دولة الظلم
دولة الظلم


05-19-2016 09:17 PM
اسماء محمد جمعة

الذي لا يختلف عليه اثنان هو أن السودان ظل يعاني من عدم الاستقرار السياسي قبل الإنقاذ، ولكنه تأزم في عهدها، ولذلك استفحلت مشاكله وعانى من عدم الاستقرار الاجتماعي، وبسبب سياساتها العقيمة تعقدت كل المشاكل والأزمات التي كان يمكن تجاوزها بسهولة فتراجع السودان عن مواقع كثيرة كان يحتلها.

عدم الاستقرار السياسي يعني عدم قدرة النظام على تفعيل وتقوية مؤسسات الدولة والتعامل مع الأزمات التي تواجهه بنجاح، ويعني عدم قدرته على إدارة الاختلافات القائمة داخل المجتمع بشكل يخلق التناغم ويستوعب الصراعات بدرجة تحول دون وقوع العنف فيه، فالعنف في أغلبه هو أحد نتائج عدم الاستقرار السياسي مهما كانت مظاهره.

في مقابل ذلك الاستقرار السياسي ظاهرة تتميز بالمرونة والنسبية وتشير إلى قدرة الأنظمة على توظيف مؤسسات الدولة لإجراء ما يلزم من تغيُّرات لتلبية متطلبات وتوقعات المواطنين واحتواء ما قد ينشأ من صراعات دون استخدام العنف السياسي إلا في أضيق نطاق، وحكومة السودان الحالية عطَّلت مؤسسات الدولة وجعلتها لا تلبي متطلبات و تطلعات المواطنين، وأصبح العنف بجميع أشكاله يسيطر على كثير من جوانب الحياة، ولذلك دائماً ما يأتي السودان – اليوم - في مقدمة دول العالم الفاسدة ولا ينطبق عليه أي شرط من شروط الدولة الراشدة.

الإنسان يرتفع ويرتقي من خلال نوع الدولة التي تبنيها الحكومة، فدولة العدل والقانون لها إجراءات غير دولة الفوضى والظلم، وهذه الحكومة بدأت مشوارها بإجراءات بناء دولة الفوضى والظلم ولم يتم إيقافها ولذلك وصلنا إلى هذا الحال.
فبعد كل هذه السنين موظف الدولة في أعلى درجة وظيفية لا يتجاوز راتبه 300 دولار وعند مدخل الخدمة 50 دولار في الشهر ودون ذلك العمال، نصف سكان السودان لم ينلوا فرصة التعليم، وثلث أطفاله يعانون من سوء التغذية، ولا تصل الرعاية الصحية الأولية إلى الغالبية العظمى من الشعب، ونصف سكانه نازحين ومشردين ومهاجرين، وعشرات الآلاف يموتون لأسباب مختلفة يومياً، مليارات المبالغ يتم جبايتها من المواطن بمسميات مختلفة وتختفي دون فائدة، كل يوم يمر يرتفع فيه خط الفقر وينزل تحته الملايين، مليارات تصرف على الحركات والمبادرات والأحزاب والحوار دون نتيجة وثلث السودان ذهب مبتوراً وأجزاء أخرى تغلي وغيره الكثير، كل هذا يحدث لأن الدولة بنيت على الظلم.

المحيِّر فعلاً هو البرود واللا مبالاة التي تتعامل بها الحكومة مع عدم الاستقرار في البلد ومع الشعب نفسه وقدرتها الفائقة على لبس الأقنعة وتحملها اللا محدود للعمل في مناخ مليء بالصراعات والانتقادات والفوضى، والمحيِّر أكثر هو عدم رغبتها في تصحيح ما هي عليه ورفضها لكل الأفكار والرؤى التي تغيِّر هذا الواقع المزري من أجل بناء دولة العدالة والرشاد.

خلاصة القول لقد تمكنت دولة الظلم من السودان وأصبح مصير الشعب بأكمله مرهون لها، القائمون على أمرها لا يرون أن هناك دولة ظلم هم من قام ببنائها، وهنا تأتي المشكلة، فحينما تكون الحكومة باتفاق الجميع فاسدة وهي وحدها من ترى في نفسها الصلاح، فهذا يعني أننا أمام حكومة مريضة معذورة أن لم تذهب فيمكنها القضاء على السودان وهي لا تشعر بغير السعادة والرضا.

التيار


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 7383

التعليقات
#1463966 [AAA]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 11:47 PM
لك التحية بت محمد..اكثر ما يشدني وأهمه هو..خلاصة الكاتب وتوصياته او اقتراحاته لما عُلم من سياق المقال.. فلك الشكر لم تخذلينا.. في الخلاصة (فهذا يعني أننا أمام حكومة مريضة معذورة أن لم تذهب فيمكنها القضاء على السودان وهي لا تشعر بغير السعادة والرضا).
فنرجو اذا كان بالامكان وما تسمخ به الرقابة القبلية "وهي بالطبع لاتسمح" وما يفوت على مقص الرقيب..فما هي رؤيتك في/عن الآلية التي يمكن ان نحقق بها "ان لم تذهب".. شخصيا آليتي هي البندقية بيد وبالاخرى القلم "ويعني الاعلام بشتى وسائطه"..وبالطبع للنضال ألف آلية ووسيلة لتحقيق الهدف..مقالك منتج استاذة.
لك كل الاحترام..

[AAA]

#1463962 [نبيل حامد حسن بشير]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 11:33 PM
قومي بقراءة موضوعي بمكتبة المقالات بالراكوب (الغريق لسة قدام)
ننتج ويقولوا اننا شعب غير منتج. لا يعترفون بجهلهم وفشلهم في ادارة لغز اسمه الاقتصادأأأأ

[نبيل حامد حسن بشير]

#1463860 [سوداني حتى النخاع]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 05:40 PM
من شعاراتهم الجوفاء التي كانوا يتشدقون بها عندما كانوا يخوضون إنتخابات إتحاد الطلاب في الجامعة:"أصلب العناصر لأصلب المواقف"!!!

[سوداني حتى النخاع]

#1463696 [nubi shimali]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 06:01 AM
اننا نضحك علي انفسنا لقد كشفت ماذا نفعل ان عبادتنا لا تسموا بالنفس والروح ولا تطهر الفكر والفلب والعين نذهب الي المسجد لنسمع عن النكاح وملكات اليمين فنخرج اثر شراهة الي الجنس وعبادة الجسد.ويملأون الشوارع في أيام الجمع هم أبعد خلق الله عن الله بعصبيتهم وبأفكارهم الضيقة ونظرتهم الأحادية التي لا يرون فيها إلا أنفسهم الشريرة فيحسبون ان كل الناس مثلهم أشرارا فيأخذونهم بالظن ويقتلونهم على الشبهة ويحاسبونهم حتى على التفكير .

[nubi shimali]

#1463688 [هدهد]
5.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 05:30 AM
سلمت يداك استاذة اسماء وصف دقيق للحالة التي تتعامل بها هذه العصابة الفاسدة سياسة مبنية على الفساد والقهر والظلم وسرقة اموال الشعب فكيف تنمو الدولة وهى مغروسة في تربة فاسدة غير صالحة اساسا ؟؟؟

[هدهد]

#1463679 [عمر حسن قسم السيد فضل الله]
0.00/5 (0 صوت)

05-20-2016 04:58 AM
لافض فوك الاستاذه اسماء

[عمر حسن قسم السيد فضل الله]

#1463675 [مبارك]
5.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 04:09 AM
حكومة لا تستطيع توفير أبسط الاحتياجات الضرورية مثل سلعة الكهرباء وسلعتى التعليم والصحة لا تسمى حكومة بدء من قاموس عصبة الأمم وانتهاء بالأمم المتحدة إنما تسمى مليشيا وعصابة
وفعلا السودان خلق في كبد

[مبارك]

#1463668 [عبدالمنعم موسي]
5.00/5 (1 صوت)

05-20-2016 03:07 AM
بت بمليون راجل.بارك الله فيك وفي البطن الجابتك مقالك ده في مئات من اشباه الصحفيين البيظنوا انهم رجال ما بقدروا اكتبوا مثله لانهم لا يملكون الشجاعة لكتابة مقال زي مقالك ده

[عبدالمنعم موسي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة