الأخبار
منوعات سودانية
في الْجِرَارِ كِثيرٌ من الْخَمْرِ للْعِيدِ وفي الأَغاني نوافِذُ.. شائعات مسكرة
في الْجِرَارِ كِثيرٌ من الْخَمْرِ للْعِيدِ وفي الأَغاني نوافِذُ.. شائعات مسكرة


05-26-2016 12:45 PM

الخرطوم - حسيبة سليمان
باتت شائعة تعاطي الفتيات للخمر في الآونة الأخيرة متداولة بشكل كثيف في مجتمعنا السوداني، واللافت للنظر أنها دائماً ما تطلق في احتفالات الاستقلال ورأس السنة، ورغم إدراك الجميع بسماحة خلق معظم الفتيات من واقع أنهن خرجن من أسر سودانية محافظة، علاوة على أن (الخمر) ذاتها تعد (أم الكبائر) ولها تأثيرات سلبيّة جدّاً على شاربها، وبالتالي لا يعدو الأمر كونه شائعة أكثر من الحقيقة، والسؤال المحوري هنا أين تكمُن القضية؟ هل هذه الشائعة مرتبطة باحتفالية وداع واستقبال العام؟ أم أنها مجرد تخيلات عند البعض؟ (اليوم التالي) ناقشت الظاهرة في هذه المساحة بحثاً عن حالة (وعي) دائم بلا مُسكرات.
مكاسب وقتية
الحديث عن الخمر ليس بالأمر السهل، ولكن هناك أشياء تجعل الأمور متداخلة بعض الشيء، وحتى السؤال يُثير إجابات وفضوليات قد تقودك إلى اتجاهات أخرى. وعلى العموم حاولت جاهدة أن أتسلل وسط هذه الممنوعات، وأتوغل وسط الناس لمعرفة ما يدور في خلدهم وكيف ينظرون للشائعة أهي حقيقة أم تخيلات؟ وهل هنَ بالفعل قد انتشرت في مجتمعاتنا أم أن الظاهرة محدودة؟ ابتدرت نشوة آدم الحديث لـ (اليوم التالي) بقولها: إن هذه الظاهرة قد انتشرت كثيراً في الآونة الأخيرة، وكل هذا يرجع إلى عدم الرقابة الأُسرية والتفكك وضغوطات الحياة التي تؤدي إلى أكثر وأسوأ من ذلك. واستنكرت رميساء إبراهيم، هذا السلوك بقولها: الأُسرة هي المسؤولة في المقام الأول، ولا بد من مُراعاة ذلك، وللأسف ترتكب جرائم باسم الحرية الشخصية، وهذا خروج واضح عن تعاليم الدين، وعن سلوكيات المجتمع السوداني الذي يُعد من أكثر المجتمعات المحافظة. معظم من التقيتهن أكدن أن هذه خطوة محدودة جداً، ولا تُمثل مخاوف لهن، لأن هناك أدبيات تحكم المسار الحقيقي لهن، في الوقت الذي قالت فيه إحداهن، إن بعض الرجال للأسف يقودون تياراً سالباً من أجل تحقيق مكاسب وقتية، وليست هناك حقيقة حول هذا الأمر، وإنما شائعات فقط.
حالة حصار
وفي المقابل، جاءت إفادات الكثيرين من الشباب بأن شرب الخمر جريمة مُركبة، في الرجال غير مقبولة، فكيف يُنظر إليها عند النساء أو الفتيات، وهو سلوك مُشين إن وجد، ولا بُد من تضييق الخناق على المُتفلتين والمُتفلتات، خاصة في الشارع العام، مُشددين على ضرورة حصار هذه الحالة الشاذة والدخيلة على المُجتمع السوداني، ومن جانبه اكتفى محمد عمر بقوله: إن تعاطي النساء والشابات على وجه الخصوص للكحول والمُسكرات يندرج في قائمة هموم المجتمع الكُبرى والأكثر تعقيداً وحساسية. ومن الصعب أن تتجه المرأة لتلك الخطوة، ما لم تكن هناك دواعٍ قاهرة، وظروف استثنائية تضعف من تمسكها، مما يدفع بالكثيرات إلى الاتجاه نحو هذا السلوك، كردة فعل لأزمة أو لحادثة مُعينة، كالفشل في علاقة عاطفية أو خلافات أسرية أو غيرها، باستثناء النساء اللاتي نشأن في بيئات تساعد على هذا السلوك، باعتبار تعاطي المسكرات فيها جزءاً من ثقافتها.
ظروف أسرية
وفي السياق، يقول المختص في علاج الإدمان البروف علي بلدو إن المرأة السودانية أصبحت تشارك الرجل في كثير من المناشط سلباً وإيجاباً، وحتى في سلوكياته الظاهرة في تطبيق سلبي بمبدأ المستوى. وفي هذا الإطار، فإن تعاطي المراة للمخدرات والخمر أصبح واحداً من القضايا المسكوت عنها، التي تحدث في المجتمع، ولكن يتغاضى عنها خوفاً من الوصمة والعار والشعور بالفضيحة، وحفاظاً على الأعراف المجتمعية، ومفاهيم خاصة بالثقافات تتحكم بها كثيراً الأهواء والأمزجة. وأضاف: نسبة تعاطي النساء في مختلف الأعمار أصبحت في تزايد مطّرد، بحيث هناك في كل خمسة من مدمني الخمر نجد سيدتين، هذا يرجع إلى قيام العديد من النسوء بصانعة الخمر كمصدر اقتصادي أولاً ومن ثم الإدمان عليها، والبعض منهن يدمن تأثراً بإدمان الزوج، والبعض يدمن نسبة للتلاقح الثقافي، وروح التمرد والخروج عن المعلوم، مع الشعور بالحرية والانعتاق من روح المتسلطين أياً كانت بأشكالها الزكورية المختلفة، وهذا يندرج في إدمان الخمر كنوع من الهروب من واقع متردي والشعور بعدم الأمان المجتمعي، والمشاكل الزوجية والانفصال، ومسؤوليات تربية الأبناء في حالة اغتراب الزوج، وجنباً إلى جنب مع رفيقات السوء وتعاطي الخمر كإكمال لحلقات سلوكية منحرفة.
أدوار توعوية
يواصل بلدو حديثه قائلا: إن تعاطي الفتيات للخمر يتميز بالسرية والكتمان وعدم الإفصاح عنه إلا في حلقة ضيقة، وكما يمكن أن يكون في مجموعات صغيرة يتم تغطيتها بأسماء وهميه كـ (جلسات القهوة والشاي والزار) وغيرها من الممارسات المجتمعية، وهذا يحتاج إلى معالجات عاجلة لهذه الوصمة والتعامل بمنهجية وعلمية، مع المشاكل وفتح باب العلاج لهولاء النسوة دون خطر واستعجال، مما يحفظ الحق في العلاج والتحسين وإعادة التأهيل والتوعوي، ويعود السبب في توجه شريحة الشابات على وجه الخصوص كظاهرة طرأت مؤخراً على المجتمع إلى عدة أسباب.
غياب دور الأسرة
بحسب إفادة د.علي الصديق، فإن الظروف الاقتصادية الضاغطة التي تعاني منها شريحة كبيرة من المجتمع السوداني، إضافةً إلى غياب دور الأسرة والمشاكل التربوية، وانفصال الزوجين وأصدقاء السوء، أسباب تدعو لإطلاق مثل هذه الشائعات، ولا يعود السبب إلى أبناء المغتربين كما يروج البعض لبعض التحليلات لهذه الظاهرة، لأن المجتمع السوداني يضم طبقات أكثر ثراءً وأشد انحلالاً من طبقات أباء المغتربين، وتتحمل الدولة بصورة كاملة هذه المشكلة، لأن المناشط الثقافية التي ينبغي أن توفرها الدولة عبر المراكز الثقافية المفترض أن تكون من أولويات وزارة الشباب والرياضة، الغائبة عن المشهد، إلا في مناسبات قليلة تتمثل في "افتتاح بعض المعارض أو الدورات أو المسابقات"، كما أن الندوات التي يقيمها المهتمون أغلبها يندرج تحت الإطار السياسي، وهي التي لا تستحوذ على اهتمامات الشباب بشكل كامل، الأمر الذي لا يحفزهم لحضورها لأن النشاط السياسي غير جاذب للشباب في هذه المرحلة، وعليه يمكن اعتبار أن مشكلة التعاطي بأنواعها المختلفة هي مشكلة يفترض أن تقوم الدولة والمجتمع والأسرة مجتمعين بحلها، بحيث تتوزع الأدوار من حيث حجمها أولاً على عاتق الدولة بنسبة (100%) والأسرة بـ (75%) والمجتمع (25%)، ولا بأس بإنشاء مراكز ثقافية وتوعوية نسوية بالأحياء تكون مفصولة تماماً عن المراكز الرجالية

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2541

التعليقات
#1466919 [محتار]
0.00/5 (0 صوت)

05-26-2016 03:19 PM
يا صحفيى الاثارة! نفهم من كده البنات بشربوا العرقى, لانه الشراب الوحيد المتوفر في البلد!!

[محتار]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة