الأخبار
منوعات سودانية
هوس المستديرة.. ملاعب ومساطب فريجة على جزر النيل.. حكاية صيادين
هوس المستديرة.. ملاعب ومساطب فريجة على جزر النيل.. حكاية صيادين
هوس المستديرة.. ملاعب ومساطب فريجة على جزر النيل.. حكاية صيادين


05-19-2016 12:38 PM
الخرطوم - محمد عبدالباقي
المسافة تحصى بالكيلومترات بين الشاتاوي بولاية النيل الأبيض والفتيحاب بأمدرمان والانتقال من هنا إلى هناك أو من هناك إلى هنا يستغرق ساعات طويلة بوسائل النقل الحديثة حتى الدويم، ومن ثم يتكبد العناء من يريد الوصول إلى الشاتاوي مستغلاً وسائل يستخدمها السكان في الأرياف. لكن بالنسبة لـ (النور علي) و(بكري عبدالله) و(عماد عبدالغني) وبقية رفاقهم الأربعة الآخرين فإن المسافة انتفت تماماً وتلاشى إحساسهم بالسفر بين الشاتاوي والخرطوم، فاتسعت أرضهم وتداخلت مع النيل، فصاروا أبناءً للنيل ولليابسة على حد متساوٍ كما تُبين حكايتهم التي نقصها في سطور أدناه:
ليس صدفة أن يكون عددهم سَبْعَة، لأنهم هم من قرروا مجتمعين أن لا يزيد عددهم عن سبعة رفاق، وهو عدد كاف بحسب المعطيات لأن يمكنهم من ممارسة حرفتهم المتمثلة في صيد السمك هواياتهم في لعب كرة القدم والكوتشينة والضمنة، وبهذا صاروا أشهر صيادي سمك في النيل ولاعبي كرة في الجزيرة الواقعة شمال كبري الفتيحاب وغرب غابة السنط الشهيرة كآخر الغابات المتبقية بولاية الخرطوم التي تحولت لغابات أسمنتية نبتت بليل وابتلعت الخضرة والحُسن في مدينة كانت توصف قبل نصف قرن من الزمان بأنها درة أفريقيا وحسناؤها.
في مياه النيل
المهم أن الرفاق السبعة القادمين من الشاتاوي الموسومة بالمدينة عند أهلها رغم افتقارها لمقومات المدينة، حين اختاروا حرفة الصيد في النيل اقتنوا شِباكاً للصيد وعدد من المراكب ونزلوا النيل مباشرة رأسمالهم صنارة في بعض الأحيان والطُعم والشِباك في الأحايين الأخرى وسلاحهم الوحيد هو مقدرتهم وإجادتهم الفائقة ترويض النيل حين يكفهر غضباً أمامهم بحثاً عن كرامة مزقتها مجاديف المراكب وتوربينات خزانات صغيرة وكبيرة غرست أظافرها في خصره من المنشأ وحتى المصب.
وسائل بدائية
حرفة صيد السمك بالوسائل البدائية تبدو مبهرة ورائعة حين يتأمل الواقف على الشاطئ المراكب تمخر عباب المياه وعليها الصيادون يشدون شباكهم ويدفعونها في آن واحد لتغوص داخل المياه، لكن قد لا تكن بذات الجمال والدهشة بالنسبة للصيادين أنفسهم، إلا أن هذه العلاقة المهزوزة في بعض الأحيان يشدها خيط الإلفة الرابط بين الصياد والمركب والصنارة والنيل، فتظل متماسكة معبعضها البعض بقوة، وهكذا تظهر علاقة (النور علي) ورفاقه الستة الآخرين مع حرفة الصيد التي يقولون عنها بلسان واحد "أنهم اختاروها مجبرين لعدم وجود بديل يحقق لهم طموحاتهم في العيش الكريم كشباب في مقتبل العمر يرغبون في بناء مستقبل يعزز كرامتهم ويمنحهم الإمكانية والقدرة على رد ولو القليل من حقوق الانتماء لهذا الوطن الضارب في التاريخ". وكبديل لشباب طامحين لحياة رغدة لا يمكن الاستهانة بحرفة الصيد ومردودها الاقتصادي، وهذا جانب مهم، كذلك ليس منطقياً ولا مقبولاً عدم الإشارة إلى الجوانب الإبداعية والفلسفية في يوميات الصيادين، فالصيد ليس عملية شباك تلقى في المياه وتُشد إلى المركب بل يحتاج للمسات فنية ساحرة ولحداء تجود به قريحة الصيادين حين تنتصف لياليهم وتتلاطم الأمواج في الجزع الأخير من الليل وهذا ما يجمل حياة عُصْبَة السبعة صيادين المشار إليهم أعلاه.
هواية ومهنة
حكاية علي النور ومن معه لا تشبه حكايات الصيادين الذين حين ينهكم التعب يأوون إلى النوم في مراكبهم بعد شدها إلى الشاطئ، لا يشبه هؤلاء أحد غيرهم أبداً، فهم وحدهم لهم المقدرة على جعل حرفة الصيد شبيهة بالهواية أكثر منها مهنة يرتزقون من ورائها، إذ لا يحمل صياد سواهم كرة قدم يركض خلفها في الجزر وسط النيل كما يفعلون هم كلما لاحت أمامهم جزيرة، فيجرون لها مراكبهم لغرض لعب كرة القدم. علي النور أحد هؤلاء يوضح خط سيرهم على النيل الذي يستمر دون انقطاع لأسبوعين في بعض الأحيان يبلغون فيها مدينة الدمازين والرصيرص، ومن ثم يعودون لمركز انطلاقتهم في الجزيرة الواقعة جنوب كبري الفتيحاب وغرب غابة السنط بالخرطوم، وهي من الأماكن المفضلة لهم لممارسة كرة القدم وألعاب كثيرة أخرى يغسلون بها رهق الصيد الذي لا تغسله مياه النيل، ولكنهم يستطيعون غسله بعرق جباههم، وهم يسددون الأهداف في مرمى الجزيرة باستمرار

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 788


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة