الأخبار
أخبار سياسية
قائد السبسي يوجّه ضربة موجعه لحليفه الغنوشي
قائد السبسي يوجّه ضربة موجعه لحليفه الغنوشي
قائد السبسي يوجّه ضربة موجعه لحليفه الغنوشي


06-03-2016 10:54 PM


مراقبون: حكومة الوحدة رسالة موجهة أساسا للنهضة بان القوة المدنية الأولى خط أحمر، لأنها الأرفع وعيا وأداء لضمان استقرار المجتمع.


ميدل ايست أونلاين

تونس ـ من منور مليتي

تورّطّت 'بما فيه الكفاية'

يبدو أن الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي وجه ضربة موجعة لحليفه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بعد أن انتصر إلى إجماع القوى السياسية والمدنية الديمقراطية واتجاهات الرأي العام بتشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت يراهن فيه رئيس الحركة على تعزيز نفوذه في إدارة مؤسسات الدولة التونسية والشأن العام.

وجاءت الضربة الموجعة التي لم يكن يتوقعها الغنوشي الذي يوصف بأنه "الحاكم الفعلي لتونس" بعد أسبوع واحد من مؤتمر استعرضت فيه النهضة قوة واهية رأى فيها العلمانيون بما فيهم الرئيس التونسي أن الحركة مستميتة في انتهاج سياسة الاستقواء على الجميع، في مسعى يهدف إلى احتكار حكم البلاد.

وكان الرئيس التونسي الذي يتابع بحذر لا يخلو من التوجس من جهود الغنوشي باتجاه قيادة النهضة إلى حزب سياسي دون أن يتجرد من خلفيته الإسلامية، أقر مساء الخميس في حوار للقناة التلفزيونية الأولى الحكومية، أن الائتلاف الحاكم الذي يقده الحبيب الصيد "فشل في تحقيق الأهداف المرجوة".

وجاء الإقرار في أعقاب جهود مضنية قادتها مختلف الأحزاب السياسية عدا النهضة وقوى المجتمع المدني وفي مقدمتها اتحاد الشغل، مارست من خلالها شتى أشكال الضغوط السلمية من أجل وضع حد لاحتكار الائتلاف للحكم واستفراده بمواقع صنع القرار السياسي والإداري الفاشل.

وفي الوقت الذي بدا فيه الغنوشي يحشد جهود القيادات النهضوية المقربة منه في محاولة للضغط باتجاه "بناء نهضة سياسية منافسة للعلمانيين"، فاجأه قائدالسبسي بالتشديد على أنه توصل بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والمشاورات الموسعة مع مختلف الأطياف السياسية، إضافة إلى منظمتي الأعراف واتحاد الشغل إلى ضرورة تشكيل حكومة وطنية.

ويرفض عدد من قيادات النهضة تركيز حكومة وحدة وطنية على خلفية استعدائها للقوى العلمانية ومخافة تجريدها من سطوتها السياسية على الائتلاف الحاكم، وهي لم تقرّ تصريحا أو تلميحا إلى فشلها في التعايش مع العلمانيين.

وفي أعقاب إعلان قائدالسبسي عن فكرة حكومة الوحدة الوطنية، قطعت القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة برامجها لتطلق كامل ليلة الخميس/الجمعة برامج حوارية معمقة شدد خلالها سياسيون وخبراء على أن قرار قائدالسبسي رسالة موجعة للغنوشي.

ولم يخف الرئيس التونسي الذي راهن على تحالفه مع النهضة أن غالبية القوى التي استمع إليها شددت على أن الائتلاف فشل في تحقيق مطالب التونسيين، مشددا على ضرورة التشاور مع "الجميع" حول تركيبة الحكومة الوطنية وكذلك حول الشخصية التي يجب أن تقودها.

ولم يكتف قائدالسبسي بالإقرار الضمني بفشل النهضة في تحقيق الحد الأدنى من ضبط نزعة هيمنتها على بقية مكونات الائتلاف، بل تجاوزها إلى تشديد على ضرورة إشراك اتحاد الشغل الذي لا يرى فيه الغنوشي سوى قوة يسارية معادية عداء شرسا للنهضة.

ورأى مراقبون في تصميم الرئيس التونسي على إشراك اتحاد الشغل في تركيبة الحكومة المرتقبة، رسالة موجهة أساسا للنهضة بان القوة المدنية الأولى التي تعاديها تعد خطا أحمر لأنها الأرفع وعيا واداء لضمان استقرار المجتمع.

وقال هشام الكزدغلي الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية إن "تشديد قائدالشبسي على وجوب إشراك اتحاد الشغل رسالة قوية للغنوشي مفادها أنه يكاد ينفض يديه من تحالفه معه، ليراهن على الاتحاد الذي يمتلك من مصداقية اجتماعية وسياسية وثقة التونسيين التي تفقدها النهضة".

وفشلت جهود النهضة في تهميش اتحاد الشغل واستبعاد دوره الوطني في مناهضة سياساتها التي لا يرى فيها سوى خطرا على مكاسب التونسيين.

وتفجر استعداء الغنوشي للاتحاد لما قاد حوارا وطنيا زمن الترويكا. وأجبر النهضة على التنحي عن الحكم لينقد البلاد من أزمة سياسية حادة كادت تقود بالبلاد إلى الغرق في مستنقع من الدماء.

وتوقع الكزدغلي أن تقود حكومة الوحدة الوطنية إلى بداية نهاية نفوذ النهضة والتقليل من سقف شراهتها في فرض مواقفها وتوجهاتها على القوى العلمانية.

وعلى الرغم من أن قائدالسبسي لم يجاهر بتحميل النهضة مسؤولية فشل الائتلاف الحاكم، غير أن الكزدغلي قال إن تأكيد قائدالسبسي على ضرورة أن تضم تركيبة الحكومة ممثلين عن مختلف الأحزاب والشخصيات المستقلة يستبطن اقتناعه بان النهضة تفتقد لأبجديات العمل الحكومي البرامجي الذي يلتزم بمبادئ الدولة المدنية وقيم النظام الجمهوري.

وفي ظل "التحالف الهش" الذي أملته "منفعة متبادلة اشترى من خلالها الغنوشي حقيبة وزارية في مرحلة أولى وحقيبتين في مرحلة ثانية، بدا تحالف الرجلين بالنسبة للسياسيين اشبه ما يكون بمشهد من مشاهد أفلام "الوسترن"، كل منهما شاهرا مسدسا على الآخر يتحين لحظة إطلاق النار.

ووفق عدد من قيادات تونس، فقد بدا تأكيد قائدالسبسي على أنه "ورط نفسه بما فيه الكفاية" تلميحا إلى احتمال "مراجعته لتحالفه مع النهضة وقد يكون مؤشرا على تمزق شعرة معاوية مع الغنوشي خاصة وانه شدد على دعوته إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تأتي في إطار بناء دولة ديمقراطية يجب أن يقبل فيها الجميع بآراء بعضهم البعض في إشارة إلى رفض النهضة الانفتاح على العلمانيين".

ويرى محللون سياسيين أن دعوة قائدالسبسي إلى ضرورة قيادة جهود جدية ومسؤولة لوضع تصور عملي ومدروس لعمل الحكومة المرتقبة تستبطن إقرارا بأن النهضة التي تستعدي كلا من آفاق تونس واتحاد الشغل إضافة إلى تمسك قيادات ندائية بمعارضة التحالف تقف وراء تفجر تركيبة الائتلاف.

وتتحدث قيادات من النداء عن استياء الرئيس التونسي من مناورات الغنوشي إذ في الوقت الذي يستميت فيه على أن يكون هو الحاكم بأمره حتى وإن كان على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية، يستميت بالمقابل في عدم الظهور في الواجهة، مكتفيا بإملاء شروطه من الخلف حتى لا يتحمل أية مسؤولية.

وتشدد قيادات اتحاد الشغل أن هناك نية مبيتة للنهضة تسعى إلى اختزال دور الاتحاد في المطلبية النقابية والحال أنه أقوة القوى المدنية التي من حقها المطالبة بإشراكها في القرارات الحكومية التي تتعلق بمشاغل التونسيين.

وتعد دعوة قائدالسبسي الأطراف التي ستشارك في الحكومة إلى ضرورة وضع جملة من الأولويات يتم الاتفاق عليها مسبقا وفي مقدمتها توفير التنمية وتشغيل العاطلين ومحاربة الجهاديين وترسيخ التجربة الديمقراطية إضافة إلى مكافحة الفساد مطالبة بالقطع مع سياسات الائتلاف.

ويرى سياسيون أن المطالبة تؤكد أيضا اقتناعا بان الإتلاف لم يكن واعيا منذ البداية بأولوياته ما حال دون وضع سياسات مجدية تكون منفتحة أكثر ما يمكن على مشاغل التونسيين وعلى الخارطة السياسية بعيدا عن عقلية الإقصاء.

وكرت تسريبات أن حكومة الوحدة الوطنية جاءت في أعقاب تذمر الحبيب الصيد في أكثر من مناسبة من عدم امتثال مكونات الائتلاف الحاكم لممارسة صلاحياته، ما قاد إلى "نقص في تطبيق القانون انجر عنه تدني أداء الدولة" وهو ما أشار إليه قائدالسبسي.

ورأى الكزدغلي في مطالبة الرئيس التونسي الجبهة الشعبية العدو الشرس للنهضة إلى ممارسة حقها في النقد من داخل قبة البرلمان ضغطا مضاعفا موجها ضد النهضة باعتبارها القوة الانتخابية اليسارية الأقدر قدرة على مواجهة الحركة التي استضعفت الأحزاب الأخرى .

كما أكد هشام الكزدغلي على أن قائدالسبسي تعمد الكشف عن أن مقاومة الإرهاب تكلف خزينة الدولة 8 مليار دينار، حوالي 4 مليار دولار، ليلفت نظر الغنوشي إلى مدى حجم خسائر الدولة جراء تسامحه مع التنظيمات الجهادية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4066


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة