الأخبار
أخبار إقليمية
صحافة حرة رغم أنفهم
صحافة حرة رغم أنفهم
صحافة حرة رغم أنفهم


06-01-2016 02:58 AM
كمال كرار

في أبريل 2012 تسربت مسودة قانون جديد للصحافة والمطبوعات،شاركت في وضعه لجنة مكونة من برلمان المؤتمر الوطني،واتحاد الصحفيين وهو مؤتمر وطني،ومجلس الصحافة الذي يعينه المؤتمر الوطني.

والمسودة السرية،التي تسربت للصحفيين والرأي العام،كانت بصمات جهاز الأمن واضحة فيها،ولأن اللجنة المذكورة أعلاه لم تكن مؤهلة لأي جرة قلم في قانون الصحافة الساري وهو قانون 2009،فقد استنتج الكثيرون أن الأمن هو الذي وضع مسودة القانون(آنذاك)باعتباره الجهة التي كانت ولا زالت تقيد الصحافة والنشر،وتتدخل في الشأن الصحفي،لدرجة إيقاف الصحف عن الصدور،أو مصادرتها بعد الطبع،أو جرجرتها في المحاكم،واستدعاء الصحفيين للتحقيق معهم أو اعتقالهم وما شابه.

بالتأكيد كان القانون المقترح أسوأ من قانون 2009 السئ أصلاً،ومما لوحظ فيه كثرة المحظورات الصحفية،والكم الهائل من العقوبات التي تقع على الصحفي والناشر والمطبعة في حالة مخالفة القانون،وهي عقوبات ترقى لسحب الترخيص.
لم يفلح المؤتمر الوطني في فرض قانونه ذلك الوقت لأنه وجد مقاومة كبيرة من الوسط الصحفي وشبكة الصحفيين،والمهتمين بالحريات،وحين حوصر(المتآمرون)تبرأ السدنة من القانون،ونفت الجهات التي ضلعت في المؤامرة على الصحافة مشاركتها في وضعه،وانحنت للعاصفة انتظاراً للوقت الملائم .

ولما كانت الصحافة مرآة المجتمع كما تقول صديقتنا المحامية سامية الهاشمي،فإنها وفي غمرة الهجمة الأمنية،نشرت الموضوعات التي أقلقت مضاجع السلطة،كالفساد،وسوء الحال الاقتصادي،وغياب التنمية،وبؤس ما يسمى بالحوار الوطني،وانهزم الأمن فى معركته الرامية لوضع الصحافة في جيب السلطة،وكان لا بد من سيناريو جديد سبقته مقدمات معروفة...تبدأ بانتقاد الصحافة من قبل الرئاسة،ثم لجان مشبوهة بداخلها عناصر أمن تضع ما يسمي بميثاق الشرف الصحفي،ونواب في برلمان الحكومة يقولون ان الصحافة عدو الوطن،وورش عمل تنعقد بالليل عن ضوابط جديدة للصحافة،وحديث ممجوج عن الإلتزام والمسؤولية الاجتماعية وهلم جرا.
في الأيام القليلة الماضية تكونت لجنة لتعديل قانون الصحافة(السئ)،بهدف أن تجعله أسوأ، وضمت اللجنة في عضويتها ممثلين للسلطة القضائية، ووزارة الداخلية، ونقابة المحامين، واتحاد الصحفيين السودانيين، وممثل جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وعدداً من الخبراء المزعومين،على ان ترفع تقريرها خلال شهر(يعني 30 يوم)..بعدها تكتمل التمثيلية،وتذهب التعديلات لبرلمان المؤتمر الوطني،وسيجيزها بالإجماع،ليبدأ فصل جديد من الهجوم على الصحافة المكتوبة والإلكترونية.

وعلى كل فحملة الصيف الساخن على الصحفيين،فاشلة مسبقاً،مثل الحملات الصيفية(التانية)،والمؤتمر الوطني الذي لم يصلي في(كاودا)،يريد أن يصلي في معبد السلطة الرابعة ولكن هيهات.

للتذكير فقط لا غير،تمنع الصحف التي لا تسبح بحمد المؤتمر الوطني من الإعلان،في ظل تكاليف الطباعة والتوزيع المرتفعة،وتصادر بعد الطبع لتكون الخسائر مضاعفة،ويفصل الصحفيون من وظائفهم بحسب التصنيف السياسي،وفي كل يوم يمثل العشرات من الصحفيين أمام نيابة الصحافة والمحاكم والشاكي هو جهاز الأمن..

وبرغم هذا يكتب الصحفيون ما ينفع الناس،يفتشون عن المصادر والحقائق وسط ركام التعتيم،ينتهون من يومهم المتعب،إلي حيث كباية الشاي في (بوكو حرام) على شارع المك نمر،ويدركون أن القلم هو الوعي والاستنارة،في مواجهة التضليل والتجهيل،ودولة الأناطين والأباطيل.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1823


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة