الأخبار
أخبار إقليمية
أئمة الجمعة.. آراء ومواقف
أئمة الجمعة.. آراء ومواقف
أئمة الجمعة.. آراء ومواقف


05-20-2016 11:42 PM
اغتسل، وترتدى أحسن الثياب، ولم ينس أن يضع شيئاً من الطيب، وكبّر.. خرج من منزله قاصداً المسجد بقدميه تحاصره نفحة إيمانية عالية، دخل المسجد وصلى ركعتين، وانتظر صعود الإمام إلى المنبر، بدأ ينصت باهتمام للخطبة.. الخطيب دلف في خطبته مهاجماً سياسة الحكومة في التعامل مع ملف (حلايب)، وتطرق إلى اتفاقية (سيداو)، ومآلات (عاصفة الحزم) وأضرار (رفع الدعم) وأهمية (استفتاء دارفور)..
لم يعد يحتمل.. هكذا ردد في نفسه، لملم أطرافه ولم يـُظهر أي تأثير بحديث الخطيب بل بدا عليه الاستغراب، ليقرر أن لا يصلي في ذلك المسجد، واعتبر أن خطبة الإمام خرجت عن السياق المعتاد والمفروض، وأنه لم يأت لسماع السياسة، معتبراً أن حديث الخطيب لا يخلو من توجيه خصوصاً بعدما حكى له صديقه الذي صلى في مكان آخر نفس تفاصيل الخطبة، وقال له إنها حملت نفس المضمون.. عدوى الاستفامات انتقلت إلى (السوداني) حول ما إذا كانت خطب الجمعة موجهة أحياناً - أي ثمة جهة تُلزم خطباء الجمعة للحديث في موضوع محدد؟ - وهل يقبل المصلون حديث السياسة بعيداً عن الأمور الدينية؟

تقرير: محمد محمود

في آخر خُطبه التي كانت الجمعة الماضية، وجه إمام وخطيب الجامع الكبير كمال رزق، انتقاداً عنيفاً لسياسية وزير الخارجية إبراهيم غندور في ملف حلايب، ولم يكتف رزق بذلكم الأسلوب في طرحه للقضايا أمام المصلين وعبر شاشات التلفزيون، وقبلها هاجم رزق وزير العدل، والتعليم والصحة، والزراعة وعدد من المسؤولين، باعتبار أن هنالك تقصيراً منهم في ملفات وشؤون حياتية، يعتبرها إمام المسجد الكبير مهمة وحساسة، رزق مضى في الخروج عن السياق بعيداً، ووصل به الأمر في إحدى الخطب أن انتقد (ستات الشاي)؛ الأمر الذي اعتبره البعض أمراً غير لائق.
رزق أخذ في الأعوام الأخيرة منحى مختلفاً لما اعتاده المصلون، وظل يتطرق للشؤون السياسية والاهتمام بالقضايا الحياتية، ويدعو لمحاربة الفساد والمفسدين، كما أن خطبه ظلت تحمل في طياتها نقداً لمؤوسسات الدولة، والتحريض على محاربة المظاهر السالبة، وكثيراً ما يتطرق للاستهداف الذي تتعرض له البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. رزق يعتمد في خطبه على القضايا الساخنة، ويظهر جلياً أنه يهتم بقراءة الصحف ليبني عليها خطبه.
المصلون في الجامع الكبير اعتادوا على خطبة زرق وعلى محتواها، وفي حال غياب رزق ينوب عنه شيخ إسماعيل الحكيم إلا أنه يركز على القيم الدينية، ولوحظ مؤخراً تطرقه لجوانب سياسية قبيل ختام خطبته.
عصام البشير.. القضايا السياسية حاضرة
في المقابل لا تخلو خطب إمام مجمع النور الإسلامي د. عصام البشير من الولوج في القضايا السياسية، والتي تجد انتقاد البعض حينما تميل آراؤه لمواقف الحكومة الرسمية وهو الاتهام الذي يطال معظم العلماء في مجمع الفقه الإسلامي بـ(تسييس) القضايا الدينية..
إلا أن عصام البشير يركز في أغلب خطبه على محاربة التطرف والإرهاب والغلو.. وفي آخر خطبة له دعا إلى احترام القانون والعمل وتنظيم أمور الناس، وطالب البشير قبل أسابيع في خطبته المواطنين بالتسجيل لاستفتاء دارفور، ولمّح إلى اختيار خيار الولايات، وعدد مآثره وميزاته، كما أن خطب إمام مجمع النور في الأسابيع الماضية حملت التبشير والدعوة لإنجاح الحوار الوطني الجاري، وظل يدعو إلى توحيد كلمة الأمة عبره، ووصف الحوار بأنه خير من الاستنجاد بالأجنبي.. البشير لم يفت عليه تحالف (عاصفة الحزم) وظل يشيد به، وطالب بأن تتخذ التحالفات شكلاً أكبر وأشمل في سياق تحالفات اقتصادية وفكرية وثقافية، شاكراً المملكة العربية السعودية وجهودها، وظل يشيد بطرد المملكة لبعثة إيران الدبلوماسية من أراضيها، واعتبر الخطوة بأنها واجباً ضد كل من يتطاول على بلاد الحرمين في تطابق مع موقف الحكومة حينها.
ويحرص عدد من المسؤولين والوزراء والقيادات التنفيذية بالبلاد على حضور مجمع النور الإسلامي بكافوري والاستماع لخطبة عصام البشير، في مقدمتهم رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، ونائبه بكري حسن صالح، وقد حضر الرئيس المصري السابق محمد مرسي إحدى خطبه إبان زيارته للسودان مطلع العام 2013م.
إضافة إلى ذلك، يُعتبر عصام البشير من الأئمة المفوّهين وهو صاحب أسلوب جذل وعبارات رشيقة، ولغة رفيعة، إلا أن الكثيرين يرون أنه يميل للحكومة ويبرر مواقفها ويدعمها بشكل مباشر وغير مباشر.
الكاروري والحكم الراشد
أما خطيب مسجد الشهيد بالخرطوم عبد الجليل الكاروري، وفي آخر خطبة له هاجم خطوة إسرائيل الأخيرة بضم منطقة الجولان، واعتبر أن تلك نهاية لدولة إسرائيل وزوالها من المنطقة..
وللكاروري خلفيته السياسية وهو عضو المكتب القيادي بحزب المؤتمر الوطني، وظلت أغلب خطب الكاروري تأخذ الجانب العلمي الفكري ويتحدث أثنائها عن "التوليد الحراري والكهرومغناطيسي.."، وفي أبريل العام 2011 خطب الكاروري عن الحكم الراشد.
مصلون ما بين الرفض والتشكيك
وينقسم الكثيرون ما بين مؤيد ورافض لزج الأجندة السياسية في الخطب الدينية، ويشير عثمان علي وهو شاب يقطن حي الموردة بأمدرمان إلى أن خطب الجمعة أصبحت غير جاذبة، وفقدت بريقها وتأثيرها بسبب خلطها بالسياسة، عثمان يقول إنه يتمنى أن تحمل خطب الجمعة الموعظة والتذكير بالآخرة وفضائل الأعمال، ويضيف لـ(السوداني): "نحن كل أيامنا نتحدث عن الدنيا ومعتركاتها، وهل يعقل كذلك يوم الجمعة نفس الحديث؟، فالأولى أن نركز في الروحانيات"، ويلفت إلى أن هنالك توجيهاً للأمة للتحدث في موضوع بعينه، وتابع "أشعر أن هنالك أوامر تصدر للخطباء بالتحدث في مواضيع معينة؛ مثلاً العنف الطلابي وعدم الخروج عن السلطان ومكافحة الإرهاب وغيرها"، عثمان يَصِف خطب كمال رزق والكاروري ود. عصام البشير بأنها تمثل متنفس للمواطنين.
عمر التهامي يتفق مع سابقه عثمان ويقول بأن هناك توجيهاً منظماً لخطب الجمعة حول مواضيع معينة، ويضيف: "أنا أصلي في مساجد كثيرة ومن خلال ذلك اكتشفت أن هنالك خطاباً موجهاً ومنظماً. مثلاً مساجد الحكومة وخاصة التي في العاصمة. وتابع لـ(السوداني) "مثلاً نسمع خطب في بدايتها تتحدث عن نصرة القدس وبعدها يُحدِّث الخطيب المصلين عن المشاركة في الانتخابات، ونسمع من الأئمة المعارضين حث المصلين مقاطعة الانتخابات، وطلب التهامي الأئمة بعدم الانحياز السياسي من على المنابر كي لا يتنفر المصلي من حديثه ومن المسجد ككل، وختم حديثه قائلا: "لا ينبغي للأئمة الدخول في التفاصيل السياسية وأن لا يكونوا مع الحكومة أو ضدها وأن يَسمُو فوق التظيمات لأن مظلة الدعوة مظلة كبيرة".
ويرى أحد المصلين ويدعى أسامة عبد الرحيم أن الأصل في خطبة الجمعة تعليم الناس أمور دينهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وأضاف لـ(السوداني): "كثيراً ما أسمع من بعض الأئمة يخصون رئيس دولتهم أو بالدعاء أثناء خطبة، متسائلاً "هل يجوز هذا الأمر وهل له علاقة بالدين؟؟".
متابعة ومحاسبة
وقد أعلن وزير الدولة بوزارة الإرشاد والأوقاف د. نزار الجيلي المكاشفي عن اتجاه الوزارة لمحاسبة إمام إيّ مسجد كان لهُ حديث مُتفلت أو سلبي وغير مقبول ، مشيراً في حوار مع (السوداني) نُشر الأسبوع الماضي إلى أن الأئمة يحتاجون إلى تدريب وتأهيل، قائلاً إن عددهم تجاوز الثلاثين ألف إمام.
وفيما يشير الأمين العام لهيئة علماء السودان محمد عثمان صالح إلى وجود اتصالات وتنسيق حول الخطب، إلا أنه لفت إلى أن الأمر محصور في جماعات معينة، وأضاف لـ(السوداني) "لا أعرف قطعاً بوجود توجيهات لخطباء المساجد وهم مسؤولية وزارة الإرشاد والأوقاف، حتى أن المساجد ليست كلها تبع الحكومة؛ هنالك مساجد للصوفية ومساجد لأنصار السنة والصوفية، وطالب صالح الأئمة بنصح الناس في أمور دينهم ودنياهم لأن الإسلام لا يفصل الدنيا عن الدين، مشدداً بضرور أن يكون الخطباء بدرجة من الخلق وأن يكون حديثهم بالتي هي أحسن وأن لا يغتاب الناس.

السوداني


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3971

التعليقات
#1464380 [خالد محي]
4.00/5 (3 صوت)

05-21-2016 08:08 PM
انا شخصيا لا اصلي مع عصام البشير لانه امام فاسق يقبل بان يصلي بالناس الساده في صفوف يليهم حراس الساده ويليه عامه الفقراء الذين يصلون فؤ الجامع اتقاء حراره الشمس بي الكندشه هل يقل ذلك والله الفقراء اتقياء يعرفون الحلال من الحرام ومتفقهين اكتر من هءا الجاهل الافاق

[خالد محي]

#1464155 [قاضي إشبيلية]
4.00/5 (3 صوت)

05-21-2016 11:41 AM
لو كنا نتمتع بالحرية و العدالة و الديمقراطية لما ولغ خطباء الجمعة في الشأن السياسي إلى هذا الحد.

[قاضي إشبيلية]

#1464146 [جابر]
5.00/5 (1 صوت)

05-21-2016 11:30 AM
المساجد لها دور توعوى كبير بتبصير الناس بامور دينهم مادام نحن مسلمين والحمد لله على نعمة الاسلام وخطبة الجمة سانحة للناس لاخذ وقفة مع النفس و جرد الحساب الاسبوعى فيم يخص امور الاخرة ام امور الدنياتلوكها السنة السودانيين سبعة ايام بلاسبوع حتى شبعوا منها من غير طائل وخطبة الجمعة فرصة لتقديم دروس للناس لان جء كبير من الناس غيرمتفرغ للتفقه فى الدين بصورة دائمة لانشغلهم بتوفير العيش لاسرهم كل الوقت

[جابر]

ردود على جابر
European Union [جركان فاضى] 05-21-2016 12:10 PM
والتلفزيونات دى شغالة شنو....اقل واحد بشاهد التلفزيون ساعة فى اليوم...خليه يخصص 10 دقائق للبرامج الدينية...بعد ظهور القنوات التلفزيونية الدينية اصبحت الحاجة ضعيفة لخطب الجمعة...المفروض الخطبة تكون 5 دقائق للخطبة الاولى و2 دقيقة للخطبة الثانية...وخلى الناس تشوف معايشها


#1464142 [نمراوي]
5.00/5 (2 صوت)

05-21-2016 11:21 AM
لما لم يتطرق عصام احمد البشير واعوانة في خطبهم حينما كانت المراكز الثقافيه
الارانية تعج في السودان وحينما كان رائسهم يذهب الي التنصيب للرئيس روحني
لما لم ينعقد مجمعهم الفقهوي لتنوير الموساسات والريس نفسة ؟؟؟؟؟؟
ام انهم الا يجتمعو الا لروئة هلا رمضان
اتقو الله ياامة الاسلام

[نمراوي]

#1464091 [جركان فاضى]
5.00/5 (2 صوت)

05-21-2016 09:27 AM
كان الازهر يعتمد كليا على اموال الوقف لذلك كان لعلمائه دورا كبيرا فى الحياة الدينية والدنيوية...وكانوا يقفون بقوة فى وجه الحكام الطغاة...كانوا مستقلين ماليا عن مال الحاكم...اما حاليا فان الحال تبدل واصبح اكبر شيوخ الازهر يؤيد اليسيسى حتى لو قتل الناس داخل المساجد...وما ينطبق على كثير من شيوخ الازهر اليوم ينطبق على شيوخ السودان...فمن هو عصام احمد البشير؟...انه عنبلوق مربوط فى مجمع النور ...يأكل ويشرب من مجمع النور....ويتعالج فى سويسرا على نفقة مجمع النور

[جركان فاضى]

#1464089 [ليدو]
5.00/5 (1 صوت)

05-21-2016 09:24 AM
موضوع هادف وفي غاية الأهمية ومحفز للنقاش الثر ..
متابع ، وفي إنتظار تعليقات الإخوة قراء الراكوبة لأستزيد وأستانس بآرائهم أكثر ..
للكاتب مليون تحية ولايك .

[ليدو]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة