الأخبار
أخبار إقليمية
الدولة المدنية سودانية خالصة
الدولة المدنية سودانية خالصة
الدولة المدنية سودانية خالصة


05-24-2016 02:40 AM
حسين أحمد حسين

الدولة المدنية سودانية خالصة، وليست فارِغة ولا وافِدة، فقط تحتاج إلى قراءة بمنظور من أوجدها (Symptomatic Reading)

مدخل
لعناية الأستاذ صلاح شعيب؛ مع التحية والإحترام،

نرجو أن يكون إغماطك لحق المفكر محمد إبراهيم نقد (عليه رحمة الله الواسعة) فى منتجه المعرفى "الدولة المدنية" هو من باب السهو الذى لا يُعصم منه أحد؛ خاصةً وأنتَ من أنت، باحثاً ومُنقِّباً عن الحقيقة فى إطار شغلنا الشاغل لإيجاد مخرج لمأزق السودان الحالى العويص.

حيثية

لا أكتمك القول، أنَّ مصطلح الدولة المدنية قد تركه الأخوةُ الشيوعيون غُفلاً، فاتَّخذه أهل اليمين وأهل اليسار تُقيةً يوارون خلفها خيبات الوعى الزائف المتمفصل فى أيديولوجياتهما التى أبتْ أنْ تتنزَّل إلى الأرض وتمكثَ فيها لتنفع النَّاس.

وبالتالى يحتاج مصطلح "الدولة المدنية" يا عزيزى فى المقام الأول إلى فض اشتباك من هذه التقية اليسارية واليمينية، ثمَّ ثانياً يحتاج إلى تحريره من البغددة والسورنة والمِصرنة التى تعتريه هذه الأيام بسبب اشتغال أهل الشأن بِنُقُد السياسى أكثر من نُقُد المفكر، خاصة وأنَّ الغربَ نفسَه يعتبر المصطلح مصطلحاً شرقياً ليست له به علاقة. ولم يُصدِّق القوم فى المشرِق - الذى يقول عنه شخصكم الكريم أنَّه مُنتِج للمعرفة - تَبَرُّءَ الغربِ من المصطلح، حتى اعتبروه لقيطاً (بلا واقع مادى تاريخى)، فصاروا ينسبونه لأنفسهم بنقرٍ أركيولوجىٍّ متسطح فى الميثولوجيا الإغريقية وعصر التنوير، موهمين القارئ الكريم أنَّهم هم من استنبطه من هناك.

فأين كان هؤلاء حينما طرح المفكر محمد إبراهيم نقد "الدولة المدنية" فى العام 1988، وفى وُسْعٍ من العقل الحر والتفكير الحر لحل مأزق حكومة الوِفاق بقيادة الأمام الصادق المهدى عليه السلام؟ وبالطبع كانوا ممنوعين من التفكير الحر وعقولهم مسجونة، وعليهم فقط أن يقولوا ما يقول السلطان. وللحقيقة والتاريخ، هذا المصطلح لم يكتب عنه أهل المشرق ولا أهل المغرب قبل العام 2011. ومن وجد أثارةً من علم عن الدولة المدنية قبل هذا التاريخ فى مشرقٍ أو مغربٍ خارج إفادات المفكر محمد إبراهيم نقد أبَّان الديموقراطية الثالثة فليلحقنا بها.

أقول ما أقول، وأنَّ إضافة "الدكتور أحمد زايد" للدولة المدنية (فى غفلة أهل الشأن) تعتبر إضافة نوعية وتستحق الوقوف عندها، وذلك لأنَّها تقدمت بفكر الدولة المدنية خطوة واثقة للأمام. غير أنِّى لم يعجبنى تجاوزه للمفكر محمد إبراهيم نقد مبتدع الدولة المدنية (The Father Founder of the Civil State)، ولا أجد له (ولا لإحدٍ سواه) عذراً فى ذلك، وهو يدعى أنَّه استنبط الدولة المدنية من عصور الغرب الغابرة. وحجتنا هى: إذا كان قدماء الإغريق والتنويريين يعرفون الدولة المدنية لما اعتبروا المصطلحَ مصطلحاً شرقياً ولكتبوا عنه ووثقوا له، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

الخلاصة

أنَّ الدولة المدنية تُتيح لكلِّ فرد ما تُتيحه الدولة العلمانية والدولة الدينية معاً، وتتجاوزهما معبرةً عن تنوع المجتمع بإتاحتها للفرد اختيار القوانين/الشرائع التى يود أن يُطَّبِّقَها على نفسه (تُدرج فى سِجِلِّهِ المدنى) بلا ضوضاء، بلا متاجرة بالدين وباللاَّ – دين، بلا هوس دينى وبلا هوس "لا – دينى". وبالتالى هى تُتيح لهذا التنوع بإعمال الفكر فقط والتثاقف المدنى أن يُثْبِتْ أنَّ الأديان أو اللاَّ – أديان هى أعلى القيم فى الفضاء المدنى، بعيداً عن الأرينة السياسية ذات المهمة الواحدة وهى المحافظة على ديموقراطية وتوازن العملية الإنتاجية التى = (عمال/قوى حديثة + رجال أعمال/روَّاد أعمال + (وكلاء عوامل الإنتاج الأخرى) = الثورة الوطنية الديموقراطية فى نهاية التحليل.


حاشية

نرجو من قراء الراكوبة الأفاضل أن يطلعوا على المقالات التالية لفتح نقاش واسع حول الدولة المدنية ومعرفة حقيقتها. وهى مقالات تأشيرية فقط وتحتاج لكثير من الحفر.

1- (http://www.alrakoba.net/news-action-...d-213336.htm)،
2- (http://www.alrakoba.net/news-action-...d-213526.htm)،
3- (http://www.alrakoba.net/news-action-...d-213972.htm)،
4- (http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-215517.htm).

حسين أحمد حسين،
باحث إقتصادى مقيم بالمملكة المتحدة.
[email protected]


تعليقات 18 | إهداء 0 | زيارات 8319

التعليقات
#1466493 [طه على]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2016 09:45 PM
حسين احمد حسين في مقالك حول مفهوم الدولة المدنية وجدت هذه الجملة " وبالتالى من حق المواطن (أى مواطن) أن يختار نوع القوانين التى يود أن تُطبَّق عليه (لؤى هاشم، مناقشاتنا حول الأغلبية والأقليِّة، 2013)؛ سواء أكانت قوانين دينية (شريعة إسلامية) أو وضعية، ويجب أن تُسجَّل فى سجلِّه المدنى ويحويها رَقْمُهُ الوطنى. "ما موقف القصر ومن هم في حكمهم"غير الراشد" من ذلك؟؟

[طه على]

ردود على طه على
European Union [حسين أحمد حسين] 05-27-2016 12:55 PM
طبعاً يا أستاذ طه على المقصود هنا كل الناس الذى يحق لهم الإختيار، الذين يلغوا السن القانونية.

مع الشكر.


#1466376 [بومدين]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2016 04:01 PM
الدولة الدينيّة على النقيض من الدولة المدنيّة
الاثنين 20 تموز (يوليو) 2015
بقلم : خالد غزال
---------------
عندما يجري التطرق إلى الدولة المدنيّة، فأول ما يتبادر إلى الذهن وضعها في مواجهة مفهوم الدولة الدينيّة. قد يكون هذا التناقض هو الشكل الغالب، لكنّ مفهوم الدولة المدنيّة تطوّر واتّخذ أشكاله الحديثة عبر الصراع البشري مع الأشكال الّتي كان المجتمع ينتجها في كلّ مرحلة من مراحل تطوره. في مواجهة استخدام الدين في السياسة ونظرية الحق الإلهي في السلطة، وفي مواجهة الاستبداد واحتكار السلطة من الأباطرة والملوك، وفي مواجهة التّجمعات القبليّة والعشائريّة والفئويّة المهيمنة.. نشأت كلّ مفاهيم الدولة المدنيّة الحديثة والقوانين والتشريعات الّتي تحكم مؤسساتها، وهو مسار تاريخي امتدّ قرونًا واصطبغ بصراعات مريرة وحروب أهليّة داميّة. لذا، في استعراض مقومات الدولة المدنية الّتي باتت اليوم المطلب الّذي تطمح الشعوب إلى تحقيقه، سيرد، حكمًا، الوجه الآخر لما يعاكس هذه الدولة، أي ما يشار إليه بالدولة الدينيّة.



المواطنة


إنّ مفهوم المواطنة هو مفهوم حديث لم يكن له موقع في العصور البشريّة الأولى، وتباعًا، في العصور اللّاحقة. تختصر المواطنة اليوم بجملة مفاهيم وقيم أهمّها المساواة بين سكان الوطن الواحد من دون تمييز حسب الدين أو العرق أو الجنس أو اللّغة، والمساواة في الحقوق والواجبات والحريّة والمشاركة في الحياة العامّة. كما تشكّل المواطنة القاعدة الّتي تقوم عليها الدولة الحديثة بمؤسساتها وتشريعاتها.


في منطق الفكر الديني والساعين إلى دولة دينيّة، من المؤكّد أنّ السلطة إذا ما تحققت لأنصار الدولة الدينية، لن تكتفي بالهيمنة على الصعيد السياسي، بل ستفرض مناهج التعليم المختص بالدين المسيطر، ومعها قواعد في السلوك استنادًا إلى تفسيرها الديني للنصوص، ممّا يخلق حالة من التمييز والهيمنة على سائر المكونات، وافتئاتاً على حقوقها السياسية والمدنية. لقد أثبت التاريخ استحالة بناء دولة حديثة استنادًا إلى الانتماء الديني وتطبيق الشريعة الّتي تأخذ طابعًا مقدسًا يصعب المسّ بأحكامها ، على رغم كونها قواعد استنبطها بشر هم الفقهاء. والأخذ بقواعد الشريعة المقدّسة في الحكم سيؤثر سلبًا على المساواة بين المواطنين، لأنّ المواطنة بالمفهوم المعاصر الّذي وصلت إليه تشدد على المساواة بين المواطنين في جميع الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة ، فيما يذهب الفكر الديني، المسيحي منه والإسلامي، إلى تحديد المواطنة استنادًا إلى التمييز بين المواطنين وفق دينهم وجنسهم. هذا من دون نسيان أنّ العلاقة بين المواطن والدولة المدنيّة تقوم على الخضوع للقوانين الوضعيّة الّتي سنّها البشر والقابلة للتغيير والاعتراض عليها، فيما يفرض الفكر الديني نمطًا من العلاقة تقوم على الطاعة المطلقة للحاكم أو رجل الدين، لكونه ينطق نيابة عن الله، ويكتسب كلامه صفة المقدس، ممّا يعني أنّ الاعتراض على أقواله وأفعاله هو عصيان يطال الله نفسه .



العلمانيّة والفصل بين الدين والدولة


منذ قيام المسيحيّة وتجذرها في العالم، نشب صراع على السلطة والسيادة بين المؤسسة الدينيّة والمؤسسة الزمنيّة أي مؤسسة الدولة. اتّخذ هذا الصراع أشكالاً متفاوتة في حدّتها، إلى أن وصل ذروته عبر حروب أهليّة في القرون الأخيرة، شكلت عاملاً أساسيًا في توصل المجتمعات الأوروبيّة إلى فصل الدين عن الدولة، وتكريس هذا الفصل عنصرًا مركزيًا في تكوين الدولة المدنيّة. سعت المؤسسة الدينيّة إلى الهيمنة على الإنسان والسلطة باسم الدين، وفرض سلطة تستند إلى منطق السيطرة الإلهية على البشر المعطاة للكنيسة لتمارسها بشكل مطلق. سيشهد الإسلام لاحقًا ما شهدته المسيحيّة لجهة الصراع على الدين وموقعه. صحيح أنّ الإسلام لا يعرف مثيلاً للبابوية بصفتها ظلّ الله على الأرض، لكن الفقهاء المسلمين ذهبوا أبعد عندما اعتبروا أنّ الإسلام دين ودولة، وأنّ الدولة تخضع لمبادئ الشريعة الإسلاميّة وتلتزم قوانينها. واستنادًا إلى هذا المنطق، لا يزال الصراع مفتوحا في الساحة الإسلاميّة حول خضوع الدولة للدين أم استقلاليتها عنه.


يصعب تصوّر قيام دولة مدنيّة في العصور الحديثة من دون الفصل بين الدين والدولة وتحقيق العلمانيّة بوصفها التجسيد الحقيقي لهذا الفصل. لا بدّ من القول، وخلافًا لما يذهب إليه مفكرو التيارات الدينيّة بأنّ العلمانيّة تعني محاربة الدين ونفيه من المجتمع، وأنّ الفصل بين الدين والدولة سيؤدي إلى زوال الدين. على العكس من ذلك، فالعلمانيّة ليست نظرية نزلت من السّماء لتحل محلّ الدين في الحياة البشرية، بل هي نتاج مسار تاريخي، استند إلى العقلانيّة في الفكر والممارسة وإلى الحريّة الإنسانيّة في تقرير المصير، وانطلاقًا من ذلك كان الفكر العلماني يتصدى للموروثات السائدة في المجتمع والّتي تعيق تقدمه وتحرر الإنسان فيه. وإذا كانت العلمانيّة قد ارتبطت شكلاً كأنّها تخاصم الدين، فلأنّ الفكر الديني يسعى إلى قولبة الفكر الإنساني في قوالب غيبية ويمنع استخدام العقل في الكثير من الأمور اللاهوتيّة، ويحاول هذا الفكر فرض منظومات قانونيّة وتشريعيّة تتناقض مع الحريّة الإنسانيّة.


هكذا يمكن القول إنّ العلمانيّة بمفهومها الحقيقي هي أحد تجليات الحداثة في مرحلتها المتقدمة، حيث يتميّز النظام العلماني باحترام الفرد وحريّة الضمير ، وضمان الحريّة الدينيّة لجميع المواطنين من دون استثناء، إضافة إلى الاعتراف بالتعددية الدينيّة وبحريّة الاعتقاد أو عدمه بما فيها الحقّ بتغيير الدين. كما أنّ الدولة العلمانية هي دولة حياديّة تقف فوق الجميع وتعاملهم على قدم المساواة أمام القانون، لكونهم يمتلكون الحقوق نفسها ويترتّب عليهم الواجبات ذاتها أيضًا. أنّ العلمنة وحدها هي الّتي تحرص على البعد الروحي الّذي يحتاجه الإنسان، وهي بالتالي تضع هذا البعد في مكانه الصحيح وتمنع المتاجرة السياسيّة به واستغلاله لأهداف سياسيّة أو غير نزيهة.



ضرورة الديمقراطيّة


ممّا لا شك فيه أنّ نموذج الدولة المدنيّة الّذي تطور على امتداد القرون الماضية يظلّ الهدف الّذي تسعى إليه المجتمعات لكونه يحقق العدالة ويمنع التمييز بين المواطنين. لكنّ الوصول إلى الدولة المدنية لا يعني بالضرورة استبعاد الديكتاتورية والاستبداد. لقد أثبت التاريخ أنّ ما يجعل من الدولة المدنية دولة في خدمة الإنسان هو تسييجها بالديمقراطية : ثقافة ومؤسسات وقوى حاملة لقيمها. هذه الديمقراطية تثبت كلّ يوم أنّ تحققها شرط لتقدم البشريّة ووضع حقوق الإنسان موضع التطبيق.


تشدد الديمقراطية على الاعتراف بالآخر، وقبوله كما يقدم نفسه، والمشاركة معه مع احتفاظه بحقّ الاختلاف والتعبير. تعني هذه النقطة استبعادًا لمنطق العزل والنفي ورفض الآخر بسبب الاختلاف في الموقف أو الجنس أو العرق.


بلورت ثقافة الديمقراطية على امتداد نضال الشعوب من أجل إزالة الاستبداد، جملة قيم وأفكار ومعتقدات باتت تشكل مبادئ إنسانيّة شاملة تسترشد بها الشعوب والقوى المناضلة ضدّ الديكتاتورية.. أبرز هذه الأفكار التأكيد على الاعتراف بالحقوق الفرديّة والجماعيّة، على المستويين القانوني والعملي، وعلى الحريات الفردّية والجماعيّة على السواء، وعلى تعيين هدف الوصول إلى الحريّة والمساواة والعدالة الاجتماعية، في وصفها تحقق إنسانيّة الإنسان وتفتح له آفاق التطور والتقدم.


لعلّ الديمقراطيّة هي النظام السياسي الوحيد الّذي يقرّ بالتعددية السياسيّة وقبول التنوع الحزبي وحقّ كل مكوّن من مكونات المجتمع بممارسة نشاطه السياسي والتعبير عن أفكاره ومطالبه من دون قيد أو شرط. كما أنّ هذه التعدديّة السياسيّة تترافق مع الحريّة الفكريّة والحقّ في نشر المعتقدات والآراء السياسيّة والسعي إلى إيصالها إلى أوسع الجماهير.


ولأنّ الديمقراطية لا تقتصر على جملة الأفكار والمعتقدات، لأنّها في الأصل صيغة من صيغ الحكم الّتي أنتجتها الحداثة وجعلت منها هدفا مركزيًا لخلاص الإنسان وتحرره، فإنّ هذه الصيغة، كما يثبت التاريخ البشري خلال العقود الأخيرة، يمكن لها أن تضع تحت “جبتها” خيارات سياسيّة وفكريّة وثقافيّة متعددة ومختلفة وأحيانا متناقضة، بحيث تتعايش أفكار وقوى الليبرالية وتعبّر عن نفسها، وتسمح لليسار بأن ينمو ويتجدد، وتدفع بالعلمانيّة بأفكارها وقيمها إلى السطح، وترعى قيم الإيمان وتضمن حقّ كل إنسان في التدين، كما تضمن أيضا حقّ كلّ إنسان في الإلحاد وترك دينه أو اعتناق دين آخر.


إنّ قيام الدولة بمؤسساتها وقوانينها وتشريعاتها وتعيين الولاء لها شرط لممارسة المواطنة والمبادئ الديمقراطيّة، وهو يشكل خطوة متقدمة في تطور المجتمع وانتقاله نحو تجاوز الفئوية والجهويّة في الولاء. لا تفترض الديمقراطيّة تخلي المواطن عن انتمائه الفئوي ، بل تحترم خياراته، لكنّها تلزمه بالخضوع إلى قوانين وتشريعات الدولة في ممارسة الحقوق والواجبات، وليس إلى عادات وتقاليد العصبيات الّتي ينتمي إليها في الأصل.


لعلّ من الميزات الهامّة جدّا في الديمقراطية أنّها فلسفة لتسوية النزاعات. يحمل كلّ بلد مكونات متعددة، وبالتالي تتفاوت المصالح بين فئاته، تناقضًا وتضاربا.


يعتبر تداول السلطة من أهمّ مقوّمات الديمقراطيّة في كلّ بلد. في مواجهة الحكم المطلق في الملكيات والإمبراطوريات حيث لا يترك الحاكم السلطة إلاّ بالوفاة الطبيعيّة أو بالإغتيال، وفي الضدّ من أنظمة سياسيّة يتربع فيها الحاكم إلى ما لانهاية ويرفض تحديد مدّة زمنيّة لنهاية سلطته، قالت الديمقراطيّة بتداول السلطة، وتحديد فترة الحكم.


قبل أن تتحول الديمقراطيّة إلى نظام في الحكم، كانت ولا تزال منهجًا في التفكير، يستند بشكل رئيسي على العقلانيّة في القراءة والتحليل والحكم على الأمور، وعلى رفض إطلاقية الحقائق، بل القول بنسبيتها. اعتمد المنهج على التفكير العلمي وعلى الحسّ النقدي في مقاربة الفكر والممارسة، وشدد على نبذ هاجس الهوية والانغلاق على الذات، والدعوة إلى التفتح على الآخر، ورفض انضواء الفرد في السجن المغلق للعصبيات، وهي بذلك ساهمت في تحرير الفرد من أسر الانتماء الاجتماعي ووضعته في رحاب الدولة والمجتمع الأكبر.


إذا كانت المواطنة قد شكلت مرحلة متقدمة في ولاء المواطن للدولة، فإنّ الديمقراطية ترفض اختزال الكائن البشري في هذه المواطنة فقط. لعلّ أهمّ إنجازات الحداثة الّتي خرجت الديمقراطيّة من جوفها، هو الاعتراف بالكائن البشري في وصفه مواطناً حرًا، بعد أن حبسته الأديان وطوائفها ومعها العصبيات في قمقمها ومنعت تصنيفه إلّا في كونه فردًا ينتمي إليها. إنّ الاعتراف بالإنسان فرد حرّ يعني حريته في أن تكون له هويات متعددة وانتماءات مختلفة، بحيث يدخل في هذا السياق انتماؤه الاقتصادي والثقافي والديني والفكري، بما يجعل الهويّة منفتحة على ما يتجاوز السياسي والقانوني.


لا تستقيم الدولة الدينية الّتي يدعو إليها الفكر الديني، بتياراته ومذاهبه وطوائفه المتعددة، مع هذه المقومات الّتي تقول بها الديمقراطية، طريقًا للحكم وحقوقًا للإنسان. ممّا يضع الدولة الديمقراطية على النقيض مع الدولة الدينية. لعلّ ما يشهده العالم العربي من حراك اليوم يؤكد هذا اللاتلاقي بين مبادئ وقيم إنسانيّة ومساواة في الحقوق والواجبات، حيث يجد نقيضه في الدعوات الصادرة عن التيّارات الدينيّة الّتي تؤكد على التمييز بين البشر استنادًا إلى دينهم ورفض كلّ منطق المساواة بين المواطنين من دون أي تمييز.



مصدر السلطات


من أين تستمد السلطة شرعيتها، ومن هي القوّة الّتي تعتبر مصدر السيادة في النظام السياسي؟ الإجابة عن هذا السؤال تشكل مفتاحًا مركزيًا في القواعد الّتي تقوم عليها الدولة الدينيّة، وجوهر ماهيتها. السؤال لا يزال مطروحًا بقوّة اليوم خصوصًا في المجتمعات العربية والإسلامية، ويستعر السجال حوله، ولم يبق محصورًا في النقاش الفقهي، بل يأخذ الجواب عنه منحى عنفيًا. في المجتمعات الديمقراطية، حسم النقاش عن مصدر السلطات والأساس الّذي تقوم عليه السيادة، باعتبار أنّ الشعب هو المصدر الّذي تأخذ السلطة السياسيّة مشروعيتها منه.


وإذا كانت مقولة الشعب مصدر السلطة شبه بديهية في الفقه الدستوري اليوم، إلاّ أنّ ثمنًا غاليًا دفعته الشعوب في العالم الغربي قبل أن تصل إليه، وهو ثمن جرت أنهار من الدماء قبل أن يتجسد في الدساتير ويصبح واحدًا من المحرمات الّتي يمتنع المسّ بها. في هذا المجال، يعود الفكر الديني الداعي إلى دولة دينيّة ليأخذ موقعه بشكل قوي. إنّ مفهوم السيادة الشعبيّة لم يكن السائد إلاّ لقرون خلت أي منذ القرن السابع عشر وما تلاه. كان السائد أنّ السلطة مصدرها الله الّتي فوضها إلى البابوات والمؤسسات الدينية، لكون البابا هو ظل الله على الأرض. ساد هذا المفهوم، ليس بصفته مفهوما لاهوتيًا ونظريًا، بل بصفته مصدر الهيمنة الماديّة والعقليّة على الشعب منذ أن بدأت الكنيسة توطد موقعها في القرون الأولى للمسيحيّة. يمتلئ التاريخ الغربي بشواهد وأحداث وصراعات بين السلطة الزمنيّة والسلطة الدينيّة حول من تؤول إليه السلطة. لعلّ هذه المسألة من أهمّ النقاط الّتي ساهمت في إنتاج الفكر السياسي الحديث منذ عصر النهضة، ومنها نبعت مسائل الحريّة والعقلانيّة والمساواة وغيرها من مفاهيم الديمقراطيّة.


عند التدقيق في الحروب والنزاعات الأهليّة الّتي قامت في أوروبا على امتداد قرون، شكّل الصراع على مصدر السلطة الحلقة المركزيّة في هذه الحروب، بين المؤسسات الدينيّة الّتي اعتبرت أنّها مصدر السّلطة والتشريع، سواء عبر إمساكها بالحكم مباشرة، أو عبر الوصاية على السلطة الزمنيّة.


لم يتسنّ للمجتمعات العربيّة والإسلاميةّ أن تنتج فكرًا سياسيًا يتصدى لنظرية الحكم الإلهي على غرار ما أنتجته أوروبا على يد فلاسفة الأنوار، وذلك لأسباب تتصل بدرجة التطور السياسي والاجتماعي والفلسفي المتدني في هذه المجتمعات، والناجم عن استبداد وديكتاتورية محليّة، وعن هيمنة استعمارية ساهمت في إعاقة تقدم هذه المجتمعات. لكنّ نظرية السلطة ومصدرها انبعثت في العقود الأخيرة بشكل كبير على يد التيّارات السياسيّة الدينيّة الّتي نشأت مع ولادة حركة الإخوان المسلمين في مصر في الربع الأول من القرن العشرين، والنظريات السياسية الّتي قالت بها، وعلى رأسها أنّ مصدر السلطة في المجتمع هو الله وليس الشعب أو الحزب.. وأنّ الحاكميّة هي لله، وصولاً إلى الحسم بأنّ “الإسلام هو الحل”. تطورت هذه النظرية في العقود الأخيرة، وباتت تمثل الأساس الأيديولوجي لفكر التيارات الدينيّة والسلفيّة الساعية إلى السلطة، وبات الرافض لها والمتمسك بمقولة الشعب مصدر السلطات بمثابة المرتد عن الدين والكافر بنصوصه.


يبقى أخيرًا التوقف أمام ادعاءات أنّ الحاكم أو البابا يحكم باسم الإله. يمكن القول أنّ الأنبياء الثلاثة في الأديان التوحيدية كانوا يتحدثون باسم الله، لكون الوحي ينزل عليهم وهم المكلفون بنقل الرسالة السماويّة. لكن بعد وفاة الأنبياء الثلاثة، بتنا أمام بشر عاديين، من رجال دين وفقهاء وعلماء، يفسّرون الدين وفق فهم كلّ واحد منهم لنصوص الدين ودرجة تطوره العلمي والفقهي، وهو ما أنتج تفسيرات مختلفة، بل ومتناقضة، وذات صلة بالهوى السياسي لهذه السلطة أو تلك، وهو أمر يطال الأديان التوحيديّة على السواء.



الفصل بين السلطات


شكلت نظرية الفصل بين السلطات أحد نتائج الصراع السياسي في المجتمعات الأوروبية، وأحد أبرز ما توصل إليه الفكر السياسي في عصر الأنوار. بلور النظرية بشكل مفصّل الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في كتابه “روح الشرائع” عام 1748. تقول النظرية بالفصل بين السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، بحيث تكون لكلّ سلطة صلاحياتها المستقلّة ومجالها المحدد في تولي المسؤوليات.


لم تسقط النظرية فجأة على الفكر السياسي الأوروبي، بل أتت في سياق الصراع ضدّ الاستبداد والديكتاتورية الّتي كانت سائدة في أوروبا على يد الملوك والأباطرة من جهة، وعلى يد الكنيسة ممثلة بالبابوات من جهة ثانية. اعتبر مفكرو عصر الأنوار أنّ الأساس الّذي تقوم عليه الديكتاتورية السائدة، بشقيها السياسي والديني، تعود إلى كون الحاكم يضع في يديه السلطة بمجالاتها الثلاث :التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، ممّا يجعله حاكمًا مطلق الصلاحيّة، بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.


في المجتمعات الديمقراطية، خصوصًا في العالم الغربي، ينظر إلى الفصل بين السلطات في وصفه مكونًا مركزيًا من مكونات قيام الدولة. اتّخذ تحقيق هذا الفصل عقودًا، اتّسمت بتعقيدات وصراعات بين القوى السياسيّة والحاكم، وترافقت المعركة السياسيّة بمعركة فكريّة وثقافيّة، وبناء مؤسسات المجتمع المدني، من أجل أن تترسخ هذه النظريّة في المجتمع وتصبح سندًا أساسيا في يد الشعب لمقاومة الطغيان والجموح الّذي يسعى إليه الحاكم للتفلت من الرقابة والقيود المفروضة عليه في ممارسة السلطة.


في المجتمعات العربيّة والإسلاميّة، كان جمع السلطات في يد الحاكم القانون المطلق في كلّ العصور منذ العهود الإسلاميّة الأولى وصولاً إلى العهود العثمانيّة قبل انهيار إمبراطوريتها. ظلّ مفهوم الفصل بين السلطات غريبا عن الفكر السياسي الإسلامي والعربي، يعززه الفكر الديني الّذي كان يرى في هذا الفصل هرطقة وكفرًا. لم ينتج هذا الفكر ما يشير إلى ضرورة الفصل بين السلطات على امتداد تاريخ “الاستبداد الشرقي”، بل بدأ يلامس العالم العربي في مراحل لاحقة من تطوره بعد نيل الاستقلالات، ليس في الممارسة، بمقدار ما ترد نظريًا في الدساتير الموضوعة، والّتي كان قسم كبير منها مستوحى من الدساتير الأوروبية. لذا ظلّ احتكار السلطة سائدًا في الدول العربية وإن يكن هذه المرّة بأشكال مختلفة عن المرحلة العثمانيّة أو العباسيّة.



وضعيّة المرأة


تشكّل الوضعيّة الاجتماعيّة والمدنيّة للمرأة ومساواتها بالرّجل ومنع التمييز بينهما واحدًا من القضايا الأساسيّة الّتي لا يستقيم وجود الدولة المدنية من دون تحققها. عرفت كلّ المجتمعات البشريّة تمييزًا فاضحا بين الرّجل والمرأة، وهو أمر يعود لثقافات وتقاليد وفكر ديني، وهيمنة مجتمع الذكور، ممّا أوجد وضعيّة تتسم بالدونية للمرأة. جميع المجتمعات خاضت ولا تزال معركة إلغاء التمييز، فالمجتمعات العربية تعاني من التمييز، وتشهد نضالات متفاوتة بين بلد وآخر للخروج من الحالة المهينة للمرأة في وصفها إنسان، في أكثر من بلد عربي. والمجتمعات الأوروبية، ترافق فيها النضال السياسي لتكريس حقوق المواطنة والمساواة بين الرّجل والمرأة، في معارك أنجزت فيها المرأة الأساس في نيل حقوقها، على رغم أنّ بعضًا من التمييز ما يزال يطل برأسه، ويتّصل بدرجة تطور المجتمع هنا وهناك. في كلّ الأحوال، فإنّ تحقيق المساواة بين المرأة والرّجل وإلغاء التمييز بينهما يقع في صميم مكونات الدولة المدنيّة.


المرأة والأديان


لعبت الأديان، بنصوصها وبالثقافة الّتي أنتجتها، دورًا رئيسيًا في التمييز بين الرّجل والمرأة. أول التمييز كون الأنبياء الّتي عرفتهم الأديان التوحيدية وغير التوحيدية كانوا من الرّجال، ولا يذكر لنا التاريخ قيادة امرأة لدعوة دينيّة في أي مجتمع بشري. بل إنّ الأديان التوحيديّة تحمّل المرأة مسؤولية الخطيئة الأصليّة الّتي ارتكبها آدم وحواء وأودت بهما خارج الجنّة، وهو إثم ما تزال المرأة تحمل أوزاره حتّى اليوم. والكتب المقدسة تنتسب جميعها إلى الرّجال، ولا نعرف كتابًا منسوبًا إلى امرأة، على رغم وجود نساء ساهموا في نشر الدعوات الدينيّة. ولا يمكن تبرئة الأديان جميعًا من إعطاء الرّجل قوّة دفع جعلت سلطته مطلقة، بما فيها إخضاع المرأة إلى هذه السلطة بكلّ ما يرافقها من دونية وهضم لحقّها كإنسان في علاقتها بالرّجل وبالمجتمع.


لا يقتصر الأمر على الموقع الفوقي العام المعطى من الأديان للرّجل، بل حملت النصوص المقدّسة للأديان التوحيديّة الثلاث ما يحسم في موقع المرأة الدوني ويؤكد تفوّق الرّجل وسلطته عليها. بل إنّ بعض الفقرات الواردة مليئة بالإذلال والمهانة تجاه المرأة.


لا تعني هذه النصوص وصم الأديان بالمطلق في كونها ضدّ المرأة، فالكتب المقدسة تحمل في مواضع أخرى ما يدعو إلى احترام المرأة ومعاملتها بالحسنى. إذا قرأت هذه النصوص وغيرها المشابهة لها في وصفها تعبيرًا عن درجة تطوّر المجتمع في المرحلة الّتي نزلت فيها النصوص، فيمكن القول أنّها كانت تعكس نمط العلاقات الاجتماعيّة السائدة والثقافة المهيمنة الّتي كانت تعطي الموقع المركزي للرّجل، وهي بهذا المعنى ترتبط بمرحلة زمنيّة محدّدة تجاوزتها تطورات المجتمعات ودرجة التّقدم الّتي حصلتها، بما فيها إزالة، أو الحدّ من هذا التمييز. أمّا إذا ظلّت المؤسسات الدينيّة تنظر إلى هذه النصوص بإطلاقيتها وكونها صالحة لكلّ زمان ومكان، تصبح هذه الأديان مسؤولة بقوّة عن التمييز بين الرّجل والمرأة.. في هذا المجال تشكّل معركة تعديل قوانين الأحوال الشخصية في البلاد العربيّة والإسلاميّة أهمّ المعارك الّتي تخوضها المرأة خاصّة، والمجتمع عامّة، لإزالة الغبن اللاحق بالمرأة والمستند في هذه القوانين إلى نصوص دينيّة، (من قبيل تعدد الزوجات والتمييز في الإرث وحضانة الأولاد، ومسائل الطلاق..) حيث تصرّ بعض المؤسسات الدينيّة على التّمسك بها لاعتبارها تستند إلى النّص المقدّس.



شرعة حقوق الإنسان


تشكّل المبادئ الّتي يتضمنها “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” خلاصة القواعد الفلسفيّة والسياسيّة الّتي تقوم عليها الدولة المدنيّة. على رغم أنّ الإعلان أقرّته الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول / ديسمبر 1948، إلاّ أنّه في حقيقته أتى تتويجًا لنضال طويل خاضته المجتمعات الأوروبية في صراعها المديد ضدّ الاستبداد الديني والسياسي الّذي مارسته الكنيسة والسلطات السياسية القائمة. يشرح محمد أركون المسار الّذي تبلورت فيه حقوق الإنسان فيقول :“في البداية كان هناك الفكر الديني، وكان يطرح أولاً حقوق الله لا حقوق الإنسان. فالله هو الخالق، وفعل الخالق نعمة. فالله ينعم على الإنسان إذ يخلقه في مركز الكون، وإذ يعطيه المكانة العظمى في الكون. ومقابل هذه النعم فإنّ الله ينتظر من الإنسان ردّ الجميل : أي الشكر والطاعة... وبناء على هذه العلاقة القائمة على الاعتراف بالجميل والنعم، تترتب بعض الواجبات الملقاة على الإنسان تجاه الخالق. وهذه الواجبات هي”حقوق الله“على الإنسان. يضاف إلى ذلك أنّ مفهوم الإنسان لا يعتني ولا يكبر إلاّ بمعونة الله، إلاّ إذا دخل الله عالمه ومناخه”.


لم يلق الإعلان قبولاً، في البداية، من الكنيسة المسيحيّة ومن المؤسسات الدينيّة الإسلامية على السواء. احتاج الأمر طويلا لكي تعترف الكنيسة بالإعلان، ولو كان نظريًا، فيما بقي رفضه قائما بالنسبة للمؤسسة الدينيّة الإسلاميّة بالنظر إلى القضيّة المركزيّة الّتي ينطلق منها الإعلان حول مفهوم الشخص البشري ومعه مفهوم المواطنة الّتي تقول بالمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن جنسهم أو دينهم.



الدولة المدنيّة في وثيقة “الأزهر”


انخرطت مؤسسة الأزهر في السجال الّذي اندلع في مصر حول مستقبل الدولة في المرحلة المقبلة. واكتسب سجالها حول الدولة الدينيّة والمدنيّة أهميّة خاصّة بالنظر إلى الموقع الّذي يحتله “الأزهر” كمرجعيّة أساسيّة للإسلام السنّي، ليس في مصر فقط، وإنّما في مجمل العالمين العربي والإسلامي. نالت الوثيقة اهتمامًا خاصًا من القوى الديمقراطيّة والتيارات الدينيّة على السواء، كما وضعت على محك النقد، الإيجابي منه والسلبي، ونظر البعض إليها كمؤشر حاسم بضرورة الدولة المدنية في مصر، ورفض الدولة الدينيّة الّتي تقول بها بعض القوى السلفيّة. أمّا أهمّ المسائل الّتي قالت بها الوثيقة فهي:


ــ دعم تأسيس الدولة الوطنيّة الدستوريّة الديمقراطيّة الحديثة، الّتي تعتمد على دستور ترتضيه الأمّة، يفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونيّة الحاكمة..
ــ اعتماد النظام الديمقراطي، القائم على الانتخاب الحرّ المباشر.
ــ الالتزام بمنظومة الحريات الأساسيّة في الفكر والرأي، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والتأكيد على مبدأ التعدديّة واحترام الأديان السماويّة، واعتبار المواطنة مناط المسؤولية فى المجتمع .
ــ الاحترام التّام لآداب الاختلاف وأخلاقيات الحوار، وضرورة اجتناب التكفير والتخوين واستغلال الدين واستخدامه لبعث الفرقة والتنابذ والعداء بين المواطنين.
ــ اعتبار الأزهر الشريف هو الجهة المختصّة الّتي يُرجع إليها في شؤون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهيّة والفكريّة الحديثة.


تستدعي الوثيقة الأزهريّة بعض الملاحظات :


1ــ تحوي الوثيقة، كلّ ما يمت إلى الدولة المدنيّة وإلى مقوماتها الديمقراطيّة في جميع الميادين. بهذا تشكّل الوثيقة مرجعًا فكريًا وسياسيًا ومدنيًا ندر أن صدر مثيله عن أي مؤسسة دينيّة، بما فيها “الأزهر” نفسه من قبل. كما أنّها تشكّل خطابًا متقدمًا جدًّا عن خطب سائر التيّارات الدينيّة الموجودة في مصر أو أي مكان في العالم العربي. لذا لا بدّ من تسجيل هذه النقلة الإيجابيّة في نظرة “الأزهر” إلى طبيعة السلطة والحقوق الخاصّة بالمواطن.


2 ــ مقابل هذه الإيجابيّة في الطرح، لا بدّ من رؤية “بيت القصيد” في الوثيقة، وهي الأسطر القليلة الّتي تربط تحقيق ما نصت عليه الوثيقة من حقوق، بالاحتكام إلى الشريعة الإسلاميّة وإخضاع التنفيذ إلى ما تحدّده المنظومة الفقهيّة الإسلامية بطابعها السنّي، وليس سائر المذاهب، وهو أمر يكشف التناقض الجوهري في الوثيقة، ويؤشر إلى موطن الخطورة الّذي تحمله، بحيث تلغي هذه النصوص القليلة، عمليًا، مفاعيل التوجّهات المدنيّة والديمقراطيّة للوثيقة، وتجعل من الكلام الجميل عديم المعنى. إن وثيقة الأزهر هي في حقيقتها دعوة “مواربة” لإقامة دولة دينيّة.
إنّ الضمانة الفعليّة لتحقيق ما تقول به وثيقة الأزهر في جانبها الحقوقي والفكري والسياسي، هو إزالة النّص الّذي يربط هذه الحقوق بالشريعة الإسلاميّة وبفتاوى رجال الدين في شأنها. إنّ اعتبار الفقه الإسلامي نفسه متدخلاً في كلّ شؤون الحياة الإنسانيّة، الدينيّة منها وغير الدينيّة، وإعطاء الحقّ في إصدار فتاوى تتصل بالحياة الدنيويّة، حتّى البسيط والشكلي منها وتحمل من الغرابة الشيء الكثير، هو أقصر الطرق لهيمنة الاستبداد الديني في المجتمع واتّخاذه أشكالا تعسفية تتجاوز بكثير ما شهدته المجتمعات العربية من تسلّط واستبداد الأنظمة السياسيّة القائمة. وحدها الدولة المدنية والتشريعات الوضعيّة الّتي لا تتدخل فيها أي سلطة دينيّة أو مرجعيّة “إلهية”، وحدها تؤمن العدالة والمساواة للمواطن أمام القانون، وتضمن له ممارسة حرياته السياسيّة والفكريّة والدينيّة من دون قيود أو خوف.

http://www.alawan.org/article14218.html

[بومدين]

ردود على بومدين
European Union [حسين أحمد حسين] 05-27-2016 12:57 PM
شكراً بومدين على على إرفاد هذا المقال القيم للأستاذ خالد عزال.

ممنون يا عزيزى.


#1466260 [كاكا]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2016 12:21 PM
اعذرني اخي الكاتب ولكن اظن ان مفهوم الدولة المدنية بالطريقة التي شرحتها انماهو تنظير حالم غير قابل للتطبيق او علي الاقل تفوق تكلفنه جدواه ! ففي هذه الحالة التي ذكرتها الدولة لا تبتعد عن الاديان ولا تقف منهم علي مسافة واحدة بل تصبح الدولة متعدددة الاديان ولا دينية ! ما دام السجل المدني بحوي دين او لا دينية الشخص وبالتالي الطريقة التي يرغب ان تنظم شئونه بها هذا يعني اكثر من نظام قانوني ! وماذا في حالة التقاطع او التعامل القانوني بين اي من هذه المجموعات او هولاء الاشخاص؟ ثم اليس هذا مجرد تعميق لاخاديد المجتمع السوداني ؟ وهل تحقق الدولة المدنية بهذه الطريقة مبدا المساواة امام القانون ؟

[كاكا]

ردود على كاكا
European Union [حسين أحمد حسين] 05-27-2016 01:58 PM
تحياتى من ثان يا كاكا،

السودان يا عزيزى كاكا إلى وقتٍ قريب، أو لعلَّه إلى الآن، يطبق القانون السودانى والإنجليزى والهندى وقانون الأحوال الشخصية المرتكز على تعدد الأديان (فليصححنى القانونيون إذا جافيت الحقيقة هنا).

وعلى العكس الدولة بعيدة كل البعد عن الأديان المتعددة أصلاً فى واقعنا السودانى، وسوف يكون تعدد التشريعات والقوانين بحسب الكتل البشرية المتمايزة رغباتها وفق تجمعها تحت هذه الكتلة أو تلك، ويجب أن يعبر الدستور السودانى عن هذا التعدد أيضاً. إذ فى الدولة المدنية لا يعلو دين أغلبية أو أقلية على بعضهما البعض ولا على الأديان الأخرى فيهضمها؛ هذا مرفوض فى الفضاء المدنى. فالكل له حرية الإعتقاد والإنتقال بين المعتقدات، وليس فى الأمر تعميق لأخاديد المجتمع كما تزعم.

فالجالب لتعميق الأخاديد هو عدم إحترام هذا التعدد فى الإعتقاد وهضم حقوق الغير، وسطوة الأغلبية على الأقليات. وهذا الأمر تضع الدولة المدنية له حداً نهائياً بإزالة أى نوع من أنواع التعسف الجالب للحرج العقدى الذى هو أساس العنف الدموى الذى تشهده بلدنا اليوم.

والدولة المدنية قابلة للتطبيق بهذا الفهم وهذا التفصيل، وحتى إن كان ذلك من الناحية النظرية يبدو مُكْلِفاً؛ إلاَّ أنَّه ليس أكثر تكلفة الحروب العقدية التى فصلت الجنوب، والحروب العنصرية التى على وشك أن تفصل أجزاء أخرى من هذا البلد اليتيم. وليس أكثر كلفة من 1/100 من ميزانية جهاز الأمن، ليس أكثر كلفة من ميزانية الفصر الجمهورى، ليس أكثر كُلفة من مخصصات أى عشرة من متنفذى الإنقاذ الذين يُعرفون بالبدريين.

كما أنَّ الدولة المدنية قد أنشئت فى الأصل لمعالجة عدم المساواة بين الناس أمام القانون. فمثلاً شخص محصن بأربعة نساء، وَوُجد يتفحَّش مع أربعة نساء أُخريات فى نهار رمضان، فحكمه الرجم فى الشريعة الإسلامية لمن أراد تطبيق الشريعة على نفسه.

ولكن هذا الرجل فى ظل شريعة الأخوانوية المرجوسة، استجأر شخصاً من أهله فجلِد بالنيابة عنه، وراح شرع الله الحنيف شمار فى مرقة العدل المساواة أمام القانون الأخوانوى. وبالمقابل أكثر من 34 ألف إمرأة حُدت بالشبهة فقط فيما يُعرف بمخالفات النظام العام.

ففى الدولة المدنية يا عزيزى فإنَّ مثل هذا الصنيع لمن أراد تطبيق الشريعة على نفسه يُرجم من غير أى دغمسة حتى لو كان رئيس الدولة.

وبالتالى كُلْفة القضاء النزيه مهما بلغت، فهى أقل من كُلْفة الجرائم المترتبة على القضاء المهزوز؛ ودونك سرقات الإنقاذ الجارية للبترول والذهب والزكاة وبقية سرقات المال العام، وفرض ضرائب على المواطنين بواسطة أى شخص ملتحى كيفما اتفق دون أى ضابط أو رابط (173 ألف رسم ضريبى بواسطة الكيزان مفروضة على المواطنين دون علم وزارة المالية).

فالدولة المدنية هى الأقل كلفة، والأكثر عدلاً ونزاهة، لأنَّها دولة مؤسسات وقضاء مستقل زفصل بين السلطات.

مع الشكر.

European Union [حسين أحمد حسين] 05-25-2016 02:49 PM
النَّابه كاكا تحياتى،

واللهِ أنا أنتظر هذه المداخلة منذ أنزلت هذا المقال، وسوف أعود له بمزاج مُتَّئد لاحقاً.

شكرى الجزيل.


#1466234 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 11:48 AM
الحق كل الحق فيمن ينادي بالدوله العلمانيه او المدنيه فالخلاف ليس حول المصطلحات ولا خوف على الاسلام في السودان الا من هؤلاء الذين حكموا السودان باسم الاسلام وقد فشلوا فشلا ذريعا في تطبيق ادني احكام الاسلام فجنحوا الى الفساد والحروب وتحصنوا بالقبضه الامنيه بدلا من العدل حتى وصلت الامور الى المنحنى والمنعطف الذي هو ماثل امام الشعب السوداني تماما

الاسلام كان موجودا بالسودان حتى قبل قوانين سبتمبر وسيظل موجودا وهو دين الاغلبيه ولكن المشكله تكمن في استغلال البعض للاسلام في امور دنيويه بحته بل ارذل واسفل الامور الدنيويه التى ينهى عنها حتى الوثنيون واللادينيون ومثال ذلك الفساد الذي ازكمت رائحته انوف السودانيين والعالم من حولنا
على الشعب السوداني ان يعي متطلبات المرحله القادمه وان لا يقوقع بعيدا عن همومه الوطنيه كما حدث ابان انفصال الجنوب حيث كان يقف مذهولا وهؤلاء يمزقون وحدة البلاد ثمنا لعدم التحول الديمقراطي ودولة المواطنه مع الدين الاسلامي يحث على ذلك ويحفظ للمسلم وغير المسلم حقوقه
لا تتركوا الامر رهنا للمعارضه السودانيه الراهنه فهي مشتته وتائهه واكثرهم يلهث من اجل المناصب وكالكسب بغنيمه من المال العام الا بعض الاحزاب القليله الصامده والتى ظلت رافضه بكل اباء وشمم

[الناهه]

ردود على الناهه
European Union [حسين أحمد حسين] 05-27-2016 11:04 PM
الناهه تحياتى،

ليس كل فرد أو فئة أو فئام أو جماعة تتحدث عن الإسلام تستطيع تطبيقه. فلإسلام خارج المؤسسات لا يمكن تطبيقه مهما كان المرءُ متديناً، ويكون خاضع للهوى والنزق بطبيعة الحال؛ تماماً كما هو حادث الآن فى السودان وغيره.

وفى تقديرى المشكلة كلها فى مفردة الأغلبية/الأقلية هذه. وهذه ليس لها علاج خارج الدولة المدنية إذا كنا معنيين بممارسة كل فرد أو جماعة لشريعته دون تعسف وحرج عقدى. فالعلمانية تساوى كل الناس أمام القانون الوضعى، والدولة الدينية تساوى كل الناس أمام شريعة الأغلبية؛ وفى هذا تعسف بيِّن وحرج عقدى عجزت عن رفعه الدولة الدينية والعلمانية معاً.

أما الدولة المدنية فتتيح لكل فرد أو جماعة أن يطبق شرائع معتقده عليه بواسطة قضاء الدولة المدنية المستقل. فإذا وصل الحد إلى الدولة المدنية من قِبَل أى جماعة فلا شفاعة ولا دغمسة وقتئذ.

ونعم يا الناهه؛ المعارضة المناط بها التغيير موجودة بالخارج، وهذه محنة كبيرة. والناس فى الداخل مغلوبون على أمرهم مع سياسة "جوِّع شعبك يتبعك". والثورات لا يُستأجر لها الآخرون، الثورات تحتاج إلى دم وطنى.

ممنون لك على المداخلة.


#1466116 [الفقير]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2016 08:49 AM
الأستاذ الفاضل حسين أحمد حسين ، تحية مباركة

إقتباس:
[ وللحقيقة والتاريخ، هذا المصطلح لم يكتب عنه أهل المشرق ولا أهل المغرب قبل العام 2011. ومن وجد أثارةً من علم عن الدولة المدنية قبل هذا التاريخ فى مشرقٍ أو مغربٍ خارج إفادات المفكر محمد إبراهيم نقد أبَّان الديموقراطية الثالثة فليلحقنا بها]. إنتهى الأقتباس.

سؤال محوري يحسم الأمور ، و المقال مركز و دسم ، و لا يفرض توجه أو فكر (لا يسار و لا يمين).

لا أعتقد أن الأخوة الشيوعيون قد تركوه غفلاً ، فالمرحوم نقد كان يضع حب الوطن فوق كل إعتبار ، و يعترف بكل مكوناته ، و هذا قد يتعارض مع معتنقي الهياكل و الأطر الصلبة ، و لا أريد التفصيل و فتح جبهات لا طائل منها ، و المحك هو ما يجمع عليه الغالبية و يرضاه الجميع.

من جانب آخر ، نأخذ عليك تغيبك عن الساحة في الأونة الأخيرة ، و تركت للميدان يبرطع فيه الحملان و الجحوش.

لا يخفى عليك أن دعوة الطيب زين العابدين (مجموعة المبادرة ، ٥٢ عضو) ، هى سيناريو من سيناريوهات مطبخ الثعالب ، كخطوة إستباقية ، للمشروع الوطني الذي ناديتم له ، بوضع برنامج مشروع تكنوقراط ، بمشاركة جميع فئات المجتمع ، و يطرح على الشعب السوداني ، للإجماع عليه ، ليكون برنامج حكم مستقبلي لمرحلة ما بعد الإنقاذ ، إن شاء الله.

مبادرة الثعالب ، تستهدف تشويه مصطلح تكنوقراط في ذهن الرأي العام ، و تشتيت ذهنه.

عندما طرحت فكرة مشروع حكم تكنوقراط من قبلكم (عدد من الكتاب الوطنيين ، و تجاوب معه القراء بالمساهمات) ، كان الأساس وضع خطط و برامج لمشاريع مستقبلية ، بواسطة ذوي الإختصاص ، أي الإحتكام لبرنامج و خطة عمل يتوافق عليها الجميع.

مفهوم الثعالب ، و للأسف بعض أخوانا أيضاً ، أن يختاروا إخصائيين ، يستلموا الحكم ، ثم يبدأوا يفكروا ماذا يفعلون!

و بغض النظر عن سوء مقصد الثعالب ، و مكرهم و طرحهم الفطير النظام ، فنحن و هم ، نختلف في الوسائل و الأهداف ، فنحن نضع برنامج يستهدف إزالة النظام و محاسبته ، و إصلاح ما دمره ، و وضع خطط مستقبلية لتنمية و تطوير الوطن ، و البرنامج يقوم بإعداده الإخصائيين و يملك للشعب (الحاكم و صاحب القرار).

خالد التجاني النور (حامل الدكتوراة) لديه مقال بالراكوبة (حديث المبادرة) ، ساط سواطته فيه ، لدغمسة الموضوع ، و قراء الراكوبة لم يقصروا معه و كشفوا دغمسته و ردوا عليه بما يستحق.

لكن هذا لا يعني ترك الساحة لهم ، لأننا يجب أن نضع في إعتبارنا أن الغالبية الصامتة و هي الشريحة الأهم ، قد لا تتوفر لمعظمها وسائل النت ، و أيضاً الأوضاع العامة في السودان و الصراع من أجل البقاء ، تجعل من يطالع مقال ، كمقالك الحالي ، كانه قد قام بالغناء و الطرب في بيت العزاء و الجنازة لم تكفن بعد.

لأنه يريد توفير وجبة بأية طريقة كانت ، و به أسقام لا يعلم بها إلا الله و لا يجد مصاريف العلاج و الدواء ، و إن توفرت له ، فالأولوية إطعام الأفواه الجائعة.

واقع كهذا لا يمكن نكرانه ، و علينا التعامل معه ، لأننا نسعى لإدخاله في منظومة البشر ، لذا يجب أن لا تتوقف مجهوداتكم على منابر الإعلام ، حتى تصل مفاهيمكم و مبادئكم التي فيها إستعادة الوطن و المواطن لكرامته و عزته ، لجميع شرائح المجتمع دون إقصاء لأحد ، لأن البرنامج لن يستمد قوته إلا بمشاركة الشعب و إجماعه عليه ، و هذا ما يفرقنا عن الثعالب.

نعلم ظروف الجميع التي يمرون بها ، لكن هذا لا يمنع ، من كتابة فقرات بسيطة و تقديم مقترحات عملية لتحفيذ الساحة ، و لك أن تضع روابط مع عناوين توضيحية ، لأنه ناسنا ما عندهم رفاهية الوقت و الإمكانيات لفتح كل الروابط ، ما لم يكن بها شئ يشده إليها.

لومنا عشم و كلنا نسعى لخير و مصلحة الوطن.

خالص الود و التقدير

[الفقير]

ردود على الفقير
European Union [حسين أحمد حسين] 05-27-2016 11:38 PM
الأستاذ الفقير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

للأسف الأخوة الشيوعيون تركوا مصلطح الدولة المدنية هَمَلاً، فادَّعاه الآخرون؛ والذئب يأكل من الغنم القاصية. وذلك لأنَّ أحزابَنا تعانى هى الأخرى من أزمة المؤسسية، والحزب الشيوعى ليس استثناءاً.

والمحك يا عزيزى الفقير ليس ما تجمع عليه الغالبية، بل المحك أن يمارس الجميع عقائدَهم الدينية والإجتماعية دون تعسف من قِبَل أغلبية أو أقلية، وبالتالى دون حرج عقدى. هل تسمح العلمانية أن أُطبق على نفسى شريعتى الأسلامية؟ بالطبع الإجابة لا، ولكنها تساوينى مع الكل أمام القانون الوضعى، وهنا ينشأ التعسف والحرج العقدى. وبالنسبة للدولة الدينية الإسلامية مثلاً التى تود أنْ تُطبق الشريعة على غير المسلم؛ أليس فى الأمر تعسف أيضاً، وحرج عقدى؟

فى تقديرى أنَّ هذا الأمر تعالجه الدولة المدنية فقط، وذلك بإتاحتها للأفراد والجماعات ممارسة شرائعهم فى الفضاء المدنى وبالتى هى أحسن؛ أى بالتثاقف المدنى المجرد من العنف. وحينما يقف الفرد أمام القانون فى دولة القانون - الدولة المدنية، فإنه وقتها سيعلم أنَّه أمام قانون مستقل وسيُطبق عليه شريعته التى ارتضاها دون تدخل من الدولة؛ دون شفاعة من أحد. ووقتها سيعلم الجميع أنَّه من الأحسن لهم أن يتقاضوا بينهم بالمعروف فى الفضاء المدنى، فإذا وصل الأمر الدولة المدنية والقضاء المستقل، فقد إنتهى كل شئ.

أما ما يتعلق بالغياب هو بسبب إنجاز بعض الوعود التى قطعناها للقارئ الكريم فيما يتعلق ببعض الموضوعات؛ فذلك يتطلب الكثير من البحث والحفر والتنقيب. فأنا يا عزيزى من أنصار أنَّ الأيديولوجيا لا تُقارع بأيديولوجيا مضادة، ولكن بالحقيقة. وذلك لعمرى هو سبب الغياب.

مع خالص شكرى وتقديرى.


#1466010 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

05-25-2016 02:00 AM
لا ادري فيم الخلاف هنا بين كاتب المقال و صلاح شعيب وهذا الفريق او ذاك من المتداخلين!
للاسباب الآتية:

1. الدولة المدنية = civil state (مشتقاة من مدني = ليس عسكري = civil) هو مصطلح تضاد ل الدولة العسكرية (ككوريا الشمالية مثلا، او السودان الآن)

و هذا في رايئ لا يقابل _ تضادا او ترادفا _ مسمي ومفهوم

2. الدولة العلمانية = secular state (مشتقة من وضعية = ليست دينية {سماوية} = religious/theocratic state) هو مصطلح تضاد ل الدولة الدينية (كالفاتيكان او ايران او السعودية مثلا، او السودان الآن)

فعلام الاختلاف؟!

والمصطلحان اعلاه في رائيي لا يقابلان _ تضادا او ترادفا _ مسمي او مفهوم

3. الدولة الديمقراطية = democratic state (مشتقة من ديمقراطية = ليست ديكتاتورية = dictatorial/totalitarian state) هو مصطلح تضاد ل الدولة الدكتاتورية/الشمولية (كالصين او روسيا او بلاروسيا او كوريا الشمالية او السودان الآن وهلمجرا)

【و معلوم ان الدولة الديمقراطية قد تكون علمانية (كبريطانيا وامريكا و سائر دول العالم الغربي) او دينية (كاسرائيل مثلا)】

او

4. الدولة القانونية العادلة = justice state (مشتقة من العدل = ليست ظالمة ومتحيزة اجتماعيا لفئة او مجموعة او اثنية من منتسبيها/او الدولة التي لا يعلو فيها قدر القضاء العادل، و لا يتساوي فيها الكل امام القانون = unjst state) هو مصطلح تضاد ل الدولة اللا قانون/الدولة الظالمة (كالسودان الآن مثلا، او جنوب افريقيا في عهد الابارتهايد، او امريكا قبل التمييز العنصري الممنهج ضد الزنوج، او التمييز الطبقي السائد منذ قرون وحتي الآن ضد ملايين الهنود ممن يطلق عليهم ازدراءا لفظ ال untouchables للاعتقاد بانهم اقل قدرا وقيمة (بس حقارة كده) من البراهمة في الهند: اكبر ديمقراطية علي وجة الارض!

اذن ما نريد اوسع من هذا "التضييق"
نريد احسن ما في النقاط الاربع اعلاه:
نريد دولة سودانية 1. مدنية، 2. علمانية، 3. ديمقراطية، 4. يعلو فيها القانون علي الكل ويتساوي امامه الكل، وتكفل العدالة الاجتماعية لكل افراده دون تمييز.

اخال اخوان الشيطان السفلة يقهقهون تشفيا وهم يرون كيف اننا "نطب" في اشراك هذه الزوابع الدخانية smoke screens التي يختلقونها ويطلقونها كل اسبوع، فينقض عليها مثقفونها يقتلونها قتلا، بدلا من العمل الدؤوب علي التعحيل باسقاطهم اولا!

So stop splitting hairs, and getting your knickers twisted, will you

مع خالص الاحترام والتقدير

[سوداني]

ردود على سوداني
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 08:28 PM
سودانى تحياتى،

أنا معك "نريد دولة سودانية 1. مدنية، 2. علمانية، 3. ديمقراطية، 4. يعلو فيها القانون علي الكل ويتساوي امامه الكل، وتكفل العدالة الاجتماعية لكل افراده دون تمييز".

وهذا عين ما تنادى به الدولة المدنية.


مع الشكر.

[AAA] 05-25-2016 12:10 PM
لك التحية..(اذن ما نريد اوسع من هذا "التضييق" نريد احسن ما في النقاط الاربع اعلاه:نريد دولة سودانية 1. مدنية، 2. علمانية، 3. ديمقراطية، 4. يعلو فيها القانون علي الكل ويتساوي امامه الكل، وتكفل العدالة الاجتماعية لكل افراده دون تمييز). هنا مربط الفرس..
** اتفق معك تماما..نحن نريد ما يلبي تطلعاتنا اعلاه..وليس المغالطة في الاسماء التي أدمتّاها.. تقديري..


#1465974 [طه على]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2016 11:35 PM
من قراءتي وحسب فهمى المتواضع لمقالتي صلاح شعيب و حسين أحمد حسين وكل الردود والمشاركات, لا يوجد مفهوم موحد لدى الجميع للدولة المدنية. اولاّ يجب ان نحد ونأطر معنى مصطلح "الدولة المدنية" حتى تكون هنالك قاعدة مشتركة للحوار" Frame of Reference ".

[طه على]

ردود على طه على
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 08:25 PM
السيد طه على تحياتى،

من المهم فى البدء أن نقرأ الدولة المدنية من منظور مبتدعها أولاً، لنرى كيف يُفكر السيد المرحوم نقد ونثمِّن إرفاده للمعرفة الإنسانية بمفردة جديدة.

ومن ثمَّ نعرِّضها للنقد من غير ما قداسة لترى ما إذا كانت الدولة المدنية تحمل حلاَّ لقضايا واقعها أم لا.

وبالتالى ننتظر من الناقد أن يرفدنا بالبديل؛ إذ النقد من غير بديل لا يعدو كونه نوعاً من الموقف النفسى الغير مبرَّر.

مع الشكر.


#1465964 [AAA]
4.00/5 (2 صوت)

05-24-2016 10:39 PM
لك التحية اخ حسين احمد..مقال تنويري عن الدولة المدنية ينضح بالموضوعية..والتحية موصولة عبرك للاخ صلاح شعيب الذي تفضل بالتعليق وايضاح وجهة نظره ومراده عن الدولة العلمانية التي أفرد لها مقالا قيّما..
بالطبع ان التحاور وتبادل الافكار ووجهات النظر واعمال الحجة والمنطق..والاستدلال بالتجارب من امثال الاخ حسين وصلاح هي مفيدة جدا بالنسبة لنا معشر القراء..ومفيدة جدا لتبصيرنا بالبدائل المتوفرة لمستقبل واعد يرتضيه الجميع..
عوضا عن الوضع البائس الذي أدخلنا فيه الكيزان بأيدلوجيتهم العرجاء..
* بالطبع لكل من الدولة المدنية والدولة العلمانية..مبادئها وأهدافها وآلياتها و فلسفتها والمنفستو الخاص بها..وبحسب اعتقادي.. قد لا توجد هناك تباينات جوهرية بينهما..

** لست أدري.. فهل يمكن ان ينتج لنا العقل السوداني المستنير توليفة او تهجين من كل التيارات المتعددة " مدنية..علمانية..حزبية بجميع توجهاتها..الخ" لكون الهدف النهائي متفق عليه وهو مصلحة الوطن والشعب السوداني الكريم.

[AAA]

ردود على AAA
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 08:12 PM
AAA تحياتى،

شكراً على المداخلة، واعلم أن ما أوردته هنا هو ما نشتغل عليه تماماً لنصل إلى بر آمن.

كل الود.


#1465802 [فاروق بشير]
4.00/5 (3 صوت)

05-24-2016 02:53 PM
استاذ حسين احمد حسين

نتابع كتاباتك القيمة.
انا واقف فى مربط واحد محدد هو فى البدء توفر دراسات واسعة مفصلة عن شعوب وتجربة السودان.دراسات علمية عبر علوم انثربولوجيا تاريخ اجتماع وغيرها وبكثافة كثيفة تغطي الجهل المريع بالبلاد.
ومنها سيبرز نمط الحكم المناسب. طبعا هذا سيفرمل الاندفاع بالافكار الجاهزة ديمقراطية ليبرالية علمانية اسلامية شورى.لن يحجر على اي منها لكن الدراسات السودانية على النحو المقترح هي الجمارك التى تمر عبرها كل الافكار.
المهم ان ينقلب الوضع فتصدر المقترحات من الداخل لا من جاهز الافكار.
يقال ان عبد الخالق غالط السيد عوض عبد الرازق نيدا نظرية ام ممارسة؟
وانتصر خيار الممارسة.
وتفسيري لعبد الخالق كانه يقول: دعونا نكتشف الماركسية بانفسنا. فحالفهم توفيق معقول فى زمانهم. فدعونا نكتشف متطلبات الدولة الناجحه بدراسة الداخل.

[فاروق بشير]

ردود على فاروق بشير
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 02:55 AM
الأستاذ فاروق بشير تحياتى،
شكراً على المتابعة والتشجيع.

وعلى فكرة الدراسات عن الواقع السودانى موجودة وثرَّة. أرجو مراجعة المقالات فى الحاشية أعلاه، وتحديداً فقرة إرثنا من الدولة الدينية، والعلمانية، ومن ثمَّ المدنية.

فكل دولة من هذه الأنواع متجذرة فى الواقع السودانى؛ فالشورة كيف؟ على العموم أنا بفتكر أنَّ مستوى التشكل الإقتصادى الإجتماعى فى السودان هو الذى يُبدع دولته.

مع الشكر.

[فاروق بشير] 05-24-2016 09:19 PM
وفى مستوى اخر, ستصله الحلقات الوسيطة بالمستويات الاخرى, ستوجد معركة اخرى. وهي
معركة من نوع اخر:
ان العلمانية ان كانت تعنى بينما تعني التوسل بعلوم لا تبدا من عقيدة، وتبدا مثلا من الشك، فهي يمكن ان تنازع الأديان في تلكم الأسئلة التي يحسب بعض العلمانيين واهل الاديان انها وقف على الأديان وحدها.
الأسئلة هي الله، أصل الحياة، الاخلاق، الموت.
وفى حين نجد ان اسهام الفلسفة العلمانية يتسم بالعمق العميق، نجد ما أتت به الأديان ساذجا طفوليا. غالبيته الغالبة ما يعرف بالمصادرة على المطلوب، أضعف صيغ المنطق. أو لا يعد حتى منطقا.
بل ان الأديان اشركت بالتوحيد حين اضافت ارتالا من الملائكة والشياطين والجن، بل وجسدت الله بعرش وسماوات طباقا. وفى الفلسفة اتى واحدا منزها، بعيدا من التجسيد.
هذه فاتحة الهجوم وسيتسع في يوم قريب ات، والامر امر حرب: ستطعن العلمانية في شرك الأديان. وتسيطر على تلكم الأسئلة وغيرها.


#1465767 [الكاشف]
4.50/5 (4 صوت)

05-24-2016 01:51 PM
الكيزان اهما حرامية وقلة ذمة

[الكاشف]

ردود على الكاشف
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 02:36 AM
تحياتى أخونا الكاشف،

هؤلاء شعارهم: "نعمل السبع الموبقات ونخرج من النار بفضل لا إله إلاَّ الله".

هذا ما تتناوله المدينة عنهم هذه الأيام. فهم قد حددوا هدفهم (أن يفعلوا بالسودان أىِّ شئ محرَّم)، وحددوا كيفية حسابهم بالتصرف نايبة عن ربِّ العزة. ... شوف لك جنس مِحَن. ... وفى رواية أخرى أن شخصاً يفعل فى أمته ووطنه مثل عمل هؤلاء، فهو عندى شخص لا يؤمن بالله واليوم الآخر والحساب والعقاب (أنا فى شك من أمرى).

مع الشكر.


#1465761 [بومدين]
1.00/5 (1 صوت)

05-24-2016 01:38 PM
بالتاكيد .. ان بناء دولة مدنية ديمقراطية على اساس المواطنة بدون تمييز قومي او ديني واحترام حقوق جميع القوميات والاديان ، تســع جميـع مـكـونات الـوطـن سيكون الافضل بصورة مطلقة ، من خيار بناء دولة على الاساس القومي او الاثني أو الديني وبغض النظر عن مضمون الحكم فيها .
فدولة المواطنة التي تحترم فيها حقوق الافراد والجماعات ، دون تمييز ديني او قومي او عرقي او سياسي ، هي مرحلة متقدمة في مسار صعود الانسان مما هو ادنى الى ما هو اكثر تقدما ورقيا واكتمالا ..
اما الدول القائمة على الاساس الاثني او القومي او الديني فقد عرفها البشر قديما وحديثا ، وكانت باستمرار مشاريع حرب او على الاقل منتج للعداء والتعصب والكراهية ، وهي الان لايمكن ان تكون خيارا ايجابيا .. لإعـادة بناء الاوطــان .. كما انها لايمكن ان تكون حلولا حقيقية وناجعة لمشاكل التمييز والاضطهاد الاثني او الديني .
ان الديمقراطية .. والديمقراطية الحقيقية ذات المحتوى الانساني الجاد ، لا ديمقراطية نخب الفساد والطغم المالية او شراء الاصوات ، او تضليل الجماهير وتغييب وعيها او ترهيبها .
هذه الديمقراطية هي الضمانة و الحل لاشكالات الاضطهاد والتمييز العرقي او الديني .
وغني عن البيان ان بناء الدولة المدنية القائمة على اساس المواطنة ، امر ليس بالسهل او متعلق بمجرد الرغبة او التمني او حتى الارادة ، انما يمكن ان يتحقق عبر كفاح تاريخي طويل وهو ايضا عملية وعـي اجتماعي تراكمية .
نحـن شـعـب نتطـلع لبناء دولـة مدنيه ، ديمقراطيه ، تـعـددية .. يتم تـداول السلطة فيهـا سـلمـيا ، فى ظـل دسـتور توافقي فـي وطـن يسـعـنا جميـعـا ، عـلى اختلاف أدياننا ، وأعـراقنا ، ولـغـاتنا ، وثقافاتنا ، فيما تبقى مـن دويلة بائسة .. دســتور ( توافقي ) يحـرم ويجــرم ويمـنـع مـنـعـا باتا تكرار الـطـغـاة الجزارين الـسـفاحين .. عـلينا جميـعـا ( مـن فضـل ) أن نقاتل بشراسة ، وضـراوة ، لانتزاعها مـن براثن الـوباء ، والـداء الـعـضال ، الـذى إجـتاح البلاد ، مـنذ نكبة يونيو المشئومة ، الـتى مـزقت البلاد ، وهـلكت الـعـباد ، وبـعـثرتنا فـى كـل واد .
مـنذ نكبة يونيو المشئومة .. استفحل داء ( الجــذام ) فيمـا كـان يـعـرف فـى الـجـغـرافيا ، والتاريخ ( سـابقا ) وسـالف الـعـصـر والأوان ، وطـن كـان اسمه ســودان المليون ميل مربع ؟؟.
بدأ البتر بالأطــراف .. بترت الفشقة ، القرقف ، حـلايب ، شــلاتين ، ابو رمــاده ، واستمر إندياح الـوباء والتآكـل .. إلـى أن قضـى عـلى ثلث الـوطـن ، بما عـليه مـن بشـر ، وأرض ، وثروات !!.
ومـازال وباء الجــذام سـادرا فـى غــيه .. مهــددا بقـية أعـضاء ( الـفـضـل ) مـن الجســد بالـبتر ، والسـهـر ، والحمـى !!! .. دارفــور !! ، الجنوب الجـديد ، جــنوب كــرفـان !!!! .. النيل الأزرق !!!.. الشـــرق !!! .. ترى مــاذا سيتبقـى لنا ؟؟؟؟.

[بومدين]

ردود على بومدين
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 02:24 AM
بومدين سلام،

أتفق مع هذا الطرح بالكامل.

فشكراً لك.


#1465716 [هشام]
3.00/5 (2 صوت)

05-24-2016 12:37 PM
تحياتي أستاذ حسين
سعدت جداً بمقالك المرتب و المفيد للغاية. و شكراً لك أن رددت الحق لأهله و أبنت لنا ما كنا نجهل أو لي شخصياً على الأقل، و هو أن مفترع مصطلح و مفهوم الدولة المدنية هو المفكر محمد ابراهيم نقد، و هو رجل فذ و له إضافاته المعرفية و منها على سبيل المثال تعريفه علاقات الانتاج السابقة في السودان و توصيفها بشبه الإقطاع و تمييزها عن الإقطاع الشرقي و الغربي و هو من ابتدر هذا التوصيف و التعريف ثم التقطه من التقطه بعده. الاستاذ صلاح شعيب تجنى على المفهوم (الدولة المدنية)، ثم لم يتراجع بعد أن أبنت له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لكنا نعشم في مواصلة اجتهاده و له الشكر على فتح هذه المفاكرة.

[هشام]

ردود على هشام
European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 08:08 PM
عذراً عزيزى هشام،

فالكناب المعنى هو "عندما يحل السلام" وهو من نحرير يوانس أجاوين وأليكس دوفال (الفاء المعطشة بثلاث نقاط)، وليس د. بشير عمر (بل هو أحد المساهمين بورقة فى الكتاب؛ المسافة طالت)، والكتاب صادر فى 2001 وليس 2004، ومن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - منظمة أفريقيا/العدالة. وفى هذا الكناب راجع الفصل الثانى عشر: الإسلام والسياسة والدولة.

وأعتذر لهذا الخلط من ذاكرة الليل أب - كراعاً برَّة.

مع الشكر، والتحية من قبل.

European Union [حسين أحمد حسين] 05-26-2016 02:11 AM
أستاذ هشام تحياتى،

يا سيدى أنا أكثر سعادة بقراءتك للمقال، وأقول نعم بأنَّ المرحوم نقد هو صاحب المصطلح وأرجو أن تقرأ كتابه عن الدولة المدنية الصادر عام 2012. وهناك قلم وسيم تماهى مع دولة نقد المدنية وكتب مقالاً مهماً ضمن كتاب د. بشير عمر (محرراً) "حينما يعود السلام" الصادر فى عام 2004.

سآتيك بإسم الكاتب غداً بإذن الله؛ فأنا الآن بعيد عن مكتبتى.

مع خالص شكرى.


#1465698 [صلاح شعيب]
4.00/5 (7 صوت)

05-24-2016 11:54 AM
الزميل الأستاذ حسين أحمد حسين
تحية طيبة
أشكر لك هذا الحوار الراقي والإضافة إلى مقالتي عبر مقالكم هذا، وأنت تعد واحدا من الكتاب الذين أقرأ لهم بكثير من الاهتمام، كونك تحمل أفكارا مستنيرة، ومواقف مشهودة تجاه قضايا بلادنا. ولعلنا بحاجة إلى حوارات مثل هذه لنستبين صوابنا، ونصحح أخطاءنا. رحم الله الأستاذ محمد إبراهيم نقد، وقد كان رمزا للنضال، وأفنى زهرة عمره من أجل قضايا شعبه. وقد التقيته مرة واحدة في إحدى زياراتي للبلاد، وتشرفت بأن أجلسني بجواره في ندوة أقامتها طيبة برس، ووجدتها فرصة وحاورته شفهيا لمدى لساعتين، ووجدت فيه إنسانا راقيا، ومتواضعا، وقد قرأت مساهمته عن الدولة المدنية ولم أجد في تقديري الشخصي أنها تختلف عن العلمانية في شئ، أو تناقضها جوهريا. وخلاصة رأيي أن الأستاذ نقد كان واقعا تحت تأثير ما سميته فضاء الابتزاز الإسلاموي حين كتب ذلك البحث، ومضمون حديثه عن الدولة المدنية هو تغليف لرأيه العلماني في واقع تسيطر عليه القوى السلفية، والإسلاموية، والجهادية على عقول الكثير من الفاعلين في الحراك السياسي والديني. ولم يكن نقد وحده، أو الحزب الشيوعي إجمالا، ضحية لهذا الابتزاز التاريخي وإنما مجمل قوانا اليمينية التقليدية واليسارية والليبرالية.
حجتي أن الذين يتبنون الدولة المدنية الآن من اليمينيين واليساريين لديهم تصوراتهم المتناقضة بطبيعة الحال. وكما قلت في المقال إن "الإسلاميين الإصلاحيين" أنفسهم يشتركون مع غرمائهم حول هذا المفهوم ما دام أنه يتيح لهم مخرجا بعد فشل المشروع الحضاري لإعادة إنتاجه بقوارير جديدة. لا يعنينا اليمين كثيرا فهو يبدل وجهات نظره كيفما يشار، وليس لديه مساهمة فكرية يعتد بها. ولكن ما يعنينا هو القوى اليسارية، والمستقلة، والليبرالية، التي تتحرك في المشهد السياسي بكثيرة من مفاهيم الاستنارة البديلة لمفاهيم التخلف، والخداع، والغش. ولا أرى أي قيمة للتضامن مع هذه القوى التي ننتمى إليها إن لم يكن هناك نقدا موضوعيا لمفاهيمها، وعليها أن تتقبل ذلك وتلح عليه ومن ثم تعمل على إنتاج السجال معها، وإلا تساوت هذه القوى مع اليمين الديني الذي يغمط في داخله وجود تيارات متباينة، ويمنع حيوية السجال مع الآخر ومع أقطابه المتعددة. ومن هذه الزاوية فإننا نريد حوارا بناء حول مفهوم الدولة المدنية، وكذلك المفاهيم الأخرى التي نضعها كبدائل للمستقبل.
ولعلنا إذا رفعنا القداسة عن زعامتنا جميعا، وتخلينا من الحرج في تحقيق السجال مع كل ما هو مكتوب، وتحررنا من سطوة ثقل الماضي الذي أقام حجابا بيننا ونقد حتى رموزنا الذين حققوا مواقف وطنية عظيمة، فإننا يمكن أن نخلق الحيوية في المشهد السياسي، ونجدد قدراتنا على إدارة اختلاف يشكل أدبا جديدا يساعدنا على حلحلة قضايانا، بلا تخوين، أو ازدراء، أو اتهامات مجانية.
إذن فليخرج دعاة الدولة المدنيين، يمينيين ويساريين، ليوضحوا لنا موقع التشريع الدستوري داخل هذه الدولة المدنية المتصورة، وكيفية معالجة هذه القضية التي أخرت تطور مجتمعنا، وبقية المجتمعات الأخرى وأهدرت ألف عام وأكثر من المآسي. إذا كان قول اليساريين بضرورة فصل الدين عن الدولة في هذه الدولة المدنية المرتقبة فهم إنما يغلفون صدفة الدولة العلمانية بمحارة الدولة المدنية، وهذا غش ينبغي أن يجد أشد المقاومة. وما دام أمر الفصل ضروري بين الدولة والدين كذلك فلا داعي للمداورة والدغمسة، وإلا فلنجد العذر لليمنيين الذين يدغمسون، ويضعون كرت دولة الشريعة في جيب ومفهوم الدولة المدنية في جيب آخر. هذا الصدق الفكري هو الذي يلهم في بناء المجتمعات، مثلما حدث في كل المجتمعات العلمانية التي منحت الدين قدسيته، وحمته من مزالق المطامع النفعية للبشر، وتركت السياسة بتعقيداتها للسياسيين بتقييدات قانونية ودستورية وضعية، وتقييدات معنوية. بل إن ذلك الصدق الذي ندعو إليه هو الذي يميز القوى السياسية التي تحاول أن تطرح نفسها بديلة لقوى يمينية اعتمدت الغش الديني والسياسي والبراغماتية سبيلا للوصول إلى السلطة.
هذا هو الذي جعلني أشير إلى الفراغ في المكتوب عن الدولة المدنية، وأرجوا هنا أن نميز بين أمرين ضرورين. فالنقد هنا للنص، إنه موقف منه، أو مقاربة له، وليس هو نقد أو تجاهل لتاريخ الراحل نقد وكل المناديين بالدولة المدنية، وإلا تكون الشخصنة واردة ومعيقة لإنتاج أفكار. ولست بنيويا حتى أدعوا إلى موت المؤلف لمحاكمة نصه، وإنما أرى أن هذه أكبر قيمة قدمتها البنيوية لشعوبنا التي هي بحاجة إلى قتل كل المؤلفين ثم الاشتغال على نصوصهم غير المقدسة، وهذه درجة مهمة لإعادة البناء القومي، وهزيمة كل الكهنوت السياسي الذي يتبناه يمينيون ويساريون على حد سواء. إذن فلنشتغل على النصوص، وتأملها، وتأويلها، وأن نتقصى حججها، وتماسكها، ونختبر خطلها، ونبحث عن القيم فيها، وإجلاء حقيقتها. أما على المستوى الاجتماعي فكل المؤلفين على "العين والراس" وتاريخهم محفور في وجداننا، وذلك ليس هو الموضوع، أللهم إلا إذا كان التأمل في القمر يعني الحط من قيمته الجمالية. أشكرك أخي حسين وأقدر لك هذا الاختلاف وآمل أن أكون قد وضحت وجهة نظري.

[صلاح شعيب]

ردود على صلاح شعيب
European Union [حسين أحمد حسين] 05-25-2016 02:39 PM
الأستاذ صلاح شعيب،
لك ألاف التحايا والشكر الجزيل.

أولاً، أنا ممتن لك على هذا الرد الضافى الذى يحوى العديد من القضايا المهمة والإضآءات النيِّرة؛ ولا غروَ فأنتَ صلاح شعيب وحسب.

ثانياً، فى تقديرى المتواضع أن الدولة المدنية فى فكر الأستاذ محمد إبراهيم نقد، رحمه الله، تتجاوز مسألة التُّقية والإبتزاز الإسلاموى، و تنفذ إلى بعض التناقضات الموجودة فى محمول العلمانية القاضى بفصل الدين عن الدولة نظريا،ً والذى هو عملياً يتعاطى مع الدين بشكل أو آخر خاصة بعد انهيار الإتحاد السوفياتى صاحب العلمانية الحقَّة (الرجاء مراجعة مقال العلمانية فى الحاشية أعلاه). وأهم من ذلك أنَّ الدولة المدنية فى فكر المرحوم نقد نابعة من حقيقة التناقض والتنوع المتأصل فى التشكيلة الإقتصادية الإجتماعية فى السودان.

وعليه لا أخالنى أتفق معك فى أنَّ الدولة المدنية فى فكر الأستاذ نقد محرضة فقط بالإبتزاز الإسلاموى، خاصةً وأنَّ الدولة المدنية فى هذا الفكر تعتمد فصل الدين عن الدولة كأحد أهم ركائزها دون مواربة. ولكنَّها تبذ العلمانية فى أنَّها مطلقاً لا تتعاطى مع الدين - كما هو الحال فى العلمانية السياسية - وتتركه للفضاء المدنى (راجع أعلاه)، وتبذها أيضاً فى أنَّها تسمح للكل - فرداً كان أو جماعة/أقلية - وفق العقد الإجتماعى المدنى للدولة المدنية القائم على التنوع والدستور المنبثق عنه لحماية ذلك التنوع، أن يختار تطبيق القوانين والشرائع التى يود تطبيقها على نفسه فى ظل دولة القانون والمواطنة والديموقراطية والحريات العامة والقضاء المستقل (من أراد أن يُطبق على نفسه الشريعة – الإسلامية، المسيحية، اليهودية، اللادينية - متاح له ذلك، ومن أراد أن يُحاكم بالقانون الوضعى متاح له ذلك أيضاً). والحتمى فى هذا الموضوع هو أنَّ الكلَّ، فرداً كان أو جماعة، سوف يحدد قانونه/شريعته بنفسه دون إملاء من أحد، وسوف يُطبقها عليه القضاء المستقل دون شفاعة من أحد (من غير دغمسة)، ومن أراد أن يخرج من دينٍ إلى دين آخر فقانون ودستور الدولة المدنية يكفل له ذلك بكل وضوح.

ثالثاً، الدولة المدنية بهذا المفهوم تلبى حاجة المتدين واللادينى على قدم المساواة دون أن تحشر أنفها فى المؤسسة الدينية، ودون أن تحشر المؤسسة الدينية أنفها فى شئون الدولة المدنية. ولن تسمح هذه الدولة المدنية لكائنٍ من كان أن يؤسس حزباً على أساس دينى (أو أى أساس آخر قائم على التقابل العقدى)، ولن تسمح بأى نوع من أنواع العنف، وبالتالى من أراد أن يطور دينه/لادينه ويدعو إليه الآخرين فدونه العقل الحر والتفكير الحر والتثاقف المدنى الحر وإعمال الفكر فقط فى الفضاء المدنى.

وبالتالى هذه الدولة المدنية ليست بها حالة غش على الإطلاق، بل هى خلَّصت العلمانية من بعض مآزقها كونها ابتعدت عن الدين كليةً، واحترمته وأكرمته كحرية شخصية بكامل طقوسها فى الفضاء المدنى بعيداً عن الهوى الإسلاموى.

أمَّا التنظير حول الدولة المدنية لا شك أنَّه قد جاء متأخر جداً، لا لسبب غير أنَّ أهل الشأن تركوا المصطلح "غُفلاً" كما جاء بعاليه، رغم أنَّه يحمل من من أُفُق الحرية والديموقراطية ما لا تحتمله العلمانية والدولة الدينية بطبيعة حالها. وبالتالى حجة الدولة المدنية تسندها قدم راسخة من التنظير المقنع بعيداً – أكرِّر – عن الهوى الأسلاموى.

رابعاً، فى مسألة نقد النص يا عزيزى، من المهم أن نركِّز على النص كما قلتَ، ولا غبار على ذلك مطلقاً، ولا قداسة لأحد فى هذا المضمار، وأتفق معك بالجملة. ولكن لا تلمنى أخى صلاح، فقد وردت عبارات فى مقالك تشى بأنَّ المقال قد كُتب من واقع أحكام مسبقة وحدس سلبى عن واقعنا المائل أصلاً دون التثبت من بعض الحقائق. فمثلاً ورد فى الجملة المِفتاحية لمقالك يا عزيزى صلاح الآتى:

"مفهوم الدولة المدنية فى الغرب الحضارى يحتمل معانٍ معارضة لما تفهم فى السياق الحضارى الإسلامى". ... "ثم تسرَّب إلى "السودان المتلقى" ليكون إضافة ملغومة ومخادعة ومخاتلة" ... وهكذا تلقف القادة السياسيون السودانيون المفهوم فى إطار انتظارهم لما يأتى من أعلى".

ومن واقع تتبعى المتواضع والقاصر حتماً لعدد من السنوات لمصطلح الدولة المدنية (أنا مهووس بالسودانوية بشكل شوفونى)، فهو ليس بمصطلح غربى ولا إسلامى. بل هو سودانى الجنسية ولا أحد يملك براءة اقتراعه سوى المفكر السودانى الراحل محمد إبراهيم نقد رحمه الله. والغرب بالواضح يعتبر المصطلح شرقياً، والإسلامويون سرقوه وجيَّروه لصالح مشروعاتهم المنبتَّة لِيُكسبها تواصلاً مع واقعها ولكن هيهات.

وبالتالى فى هذه الحالة لم يكن السودان متلقياً، بل وأحد قادته السياسيين السودانيين هو أب هذا المصطلح وموجده. وكان علينا ابتداءاً – لا استدراكاً – أنْ نتثبَّت من هذا قبل أن نقع نحن أيضاً فى براثن العقل الحدسى والثقافة التابعة للـ "المركز العربى الإسلامى" و"عطايا اليمين المتخثر"؛ يا طالما نادينا للتخلص من ذلك.

على العموم، ومازلت أعتقد بأنَّ الدولة المدنية مصطلح متماسك وله حجته ومنطقه الداخلى دون توفيقية أو لجلجة، والدولة المدنية تبذُّ الدولة العلمانية والدينية معاً فى مجال فصل الدين عن الدولة، وموقفها واضح من قوانين الشريعة الإسلامية وغير الإسلامية وحفظ حقوق الأقليات "كاملة غير منقوصة".

وعلى العموم أنا آليتُ على نفسى ألاَّ أترك هذا المنتج السودانى تتنازعه دور التبنى العربية/الإسلاموية، وأبوه منَّا وفينا وهو النَّاصع المفكر محمد إبراهيم نقد؛ أنزله اللهُ الفردوس الأعلى. هذا مع كل الحق للدوائر العربية والإسلاموية (والغربية حتى) فى تناول المصطلح كيفما شاءت (وهنا أشيد للمرة الثانية بمساهمة الدكتور أحمد زايد عن الدولة المدنية؛ فلا إغماط لحق أحد)، ولكن علينا نحن "حاضنة المصطلح" أنَّ نُبيِّن بقراءة ترتكز على فكر الأستاذ محمد إبراهيم نقد (Symptomatic Reading) ماهية الدولة المدنية.

مع فائق الإحترام والتقدير.


#1465644 [العنقالي]
3.00/5 (4 صوت)

05-24-2016 10:06 AM
المحترم د. حسين
مقارباتك حول الدولة المدنية بها افكار منعشة وتستحق الوقوف عندها
ولكن انت في النهاية قريب جدا من فكرة الاخوان المصريين حول ( دولة مدنية بمرجعية اسلامية) ويقصدون بها غير عسكرية !!، ويحسب لك انك في مساهمتك حاولت ان تفصل قليلا خصوصا فيما يتعلق بانتشار ثقافة المجتمع المدني ونتاجاتها، ثم خلصت الى ان هذه الدولة ستكون هي دولة العدل التي تأتي بالشريعة المختلفة عن بتاعة الكيزان لدرجة ان الكيزان قد يهاجروا منها بحثا عن دولة علمانية !!
في اشارتك لمساهمة الاستاذ نقد الله يرحمو كأنك تريد ان تقول ان نقد خلص الى ان الدولة المدنية يمكن ان يكون لديها ارتباط ما بالدين، وما اتذكرو ان نقد اشار الى ان الدين في حياة الانسان ، والى ان اوربا اعادت التفكير وتراجعت عن بعض القضايا التي كرهت الناس في الكنيسة ابان فترة الصراع بينها وبين الحياة ، وهي محاولة تبدو لي وكأنها دعوة للتصالح والتسامح الاجتماعي وليست دعوة لاعادة انتاج المشروع الاسلامي على اسس غير كيزانية
واسمح لي ان اعبر عن اختلافي معك ان كنت محقا في انك مؤيد لعدم فصل الدين عن الدولة

لقناعتي بأنه لاتوجد علاقة بين الدين والدولة في الاسلام
في الحقيقة باستثناء دولة الرسول صلي الله عليه وسلم لم تكن الدولة دينية بأي شكل ، ابوبكر اكد على هذا وكذلك الخلفاء الراشدين بعده بمقولات مشهورة للغاية تعبر عن انهم بشر يقاربون ويسددون ويطلبون من الأخرين مراجعتهم دائما وهذا اشهر من ان نعيد كتابته
والاسلام لم يتحدث ابدا عن دولة معينة ولم يكفر اى دولة او نظام حكم بل ان الرسول عليه السلام اخبر عن انواع الحكم التى ستمر على الامة الاسلامية ماقبل الدولة القطرية الحديثة ذات الحدود دون ان يعلق عليها بالسلب او ينكرها فقال ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت)
افهم من هذا الحديث (وقد اكون مخطئا ) ان الجديث عن دولة هو حديث يتناول مرحلة ماقبل الدولة القطرية الحديثة ، لكونه موجه الى الامة الاسلامية كلها حين يجكمها حاكم واحد
ان الحكم ان كان نبوة او خلافة او ملكا عاضا او جبرية هي مسألة لم تكن محلا لأي جكم بالسلب او الايجاب من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسع اى من خصوم الملكية او الجبرية من السلف او الخلف للقول بأن انظمتهم محرمة او محللة وبالتالي يمكن الاستنتاج ان مسالة شكل الدولة او طبيعتها لم يثر مسالة جكمها الشرعي باعتبارها قضية يمكن للكل ان يرى فيها مايرى
في المقابل نجد ان الاسلام به نصوص كثيرة للغاية حول اهمية عدم الخروج على الحاكم بغض النظر عن منهج حكمه !
كل التقدير

[العنقالي]

ردود على العنقالي
[AAA] 05-25-2016 01:09 AM
لك كل المودة الاخ العنقالي..تعجبني مداخلاتك المبنية على رؤية وفهم.. (لقناعتي بأنه لاتوجد علاقة بين الدين والدولة في الاسلام).. نفس هذا المقهوم ما ظللت أردده ةاستفسر عنه ..أي ما معني الدولة الاسلامية..او الدولة الدينية!! ما نراه ونعيشه اليوم هو فقط "استغلال للمشاعر العقدية"..اعتقد ان السياسة في اصلها رمال متحركة تحكمها المصالح والتفكر في معايشة الواقع والمستجدات..والمأساة تقبع في استغلال تلك المشاعر لمصالح اخرى سواء كانت تنظيمية او حزبية او غيره..كما ان التزوير قد حدث في تأويل المقاصد الدينية نفسها لذات المصالح..

European Union [طه على] 05-24-2016 11:49 PM
لقد لفتت نظري هذه الجملة " في المقابل نجد ان الاسلام به نصوص كثيرة للغاية حول اهمية عدم الخروج على الحاكم بغض النظر عن منهج حكمه !" ما رايك في قول عمر بن الخطاب و رد الرعية عليه" ماذا لو رأيتم في اعوجاجاّ , قالوا لقومناك ولو بحد السيف. الا يعتبر هذا خروج على الحاكم او بالأحر اعلان الحرب عليه.

European Union [حسين أحمد حسين] 05-24-2016 12:38 PM
العزيز أستاذ العنقالى تحياتى،

أولاً شكراً على إلتقاطك للمقاربات حول الدولة المدنية.

ثانياً، أؤكد لك أنَّ الدولة المدنية ليست لها علاقة بأى دين/لا-دين، ولكنها حامية للتنوع الموجود فى المجتمع بكل معتقداته. وتطبق على المجتمع المتنوع القوانين التى يرتضيها تعبيراً عن هذا التنوع. فالفئات الباحثة عن تطبيق الشريعة على نفسها تعطيها الدولة المدنية هذا الحق، والفئات اللا-دينية الباحثة عن تطبيق القانون الوضعى تعطيها الدولة المدنية هذا الحق. وأول ما يقف الفرد أمام دولة القانون المدنية يكون معروف لدى القاضى من واقع سجله المدنى أنَّ هذا الشخص متدين/علمانى وسوف تُطبق عليه القوانين التى ارتضاها فى ذلك السجل المدنى. وبالتالى طالما المجتمع متنوع، يجب أن القانون والدستور متنوع أيضاً.

ولا يجوز للمؤسسة الدينية المعبرة عن هذا التنوع أن تتدخل فى السياسة بأى حال من الأحوال. ولا يجوز للدولة المدنية الخادمة لهذ التنوع أن تتدخل فى الشئون الدينية البتة.

فى واقعٍ كهذا يا عزيزى العنقالى - أى واقع دولة القانون والحقوق المدنية والديموقراطية والمواطنة الحقة - فإنَّ الباحث عن الشريعة (الإسلامية المسيحية اليهودية اللادينية) سيجد شريعة نظيفة غير مدغمسة وتطبق على الفقير والرئيس على قدم المساواة، كما أنَّ الباحث عن القوانين الوضيعة سيجدها بذات النصاعة.

فالشهاد الدولة المدنية غير معنية بالشريعة أو اللاشريعة، ولكن الذى يريد أن تطبق عليه شريعته سيجدها فى غاية النصاعة فى ظل القضاء المستقل.

ثالثاً، ليس فيما يتعلق بفهم المفكر نقد ولا فى فهمى المتواضع للدولة المدنية من خلال منظوره هناك أى إرتباط للدولة المدنية بالدين (لا من قريب ولا من بعيد)، والفصل بينهما بائن بينونة كُبرى ولا رجعة فيه. ففصل الدين عن الدولة فهو ركن ركين فى الدولة المدنية يا عزيزى.

وحول كلامك عن الدولة فى الإسلام أرجو مراجعة مقالى: " دولة الخلافة بالداليْن الدين والديالكتيك، غير قابلة للحياة".

أنا ممتن لك عزيزى العنقالى.


#1465572 [Tarig Gangi]
3.00/5 (2 صوت)

05-24-2016 07:32 AM
الشكر للباحث أحمدحسين علي طرح موضوع الدولة المدينة أتمني من الأخوة مناقشة الأمر بكل موضوعية بعيدا عن الإسقاطات النفسية

[Tarig Gangi]

ردود على Tarig Gangi
European Union [حسين أحمد حسين] 05-24-2016 11:52 AM
تحياتى Tarig Gangi،

شكراً ليك ومرحب بالنقاش الموضوعى حول الدولة المدنية.


#1465557 [الوطن المقتول]
3.00/5 (2 صوت)

05-24-2016 06:35 AM
شعب جيعان لكنه جبان

[الوطن المقتول]

ردود على الوطن المقتول
European Union [حسين أحمد حسين] 05-24-2016 11:49 AM
الوطن المقتول تحياتى،

مظاهرة واحدة تمرق من أركان العاصمة الأربعة تجيب خبر هذا النظام.


#1465542 [خارج السرب]
3.00/5 (3 صوت)

05-24-2016 05:12 AM
ومضه ضوء في واقعنا المظلم والحالك السواد


(تنازل راعٍ سوداني لوجه الله، عن قاتل ابنه الذي حُكم عليه بالقصاص، ورفض في الوقت نفسه قبول ديةٍ بـ 300 ألف ريال، وذلك بعد 15 عاماً، حيث توصلت جمعية حقوق الإنسان بجدة لوالد القتيل بالسودان والتوسُّط لديه. وكشفت التفاصيل، أنه قبل 15 عاماً، أقدَم مقيم إفريقي يُدعى "الغالي" على قتل راعي أغنام سوداني الجنسية واسمه "محمد"، بعد أن هجم عليه وهو نائم وأرداه قتيلاً، فقرر والد القتيل عبدالله النمير مغادرة المملكة نهائياً متوجِّهاً إلى قريته بريفي مدينة الدويم أواسط السودان بعد فقْده لابنه، فيما ظلَّ القاتل ينتظر القصاص 15 ...)

[خارج السرب]

ردود على خارج السرب
European Union [حسين أحمد حسين] 05-24-2016 06:05 AM
بالله عليك الله يا خارج السرب؛

شعب بهذى السماحة يجيهو أحمق كمثل هؤلاء القوم ويقول ليهو أنا داير أطبق فيك الدين! أليس الدين إلاَّ السماحة؟ ومن يُطبق الدين على من؟

اللهم لا اعتراض على حكمك يا الله.

قرين التحية والود.


#1465536 [A.rahman]
3.00/5 (5 صوت)

05-24-2016 04:01 AM
كلامك فارغ انت و احمد زايد بتاعك دا، بعدين نقد لما تحدث عن الدولة المدنية كان طرحه وأفاقيا في ظل الظروف و جحر الضب الذي أدخلنا فيه هؤلاء الاوباش، كما انه ليس على معارضي الحكومة تبني فكرة الدولة المدنية فقط لان نقد قد اقترحها.

[A.rahman]

ردود على A.rahman
European Union [حسين أحمد حسين] 05-24-2016 05:56 AM
A. Rahman تحياتى،

هل تريد أن تقول أنَّ هذا المصطلح ذهب بذهاب الظروف التى أوجدت حديث المرحوم نقد عنه؟ طيب، إذا كان هؤلاء الأوباش فى حكومة وفاق (كانوا ثالث ثلاثة) أدخلونا فى جحر الضب، فكيف بهم وقد أدخلوا الضب فى جحورنا لمدة 27 سنة؟ ألا يبعث ذلك (بذات منطقك هذا) على الحديث عن الدولة المدنية مُجدَّداً؟

كما أنَّ المعارضة لا تتبنى فكرة الدولة المدنية فقط لأنَّ نقد اقترحها، بل لوجاهة الفكرة يا عزيزى. وذات الوجاهة قد أخرجت الدولة المدنية من حاضنتها القطرية الرئيسة إلى آفاق أرحب حتى من الأقليمية. فالمصطلح يا عزيزى يُناقش الآن فى أُوكسفورد وفى عدد من الدوائر الأكاديمية؛ فمالكم كيف تحكمون!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة