الأخبار
منوعات سودانية
فنان الشباب الأول.. جدلية الاختيار.. معايير مختلفة
فنان الشباب الأول.. جدلية الاختيار.. معايير مختلفة
فنان الشباب الأول.. جدلية الاختيار.. معايير مختلفة


05-20-2016 08:59 PM
الخرطوم - محمد عبد الحفيظ الرفاعي

والحوت ترقد روحه بسلام بينما الضجيج هنا تحركه أغانيه، رسائله تلك، مشاويره، وحتى ابتسامته التي تبكي "كلماتك لسه صداها جميل" بينما في الجهة المقابلة كثيرون اكتفوا به معلنين صراحة "ما بطيق لي غيرو أسمع".. فمنذ رحيل الفنان الشاب محمود عبد العزيز قبل ما يربو عن الثلاث سنوات والحديث عن من سيخلفه هو سيد الموقف، حتى وإن كان ذلك الحديث هامسا.

ليس فقط لأن محمود الذي ملأ الساحات طرباً وحباً لم يكن مجرد فنان ذي شعبية جارفة وجماهيرية قلّ أن يوجد لها مثيل فحسب، بل لأن الراحل مثّل حالة فنية جعلت الجميع يقف عندها بتأمل فارضا اسمه على كل المسارح للدرجة التي جعلت منه (أسطورة) من الصعب تجاوزها وتكرارها في المدى القريب، فنان الشباب الأول هذا اللقب الذي استحقه محمود لأزمان طويلة حتى صار لقباً حكراً عليه، بات الآن يبحث عن من يستحقه من بين جموع المغنين الشباب مع التسليم بأن تجربة محمود ستظل باقية ولن يطالها النسيان.

حراك مثمر

لعل المتابع للحركة الفنية بشكل عام في السنوات الأخيرة يلحظ ذلك الحراك الكبير من الفنانين الشباب لتقديم ما يستحق أن يقف عليه الناس بعد الحملات الكبيرة التي كانت توجه من قبل الكثيرين للأغنية الشابة والفنانين الشباب، إلا أننا الآن نجد أن العديد من الأصوات الشابة اتجهت في الآونة الأخيرة لتطوير تجربتها من ما ساهم في تحريك الوسط الفني ذلك التحريك الذي وصفه الكثيرون بأنه إلى الأفضل، فمسارح الخرطوم التي كانت في أزمان كثيرة مضت تشكو من العزلة والبوار، ها قد عاد لها ذلك البريق والألق من جديد، فالحفلات العامة التي كانت في السابق حكرا على أسماء بعينها لم تعد الآن كذلك، كما أن الخوف من خوض تجربة الحفلات العامة عند الفنانين الشباب قد تلاشى، علما بأن حاجز الخوف من الفشل ظل هاجسا يراود الكثير من الفنانين الشباب في أزمان سابقة، لكنه الآن لم يعد يمثل تلك العقبة.

أسماء لها وزنها

في الخارطة الغنائية الشابة إذا أردت أن تقف على حجم (المحبة) والود الذي يربط بين فنان ومعجيبه للحد الذي يدهشك، حضور حفل جماهيري واحد لفنان الطمبور الشباب (محمد النصري) الذي استطاع أن ينقل في سنوات وجيزة أغنية الطمبور من أغنية منطقة إلى رحاب أوسع من ذلك بكثير بسلاسة وقدرة فائقة يحسد عليها الشاب القادم من أقاصي الشمال، فالطمبور الذي كان يعد حتى وقت قريب جدا أحد أبرز ما يميز الشخصية الشمالية، وكان يمثل سمة تختص بها، صار الآن يرتدي ثوب القومية في صورة أبرز ملامحها قام بتشكيلها الفنان الشاب (محمد النصري)، في الإطار ذاته نجد أن فناناً في قيمة وموهبة (طه سليمان) يمثل أحد أهم أعمدة الأغنية الشابة لما يملكه ابن مدينة بحري التي بدأ منها مشواره الذي لازمته في كثير من العثرات، إلا أنه استطاع تجاوزها بحنكة واقتدار ليبني لنفسه قاعدة جماهيرية كبيرة لم تكتف بتلقيبه بـ (السطان) وحسب، بل امتد دعمها له لأبعد من ذلك، ومن الأصوات التي شكلت حضوراً طاغياً أيضاً (الكروانة) نانسي عجاج ذات الصوت الآسر والأداء الجميل. فابنة الموسيقي الراحل بدر الدين عجاج برهنت استفادتها من تجربة والدها أنها كانت خير زاد لمشوارها الذي يمضي الآن من نجاح إلى آخر، عطفا على دقة اختيارها للأغنيات، ولعل تعاملها مع الشاعر الكبير (هاشم صديق) يمثل نقطة مهمة جدا في مسيرتها الفنية، كما نجد أن هناك أسماء لها بصمة كبيرة في الساحة الفنية مثل الفنان الشاب (حسين الصادق) صاحب القاعدة الكبيرة والصوت الدافئ الذي حجز لنفسه مساحة مقدرة في قلوب محبيه ومتابعيه، بل نجد الآن (حسين الصادق) واحداً من بين ثلاثة إن لم يكن أولهم من الذين يمثلون سنام الأغنية الشابة، هذه الأسماء ليست وحدها، فتجارب مثل تجربة (شكر الله عز الدين) و(معتز صباحي) و(أحمد الصادق) وغيرهم هي الآن حاضرة، بل تبرهن أنها صاحبة الكلمة وتشكل حضوراً لافتاً في الساحة الفنية حتى وإن اختلفت حولها الآراء.

حسين الصادق الأقرب

ليس تقليلاً من شأن أحد بقدر ما هي حقائق ظل يثبتها الحضور الطاغي للفنان حسين الصادق من فترة ليست بالقصيرة، فالفتى الذي بدأ تائهاً في بداية مشواره ومردداً أعمالاً كانت بمثابة الخصم على مسريته آنذاك، استطاع أن يتغلّب على كل أخطائه بل جعلها دافعاً له للانطلاق، ويبدو أن حسين الصادق أدرك أن الموهبة وحدها - مهما كان حجمها - إن لم تصقلها لن تقودك إلى الوجهة التي تريد، فعمل على تطوير أدواته جيداً متجاوزاً كبوة البدايات باجتهاد يحسب له في الجوانب الموسيقية واللحنية، وحتى اختياره لكلمات أغانيه حتى صار اليوم نجماً يشار له بالبنان، عطفاً على القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يحظى بها وسط الشباب، بل نجد أن متابعي حسين في تزايد مُطَّرِدْ مما ينبئ بأن حسين بات قريباً من الحصول على لقب (فنان الشباب الأول) ما لم يجد في الأمر جديد.

مقاييس مختلفة

في السياق ذاته، تحدث إلينا الشاعر والملحن (هيثم عباس)، حيث قال: "بدءاً أقول لك تحدثت مع كثير من المتابعين للساحة الفنية، إلا أن الجزم بوجود رؤية واضحة حول هذا الأمر، تبقى من الصعب جداً، لأن خلاصة الأمر تتلخص في سؤال من الذي سيكون الأبقى؟ لأن فنان الشباب بالمعنى الأصح فنان جماهيري وفنان شباك، لذلك سنتجرد من العواطف تماماً بعيداً عن مستوى مهاراته الفنية، وإمكانياته التي لا تلعب دوراً كبيراً في كونه فنان شباك، لأن التعامل مع هذا الموضوع يكون بالحقائق المادية التي تقول إن فنان الشباك الأول هو (حسين الصادق)، وهذا لا يعني أنه أفضل فنان سواء أكان فناناً شاباً أو فناناً كبيراً لأن من المؤكد وجود من هو أفضل منه، لكن هنا تحكمنا الحقائق المذكورة أعلاه، ففي رأيي الشخصي أن الفنان محمد الأمين مثلاً لا يمكن مقارنته بحسين الصادق بتاتاً، لكن هنا تحكمنا (كعوب التذاكر) أكثر من أي شيء آخر، فمثلاً من مصادر موثوقة فيما يتعلق بالحفلات الجماهيرية، نجد أن دخول هذه الحفلات من خلال (كعوب التذاكر) كانت كالآتي (حسين الصادق 5، 700/ محمد الأمين 3، 500/ محمد النصري 3، 500/ أبوعركي البخيت 2، 800/ عقد الجلاد 2، 500)، وفيما يتعلق باستمرارية حسين في مقدمة الفنانين الشباب ذكر الشاعر (هيثم عباس) أنه لا يرشح اسماً بعينه لتشابه التجارب الشابة حتى في ما يتعلق بطريقة التفكير بعيداً عن الأمور الفنية وإن كان هناك فنان يمكن أن يسكر هذا الرقم (معتز صباحي) لكن معتز تراجع كثيراً وفقد جزءاً مقدراً من أراضيه.

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 865

التعليقات
#1464092 [عماد]
0.00/5 (0 صوت)

05-21-2016 09:30 AM
حسين الصادق 5، 700/ محمد الأمين 3، 500/ محمد النصري 3، 500/ أبوعركي البخيت 2، 800/ عقد الجلاد 2، 500)، والله دي مصيبة لكن الافضل محمد الامين وابوعركي بغض النظر عن شباك التذاكر

[عماد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة