمد) الذي درج على نفض الغبار عن مكتبته كل عام وتزويدها بآخر الإصدارات يكاد يكون نشازاً في عصر القراءة الإلكترونية بحسب وصفه، فهو يهتم في بداية الشهر الكريم ليس بتجهيز أغراض الصيام مثل المأكولات والشروبات، ولكنه يولي عنايته لمكتبته التي يقضي معظم أوقاته في شهر رمضان في داخلها ولا يخرج منها إلا لماماً، واهتمام (عبيد) بمكتبته الورقية في نظر مجتمع مثل مجتمعه الذي يعيش فيه بأم بدة، تقابله عدم التفاتة إلى الوسائط الإلكترونية الأخرى، فهو لم يطالع كتابا إلكترونيا قط لإعتقاده الجازم بأن الكتاب إلكتروني لا يلامس شغاف النفس ولا يهز وجدانه، وهو الذي طال إدمانه لشم رائحة الورق والحبر بين صفحات الإصدارات الحديثة والكتب القديمة التي ورثها عن أبيه المعلم الذي رحل قبل عشر سنوات تقريبا. يحدد (عبيد) ساعات بعينها للقراءة يقضيها بين الكتب والمجلات يقرأ بانتظام، ويرى أن علاقته بالقراءة نمت معه منذ الصغر، وهو يجتهد ليورثها لأحفاده الذين يعمل على ترغيبهم في القراءة بالهدايا والجوائز التي تتفاوت - كما قال - بين القصة والرواية والدراسات وغيرها من الكتب، ويبيَّن الأستاذ (عبيد أحمد) أنه يقرأ طول العام، ولكنه يكثر من الجلوس للكتاب في شهر رمضان لأنه يستطيع من خلال القراءة المتواصلة قتل الوقت والابتعاد عن المفطرات، ويتجب الحديث في ما لا فائدة منه، خاصة في شهر مثل شهر رمضان.
زوار على استحياء
إذا كان الأستاذ (عبيد أحمد) يولي مكتبته الخاصة اهتماماً مضاعفاً، فإن عدداً من المكتبات العامة التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحد، وعلى رأسها مكتبة (البشير الريح) بأم درمان قل عدد مرتاديها بصورة ملحوظة، على حد تأكيد (محمد الحلاب) مدير المكتبة، الذي أوضح أن نسبة الذين يرتادون المكتبة للقراءة الحرة والاطلاع قليلة، مقارنة بما هو متوقع، وأن أكثر الرواد انحصروا في الطلاب الذين يأتون للمذاكرة والمراجعة، وقليل من الاطلاع الحر. وأضاف (الحلاب) أن فرص القراءة في المكتبة العامة متعددة لأنها تحتوي على إصدارات وكتب مختلفة ومهمة، وهذا في حد ذاته دافع للقراءة لساعات طويلة.
وناشد (الحلاب) المواطنين الإقبال على المكتبة التي تضم مئات العناوين في كافة ضروب المعرفة كافة، وأن يشجعوا أبناءهم على القراءة في مثل هذه الأيام، وأن لا يضيعوا وقتهم في اللهو باللعب الرخيص مثل الكشتينة والضمنة أو متابعة المسلسلات الهابطة.
العقبة الكؤود
"ليس بدعاً من الأشياء التي ارتفعت أسعارها لعشرات الأضعاف، كذلك قفزت أسعار الكتاب في كل المكتبات، ولهذا أصبح من غير الميسور على المواطن البسيط الشراء، إذا رقب في مطالعة كتاب جيد، مما جعل الكتب الرخيصة تجد طريقها لأيدي الناس بعد أن عجزوا عن اقتناء الإصدارات الجيدة". هذا مقتطف من حديث مطول أدلى به صاحب إحدى المكتبات بشارع القصر بالخرطوم يدعى (خالد طه) تحسر فيه على خلو العاصمة من المكتبات وأسواق الكتب. وأشار إلى أن تاريخياً كانت الخرطوم مشهورة بمكتبات عملاقة تجلب الكتب الحديثة فور صدورها في العواصم العربية الأجنبية، ولكنها اندثرت اليوم ولم يستطع أحد إعادتها رغم المجهود المبذول على استحياء، كما كان يفعل السموأل خلف الله وزير الثقافة السابق الذي رفع شعار (الثقافة تقود الحياة)، وتمكن من الحصول على قطعة أرض بالمقرن أراد لها أن تكون مقرا للمكتبة الوطنية، إلا أن رياح التغيير أزاحته بأسرع مما كان يأمل بإكمال تشييد البناء ورص الكتب على الرفوف

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 769


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة