الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
برامج مسابقات الأطفال تجترح البراءة وتتاجر بالطفولة
برامج مسابقات الأطفال تجترح البراءة وتتاجر بالطفولة


05-28-2016 08:59 PM


صناعة الترفيه الجديد تمتهن الأطفال برعاية فنانين وفضائيات وشركات إعلان ودعاية تبحث عن التكسب والربح السهل.


ميدل ايست أونلاين

ليس أقل من وصفها بالجريمة

عمان - أثارت برامج مسابقات الأطفال الفنية الكثير من الجدل عربيا وعالميا، فقد وقفت جمعيات حقوقية معنية بشؤون الطفل ضد وضع الصغار تحت رحمة اختبارات نفسية تتعلق بقبولهم أو رفضهم في المشاركة أو تتعلق بمدى رضا الجمهور عن أدائهم.

واعتبر الكثيرون من المعنيين بصحة الطفل النفسية من أخصائيين اجتماعيين وحتى حقوقيين أن مثل هذه التجربة للطفل انتهاك للطفولة ويجب أن تصنف جريمة يعاقب عليها القانون.

وفي الولايات المتحدة حيث منشأ النسخ الأصلية من كل برامج تلفزيون الواقع سجلت أصوات عالية جدلا كبيرا ضد امتهان الطفولة والمتاجرة بها برعاية فنانين مشهورين وفضائيات تبحث عن التكسب من اجتراح البراءة والسنوات البكر للطفل.

وقد عارض طبيب أطفال نفسي أميركي ما يتعرض له الطفل من قسوة أكبر من عمره، وضغوط كبيرة قد تؤدي إلى إصابته بمشاكل نفسية أقلها التوتر والقلق وأكثرها خطورة الإصابة بالاكتئاب والوسواس القهري.

تتطلع صناعة الترفيه المعنية بمثل هذه البرامج إلى ابتكار كافة الطرق التي تدر ربحا عاليا غير مبالية لما يتعرض له الأطفال من حصار نفسي يتلخص في عدم فهمهم ووعيهم لهذه العملية التي تبدو لهم ولغيرهم عملية براقة لكنها في الحقيقة وجه ملمع من وجوه عمالة الأطفال.

ولا يعني هذه الصناعة الجانب الأخلاقي للتضحية ببراءة الاطفال، وتعتقد أنها تمتلك من الذكاء ما يؤهلها لشراء الاستغلال وبيعه على شكل أصوات رقيقة وناعمة لشركات الإعلان والدعاية، لتحقيق مكاسب سهلة في طريق سريع تدوس به على أزهار صغيرة بدأت بالتفتح للتو.

ففي هذه البرامج يقف البرعم الصغير على المسرح لأول مرة بكل براءته وخجله وجهله بمغزى الوقوف، ويصبح محور الاهتمام أمام جمهور كبير، وبين مجموعة من البالغين من الموسيقيين والنجوم وجيش من الفنيين وراء الكاميرات.

يقف حاملا حلما صغيرا بلا خبرة ولا استعداد غير دفع الأهل له معتقدين أنهم يعملون لصالح طفلهم، وهم لا يعلمون أنهم يضعونه في اختبار يحمل احتمالين أحلاهما مر، ففي حال أن اللجنة المعنية لم تقبل به، فسيرحل محبطا ظانا أن موهبته لم تقدر، وهذا ما سيجعله عرضة للحزن والكآبة ويحفر في نفسيته آثارا لا تمحى بسهولة في الغالب.

ويواجه المتسابق الصغير الفشل المعلن مدفوعاً برغبة ذويه، وطموح أهله ورغبتهم في الإنجاز متجسدة في أطفالهم، وهذا هو أخطر انتهاكات الطفولة التي حذر منها الاطباء النفسيون الأميركيون بعد العرض الأول لبرنامج ذا فويس كيدز في الولايات المتحدة.

أما الاحتمال الآخر الذي يعتقده الأهل براقا ومضيئا فهو أن يجتاز الاختبار الأول ويكمل مشوار البرنامج وهنا سيتعرض للقسوة الكبرى المتمثلة في دخوله في عجلة إنتاج الصورة، وبرمجة الصوت واختزال البراءة فيهما وتعريضه إلى تصويت الجمهور ووضعه هدفا لجني الارباح.

وخارج هذه الهالة التي يصنعها الإعلام وشركات الدعاية لهذه البرامج تغيب التساؤلات الأهم حول القيمة الفنية لهذه البرامج، وتأثيرها في نفسيات الأطفال ومستقبلهم ومساراتهم الحياتية اللاحقة، وإذا كانت تضيف فعلا جديدا إلى الحركة الفنية وإلى أي مدى تؤثر في المسار الاجتماعي لطفل لم يبلغ سن الرشد بعد.

ولا يبالغ من يصف هذا الترفيه بالجريمة التي يقوم على صناعتها الكثيرون بمن فيه الاهل الطامعون بالشهرة والمال إلى الإعلام الذي لا يوفر وسيلة لزيادة مدخوله المادي، ومرورا بالفنانين الذين يسخرون نجوميتهم للشركات الإعلانية لتزيد من جشعها، وانتهاء بالجمهور الذي يساهم في وضع لمساته الاخيرة على مثل هذه الجرائم معتقدا أنه ينتخب الصوت الاجمل، وهو في الحقيقة يصوت للبشاعة التي تصنعها سلطة المال.

فالجمهور في الحقيقة لا يعي أهمية وخطورة مشاركته في هذه الجريمة، فالجميع يسعى إلى الشهرة حتى من يمسك هاتفه ويصوت لطفل دون آخر، يحلم بنجومية على طريقة خاصة وإن كانت في الخفاء وغير معلنة، أو وقفت وراءها أسباب كثيرة.

هذا الترفيه الجديد قاد الجميع من أطفال وأهل ونجوم وجمهور إلى إغراء جديد وهو التعبير عن النفس بطريقة العرض والطلب وبمفاهيم السوق، وكم من أب وأم يطمحان إلى إيجاد صيغة مميزة لأطفالهم ليعبروا فيها عن مواهبهم وعن أنفسهم، لكن عالم الترفيه المستحدث بمفهوم البيع والشراء انتهك جمالية هذا التعبير وأخضعه لشكل يشبه الاتجار بالبشر باسم الفن والموهبة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6497


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة